بكين «قلقة للغاية» من «فقدان السيطرة» إزاء تصعيد محتمل للحرب

وانغ يي يزور موسكو حالياً (أ.ب)
وانغ يي يزور موسكو حالياً (أ.ب)
TT

بكين «قلقة للغاية» من «فقدان السيطرة» إزاء تصعيد محتمل للحرب

وانغ يي يزور موسكو حالياً (أ.ب)
وانغ يي يزور موسكو حالياً (أ.ب)

قالت بكين إنها «قلقة للغاية» من الحرب الدائرة في أوكرانيا وإمكانية أن «تتفاقم، بل تخرج عن السيطرة»، فيما عبّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، الثلاثاء، عن قلقه من احتمال إمداد الصين روسيا بأسلحة تحتاج إليها موسكو بسبب النقص الذي تواجهه ونكساتها المتتالية ميدانياً، مكرراً بذلك الاتهامات الأميركية لروسيا. وقال ستولتنبرغ: «إن الرئيس (فلاديمير) بوتين هو من بدأ حرب الغزو الإمبريالية هذه. إن بوتين هو من يستمر في تصعيد الحرب... ويتزايد قلقنا أيضاً من احتمال أن تكون الصين تخطط لتقديم دعم فتاك للحرب الروسية».
وردّت موسكو على هذه الاتهامات باستدعاء وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء، السفيرة الأميركية لدى موسكو، لين ترايسي، لتسليمها طلباً للولايات المتحدة بسحب «جنود وعتاد» حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا، في إشارة إلى المساعدة العسكرية التي تتلقاها كييف من الدول الغربية. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: «لوحظ بشكل خاص أنه من أجل تهدئة الوضع، يتعين على واشنطن اتخاذ خطوات نحو سحب قواتها وعتادها، التابع للتكتل العسكري الغربي، ووقف أنشطتها المعادية لروسيا».
وبدوره، تعهد رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية، أندري ييرماك، الثلاثاء، بأن تقوم أوكرانيا بـ«طرد ومعاقبة» روسيا، بعد خطاب ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو للأمّة. وقال ييرماك، في رسالة عبر «تلغرام»: «باختصار، (الروس) في مأزق استراتيجي. مهمّتنا هي طردهم من أوكرانيا ومعاقبتهم على كلّ شيء».
وقال وزير الخارجية الصيني، تشين غانغ في بكين، أمس (الثلاثاء)، خلال تقديمه ورقة تفاهم حول «مبادرة الأمن العالمي»، التي أعلنها الرئيس الصيني وزعيم الحزب شي جينبينغ، إن «الصين قلقة للغاية من تصعيد الصراع، حتى فقدان السيطرة». وأضاف خلال مؤتمر في بكين: «سنواصل تعزيز حوار السلام (...) وسنعمل مع المجتمع الدولي من أجل تعزيز الحوار والتشاور، ومعالجة مخاوف كلّ الأطراف، والسعي لتحقيق الأمن المشترك».
ويأتي تصريح الوزير الصيني غداة نفي بلاده الاتّهامات التي وجّهها إليها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومفادها أنّ بكين تفكّر في تزويد روسيا بأسلحة لمساعدتها في غزوها لجارتها أوكرانيا. وقال بلينكن، الإثنين، إن «تقديم دعم فتاك لروسيا لمساعدتها في حربها العدوانية في أوكرانيا ستترتب عليه عواقب حقيقية على علاقاتنا مع الصين... وسيطرح هذا مشكلة حقيقية للصين في علاقاتها مع كثير من الدول الأخرى، وليس الولايات المتحدة فقط».
وإثر تصريح بلينكن، حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتّحاد الأوروبي جوزيب بوريل من أنّ إقدام الصين على خطوة كهذه «سيشكّل بالنسبة لنا خطأ أحمر» في العلاقة بين بروكسل وبكين. وأضاف وزير الخارجية الصيني: «ندعو الدول المعنية إلى التوقّف في أسرع وقت ممكن عن صبّ الزيت على النار، وإلى التوقّف عن إلقاء اللوم على الصين».
وقبيل أيام من دخول الحرب عامها الثاني، قالت الصين السبت إنّها ستعرض هذا الأسبوع مقترحاً للتوصّل إلى «حلّ سياسي» للأزمة الأوكرانية. ومع ذلك، لم يتعرض الوزير الصيني لروسيا بالنقد. وقال تشين إن الصين ملتزمة بمحادثات السلام والحوار لمراعاة مصالح جميع الدول والسعي لتحقيق الأمن المشترك.
ورفض تشين المخاوف الدولية المتزايدة من أن الصين، مثل روسيا في أوكرانيا، قد تغزو تايوان، التي تعتبرها بكين جزءاً من جمهورية الصين الشعبية، في حين أن الجزيرة الديمقراطية المتمتعة بالحكم الذاتي تعمل منذ فترة طويلة كدولة مستقلة بحكم الأمر الواقع. وتعتزم الصين الإعلان عن مبادرتها للسلام في الذكرى الأولى للاجتياح الروسي يوم الجمعة المقبل.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانغ وين بين، إن «ورقة الموقف» بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية ستكون حول احترام السيادة ووحدة الأراضي، وأساسيات ميثاق الأمم المتحدة، ومراعاة المصالح الأمنية المشروعة لجميع الدول، ودعم جميع الجهود المبذولة للتوصل لحل سلمي. وأضاف المتحدث أن المعلومات المعنية ستعلن «في الوقت المناسب». وذكرت مصادر روسية أن وانغ يي، كبير مسؤولي السياسة الخارجية في الصين، لا يزال في زيارة لموسكو تستمر حتى يوم الأربعاء، ومن المقرر أن يلتقي بالرئيس فلاديمير بوتين.
وقوبل إعلان الصين بحالة من الشكوك على المستوى الدولي، لأن القيادة الشيوعية في بكين تدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتعارض الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو». وقامت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، مؤخراً بتلخيص الموقف الصيني، وذكرت أن «الولايات المتحدة هي التي أشعلت الأزمة الأوكرانية». وقالت نينغ إن أميركا هي أيضاً «العامل الأكبر في تأجيج الأزمة».
ويسعى الرئيس شي، من خلال مبادرة الأمن العالمي، التي تم تقديمها في وقت سابق، إلى تبني «رؤية جديدة للأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام» في العالم. وإلى جانب احترام السيادة والسلامة الإقليمية، تتمحور المبادرة حول الأمن التعاوني والمستدام و«غير القابل للتجزئة»، والامتثال لميثاق الأمم المتحدة، ومراعاة «المخاوف الأمنية المشروعة والمعقولة لجميع البلدان»، والحل السلمي للنزاعات من خلال الحوار والمفاوضات.
وتشكل الحرب في أوكرانيا ملفاً حساساً بالنسبة لبكين التي تقيم علاقات دبلوماسية واقتصادية قوية منذ سنوات عديدة مع موسكو، تعززها المصلحة المشتركة المتمثلة في موازنة القوى مع واشنطن.
وتنظر بكين بحذر لعمليات تزويد أوكرانيا بالأسلحة. ودعا تشين «الدول المعنية» إلى «التوقّف عن إثارة الضجيج بصياحها؛ اليوم أوكرانيا، وغداً تايوان»، في ردّه على المخاوف من غزو عسكري صيني محتمل للجزيرة البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة. وتابع: «الضغوط ومحاولات احتواء الصين الآتية من الخارج، تصبح قوية أكثر فأكثر... وتشكل تهديداً جدياً لسيادة الصين وأمنها». وأكد أن «الصين لا تزال ملتزمة بمسار التنمية السلمية. لم تشرع قط في نزاع أو حرب، ولم تغزُ شبراً واحداً من أرض بلد آخر».
ووصل كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي إلى روسيا، في آخر محطة له خلال جولة أوروبية، شملت فرنسا وإيطاليا والمجر وألمانيا. وأعلن الكرملين، الإثنين، أن وانغ قد يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته، وفق ما أفادت وكالة أنباء «تاس» الروسية. وتتزايد الضغوط الغربية على الصين التي لم تدعم يوماً الهجوم الروسي، كما أنها لم تنتقده أبداً، لكنّها أبدت مرات عديدة دعمها لموسكو في مواجهة العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.