مسؤولون بسوق المال المصرية يلتقون في السعودية والإمارات مع 20 مؤسسة استثمارية

رامي الدكاني رئيس البورصة المصرية خلال تحدثه في الجولة الترويجية الخليجية (الشرق الأوسط)
رامي الدكاني رئيس البورصة المصرية خلال تحدثه في الجولة الترويجية الخليجية (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولون بسوق المال المصرية يلتقون في السعودية والإمارات مع 20 مؤسسة استثمارية

رامي الدكاني رئيس البورصة المصرية خلال تحدثه في الجولة الترويجية الخليجية (الشرق الأوسط)
رامي الدكاني رئيس البورصة المصرية خلال تحدثه في الجولة الترويجية الخليجية (الشرق الأوسط)

التقى مسؤولون من سوق المال المصرية والبنك المركزي، مع 20 مؤسسة استثمارية في الرياض وأبوظبي ودبي، خلال جولة ترويجية في دول الخليج، تستهدف جذب استثمارات جديدة في الشركات التي تستعد الحكومة المصرية لطرحها، والتي تصل إلى 32 شركة، خلال الفترة القليلة المقبلة.
شهدت الرياض أولى محطات الجولة الترويجية التي ضمت القيادات التنفيذية للهيئة العامة للرقابة المالية، والبنك المركزي المصري، والبورصة المصرية؛ حيث تم عقد لقاءات مع 7 مؤسسات استثمارية سعودية، ثم دبي وأبوظبي؛ حيث عُقدت مقابلات مع 13 مؤسسة استثمارية، تم خلالها تقديم عروض تقديمية وتبادل الآراء والخبرات والتجارب، حول آخر مستجدات الاقتصاد المصري، والسياسات التي تتبناها وتنفذها الحكومة المصرية لتهيئة بيئة ممارسة الأعمال، وتوفير مناخ جاذب للاستثمار، فضلاً عن الاستماع إلى خطة التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، كالتضخم وإدارة سعر الصرف، التي تجتهد كافة الاقتصادات العالمية لمعالجتها وإدارتها.
وقال محمد فريد، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الحكومة المصرية تتبنى وتنفذ خطة لتحقيق معدلات نمو قوية ومستدامة، تضمن استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتعزز من مشاركة القطاع الخاص، عبر تهيئة بيئة مواتية لممارسة الأعمال.
وأضاف أن إدارة الهيئة تعمل على ميكنة كافة الخدمات المالية غير المصرفية، بما فيها منح تراخيص المهنيين وتجديدها، وكذلك تطوير استخدام التكنولوجيا المالية التي تمكن شركات القطاع المالي غير المصرفي من سرعة تسويق وتوزيع منتجاتها، بما يسهم في زيادة قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية، ما بين أسواق رأس المال والتأمين، وكذلك أنشطة التمويل غير المصرفية، كالتمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي.
وأضاف في السياق ذاته: «يجري العمل على تطوير معايير المحاسبة المصرية... فضلاً عن استكمال العمل على تطوير قواعد القيد التي شهدت تعديلات كثيرة، بغرض تبسيط الإجراءات لتحفيز الشركات على القيد والطرح والتداول، للوصول إلى التمويل اللازم للتوسع وتطوير أعمالها، ومنها تخفيض الإطار الزمني للشركات المقيدة لها أسهم، واللازم لإتمام عملية زيادة رأسمالها، وسبقه السماح للشركات بالقيد المؤقت لدى البورصة قبل استيفاء متطلبات القيد، كإجراء يحفز الشركات على القيد واستكمال إجراءات الطرح مع فرق البورصة الفنية، وكذلك العمل على استصدار قانون التأمين الموحد الذي من شأنه أن يدعم جهود تطوير نشاط التأمين في مصر، على مستوى المنتجات والتغطيات الجديدة، وكذلك المساعدة في دمج فئات أكبر من المجتمع للاستفادة من الخدمات التأمينية، فضلاً عن الانتهاء من وضع إطار عمل سوق المشتقات المالية، لتمكين المستثمر من التحوط ضد مخاطر التقلبات».
من جانبه، قال رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي، إن السياسات النقدية المصرية حالياً تتسم بدرجة عالية من الوضوح، وتستهدف السيطرة على التضخم.
وتابع أبو النجا بأن اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي حول برنامج جديد، يعتبر بمثابة شهادة ثقة على الخطة الموضوعة لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة، مؤكداً أن العُملة المصرية حالياً تتحرك وفق قوى العرض والطلب. كما أضاف أن القطاع المصرفي يعمل على التوسع في إتاحة أدوات مالية للتحوط ضد مخاطر التقلبات؛ مشيراً إلى أن المؤشرات الأخيرة لميزان المدفوعات تؤكد تحسن موارد مصر الدولارية.
وفي السياق ذاته، قال رامي الدكاني، رئيس البورصة المصرية، إن سوق الأوراق المالية المصرية جاهزة لاستقبال الطروحات الجديدة، كأحد أهم آليات تنفيذ وثيقة ملكية الدولة؛ مشيراً إلى أن متوسطات العائد على الاستثمار في الأسهم المصرية لا تزال تنافسية؛ مقارنة بالأسواق المجاورة بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأوضح الدكاني أن مؤشرات أداء سوق الأوراق المالية تشهد تحسناً كبيراً على مستوى قيم وأحجام ومعدل دوران الأسهم، وهو ما يعتبر توقيتاً مثالياً لتنفيذ الطروحات الجديدة العامة والخاصة، موضحاً أن التعديلات الأخيرة التي أدخلتها الهيئة العامة للرقابة المالية على قواعد القيد، ومنها القيد المؤقت، وكذلك تقليل الفترات الزمنية اللازمة لإتمام زيادات رؤوس الأموال، كلها تدعم جهود تنشيط سوق الأوراق المالية، وتحفز الشركات على القيد والطرح والتداول.


مقالات ذات صلة

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

شمال افريقيا وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

على الرغم من التأكيدات المصرية الرسمية على الالتزام بسداد الديون الخارجية وعدم التأخر في أي قسط مستحق، فإن الأرقام تُظهر ارتفاعاً مستمراً في الدين الخارجي.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)

مصر: ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد دخان يتصاعد من مداخن محطة كهرباء شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في حي شبرا الخيمة بالقاهرة (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يوافق على تمويل بـ801 مليون دولار لتحديث شبكة الكهرباء المصرية

أعلنت المفوضية الأوروبية أنها وبنك الاستثمار الأوروبي سيوافقان على خطة تمويل بقيمة 690 مليون يورو (801 مليون دولار) لمساعدة مصر على تحديث شبكة الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

44 % ارتفاعاً في تحويلات المصريين بالخارج خلال أبريل

أعلن البنك المركزي المصري، أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج ارتفعت خلال شهر أبريل، بمعدل 44 في المائة لتسجل نحو 4.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ورزوان سومار الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «دي بي ورلد» (وزارة الاستثمار)

مصر تعمل على تعزيز التجارة والخدمات اللوجستية لخدمة الأسواق الأفريقية والأوروبية

أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية أنها تبحث تعزيز حركة التجارة مع الأسواق الأفريقية مع شركة «موانئ دبي العالمية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

صرح المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار الشطري، بأن استئناف شحن النفط العراقي للأسواق العالمية مرهون بانتهاء الأزمة في المنطقة وانسيابية مرور الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز.

ورجح الشطري في تصريحات نشرت على الموقع الرسمي لشركة (سومو)، أن «يستأنف العراق تصدير النفط الخام في غضون من 20 إلى 25 يوماً بعد قدوم الناقلات النفطية إلى الموانئ العراقية».

وذكر: «تمت مخاطبة جميع الزبائن لجلب ناقلاتهم النفطية لإعادة الصادرات النفطية نهاية الشهر الحالي، والشركات بحاجة إلى تطمينات على استقرار الوضع في المنطقة». وقال: «نأمل في أن يتحقق الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لأننا تضررنا كثيراً جراء إغلاق مضيق هرمز».

وأضاف الشطري أن «العراق يعمل على تنويع منافذ الصادرات النفطية عبر تركيا وسوريا بعد أن عانينا كثيراً جراء إغلاق مضيق هرمز»، متوقعاً «عودة إنتاج النفط الخام من حقول إقليم كردستان قريباً وبمعدل 230 ألف برميل يومياً، وأن الشركات النفطية الأجنبية العاملة في إقليم كردستان حصلت على تطمينات عالية من الحكومة العراقية بتحقيق الأمن في الإقليم».

واستبعد الشطري أي نية للعراق بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، لأنه لا يوجد أي جدوى من هذا الانسحاب وما له من آثار خطيرة على حرب الأسعار، فضلاً عن أن وجود العراق في المنظمة «ضروري للحد من تذبذب الأسعار».

وأكد أن «العراق ملتزم بشكل كبير بقرارات منظمة (أوبك)، واليوم العراق منسجم مع جميع قرارات المنظمة للحفاظ على مستوى الأسعار وتحقيق التوازن في السوق النفطية».


«هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
TT

«هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)

لا يمثل الاتفاق المؤقت الذي أعلنته أميركا وإيران لإنهاء حربهما المستمرة منذ أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز، نهاية فورية لأزمة تجارية عاتية ظلت تتفاعل بصمت بعيداً عن أضواء النفط والغاز. وفيما تترقب أسواق الطاقة تدفق الشحنات، يكشف واقع الملاحة أن مالكي السفن المحملة بالأسمدة واليوريا يواجهون سياجاً من الغموض، وينتظرون تفاصيل تشغيلية معقدة لتقييم سلامة العبور؛ ما يثبت أن المسافة الفاصلة بين «الاتفاق السياسي» واستئناف الحركة الفعلية لسلاسل الإمداد لا تزال بعيدة المدى، وأن الممر المائي الأهم في العالم يستعد لمرحلة هي الأصعب لوجستياً.

ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه شرياناً للطاقة؛ بل هو خط الحياة اللوجستي للأسمدة، واليوريا، والبوتاسيوم، والبتروكيميائيات، وهي سلع تمثل العمود الفقري للأمن الغذائي العالمي، لا سيما في ظل اعتماد دول الخليج على هذا الممر لاستيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها الغذائية، وتصدير حصة سوقية ضخمة تعيد رسم خريطة الأسعار الزراعية عالمياً.

مليون طن في طابور الانتظار

تترجم البيانات الميدانية حجم الاختناق الحاد؛ إذ كشفت شركة «كبلر» لتتبع الناقلات أن أكثر من 40 سفينة محملة بالأسمدة احتُجزت خلف المضيق منذ الضربات الأولى في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تحمل مجتمعة نحو مليون طن من الشحنات المتنوعة. ونتيجة لذلك، انخفضت الصادرات الأسبوعية للأسمدة عبر المضيق بنسبة مرعبة بلغت 90 في المائة، متهاوية من 600 ألف طن أسبوعياً في أواخر فبراير، إلى نحو 60 ألف طن فقط في أوائل يونيو (حزيران) الحالي، في انعكاس مباشر لحجم الشلل الذي أصاب حركة السلع الجافة.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير اللوجستي نشمي الحربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسمدة الخليجية تمثل 15 في المائة من الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن أي انقطاع في هذا الشريان يملك تأثيراً متدحرجاً يغير معادلات الأمن الغذائي والأسعار الزراعية من آسيا إلى أميركا اللاتينية.

ولأن التأثير الذي يتحدث عنه الحربي ليس افتراضياً، فإن الهند تقدّم أوضح مثال رقمي على الأزمة؛ فقد كشفت باندانا برياشي، المسؤولة في وزارة الكيميائيات والأسمدة الهندية، أن 16 سفينة محملة بالأسمدة متجهة لبلادها تقطعت بها السبل عند المضيق. وأشارت إلى أن الشحنات العالقة تشمل 8 سفن تحمل 330 ألف طن من اليوريا، و4 سفن تحمل 257 ألف طن من ثنائي فوسفات الأمونيوم، إلى جانب شحنات من الأمونيا والكبريت. ورغم هذا التعطل، أكدت المسؤولة الهندية أن بلادها استوردت بالفعل 5 ملايين طن من الأسمدة، تتضمن اليوريا، فيما اندفعت نيودلهي لطرح مناقصة عالمية لاستيراد 1.7 مليون طن إضافية لتلبية موسم المحاصيل الصيفية، في إشارة إلى أن حجم الطلب المحلي لا يحتمل رفاهية الانتظار.

رافعة تفرّغ شحنة من الأسمدة من سفينة شحن في ميناء موندرا بولاية غوجارات الهندية (رويترز)

الطاقة أولاً

رغم الإعلان عن الانفراجة السياسية، يستبعد المحللون أن تكون شحنات السلع الزراعية أول المستفيدين. ويؤكد أليكسيس إليندر، كبير مسؤولي قطاع البضائع السائبة الجافة في «كبلر»، أن ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال ستحظى بالأولوية المطلقة في العبور بمجرد فتح الممر، معتبراً أن «الأسمدة ليست على الدرجة نفسها من الأهمية الاستراتيجية في الوهلة الأولى للتشغيل».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مفصّلاً لـ«الشرق الأوسط» المعايير الصارمة التي ستحكم ترتيب العبور، والتي تشمل غرامات التأخير، وحالة البضاعة، وطاقة الموانئ المستقبلية، لافتاً إلى أن الاختناق الحقيقي لم يكن في المضيق نفسه؛ بل في موانئ الوصول كالهند وشرق أفريقيا.

من جانبه، شرح الخبير اللوجستي حسن آل هليل لـ«الشرق الأوسط»، الآلية العملية لإعادة التدفق، متوقعاً تطبيق نظام «موجات عبور»، يضم كل منها ما بين 8 و12 سفينة لتوزيع الضغط التشغيلي، مع منح أولوية للشحنات المتأخرة التي تمثل ما بين 30 و40 في المائة من التدفق الأولي، في حين ستبقى الشحنات عالية الخطورة كالأمونيا تحت رقابة مشددة.

تكلفة التأمين وإعادة تشكيل التنافسية

بينما تترقب أسواق الطاقة انخفاضاً ملموساً في تكاليف الشحن، يبدو المشهد في سوق الأسمدة أكثر تعقيداً؛ فقد قفزت أقساط التأمين البحري بنسب تراوحت بين 300 و600 في المائة في بعض المسارات، مما أضاف نحو 40 دولاراً لتكلفة الطن الواحد. ويرى الحربي أن هذا الارتفاع أفقد المنتج الخليجي ميزته التنافسية مؤقتاً أمام نظيريه الروسي والمغربي في أسواق آسيا وأميركا اللاتينية.

ويقدم آل هليل قراءة أكثر عمقاً، مشيراً إلى أن التكلفة الكلية للوصول ارتفعت بين 12 في المائة و25 في المائة للطن الواحد، ما دفع الشركات المصدّرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتوجيه بوصلتها نحو الأسواق الأقرب والأكثر استقراراً كالهند وجنوب شرق آسيا، بينما تراجعت جاذبية أميركا اللاتينية بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة.

ومع ذلك، حافظ المنتج الخليجي على تنافسيته الهيكلية بفضل تكلفة إنتاج أقل بنسبة من 25 في المائة إلى 35 في المائة من منافسيه، لكن المنافسة، على عكس قطاع الطاقة، تحولت من «سعر المنتج» إلى «كفاءة الوصول».

أحد مصانع الأسمدة في السعودية (واس)

مفارقة الأسعار

في مفارقة تزيد المشهد تعقيداً، تبخرت «علاوة الحرب» من سوق الأسمدة مبكراً على عكس أسواق النفط؛ إذ هبطت أسعار اليوريا العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد تخفيف الصين قيود التصدير وانتهاء موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي. ومع ذلك، تبقى الأسعار في الولايات المتحدة أعلى بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبحسب برانشي غويال، كبيرة المحللين في «سي آر يو»، فإن نحو 40 في المائة فقط من الكمية العالقة في الخليج خُصصت مسبقاً للهند، بينما قد تعود الكمية المتبقية إلى السوق (التي تقدر بـ600 ألف طن) دفعة واحدة عند استئناف العبور، ما يفرض ضغوطاً سعرية هبوطية، وهو ما يفسر إقدام نيودلهي على طرح مناقصتها العالمية بدلاً من انتظار وصول شحناتها العالقة.

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، محذراً من أن وصول مليون طن دفعة واحدة سيضغط الأسعار نزولاً، بما يفيد المزارع، لكنه يضغط هامش ربح المنتج الخليجي، مع خطر أن يتأجل الطلب بالكامل لموسم زراعي مقبل إذا تأخر الوصول عن موعده.

«الانفراجة» بداية لمرحلة أصعب

يخلص الخبيران في حديثهما لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاتفاق السياسي المعلن لا يعني طي صفحة الاضطرابات في سوق الأسمدة؛ بل يمثل بداية لمخاض لوجستي أكثر تعقيداً؛ إذ يصف الحربي هذه المرحلة بـ«الأصعب تشغيلياً»، مؤكداً أن السفن التي اضطرت لتغيير مساراتها لن تعود إلى قواعدها التقليدية فوراً، كما أن العقود البديلة التي أُبرمت تحت ضغط الأزمة تتطلب إعادة توازن معقدة، مقدّراً أن يستغرق النظام الملاحي بأكمله فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، ليستعيد استقراره الكامل.

وفي السياق ذاته، يحذر آل هليل من أن إعادة جدولة الناقلات المتأخرة ستخلق تداخلاً حاداً في مواعيد الإبحار والوصول؛ ما يهدد بتحويل الموانئ الآسيوية - التي تعمل حالياً بنحو من 80 إلى 90 في المائة من طاقتها الاستيعابية - إلى نقاط اختناق مؤقتة قد تمدد زمن انتظار الشحنات بين 5 و10 أيام إضافية. ويختم آل هليل بالقول إن هذه الانفراجة «لا تعني نهاية الاضطراب، بقدر ما هي إعادة تشكيل أعمق لسلاسل الإمداد العالمية وفق منطق المخاطر والكفاءة الجديد».


انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت صناديق الأسهم العالمية طفرة استثمارية غير مسبوقة هي الأكبر منذ 19 شهراً، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران)، مدفوعة بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين. وجاء هذا الانتعاش القوي في أعقاب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات الإيجابية بأن تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل إلى استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.

فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المستثمرين ضخّوا نحو 55.22 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وجاء ذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى هدنة أكثر استدامة.

كما نص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز من دون رسوم، وهو أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط، بعدما تسبب إغلاقه خلال فترة النزاع في ارتفاع حاد بأسعار الخام.

وانعكس هذا التفاؤل بشكل واضح على الأسواق، حيث استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 38.37 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها خلال 19 شهراً. وجاء ذلك بالتزامن مع تسجيل صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد.

وعلى صعيد فئات الأسهم، استقطبت صناديق الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتعددة الشركات، تدفقات صافية بلغت 6.52 مليار دولار و5.02 مليار دولار و1.42 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات الكبرى صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.55 مليار دولار. كما شهدت الصناديق القطاعية طلباً قوياً، حيث اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات بقيمة 2.35 مليار دولار، تلتها الصناديق المالية بـ639 مليون دولار، ثم صناديق المعادن والتعدين بـ586 مليون دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع التاسع على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 9.85 مليار دولار. وتصدرت صناديق السندات المحلية الخاضعة للضريبة وصناديق السندات الاستثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل، قائمة الأكثر جذباً للأموال، بتدفقات بلغت 3.4 مليار دولار و3.09 مليار دولار على التوالي.

كما عادت السيولة بقوة إلى صناديق أسواق المال الأميركية، التي استقطبت صافي استثمارات بلغ 53.25 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت صافي مبيعات بقيمة 16.6 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كذلك جذبت الصناديق الأوروبية استثمارات بقيمة 10.66 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية 3.92 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تصدرت صناديق التكنولوجيا المشهد بتدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد. كما شهدت صناديق القطاع الصناعي طلباً قوياً، مع تدفقات وصلت إلى 2.49 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 4 مارس (آذار).

وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الحادي عشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 17.17 مليار دولار. وتصدرت صناديق سندات الشركات المشهد باستقطاب 2.86 مليار دولار، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي لها في شهرين، فيما سجلت صناديق السندات قصيرة الأجل والصناديق المقومة باليورو تدفقات بلغت 1.44 مليار دولار و1.25 مليار دولار على التوالي.

كما أضاف المستثمرون 40.03 مليار دولار إلى صناديق أسواق النقد، في تحول لافت مقارنة بصافي مبيعات بلغ 19.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مواجهة ضغوط بيعية للأسبوع الخامس على التوالي، مع سحب استثمارات بقيمة 1.78 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استمرت موجة العزوف عن المخاطرة، حيث سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي بقيمة 2.88 مليار دولار، فيما تكبدت صناديق السندات صافي مبيعات أسبوعية بلغ 309 ملايين دولار، وفق بيانات شملت 28,869 صندوقاً استثمارياً حول العالم.