كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟

الأمكنة آيديولوجية محملة بمعانٍ ودلالات اجتماعية

كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟
TT

كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟

كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟

لو أن قارئاً لرواية توني موريسون «سولا (1973)» نبض في داخله الفضول لمعرفة موقع مدينة «مِدَاليون» بولاية أوهايو الأميركية، حيث تقع أحداث الرواية، فإن كل السبل التي يسلكها ليهتدي إلى موقعها، ستفضي به إلى لا شيء؛ إلى «نهايات ميتة»؛ لأن «مِدَاليون» لا وجود لها إطلاقاً؛ لا في الواقع ولا في الذاكرة التاريخية ولا «الأسطورية» للولاية؛ لأنها مدينة «وهمية»، متخيلة انبثقت من خيال موريسون، وبالتالي لا طريق إليها إلا عبر الخطاب السردي في الرواية. فلا وجود لها خارجه مثل كل الشخصيات، والأشياء والموجودات، وكل ما يحدث في عالمها التخييلي، كما في أي رواية.
وينتهي قارئ رواية «أيام الشمس المشرقة (2022)» للروائية ميرال الطحاوي إلى مثل ما ينتهي إليه قارئ «سولا»: «نهايات ميتة»، في سعيه إلى معرفة مدينة «الشمس المشرقة» وتحديد موقعها بدقة على الخريطة. فمدينة «الشمس المشرقة» متخيلة مثل «مِداليون»، لكنها تختلف في أن الروائية أحاطت موقعها بالغموض. فرغم ورود ولاية أريزونا في الخطاب، فإنها ليست المكان الذي تقع فيه الأحداث؛ لأنها «ولاية لا تطل على بحر (landlocked state)»، بينما مدينة الطحاوي ساحلية، في بقعة ما على الساحل الغربي الأميركي.
إن «سولا» و«أيام الشمس المشرقة» ليستا الروايتين الوحيدتين اللتين تقع أحداثهما في فضاءات خيالية؛ ليس هذا ما يميزهما أو تتفردان به بين الروايات الأخرى، فالأمكنة في الروايات إما تكون متخيلة؛ والأمثلة على ذلك تفوق الحصر، وإما حقيقية تتعرض لإعادة تشكيل تنزع عنها مألوفيتها لتصبح مدن أو أحياء الروائي أو الروائية: لندن تشارلز ديكنز، ودبلن جيمس جويس، وخان خليلي نجيب محفوظ؛ أو تُمْنَحُ أسماءً جديدة. لكن هذه الأمكنة الثلاثة تلتقي في أنها مواقع أحداث، تشبه تماماً «مواقع التصوير (filming locations)» وتؤدي الوظيفة نفسها التي تقوم بها لأي فيلم. فمواقع التصوير؛ وفق ليونارد جي ديفيس، في حالتها وملامحها في أثناء التصوير، لم تكن موجودة من قبل؛ لأنها تمر بعملية إعادة تشكيل وتصميم وإضاءة لتهيئتها للكاميرا. وبهذا تفقد الأمكنة مألوفيتها وأنها معروفة، وكلما ازدادت تفاصيل التشكيل والإعداد، ازدادت غرابة ولا مألوفية الأماكن، مثلما أن زيادة الوصف للأمكنة المعروفة في الرواية تجعلها غير معروفة أكثر، وتُعزز وجودها بوصفها ظاهرة لغوية؛ امتداداً لكون الرواية ذاتها ظاهرة لغوية «ديفيس - 1987: 2 - 61».
الأمكنة، في الرواية والفيلم، مواقع ذات وظائف، وهي بالضرورة آيديولوجية محملة بمعانٍ ودلالات اجتماعية. وفي هاتين الروايتين تتجسد هذه الفكرة على نحو عميق وشديد الوضوح؛ فالأماكن فيهما تتوزع وتمتد على طول وعرض خطوط وحدود عرقية وعنصرية وطبقية تقوم بوظيفة الجدران العازلة غير المرئية. «مِداليون» «والشمس المشرقة» مدينتا فصل عرقي وطبقي؛ فصل تسهم التضاريس الطبيعية في تحقيقه وتجسيده بانقسام الفضاء الروائي إلى تلال وقيعان وهضاب، تتباين التركيبة السكانية في كل منها من ناحية العرق والهوية والانتماء الطبقي. لا تماس ولا تواصل بين أفراد هذه التركيبات السكانية إلا وفق ما تمليه الحاجة، أو تفرضه اعتبارات المصلحة عند الطبقة المهيمنة على نحو خاص.
كلتا المدينتين صورة للمدينة الرأسمالية المؤسسة على فكرة التقسيم والإقصاء الفضائي (spatial exclusion)، الذي بواسطته تتحقق، وتتجلى خلاله، إقصاءات أخرى: العرقية، والطبقية، والاقتصادية. إن الإقصاء المكاني سبب وأثر لتلك الإقصاءات في الوقت نفسه.
في «سولا» تصور موريسون عالماً مقلوباً رأساً على عقب؛ فالقاع في «مِداليون» في الأعلى، وما يفترض أنه القمة هو القاع - الوادي. إنه قلب لغوي آيديولوجي عنصري في حقيقته؛ فـ«القاع (the Bottom)» هو الجزء التلي المرتفع من «مِداليون» الذي يقطنه السود، والوادي هو القمة حيث يقيم البيض. وحكاية هذا القلب اللغوي بما له من دلالات آيديولوجية عنصرية، أن أحد مُلاّك العبيد وعد أحد عبيده بأن يعتقه إذا أدى له خدمات معينة، ووعده أيضاً بمنحه قطعة أرض. لما أنجز «الزنجي» ما وعد بإنجازه، استرد حريته، لكن الجزء الثاني من الاتفاق بينهما لم يأتِ كما توقع. كان يتوقع الحصول على قطعة من أرض الوادي الخصبة والغنية وسهلة الزراعة، لكن السيد الأبيض منحه أرضاً في التلال التي أطلق عليها اسم «القاع». لما استغرب «الزنجي» أن يكون القاع في التلال بدلاً من الوادي، كان التبرير جاهزاً عند الرجل الأبيض بأن التلال هي القاع؛ أرض غنية وخصبة، وهي القاع عندما ينظر الرب للأسفل؛ إنها قاع الجنة. باءت توسلات «الزنجي» للحصول على أرض في الوادي بالفشل، فقبل على مضض الأرض التَّلِّيِّة حيث الزراعة شاقة؛ تقول الساردة، وتقصم الظهر، والتربة تنزلق وتجرف معها البذور، والريح تستمر طوال الشتاء. وبهذه الحكاية، أو «النكتة» كما تسميها الساردة، بدأ تاريخ القاع، وكان السود؛ وفق قولها، يجدون بعض العزاء عندما يُطِلون، كل يوم، على البيض في الأسفل. لكن ما لم تقله هو أن هذا لا يلغي حقيقة أن البيض يقيمون على أرض الوادي الغنية، وأنهم يرون أن القاع حيث يكون السود دائماً.
ومن القاع يتحدر الشُبّان السود إلى الوادي ليعملوا نُدُلاً في مطاعم الجزء الأبيض من «مِداليون»، ومائطي أوساخ من شوارعها؛ ويحلمون متألمين بأن يعملوا في أعمال أخرى مثل شق الطرق وحفر وإنشاء الأنفاق، ليتفاخروا بأنهم شاركوا في إنشائها. لكن بينهم وبين تلك الأعمال الشبان البيض، أو المهاجرون الأوروبيون المتأخرون - الجدد: الآيرلنديون أو اليونانيون.
وتحلم «نِعَم الخبّاز» - الشخصية الرئيسية في رواية الطحاوي -، ويحلم معها العاطلون من الطبقة العاملة، من اللاجئين والمهاجرين بمختلف أعراقهم وبلدانهم الأصلية، بالسير في الاتجاه المعاكس لسير السود في «سولا»؛ فهؤلاء يحلمون بالصعود من القاع - السفح إلى التلال للعمل في «الجنة الأبدية» بعد أن خابت آمالهم في دخول جنة الحلم الأميركي. في «أيام الشمس المشرقة» لا تقلب الطحاوي العالم كما فعلت موريسون في روايتها، بل تبقي هرم التركيبة الديموغرافية والطبقية على حاله؛ القمة في الأعلى والقاع في الأسفل، ولكنها مثل موريسون تقدم المكان بوصفه قوة فاعلة في الأحداث، حيث تتجسد وتمتد عبر تضاريس المكان حدود الفصل وجدران العزل غير المرئية بين الطبقات الثلاث: الطبقة العليا، والطبقة الوسطى، والطبقة الكادحة؛ أو، وبكلمات الناقد محمود عبد الشكور؛ «تحدد الجغرافيا الفوارق الطبقية والمعيشية أيضاً، وتختار كل منطقة شخصياتها (الشروق - 20 أغسطس/ آب 2022)».
في التلال؛ يتمدد ويأخذ في الاتساع عالم الطبقة العليا، «الجنة الأبدية»، «المحرّم» على «نعم الخباز» وبقية أهل القاع دخلوها إلا عندما يُطْلَبُون للعمل في تنظيف البيوت، خصوصاً عندما تندلع الحرائق وتنزل الكوارث الموسمية ببيوت ومنتجعات أصحاب الجنة. هذه هي العلاقة التي تربط أهل القمة «الجنة الأبدية» بأهل القاع، الذين أوصلهم البؤس والفقر وسوء الأحوال إلى حد انتظار نزول الكوارث بمنتجعات الأثرياء؛ لأنه حينها تكبر الغنائم. المفارقة المثيرة هو أن لأهل القاع - السفح جنتهم؛ «حديقة الأرواح»، المقبرة التي حولوها إلى موقع لالتقاط الصور بين الأزهار والأشجار، يبعثون بها إلى أهلهم في بلدانهم الأصلية، ليثبتوا نجاحاً زائفاً، ونيلهم «حصصهم» من الحلم الأميركي.
وما بين «القاع» و«الجنة الأبدية»، تنتصب هضبة «سنام الجمل»، التي تحتلها مساكن الطبقة الوسطى؛ من الموظفين والمدرسين والممرضات والفنانين والمتقاعدين والمثقفين الرومانسيين. تبدو الطحاوي هنا كأنها نقلت معلماً تضاريسياً من ولاية أريزونا إلى «المدينة المشرقة»... فقد تكون هضبة «سنام الجمل» هي «جبل ظهر الجمل (Camelback Mountain)» في مدينة فينِكس.
باختصار؛ في روايتيهما الممتعتين التقت موريسون والطحاوي في التلال والقيعان وعند الجدران العازلة!
* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».