ممدوح المهيني: حرب أوكرانيا تشهد على وجودنا في قلب الحدث

المدير العام لـ{العربية} قال لـ «الشرق الأوسط» إن شبكات التواصل الاجتماعي أثرت على المشهد الإعلامي

استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)
استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ممدوح المهيني: حرب أوكرانيا تشهد على وجودنا في قلب الحدث

استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)
استوديوهات «العربية» الجديدة في الرياض (الشرق الأوسط)

تتأهب قناة «العربية» لإكمال عامها العشرين خلال شهر مارس (آذار) المقبل، وهي التي استطاعت «تكوين نموذج مستدام من خلال روح الفريق المتجددة»، وفقاً لما يشير إليه ممدوح المهيني مدير عام القناة. ووفق حديث المهيني لـ«الشرق الأوسط» فإن هذه الروح ساهمت في قدرة القناة على قيادة المشهد الإعلامي الإخباري السياسي خلال العقدين الماضيين، مشيراً إلى أن تلك الخاصية جعلت القناة قادرة على التحوّل والتطوّر ومواكبة تطلّعات كل من صنّاع القرار والمشاهد العربي.
كذلك، تطرّق مدير «العربية» في الحوار إلى تأثير منصَّات التواصل الاجتماعي على المشهد الإعلامي، وتغطية القناة لزلزال سوريا وتركيا، بالإضافة إلى الانتقال الكامل إلى العاصمة السعودية الرياض، وملفات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف تنظر إلى «العربية» الآن، خصوصاً مع قرب إكمالها عامها العشرين؟
- خلال الشهر المقبل تكمل «العربية» عامها العشرين، وخلال العقدين المنصرمين، وحتى هذا اليوم، نراها تقود المشهد الإعلامي الإخباري السياسي. تملك «العربية» منذ انطلاقتها الأسس المتينة، وفريقاً على قدر كبير من الاحترافية والالتزام والإخلاص. وأنا سعيد بالعمل معهم كل يوم. لقد خلق هذا الفريق روحاً متجددة داخل «شبكة العربية»، وهذا يجعلها قادرة على التحوّل والتطوّر والمواكبة وحجز مكانة كبيرة لها لدى المشاهد العربي. إن أهم صانعي القرار يختارون قناتي «العربية» و«الحدث» (اللتين تضمهما الشبكة) لكي يوصلوا كلمتهم لأنهم يعتبرونهما المحطتين الأهم. ولقد التقينا في وقت سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وظهر أخيراً على شاشتنا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما تحدث معنا رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وستبث مقابلة قريباً مع الزعيم الماليزي مهاتير محمد، والقائمة تطول.

ممدوح المهيني

> تغير المشهد الإعلامي كثيراً خلال الأعوام الأخيرة مع دخول شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) لاعباً رئيسياً في المشهد، هل أثّر هذا على «شبكة العربية»؟
- هذا صحيح. وأعتقد أنه من الخطأ تجاهل دور شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) وتأثيرها الكبير على الساحة الإعلامية، وهي اليوم تلعب دوراً مهماً في حياتنا، وفي الإعلام تحديداً. إلا أن «شبكات التواصل الاجتماعي» (السوشيال ميديا) مزيج واسع من الأخبار والمعلومات الصحيحة والمزيّفة، وباتت مسرحاً واسعاً لظاهرة ما يسمى التضليل المتعمّد وغير المتعمّد. وبالتالي، فإن ما نؤكد عليه باستمرار في قناة «العربية» هو التركيز على المحتوى الصحافي وتقديمه للمشاهدين بأفضل صورة ممكنة. على سبيل المثال، عندما وقعت أزمة أوكرانيا كان لدى «العربية» العديد من المراسلين الذين كانوا ينقلون المعلومات للمشاهدين ويذهبون إلى جبهات القتال لنقل الصورة والمعلومة الدقيقة على الهواء مباشرة. كنّا موجودين عندما عبرت الدبابات الروسية الحدود، وأحد مراسلينا نقل مشاهد مروّعة لصور الجثث والأعضاء المبتورة عندما وصل إلى هناك بعد دقائق من نهاية معركة بين الروس والأوكرانيين، واضطررنا إلى وقف المشاهد ومنعها من العرض. أيضاً، خلال فترة «كوفيد - 19» عندما كان العالم مغلقاً ذهب مراسلو «العربية» و«الحدث» إلى بؤر الجائحة التي يهرب منها الناس، وذلك لتغطية التطورات والدخول إلى المستشفيات المكتظة بالمرضى. بالإضافة إلى ذلك، إبّان مظاهرات إيران، كانت «العربية» هي المتابعة للتطوّرات والاعتقالات، في وقت امتنعت عن ذلك محطات أخرى. لقد تابعنا قصة «طالبان» منذ البداية، وكنا هناك قبل سقوط كابل وبعدها والتقينا المسؤولين في «طالبان»، ثم غطينا أزمة منع النساء من الدراسة والعمل... وهي أزمة كبيرة لم يوجد هناك مَن تابعها عن قرب. وهناك منحنا جماعة «طالبان» فرصة للدفاع عن أنفسهم، وطرحنا عليهم أسئلة مباشرة قوية ونقلنا لهم معاناة المرأة الأفغانية. وأخيراً قدمنا تغطية شاملة لكارثة الزلزال في تركيا وسوريا وعملنا على مدار الساعة لنقل المعاناة الإنسانية التي مرّ ويمرّ بها الناس هناك. إن ما ذكرته أمثلة قليلة للتأكيد على أننا حريصون على تقديم المحتوى الإخباري قبل أي شيء آخر، وبأكبر قدر من المهنية. وجواباً على سؤالك... أقول إننا لم نتأثّر سلبياً بالتغيّرات التي أحدثتها منصّات «السوشيال ميديا»، بل استفدنا منها. أنا أرى المؤثرين وصانعي المحتوى لاعبين مهمين ويُكملون المشهد الإعلامي، ولكن المؤسسات الإعلامية الكبرى مثل «العربية» بسبب تركيزها على دورها الصحافي ومكانتها القوية هي من تلعب الدور الأكبر والأهم.
> قلت قبل قليل إنكم استفدتم من شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)... هل يمكن أن تشرح أكثر؟
- نعم... بقدر اهتمامنا بالشاشة فقد عزّزنا قدراتنا في شبكات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا). قبل 3 سنوات كان متابعو «شبكة العربية» 98 مليون متابع، أما اليوم فقد قفز هذا الرقم إلى 180 مليوناً. نحن اليوم نقدّم المحتوى السياسي بأشكال جديدة على كل المنصات بلا استثناء لكي نصل إلى كل الفئات. والتجربة أثبتت أن الجمهور لديه اهتمام بالقضايا السياسية والمواد الرصينة على عكس الاعتقاد الشائع بأنه يهتم بالمحتوى غير الجاد. توسعُنا لا يتوقّف لأننا نعتقد أن مساحة التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) مهمّة والتنافس موجود، واستطعنا بالفعل أن نصل لدول عديدة، قد لا تجد على الشاشة مساحة كافية لتغطية شؤونها. وأيضاً، توسعُنا شمل منصات التواصل الاجتماعي التي تركّز على فئات الشباب، حيث نتواصل معها بأسلوب خاص من دون تغيير سياستنا أو خطنا التحريري. الهدف هو تهيئة الجيل الجديد للانضمام إلى الجمهور الأساسي للقناة في المستقبل.
> إلى أي مدى تعتبر التكنولوجيا عنصراً مهماً في عالم الأخبار... وخاصة في قناة «العربية»؟
- إلى جانب اهتمامنا بالمحتوى السياسي والتميّز بالتغطيات، لدينا أيضاً اهتمام باستعمال التكنولوجيا وتقنية الواقع المعزّز. ولا يزال المشاهدون يتذكرون تغطية الانتخابات الأميركية الأخيرة وكَم من التحضيرات أخذت وكَم كانت القيمة الإخبارية التي لم تتوفر لدى أي محطة إخبارية أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، استمر استعمال الواقع المعزّز لعرض القصص، التي نريد إيصالها للمشاهدين بأساليب شيّقة. الاهتمام بالتكنولوجيا لا يتوقّف لدينا... إذ استفدنا من تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث يوجد الآن تطبيق «العربية» على جهاز «أمازون أليكسا» و«أبل كار بلاي».
> كيف اختلفت تغطية كارثة زلزال تركيا وسوريا عن سابقاتها؟
- الكارثة كبيرة وهائلة على كل المستويات. التوقّعات أن يصل عدد القتلى إلى رقم يتجاوز الخمسين ألفاً، وهذا رقم كبير، بالإضافة إلى المُصابين والمشرّدين. لقد قمنا بتغطية أخبار الزلازل والهزّات فور وقوعها. ورغم صعوبة الوصول إلى هناك بسبب الدمار الهائل في الطرق والبنى التحتية استطاع مراسلونا الوصول إلى المناطق المتضررة ونقلوا إلى المشاهدين عن قرب ما يجري. وهنا دعني أقول إنها تجربة صعبة مررنا بها في غرفة الأخبار ولدى المراسلين بسبب المشاهد المؤلمة. ليس من السهل أن تغطّي كارثة أدت إلى مقتل آلاف الأبرياء، بينهم أطفال دفنوا تحت الأنقاض في أقل من دقيقتين.
> كيف تنظر إلى المنافسة والأداء بين القنوات الإخبارية العربية؟
- عندما نتكلم عن أداء التلفزيون، لا تزال «شبكة العربية» ممثلة بقناتي «العربية» و«الحدث» في الطليعة في معظم الدول العربية. على سبيل المثال، قناة «الحدث» تأتي في المرتبة الأولى ضمن القنوات الإخبارية الإقليمية في العراق وليبيا واليمن. أما إذا تكلمنا عن منصات التواصل الاجتماعي، فإن تطلعات وأهداف الشبكة هي المنافسة على المراتب القيادية على مستوى شبكات الأخبار العالمية. المنافسة دائماً محفّز مهم على الإبداع... وبالنسبة لـ«شبكة العربية» فنحن نملك الكثير من نقاط القوة، منها خبرة الزملاء والزميلات في غرفة الأخبار، بالإضافة إلى مراسلينا في الميدان في مناطق الصراعات والحروب، وأيضاً الوجوه التي تظهر على «العربية» والعمل الاحترافي الذي يقدّمه الجميع في الشبكة.
> في ظل توسع القناة وانتقال مقرها إلى العاصمة السعودية الرياض، كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟
- الرياض من بين العواصم الأهم في العالم، وهذا بلا شك سينعكس على نمو «شبكة العربية»، وقد بدأنا تقديم نشرات وبرامج من مقرّنا هناك... ونحن الآن في طور الانتقال الكامل الذي سيكتمل في المقر الجديد.
> في رأيك، ما أبرز ملامح الخط التحريري عند قناة «العربية»؟
- لدى «العربية» خبرة طويلة في الإعلام، لكن لدينا أيضاً إيمان بقدرتنا على مواكبة الخبر. والدليل أن هناك جيلاً وُلد بعد انطلاقة «العربية» وبدأ يتابعها. لقد استضافت قناة «العربية» أهم الوجوه في العالم، وغطّت أهم النزاعات، والأزمات والكوارث الطبيعية. ولدينا إيمان مطلق بتقديم الحِرَفية الإعلامية وبقدرتنا على التطوّر. ثم إنه، رغم تغيّر المشهد الإعلامي، فإن «العربية» لا تزال تمثّل المصدر الموثوق لمتابعة الخبر. أيضاً، رغم ما واجهناه من مخاطر كمثل تدمير مكتب العراق، وتخريب مكتب السودان من دون معرفة مَن يقف خلفه، وتعرّض زميلنا في تركيا للاعتقال، وتعرّض زملائنا في لبنان للضرب من قبل عناصر «حزب الله»، وتعرض زميلنا في اليمن محمود العتمي لعملية تفجير سيارة، مما أدى إلى مقتل زوجته وطفله... قدّمنا وما زلنا مادة صحافية قيمة، وهذا دليل على التزامنا الكامل بتقديم العمل الصحافي بأفضل طريقة ممكنة... ونحن فخورون بهذا.
> خارج نطاق الأخبار الآنية، ما هي خطط «العربية» فيما يتعلق بالأفلام الوثائقية التي تُعَدّ منتَجاً مطلوباً لدى المشاهد العربي؟
- أؤكد أننا ملتزمون بتقديم المادة الصحافية المتوازنة، وكذلك نشر فكر الاعتدال في العالم العربي، الذي عاش فترات طويلة ضحية للخطابات المتطرفة والمأزومة. ومن ضمن خطط «العربية» في هذا الإطار، تقديم وثائقيات من إنتاجنا الخاص عن أهم المفكّرين المسلمين والعرب مثل فرج فودة ونجيب محفوظ، وأخيراً نصر حامد أبو زيد. كل هذا بهدف دعم الرؤى الفكرية المعتدلة والإنسانية لأننا نرى في ذلك مصلحة كبيرة للشباب العربي... بعكس مَن يروج لخطاب الكراهية والعنف.
> بعيداً عن مسؤولياتك في «العربية»... على مستوى شخصي أنت أيضاً كاتب في صحيفة «الشرق الأوسط»... كيف تجمع بين الدورين؟
- الكتابة بالنسبة لي متعة كبيرة وتمرين عقلي وتحتاج ساعات طويلة من القراءة... والكتابة في صحيفة عريقة مثل «الشرق الأوسط» تجربة مختلفة وجميلة. وأنا أشكر القائمين على هذه الصحيفة على منحي الفرصة للكتابة فيها. والعمل الصحافي في التلفزيون أو الصحيفة هو تقريباً نفسه مع اختلاف الأشكال والأنماط، ولكن في العمق يحرّكه البحث عن الانفراد والحصول على المعلومات الحصرية والمقابلات الخاصة... وقبل كل ذلك الشغف بالمهنة، وهذا هو أهم شيء في عملنا الصعب والممتع في آن معاً.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.