دانييل لي يُعبر عن حبه لكل ما هو بريطاني... بشجاعة

في أول تشكيلة يقدمها لـ«بيربري» تعمد تفكيك الموضة واستبدل البروليتاري بالرومانسي

بدأ العرض بمعطفين بياقة بالريش الأخضر غير الطبيعي (خاص)
بدأ العرض بمعطفين بياقة بالريش الأخضر غير الطبيعي (خاص)
TT

دانييل لي يُعبر عن حبه لكل ما هو بريطاني... بشجاعة

بدأ العرض بمعطفين بياقة بالريش الأخضر غير الطبيعي (خاص)
بدأ العرض بمعطفين بياقة بالريش الأخضر غير الطبيعي (خاص)

كانت مهمة دانييل لي صعبة منذ اللحظة التي أعلن فيها خبر توليه الإدارة الفنية لدار «بيربري». منذ ذلك الحين والكل يترقب ما سيقدمه لدار أسسها في عام 1856 شاب مثله، لا يتعدى عمره 21 عاماً، اسمه توماس بيربري.
من الممكن أن يُثقل هذا الإرث كاهل أي شخص. فكيف يمكن أن يحافظ عليه ويُجدده ويرتقي به في الوقت ذاته. لم يخيب دانييل لي الآمال وصفق له الحضور بحرارة؛ لا لشيء سوى أنه أعاد إليهم الروح البريطانية.

أخذت الأحذية والورود ألواناً وأشكالاً مختلفة (خاص من بيربري) - كان المصمم جريئاً  في استعمال نقشات الدار بشكل مباشر - أخذت الخطوط الكلاسيكية بعداً جديداً بغية منح الراحة (خاص)

مساء يوم الاثنين الماضي أكد أنه أهل للمهمة؛ لأنه، وكما بدا، كان أكثر تشوقاً لمعانقة الروح البريطانية من ضيوفه وزبائن «بيربري». مساء يوم الاثنين، أنهى دانييل اليوم الرابع من «أسبوع الموضة لخريف وشتاء 2023» وكتب فصلاً جديداً في تاريخ الدار. كان أول عرض يقدمه لها، وأقل ما يمكن أن يقال عن المصمم أنه كان شجاعاً في ترجمته لكل ما هو بريطاني بلغة قد تكون صادمة، لكن وراءها فكرة. عرضه كان عودة إلى الجذور، بأسلوبه الذي طبعته غريبة حيناً وشقية حيناً آخر. قال المصمم إنه أراد تشكيلته احتفالاً ببريطانيا التي تزخر بشتى أنواع الفنون والإبداع إلى حد تنفُسه في كل جانب من جوانبها. ترجمته هذه الاحتفالية لخّصها في عرض امتزج مع حماس وأمل لا تخطئهما العين... كان واضحاً على وجوه الحضور والشخصيات المهمة التي حضرت العرض؛ بمن فيهم مصمم الدار السابق كريستوفر بايلي، وستورمزي وناعومي كامبل وفانيسا ريدغريف وآخرون.
مكان العرض تزين ببطانيات بنقشات الدار المربعة، وعلى كل مقعد وُضعت قارورة الماء الساخن، التي رأى المصمم أنها جزء من الثقافة البريطانية الشعبية. كساها بقماش التارتان الصوفي ليرتقي بها من العملية إلى الكمالية، ولتكون هدية مناسبة للضيوف. كانت هذه محاولة منه لكي يضفي على المكان البروليتاري طابعاً دافئاً. فمكان العرض في شرق لندن ليس له أي علاقة بالموضة، لكن له قصة مثيرة؛ فهو في منطقة كينينغتون التي اشتهرت في عام 1969 بقضية حرّكت الرأي العام، كان أبطالها مشردين احتلوا بيوتاً فيها بعد أن سمعوا أن الحكومة تنوي هدمها لتشييد عمارات فخمة. لأكثر من 30 عاماً بقيت القضية معلقة بينهم وبين السلطات المحلية. هذه القصة كانت وراء الديكور الدافئ واستقبال الحضور بمشروب الشوكولا الساخنة، وأيضاً فسّرت الأبيات الشعرية التي رافقت بطاقات الدعوة الديجيتالية، وجاء فيها: «إذ لم يكن لك مأوى، فسأكون مأواك... إذا شعرت بالبرد؛ فسأمنحك الدفء... إلخ».
وربما هنا تكمن شجاعة دانييل: في اختياره أن يُفكك الأناقة بشكلها الرومانسي، وينطلق من هذه النقطة التي لا علاقة لها بالأناقة ليقدم تشكيلة ستصل إلى العالم وتخاطب شريحة الشباب تحديداً. نجح فيها في خض المتعارف عليه بجعل البروليتاري عملياً، والعملي شبابياً ديناميكياً. بعض التصاميم كان مستوحى من الخطوط الكلاسيكية، خصوصاً البدلات والمعاطف والسترات، لكن بعد تفكيكها أخذت طابعاً صناعياً وعملياً محضاً.

طبعت النقشات المربعة معظم القطع (خاص)

بدأ العرض بمعطفين بياقات كبيرة من الفرو غير الطبيعي؛ منفوشاً بعض الشيء حتى لا يبدو مرتباً. تلاهما شلال من التصاميم المطبوعة بالمربعات التي تعدّ ماركة مسجلة للدار. غطت هذه المربعات الفساتين الطويلة والقصيرة على حد سواء، كذلك الكنزات الصوفية والتنورات والجوارب. المعاطف تميزت بخطوط جديدة اكتسبت أحجاماً أكبر وأكماماً تنسدل من دون أكتاف واضحة. بعضها الآخر جرى تنسيقه بشكل يبدو كأنه «روب منزل»، مثل معطف من المخمل الأزرق يشده حزام. الألوان كانت صاخبة تتحدى قتامة الطقس البريطاني، والنقشات تعدت الكاروهات إلى صور البط والورد بألوان غير طبيعية. تفسير دانييل لي بعد العرض أن «البط جزء من المشهد البريطاني، لا تخلو منه أي حديقة من حدائق لندن». أما تفسيره لتلوين الورد بالأزرق فوضّحه «تي شيرت» كتب عليه: «ليس ضرورياً أن يكون الورد أحمر». «تي شيرت» آخر كتب عليه: «رياح التغيير» في إشارة إلى التغيير الذي تخوضه الدار حالياً وأيضاً بريطانيا.
هذا التنوع الهائل في التصاميم والألوان والخامات، وحتى الأفكار، لم يأت اعتباطاً. بالعكس؛ فهو محسوب ومدروس؛ لأنه أكثر ما يراهن عليه جوناثان أكيرويد، الرئيس التنفيذي الجديد. فهو يطمح إلى أن تتعدى إيرادات الدار سقف 5 مليارات جنيه إسترليني في غضون سنوات قليلة. ولأن المعطف الواقي من المطر الذي بُنيت عليه الدار منذ تأسيسها يبقى مع صاحبه زمناً طويلاً دون أن تتغير صورته أو تنخفض قيمته لما يتميز به من قوة وكلاسيكية، فإنه ليس الورقة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها لتحقيق هذه الغاية. كان لا بد من التنوع الذي قدمه دانييل لي سواء في الأزياء والإكسسوارات.
اللافت أن الأحذية وحقائب اليد خضعت هي الأخرى لعملية التفكيك وظهرت بأشكال قد لا يضعها الجيل السابق في خانة الأناقة. لكن هذا لا يهم. فهي تتوجه إلى شريحة الشباب في المقام الأول؛ لأن رياح التغيير تلمسهم أكثر. أشكال الأحذية مثلاً استحضرت أحذية عمال البناء تارة؛ وأحذية الفرسان تارة أخرى. الحقيبة بدورها جاءت بأشكال يبدو أن الغرض منها أن تجد طريقها إلى «إنستغرام». بهذا تضرب لمسة دانييل لي الميداسية «بيربري» كما ضربت «بوتيغا فينيتا» في عهده من 2018 إلى 2021.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
TT

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)

ناقض الكرملين ما قالته كييف حول مكان وموعد مفاوضات ثلاثية جديدة يتم التحضير لها قريباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا عقب المحادثات المنفصلة التي أُجريت الخميس مع مبعوثين أميركيين في جنيف. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه حالما تتم الموافقة على موعد ومكان، فسوف يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل. ولكنه أضاف: «حتى الآن لا يوجد أي تغييرات كبيرة بمواقف النظام في كييف».

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد صرَّح الخميس، بأنَّه من الجولة المقبلة من محادثات السلام التي تتم بوساطة الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا، ستُعقَد في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، في مطلع مارس (آذار). وقال زيلينسكي في رسالة مُصوَّرة بتقنية الفيديو: «من الضروري وضع اللمسات الأخيرة لكل ما تمَّ تحقيقه بخصوص التوصُّل لضمانات أمنية حقيقية والاستعداد لعقد اجتماع لرؤساء الدول». وتابع أنه يمكن لقمة من هذا النوع أن تساعد على حل «القضايا الرئيسية»، مضيفاً: «عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإنَّ مثل هذا الترتيب الشخصي يصبح أكثر أهمية مما هو عليه بالنسبة لدول أخرى».

وكتب كبير مفاوضي أوكرانيا، رستم عمروف، على «تلغرام» عقب محادثات جنيف مع ويتكوف وكوشنر: «نعمل على الانتهاء من المعايير الأمنية والحلول الاقتصادية وتنسيق المواقف التي سوف تُشكِّل الأساس لمزيد من الاتفاقات». كما التقى مبعوث الكرملين كيريل دميتريف، كلاً من ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنيف.

وأشار زيلينسكي إلى أنَّه تحدَّث مرات عدة مع المفاوضَين الأوكرانيَّين، رستم عمروف، وديفيد أراخاميا، وكذلك مع المبعوثَين الأميركيَّين الخاصَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأكد الرئيس الأوكراني مرة أخرى أن موسكو غير مستعدة لصنع السلام. وقال إن الحل يكمن في فرض عقوبات على صادرات الطاقة والبنوك الروسية.

وأعلنت السلطات الفرنسية إجراءات جديدة لحظر وإزالة العشرات من المواقع والقنوات الروسية الخاضعة للعقوبات الأوروبية، في خطوة لتعزيز الحرب ضد الدعاية الروسية.

وتوجَّهت هيئة تنظيم الاتصالات السمعية والبصرية والرقمية (أركوم) بحزمة طلبات إلى مزودي خدمة الإنترنت وأنظمة تحليل أسماء النطاقات ومحركات البحث؛ لحظر وإزالة 35 موقعاً لوسائل إعلام رسمية روسية خاضعة للعقوبات.

كما طالبت الهيئة، وفق بيان نشرته على موقعها الرسمي، محركات البحث بحجب 4 منصات تتيح الوصول إلى خدمة التلفزيون والإذاعة الروسية الخاضعة للعقوبات.

وتتهم باريس والعواصم الأوروبية موسكو بإدارة حملة تضليل على وسائل الإعلام ومواقع ومنصات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في 2022. وتعهَّدت الهيئة الفرنسية باستخدام الوسائل المتوفرة لديها كافة؛ لوقف بث وسائل الإعلام الروسية الخاضعة للعقوبات في فرنسا، أو إعادة نشر محتواها على منصات إلكترونية متاحة في فرنسا.

وسيلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيسَ الأميركيَّ دونالد ترمب في البيت الأبيض للمرة الثانية يوم الثلاثاء المقبل. وقال سباستيان هيله نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن ترمب وميرتس سيجريان محادثات حول العلاقات الثنائية والأوضاع الأمنية الدولية و«قضايا التجارة والمنافسة» بوصفها نقاطاً رئيسية في المحادثات. وستتناول المحادثات أيضاً الحرب في أوكرانيا. ويتوجَّه ميرتس إلى الولايات المتحدة، يوم الاثنين، في أعقاب زيارته للصين التي اختُتمت الخميس.

قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، الخميس، إن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، ستُحدِّد ما إذا كانت أوروبا أم روسيا ستصبح «الركيزة الثالثة» للنظام العالمي الجديد. وقال سيكورسكي في خطاب سنوي أمام البرلمان يُحدِّد فيه أولويات بلاده عالمياً: «ستُحدِّد هذه الحرب أي طرف سيصبح الركيزة الثالثة، إلى جانب الولايات المتحدة والصين، لميزان القوى العالمي الجديد». وسأل: «هل ستكون روسيا أم الاتحاد الأوروبي؟»، مشدداً على أن «النظام الدولي يتزعزع من جذوره». وردَّد سيكورسكي بذلك تصريحات لسياسيين آخرين في الأشهر الأخيرة، سلطت الضوء على تغيُّر عميق في النظام العالمي، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وبولندا عضوة في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتتشارك حدوداً طويلة مع أوكرانيا. كما أنَّها من أبرز الداعمين عسكرياً لكييف منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في 2022.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا. وخلال مكالمة هاتفية، دعا زيلينسكي رئيس الوزراء السلوفاكي إلى بلده «لمناقشة كلّ المشكلات القائمة». وقال فيكو في بيان: «قبلت الدعوة» مع الإشارة إلى أنه يفضِّل لقاءً في الاتحاد الأوروبي، من دون الإفصاح عن موعد مُحدَّد. وأضاف أنه خلال المكالمة «تَشكَّل لديّ انطباعٌ واضحٌ بأن أوكرانيا ليس لديها أيّ مصلحة لاستئناف عبور النفط عبر أراضيها».

وتعرقل بودابست قرضاً بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا واعتماد حزمة عقوبات جديدة ضدّ موسكو، ما دامت كييف لم تستأنف إمدادات النفط الروسي.

وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا سنة 2022، حظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط من روسيا. وبقي خطّ أنابيب دروغبا (وهي كلمة تعني الصداقة بالروسية) مستثنى من الحظر بطلب من المجر وسلوفاكيا. ولا يعتزم البلدان العضوان في الاتحاد الأوروبي، وكلاهما بقيادة حكومة قومية، قطع العلاقات التجارية مع روسيا في مجال النفط.

من جانب آخر جرى مؤخراً تداول تقارير حول تجنيد أفارقة من قبل وكالات روسية للخدمة العسكرية على خطوط الجبهة الأوكرانية. قال صامويل أوكودزيتو أبلواكوا وزير خارجية غانا إن أكثر من 50 غانياً قُتلوا في الحرب الأوكرانية بعد «إغرائهم بالانضمام إلى المعركة»، وذلك بعد زيارته العاصمة الأوكرانية كييف التي أثار خلالها مسؤولون مسألة تجنيد الأفارقة.

وازدادت في الأشهر القليلة الماضية التقارير التي تفيد بأن أفارقة تم استقطابهم إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف، وانتهى بهم المطاف على جبهات القتال في أوكرانيا، مما تسبب في توتر بين موسكو وبعض الدول المعنية. ونفت السلطات الروسية تجنيد أفارقة بصورة غير قانونية للقتال في أوكرانيا.

وقال أبلواكوا، في منشور على «إكس» في وقت متأخر من مساء الخميس: «تم إبلاغنا بأن 272 غانياً يعتقد أنهم تم استدراجهم إلى المعركة منذ 2022، وقُتل نحو 55 منهم، وتعرَّض اثنان للأسر».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في مؤتمر صحافي الثلاثاء عقده مع أبلواكوا، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي». وذكر أبلواكوا في منشوره على «إكس» أن غانا، التي تربطها علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع روسيا، تعتزم زيادة الوعي حول التجنيد وتفكيك «مخططات التجنيد غير القانونية على الإنترنت المظلم (دارك ويب) التي تعمل في نطاق اختصاصنا». وقال «هذه ليست حربنا ولا يمكننا السماح لشبابنا بأن يصبحوا دروعاً بشرية للآخرين».

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا، الخميس، إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا، بعدما تمَّ خداعهما ليسافرا عن طريق مخطط للتجنيد. وتعدُّ هذه أول مرة تؤكد فيها سلطات جنوب أفريقيا مقتل أي من مواطنيها في الحرب بعد التغرير بهم للسفر إلى روسيا عن طريق وعود كاذبة بالتوظيف أو فرص التدريب.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

ولم يُحدِّد وزير الخارجية رونالد لامولا اسم المواطنَين اللذين قُتلا، أو توقيت قتلهما. وجاء إعلانه لدى زيارته أسر 11 رجلاً من مواطنيه الذين عادوا لبلادهم الأربعاء بعدما جرى تجنيدهم ضمن مخطط تمَّ خلاله التعهد بتقديم تدريب أمني لهم في روسيا، وانتهى بهم الأمر إلى مشاركتهم في الصراع في أوكرانيا. وتحقِّق الشرطة مع دودزيلي زوما - سامبودلا، ابنة الرئيس السابق جاكوب زوما، بشأن تورطها المزعوم في التغرير بهؤلاء الرجال ليسافروا إلى روسيا. ونفت ارتكاب أي مخالفات، لكنها استقالت من منصبها نائبةً بالبرلمان، العام الماضي، على خلفية المزاعم. وأشار لامولا إلى أن الشخصين اللذين لقيا حتفهما لم يكونا مرتبطَين بالمجموعة التي يزعم أن زوما - سامبودلا جنَّدتها.


اتصالات داخلية وخارجية لتجنب انزلاق لبنان إلى الحرب

مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
TT

اتصالات داخلية وخارجية لتجنب انزلاق لبنان إلى الحرب

مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)

كثّف لبنان اتصالاته الدبلوماسية والداخلية، في مساعٍ لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، وسط مخاوف مرتفعة، برز أحد معالمها من إجراء اتخذته الولايات المتحدة، وحثت فيه مواطنيها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه.

وعلى وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج، حثّت الولايات المتحدة السبت مواطنيها على مغادرة لبنان. وأوردت السفارة الأميركية في بيروت في منشور على منصة «إكس»: «تحثّ وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان فوراً ما دامت الخيارات التجارية متاحة. كما نحثّ المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى لبنان»، وسط مخاوف من تدخّل «حزب الله» في النزاع دعماً لحليفته طهران.

وكثّف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اتصالاتهما السياسية، في مسعى واضح لتجنب انزلاق لبنان إلى أتون الحرب.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون أجرى سلسلة اتصالات شملت رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. كما كان تشاور أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.

وشدد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، لحماية لبنان، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون سواهما، على أي اعتبار آخر.

كما أكد الرئيس اللبناني أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، «هما أولوية مطلقة»، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة، ومنع أي تداعيات تطول أرض لبنان وشعبه، مشدداً على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة.

رئيس الحكومة

من جهته، ناشد رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين التحلي بالحكمة وتجنيب البلاد تداعيات الحرب. وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية، واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

وخلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً موسعاً لمتابعة جهوزية المؤسسات، وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، قال سلام: «أتمنى من اللبنانيين جميعاً أن يتحلوا بالحكمة والوطنية المطلوبة لوضع مصلحة لبنان فوق أي حساب آخر، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة لتجنيب البلاد مضاعفات ما يحصل. نحن نقوم بالاتصالات الدبلوماسية المطلوبة للمساعدة على تجنيب لبنان تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة».


الاتحاد الكويتي لكرة القدم يوقف مسابقاته... وتأجيل مباراتين في الدوري القطري

الاتحاد الكويتي لكرة القدم يوقف جميع مسابقاته (الاتحاد الكويتي)
الاتحاد الكويتي لكرة القدم يوقف جميع مسابقاته (الاتحاد الكويتي)
TT

الاتحاد الكويتي لكرة القدم يوقف مسابقاته... وتأجيل مباراتين في الدوري القطري

الاتحاد الكويتي لكرة القدم يوقف جميع مسابقاته (الاتحاد الكويتي)
الاتحاد الكويتي لكرة القدم يوقف جميع مسابقاته (الاتحاد الكويتي)

أعلن الاتحاد الكويتي لكرة القدم، السبت، إيقاف جميع مسابقاته بعدما قالت عدة دول خليجية إن أراضيها استهدفت بصواريخ إيرانية بعد تعهد طهران بالرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، مما أدى إلى اندلاع صراع في المنطقة.

وقالت الكويت وقطر والإمارات والأردن، وهي دول تضم قواعد أميركية، إنها اعترضت الصواريخ الإيرانية، بينما أفادت وسائل الإعلام الرسمية في الإمارات بمقتل شخص في أبوظبي.

وقال الاتحاد الكويتي، في بيان على منصة «إكس»: «يعلن الاتحاد الكويتي عن إيقاف جميع المسابقات، وذلك بسبب الظروف الراهنة على أن يتم الإعلان عن موعد لاحق لاستئنافها».

وأضاف: «يعرب الاتحاد عن أمنياته بأن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه».

كما أعلنت مؤسسة «دوري نجوم قطر» تأجيل مباراتي الشمال وقطر، والعربي والسيلية، ضمن الأسبوع السابع عشر من دوري المحترفين، اللتين كانتا مقررتين اليوم، وذلك حتى إشعار آخر.

وقالت على منصة «إكس»: «سيتم تحديد المواعيد الجديدة للمباريات لاحقاً على القنوات الرسمية».