لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها

اليوم العالمي للغة الأم (1 من2): مختصون وأكاديميون وباحثون يبدون آراءهم حول حال اللغة العربية

لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها
TT

لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها

لغة الضاد تتقدم في العالم وتتراجع في ديارها

في الواحد والعشرين من فبراير (شباط) من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للغة الأم، وذلك، كما جاء برسالة الأمم المتحدة حين اعتمدت هذا اليوم؛ ‏«لتعزيز الوعي بالتنوع اللغوي والثقافي وتعدد اللغات، والترججة خصوصاً لحماية اللغات المعرضة للاندثار، عبر حماية التجمعات البشرية التي تتحدثها، وحفظ تنوعهم الثقافي... لتعزيز التنمية المستدامة، ينبغي أن يحصل الطلاب على التعليم بلغتهم الأمِّ إضافة إلى اللغات الأخرى؛ فالتمكّن من اللغة الأولى يُسهّل عليهم اكتساب المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب. إنّ اللغات المحلية، الأصلي والأقلَّي منها بخاصة، جِسْرٌ تنتقل عبرَه الثقافات والقيم والمعارف التقليدية، وهي بذلك تلعب دوراً مهمّاً في تعزيز المستقبل المستدام». إن اللغات وتعدد اللغات، كما أضاف البيان، يمكنها تعزيز الاندماج، وأن التعليم وبخاصة التعليم القائم على اللغة الأولى أو اللغة الأم، ينبغي أن يبدأ في السنوات الأولى في إطار رعاية الطفولة المبكرة». وركزت رسالة اليونيسكو أيضاً على دور التكنولوجيا، في عالمنا الرقمي، في النهوض بالتعليم متعدد اللغات ودعم تطوير جودة التدريس والتعلم للجميع، وهي يمكن لها أن تلعب دوراً مهماً في تسرع الجهود نحو ضمان فرص تعلم للجميع. ما حال اللغة العربية؟ إنها ليست في أفضل حالاتها على الأقل، فعلى الرغم من أنها تتبوأ الرتبة الرابعة بين لغات العالم من حيث الانتشار، وأنها إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة، وأن عدد الراغبين في تعلمها يزداد يوماً بعد يوم، فإن مكانتها تتراجع في نفوس أبنائها، وخاصة عند الجيل الجديد، الذين يفضلون «لغة النت»؟ ما السبب في ذلك؟ هل الأمر مرتبط فقط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمر بها البلدان العربية، فاللغة ليست سوى أهلها، أم أن هناك خللاً كبيراً في العملية التعليمية كلها؟ ثم، ما الذي تفعله المؤسسات الثقافية والمجامع اللغوية تجاه ما يجري؟
هنا آراء عدد من المختصين والأكاديميين والتربويين من مختلف البلدان العربية:

كتاب مغاربة: لا خوف على العربية... إنها تحمل بداخلها مقومات ديمومتها

تجمع آراء كتاب ومهتمين باللغة العربية في المغرب على أن «لغة الضاد» تعيش «محنة» في البلاد العربية، مع حديثهم عن مفارقة تطورها وانتشارها في العالم، مقابل تراجع مكانتها في نفوس أبنائها، إلا أنهم عبروا عن قناعاتهم بأن «لغة الضاد» قادرة على مواجهة التحديات.
ننشر هنا آراء كل من فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، والناقد والمترجم محمد آيت لعميم، والناقد نجيب العوفي، والشاعر المقيم ببلجيكا طه عدنان.

بوعلي: صورة معقدة

يرى فؤاد بوعلي أن من يسعى لتحليل وضعية اللغة العربية في الواقعين العربي والعالمي، يجد نفسه أمام صورة معقدة، إذ تعرف العربية تطوراً وانتشاراً في العالم، يوازيهما نكوص في أوطانها وتعثر في مستويات تعليمها وتعلمها، فهي تحتل، من جهة، الريادة في مصاف اللغات العالمية، وتتراجع مكانتها في نفوس أبنائها، من جهة أخرى.
يرصد بوعلي جملة من المفارقات حول وضعية العربية، مشيراً إلى أنها تتبوأ عالمياً الرتبة الرابعة بين لغات العالم من حيث الانتشار، كما أنها إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة، فيما يزداد عدد الراغبين في تعلمها يوماً بعد يوم، ويتزايد عدد المعاهد والمراكز المتخصصة في تعليمها خارج الدول الناطقة بها، كما تحتل مكانة متميزة في الوجدان العربي الإسلامي. ويعطي المثال لهذه الوضعية الإيجابية بدراسة أعدها مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان)، أثبتت أن الأغلبية الساحقة من المغاربة (نحو 85 في المائة) تفضل استعمال اللغة العربية على اللغات الأجنبية في علاقتها بالإدارة، كما تحدث عن الاهتمام الدولي المعتبر بالعربية، من خلال الفعاليات التي تشرف عليها بعض المؤسسات العربية والعالمية، مشيراً إلى أن السنة الجارية عرفت تأسيس المجلس الأعلى للغة العربية بأفريقيا، ما يعني، حسب قوله، أن الأفارقة، كباقي شعوب العالم، غدوا يعتبرون العربية لغتهم وليس لغة وافدة. وفي المقابل، يضيف بوعلي، يتضح ارتكاس العربية جلياً في أوطانها، مع ضعف مقلق في نسبة تعلمها، وعزوف غالبية الناس عن التحدث بها، أو صياغة متون المراسلات بحروف هجائها ووفق قواعدها، علاوة على الحروب الهوياتية التي تقام ضدها، تارة باسم التحديث وعدم قدرتها على مواكبة زمن العلم، وتارة باسم الخصوصية القطرية واللغات الأصلية، في وقت يعرف تصاعد دعوة توظيف العامية في وسائل الإعلام والاتصال والترفيه والتدريس، والنتيجة واحدة؛ محاصرة العربية في مجالاتها الطبيعية التداولية.
ويربط بوعلي جهود الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، بمسارات اشتغال متنوعة؛ أكاديمياً من خلال تشجيع البحوث العلمية في العربية وقضاياها المختلفة وعقد ملتقيات بحثية لمناقشتها، وكذا تطوير طرق التدريس ومناهجه، وتشجيع التدريس بالعربية باعتبارها لغة المعرفة والتنمية؛ وإعلامياً من خلال التعريف بقدرات العربية التعبيرية ودورها الحضاري والمعرفي وعمقها الاستراتيجي؛ وقانونياً من خلال تشجيع الحكومة والمسؤولين والفرق البرلمانية على التقدم في مسار تنزيل مقتضيات النص الدستوري والترافع القانوني ضد الإساءة للغة الضاد؛ ومدنياً من خلال الفعاليات التي تنظمها مؤسساته كـ«شباب الائتلاف» و«نساء الائتلاف» و«محامون من أجل الهوية».
يخلص بوعلي إلى أنه رغم الواقع المرير الذي تعيشه العربية، فإن الائتلاف عبر مؤسساته ومبادراته عازم على التمكين للغة الضاد في المؤسسات والدوائر الإدارية وترسيخ وجودها الرسمي، كما هو مرسخ في الوجدان الشعبي.

آيت لعميم: لغة شاعرة

ينطلق محمد آيت لعميم من قناعته بأن «خصوصية اللغة العربية تكمن في أنها حاملة لذاكرة حية تستمر عبر الزمن، وهذا ما يجعلنا نفهم نصاً شعرياً من غابر الأزمنة، ونفهم القرآن، الذي حافظ على صفاء اللغة وقدرتها التواصلية، بخلاف لغات أمم تغيرت منذ النشأة إلى اليوم».
يقارن آيت لعميم بين وضعية العربية وأوضاع غيرها من اللغات، فيقول إن كثيراً من أهل اللغات الغربية لا يستطيعون فهم لغتهم في مرحلة النشأة، كما هو الحال بين الفرنسية القديمة والحديثة. ثم يضيف موضحاً: «نحن نقرأ لغة امرئ القيس ونفهمها، كما نقرأ لغة محمود درويش ونفهمها، هذه الاستمرارية التواصلية سمة مميزة لعبقرية اللغة العربية، التي وسمها العقاد في عنوان كتاب له بعنوان (اللغة الشاعرة) بأنها لغة تحمل بصمات هوية، حيث إن هوية الشعوب تترسب في لغتها، فاللغة من أخطر الهبات، وهي مسكن الوجود، على حد تعبير هايدغر، فكثير من الكتاب عبروا عن هذا الإحساس حين يفقدون أوطانهم، يجدون العزاء في مأوى اللغة. فاللغة مأوى الغريب، وهي الجزء الجوهري في بناء الذات وحضورها، من هنا نفهم حرب اللغات، والقضاء عليها إذا ما أرادت قوة استعمارية أن تفتك بأمة حيث إن أول ما تستهدفه هو محو لغتها، فحين يفقد الإنسان لغته يصير لقمة سائغة ويفقد كل اتجاه. إنه يضيع ويتيه، ويعتريه المسخ».
يتوسع آيت لعميم في استعراض ما تتميز به العربية، وما مكنها من الحضور والانتشار، مشدداً على أن «اللغة تكتسب بالمران والتكرار، وبكثرة النظر في كلام الشعراء والبلغاء والناثرين، وحفظ الكلام الجيد الحامل لمعانٍ دفينة»، بشكل يسمح بـ«التعبير عما يختلج في النفس من معانٍ»، حيث إن «المراس والدربة وتخير النصوص الجميلة تشكل جميعها لدى قارئ اللغة العربية زاداً وفيراً يستعين به على الكتابة وحسن الخطاب».
يشير آيت لعميم إلى أن الكتابة بالعربية عرفت، على مدار عقود من الزمن، نصوصاً إبداعية غاية في الرونق والجمال الأسلوبي، مع عمق في الرؤية والنظرة الثاقبة، فيما أسهمت أقلام كثيرة في نشأة كتابة متنوعة الأجناس ومتعددة المرامي، ما مكنها من أن تحمل بداخلها مقومات تطورها وديمومتها، في وقت أغناها المنتسبون إليها عبر مراحل، وما زالت هناك إشراقات تظهر، هنا وهناك، تبرهن على أن «اللغة العربية لغة إبداع وشعر وتفكير ونقد وترجمة، قابلة لاحتواء ما تريد».
يخلص آيت لعميم إلى أنه إن اعترت أهل العربية لحظات فتور وخمول، فإن «بحر اللغة الذي بلا ضفاف ما زال يحض الغواصين على الغطس فيه بحثاً عن دره ولآلئه».

نجيب العوفي: سهام تستهدف العربية

ينطلق العوفي من معطى أن اللغة «تعزّ بأهلها وتضعف بضعفهم»، ليقول إن «عبقرية اللغة العربية أنها تتجاوز أهلها باستمرار، وتختزن همومهم باستمرار، لأن طاقة روحية هائلة تسكنها وتقوّي جهاز مناعتها».
وعن حال العربية اليوم، يركز العوفي على «حالة المغرب هنا والآن»، فيرى أن الحرب أضحت «معلنة على العربية جهاراً نهاراً، من طرف الدعاة - الغُلاة إلى الفرانكوفونية تارة، وإلى الأمازيغية تارة ثانية، وإلى الدارجة تارة ثالثة». وينتقد العوفي من وصفهم بـ«الدّعاة - الغُلاة»، الذين «يذهبون بالدعوة - النزعة إلى أقصاها ويحرّفونها عن سويّتها ويحمّلونها ما لا تطيق، أي الذين يجعلونها وسواساً في الصدور. لأنه لا أحد عاقلاً في تقديري، يقف ضد التعدد اللساني السلس والسلمي في المغرب، في إطار الثوابت الوطنية والروحية والتاريخية، واللّحمة اللغوية المشتركة المُوحّدة للمغاربة والجامعة إياهم على كلمة سواء، وهي العربية».
يستعيد العوفي محنة العربية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الفرانكوفونية كانت تاريخياً هي رأس الحربة الأولى الموجّهة إلى العربية، قبل أن تتوالى السهام الرديفة بعدئذ، مشيراً، في هذا الصدد، إلى «سهم الأمازيغية الذي استلّه المستعمر ذات يوم من عُقر الدار ليفرق به بين أهل الدار، تحت (يافطة) الظهير البربري». ثم أضاف: «وها نحن الآن لغوياً مع ثالثة الأثافي كما ألمحتُ، وهي الدعوة إلى الدارجة، وتدريج التعليم المغربي». مع إشارته إلى أن في إقحام الأمازيغية والدارجة في المشروع التعليمي - اللغوي - الحضاري المُراهن على المستقبل «إساءة بالغة إلى الأمازيغية والدارجة معاً، بتحميلهما ما لا يحتملانه».
ويرى العوفي أن ثمة أسباباً لهذه الدعوات وظروفاً سياسية - وسياقية ساعدت على ظهورها، وبخاصة الدعوة إلى العامية، مع تشديده على أن «الظرف التاريخي العصيب والكئيب الذي يعيشه العرب وتعيشه العربية» شكّل «مناسبة سانحة للصيد في الماء العكر والتنصّل من العروبة والعربية».
وبصدد حال العربية في المشهد الأدبي والإبداعي، سجّل العوفي ملاحظتين متنافرتين، الأولى أن الإبداع العربي من منظور عام وعلى اختلاف تجلياته وأجناس قوله يشكّل «الرئة التي تتنفّس بها العربية بعضَ هواء وتحافظ على البقية الباقية من رمقها وروحها»، مشدداً على أن الأدباء هم «حرّاس العربية وجنودها الخلفيون»؛ فيما تتمثل الثانية، في أن حال العربية في كثير من الإنتاج الأدبي العربي في الفترات الأخيرة هي حال متردّية وبالغة السوء، معجماً وصرفاً وإعراباً وإملاء وبلاغة. حال هي أشبه ما تكون باليتيم في مآدب اللئام.
ومع ذلك، يستدرك العوفي قائلاً: «إن العربية التي واجهت عبر تاريخها الطويل رياحاً هُوجاء وظلت باستمرار لغة جميلة مبدعة، قادرة على مواجهة التحديات والأفخاخ المنصوبة في طريقها، ذهباً إبريزاً لا تزيده النار إلا مَضاء وبهاء».

طه عدنان: لغة منفتحة

ما تحدث عنه بوعلي وآيت لعميم والعوفي بخصوص عبقرية اللغة العربية، يؤكده طه عدنان انطلاقاً من تجربته الإبداعية وحرصه على الكتابة بها، وهو يعيش في بلاد أخرى. يقول: «أعيش في بروكسل منذ 1996. ولا أشعر بالرغبة في التحوّل عنها إلى لغة أخرى. لأنّني عندما هاجرتُ كان عمري 26 عاماً. بمعنى أنني كنت أحمل ثقافة وفكراً ووجداناً ولغة كتابة أيضاً. ومن الصعب أن تطاوعني لغة كما يمكن للضّاد أن تفعل. لذا فقد اعتمدتُها ناطقاً رسمياً باسم الوجدان».
يبرر عدنان اختياراته بأن «اللغة العربية لغة طيّعة منفتحة ويمكنها التأقلم بسلاسة مع مفردات البيئة المختلفة»، مع إشارته إلى أنه كمواطن بلجيكي يعيش في مدينة متعددة الثقافات مثل بروكسل، يدافع عن كتابته باللغة العربية باعتبارها «لغة بروكسلية، شأنها في ذلك شأن الفرنسية والهولندية والإيطالية والبرتغالية والإسبانية والإنجليزية واليونانية والبولندية والتركية والأمازيغية وغيرها من اللغات التي توشّي فضاء العاصمة اللغوي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.


هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.


فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)

لفت عدد من الفنانين المصريين الأنظار بمشاركاتهم في أعمال فنية عربية تعرض خلال موسم الدراما الرمضاني الحالي عبر قنوات ومنصات مختلفة.

وتنوع الحضور المصري بالدراما في دول عربية مختلفة -من بينها الجزائر والكويت- بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وكذلك في الإخراج، وكتابة السيناريو.

ويأتي المسلسل الجزائري «حاصلة في كايرو» في مقدمة الأعمال الفنية التي تشهد على حضور فنانين مصريين، من بينهم عايدة رياض، ومحمد الصاوي، وسعد الصغير، وعزة مجاهد، وعمرو عبد العزيز، وغيرهم، والمخرج وائل فهمي عبد الحميد.

وتتابع أحداث «حاصلة في كايرو» قصة امرأة جزائرية وابنتها وحياتهما في القاهرة عبر فترتين مختلفتين، حيث تطرأ عليهما عدة تحولات اجتماعية تفرضها المدينة.

الناقد الفني الجزائري خالد بن طوبال أشاد بمسلسل «حاصلة في كايرو»، مؤكداً أن «العمل يعكس أهمية دمج الثقافات المختلفة بين البلدين من خلال قصة تجمع بين الكوميديا والدراما في قالب مشوق، مما ساهم في تسويق الممثلين الجزائريين خارج نطاق بلدهم، خصوصاً سهيلة معلم، ومحمد خساني، إلى جانب ليندة ياسمين».

وقال طوبال لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الدراما العربية المشتركة في تعزيز التبادل الفني والثقافي، حيث تعتبر أداة فعالة تربط الجمهور العربي بأعمال مختلفة تعكس القضايا اليومية في قالب يطرح قصصاً وسيناريوهات أكثر تنوعاً».

سوسن بدر تشارك في الدراما العربية (الشركة المنتجة)

وأشار طوبال إلى أن الجمهور الجزائري تعلق بالأجواء العائلية اللطيفة التي يدور حولها المسلسل، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك تحت إدارة المخرج وائل فهمي عبد الحميد.

في السياق، وللسنة الثانية على التوالي تواصل الفنانة سوسن بدر مشاركتها في المسلسل الإماراتي «الباء تحته نقطة»، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشاركها بالعمل الفنانة الكوميدية إيمان السيد.

ويشارك المخرج المصري، أحمد البنداري، هذا الموسم في الدراما الإماراتية من خلال إخراج مسلسل «لحظات مسروقة» الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي درامي مشوق، كما يشهد العمل على عودة الفنانة الإماراتية سميرة أحمد للدراما بعد غيابها لسنوات.

وتظهر الفنانة المصرية انتصار في دور محوري خلال أحداث المسلسل الكويتي «أعوام الظلام»، ووفق صناع العمل، فإنه يحكي قصة الكاتب الكويتي بدر المطيري الذي تعرض للسجن بعد إدانته بإحدى التهم زوراً، وبراءته بعد ذلك مما ترك أثراً على نفسيته، المسلسل معالجة وسيناريو وحوار لورشة «سرد»، للكاتبة مريم نعوم، وإخراج المخرج المصري محمد سلامة، الذي أخرج أيضاً المسلسل الكويتي «وحوش 2».

الملصق الترويجي لمسلسل أعوام الظلام (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على المشاركات المصرية اللافتة بالدراما العربية هذا العام، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن «العمل الفني لا يعترف بجنسيات أو حدود، وإن الاستعانة بفنان مصري في عمل عربي أمر طبيعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «طالما الفنان يصلح لدور معين حينها لا يشغلنا معرفة جنسيته، لأن الأساس بالفن والمتعارف عليه هو أن الدور ينادي صاحبه بعيداً عن أي اعتبارات أخرى».

وأوضح سعد الدين أن «المشاركة بين النجوم المصريين والعرب في الأعمال الفنية ستعود بالفائدة على الدراما بشكل عام»، لافتاً إلى أن الناس عندما يشاهدون عملاً عربياً يستمتعون به كونه يضم توليفة مختلفة من كل الجوانب.

وعد الناقد الفني «الأمر المهم هو أن يؤدي الممثل دوره بشكل صحيح مهما كانت جنسيته، لأن معيار النجاح أساسه جودة الأداء، كما في السينما العالمية، فهي قائمة على الأفضل بصرف النظر عن الجنسية».