بن غفير يهدد بـ«يد صارمة» ضد العصيان المدني في القدس

الخلافات بينه وبين قادة الأمن تتوسع... ومفوض الشرطة يرفض الاستقالة

إضراب عام للفلسطينيين أمس ضد هدم المنازل في حي العيسوية بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إضراب عام للفلسطينيين أمس ضد هدم المنازل في حي العيسوية بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

بن غفير يهدد بـ«يد صارمة» ضد العصيان المدني في القدس

إضراب عام للفلسطينيين أمس ضد هدم المنازل في حي العيسوية بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إضراب عام للفلسطينيين أمس ضد هدم المنازل في حي العيسوية بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

بدأت بلدات في القدس عصياناً مدنياً جزئياً، يوم الأحد، في أقوى رسالة احتجاج على الإجراءات الإسرائيلية العقابية في الشق الشرقي من المدينة، وهي إجراءات تعهّد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بأنه سيواصل العمل بها، متحدياً الجميع؛ بما في ذلك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أوصت بوقف حملته خشية تدهور أمني كبير.
وأغلق شبان، في ساعات مبكرة من فجر الأحد، مداخل مخيم شعفاط والعيسوية وعناتا والرام، في حين عمّ الإضراب الشامل هذه البلدات قبل أن تندلع مواجهات عنيفة مع الشرطة الإسرائيلية التي حاولت إزالة الحواجز.
وجاء العصيان الذي شمل أيضاً دعوة العمال إلى عدم التوجه لأماكن عملهم في إسرائيل، ومقاطعة السلطات الإسرائيلية، وعدم التعامل معها بشتى الطرق (المعاملات الرسمية، دفع الفواتير والرسوم والضرائب، بلدية الاحتلال)؛ استجابة لنداء من القوى الوطنية والإسلامية، والحراك الشبابي، وأهالي وعشائر وسكان المناطق.
وقال بيان مشترك إن هذه الخطوة تأتي رداً على جرائم الحكومة الإسرائيلية في القدس وكل المناطق، وخصوصاً الإجراءات الإجرامية والانتقامية؛ من تنكيل وتعذيب وإذلال وقهر يومي على الحواجز بعد الحملة الانتقامية التي أطلقها بن غفير رداً على عمليات فلسطينية في المدينة.
الإجراءات التي اتخذها بن غفير حتى الآن عطّلت حياة عشرات الآلاف من سكان القدس الشرقية، مع توقيف أو اعتقال 100 فلسطيني. بالإضافة إلى ذلك، جرى توزيع 500 مخالفة وقوف سيارات أو مخالفات مرور، وهدم مجموعة من البيوت. وكان بن غفير يريد هدم المزيد من المنازل، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوقفه، دون أن يطلب منه وقف حملته بشكل عام.
وقال مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي إن من حق المواطنين الدفاع عن وجودهم في ظل عمليات الهدم والتهجير القسري، والبناء الاستيطاني، ومشروعات التصفية التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق محافظة القدس. وأضاف: «المقدسيون يقولون كلمتهم برفض كل ممارسات الاحتلال، ويؤكدون أنه لا أحد، أيّاً كان، يستطيع فرض إجراءاته بحق شعبنا الحر، الذي يبحث عن حق تقرير مصيره، ولن تتمكن كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من فرض إجراءاتها القمعية والعنصرية بحقه».
وأكد الرويضي أن هذا العصيان يبعث ثلاث رسائل؛ الأولى إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والثانية إلى المجتمع الدولي الذي عليه أن يتحمل مسؤولياته بتوفير الحماية لشعبنا، والثالثة إلى العالم العربي مفادها وجوب تنفيذ القرارات المتفَق عليها بشأن المدينة المقدسة.
لكن بن غفير تعهّد بمواصلة عمليته وقمع هذا العصيان، وقال، معقباً: «سنُظهر يداً صارمة ولن نتسامح مطلقاً مع المخالفين»، وقال إنه أمر الشرطة بمواصلة العملية الأمنية، معتبراً أن «الذين يسدّون المعابر داخل الأحياء يريدون الفوضى في شرق المدينة. وعلى شرطة إسرائيل أن تتعامل بقوة مع هؤلاء المخالفين للقانون».
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً أنها تمكنت من إزالة الحواجز التي وضعها الشبان، لكنها لم تذهب في عملية أوسع داخل البلدات والأحياء الفلسطينية، مع اتساع الخلاف بين بن غفير ومفوض الشرطة كوبي شبتاي.
في السياق نفسه أكدت مصادر في جهاز إنفاذ القانون أن التوتر بين بن غفير وشبتاي وصل إلى الذروة ويوشك على الانفجار. وقالت المصادر إن السبب هو معارضة شبتاي سياسة بن غفير في القدس الشرقية، بما في ذلك عملية هدم واسعة لمنازل فلسطينية، وفرض حصار كامل على البلدات والضغط عليهم أكثر، باعتبار ذلك سيؤدي إلى غليان ثم انفجار مع وجود عوامل كثيرة مساعِدة؛ توتر حاليّ، واقتراب رمضان، وتوتر آخر في السجون الإسرائيلية.
وكسر شبتاي، مساء السبت، صمته وأشار إلى تحذيرات مساعدي بن غفير الذين طالبوا بإقالته، وأعلن: «أنا لست مستقيلاً، أنا أمثّل وأعمل وفقاً للقانون. الوزير هو الذي يضع السياسة، ولكن الجميع يخضع للقانون، وهذا هو الخط الذي يوجهنا».
وأضاف: «كرامة بن غفير في مكانها وهو يقرر سياسة الشرطة، لكننا جميعاً نخضع للقانون في دولة إسرائيل. والقانون يمنح المفتش العام وقادة مناطق الشرطة صلاحيات، وليس بإمكان أحد أن يحل مكانهم من أجل ترجيح الرأي في مسألة كهذه أو تلك». وأبدى شبتاي، في مقابلة مع القناة 12، معارضته سياسة بن غفير، بما في ذلك السماح لمزيد من الإسرائيليين بحمل السلاح. وقال إن «السلاح في الأيدي الخطأ قد يكون أكثر خطورة».
الخلاف بين شبتاي وبن غفير هو خلاف بين الوزير المتطرف وكل مسؤولي الأجهزة الأمنية، وكذلك قائد الجيش. ووفق المصادر، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، يعارضان أيضاً سياسة بن غفير بشدة، وتحدّثا مع شبتاي ودعّماه.
وفي الأسبوع الماضي، تحدّث بار مع بن غفير وحذّره من أن حملته القمعية في القدس الشرقية رداً على الهجمات الأخيرة، من المرجح أن تحرِّض على تصعيد واسع النطاق في هذا الوقت الحساس، لكن بن غفير ردّ عليه: «جرّبنا طريقتك ولم تنجح».
وتقول مصادر في الشرطة إن بن غفير يسعى إلى إشعال القدس وأضافوا: «أداؤه منفلت ويتصرف كهاوٍ. ويتحرك بموجب علاقات عامة فقط».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.