كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟

الأمكنة آيديولوجية محملة بمعانٍ ودلالات اجتماعية

كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟
TT

كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟

كيف التقت موريسون والطحاوي عند التلال والقيعان والجدران العازلة؟

لو أن قارئاً لرواية توني موريسون «سولا (1973)» نبض في داخله الفضول لمعرفة موقع مدينة «مِدَاليون» بولاية أوهايو الأميركية، حيث تقع أحداث الرواية، فإن كل السبل التي يسلكها ليهتدي إلى موقعها، ستفضي به إلى لا شيء؛ إلى «نهايات ميتة»؛ لأن «مِدَاليون» لا وجود لها إطلاقاً؛ لا في الواقع ولا في الذاكرة التاريخية ولا «الأسطورية» للولاية؛ لأنها مدينة «وهمية»، متخيلة انبثقت من خيال موريسون، وبالتالي لا طريق إليها إلا عبر الخطاب السردي في الرواية. فلا وجود لها خارجه مثل كل الشخصيات، والأشياء والموجودات، وكل ما يحدث في عالمها التخييلي، كما في أي رواية.
وينتهي قارئ رواية «أيام الشمس المشرقة (2022)» للروائية ميرال الطحاوي إلى مثل ما ينتهي إليه قارئ «سولا»: «نهايات ميتة»، في سعيه إلى معرفة مدينة «الشمس المشرقة» وتحديد موقعها بدقة على الخريطة. فمدينة «الشمس المشرقة» متخيلة مثل «مِداليون»، لكنها تختلف في أن الروائية أحاطت موقعها بالغموض. فرغم ورود ولاية أريزونا في الخطاب، فإنها ليست المكان الذي تقع فيه الأحداث؛ لأنها «ولاية لا تطل على بحر (landlocked state)»، بينما مدينة الطحاوي ساحلية، في بقعة ما على الساحل الغربي الأميركي.
إن «سولا» و«أيام الشمس المشرقة» ليستا الروايتين الوحيدتين اللتين تقع أحداثهما في فضاءات خيالية؛ ليس هذا ما يميزهما أو تتفردان به بين الروايات الأخرى، فالأمكنة في الروايات إما تكون متخيلة؛ والأمثلة على ذلك تفوق الحصر، وإما حقيقية تتعرض لإعادة تشكيل تنزع عنها مألوفيتها لتصبح مدن أو أحياء الروائي أو الروائية: لندن تشارلز ديكنز، ودبلن جيمس جويس، وخان خليلي نجيب محفوظ؛ أو تُمْنَحُ أسماءً جديدة. لكن هذه الأمكنة الثلاثة تلتقي في أنها مواقع أحداث، تشبه تماماً «مواقع التصوير (filming locations)» وتؤدي الوظيفة نفسها التي تقوم بها لأي فيلم. فمواقع التصوير؛ وفق ليونارد جي ديفيس، في حالتها وملامحها في أثناء التصوير، لم تكن موجودة من قبل؛ لأنها تمر بعملية إعادة تشكيل وتصميم وإضاءة لتهيئتها للكاميرا. وبهذا تفقد الأمكنة مألوفيتها وأنها معروفة، وكلما ازدادت تفاصيل التشكيل والإعداد، ازدادت غرابة ولا مألوفية الأماكن، مثلما أن زيادة الوصف للأمكنة المعروفة في الرواية تجعلها غير معروفة أكثر، وتُعزز وجودها بوصفها ظاهرة لغوية؛ امتداداً لكون الرواية ذاتها ظاهرة لغوية «ديفيس - 1987: 2 - 61».
الأمكنة، في الرواية والفيلم، مواقع ذات وظائف، وهي بالضرورة آيديولوجية محملة بمعانٍ ودلالات اجتماعية. وفي هاتين الروايتين تتجسد هذه الفكرة على نحو عميق وشديد الوضوح؛ فالأماكن فيهما تتوزع وتمتد على طول وعرض خطوط وحدود عرقية وعنصرية وطبقية تقوم بوظيفة الجدران العازلة غير المرئية. «مِداليون» «والشمس المشرقة» مدينتا فصل عرقي وطبقي؛ فصل تسهم التضاريس الطبيعية في تحقيقه وتجسيده بانقسام الفضاء الروائي إلى تلال وقيعان وهضاب، تتباين التركيبة السكانية في كل منها من ناحية العرق والهوية والانتماء الطبقي. لا تماس ولا تواصل بين أفراد هذه التركيبات السكانية إلا وفق ما تمليه الحاجة، أو تفرضه اعتبارات المصلحة عند الطبقة المهيمنة على نحو خاص.
كلتا المدينتين صورة للمدينة الرأسمالية المؤسسة على فكرة التقسيم والإقصاء الفضائي (spatial exclusion)، الذي بواسطته تتحقق، وتتجلى خلاله، إقصاءات أخرى: العرقية، والطبقية، والاقتصادية. إن الإقصاء المكاني سبب وأثر لتلك الإقصاءات في الوقت نفسه.
في «سولا» تصور موريسون عالماً مقلوباً رأساً على عقب؛ فالقاع في «مِداليون» في الأعلى، وما يفترض أنه القمة هو القاع - الوادي. إنه قلب لغوي آيديولوجي عنصري في حقيقته؛ فـ«القاع (the Bottom)» هو الجزء التلي المرتفع من «مِداليون» الذي يقطنه السود، والوادي هو القمة حيث يقيم البيض. وحكاية هذا القلب اللغوي بما له من دلالات آيديولوجية عنصرية، أن أحد مُلاّك العبيد وعد أحد عبيده بأن يعتقه إذا أدى له خدمات معينة، ووعده أيضاً بمنحه قطعة أرض. لما أنجز «الزنجي» ما وعد بإنجازه، استرد حريته، لكن الجزء الثاني من الاتفاق بينهما لم يأتِ كما توقع. كان يتوقع الحصول على قطعة من أرض الوادي الخصبة والغنية وسهلة الزراعة، لكن السيد الأبيض منحه أرضاً في التلال التي أطلق عليها اسم «القاع». لما استغرب «الزنجي» أن يكون القاع في التلال بدلاً من الوادي، كان التبرير جاهزاً عند الرجل الأبيض بأن التلال هي القاع؛ أرض غنية وخصبة، وهي القاع عندما ينظر الرب للأسفل؛ إنها قاع الجنة. باءت توسلات «الزنجي» للحصول على أرض في الوادي بالفشل، فقبل على مضض الأرض التَّلِّيِّة حيث الزراعة شاقة؛ تقول الساردة، وتقصم الظهر، والتربة تنزلق وتجرف معها البذور، والريح تستمر طوال الشتاء. وبهذه الحكاية، أو «النكتة» كما تسميها الساردة، بدأ تاريخ القاع، وكان السود؛ وفق قولها، يجدون بعض العزاء عندما يُطِلون، كل يوم، على البيض في الأسفل. لكن ما لم تقله هو أن هذا لا يلغي حقيقة أن البيض يقيمون على أرض الوادي الغنية، وأنهم يرون أن القاع حيث يكون السود دائماً.
ومن القاع يتحدر الشُبّان السود إلى الوادي ليعملوا نُدُلاً في مطاعم الجزء الأبيض من «مِداليون»، ومائطي أوساخ من شوارعها؛ ويحلمون متألمين بأن يعملوا في أعمال أخرى مثل شق الطرق وحفر وإنشاء الأنفاق، ليتفاخروا بأنهم شاركوا في إنشائها. لكن بينهم وبين تلك الأعمال الشبان البيض، أو المهاجرون الأوروبيون المتأخرون - الجدد: الآيرلنديون أو اليونانيون.
وتحلم «نِعَم الخبّاز» - الشخصية الرئيسية في رواية الطحاوي -، ويحلم معها العاطلون من الطبقة العاملة، من اللاجئين والمهاجرين بمختلف أعراقهم وبلدانهم الأصلية، بالسير في الاتجاه المعاكس لسير السود في «سولا»؛ فهؤلاء يحلمون بالصعود من القاع - السفح إلى التلال للعمل في «الجنة الأبدية» بعد أن خابت آمالهم في دخول جنة الحلم الأميركي. في «أيام الشمس المشرقة» لا تقلب الطحاوي العالم كما فعلت موريسون في روايتها، بل تبقي هرم التركيبة الديموغرافية والطبقية على حاله؛ القمة في الأعلى والقاع في الأسفل، ولكنها مثل موريسون تقدم المكان بوصفه قوة فاعلة في الأحداث، حيث تتجسد وتمتد عبر تضاريس المكان حدود الفصل وجدران العزل غير المرئية بين الطبقات الثلاث: الطبقة العليا، والطبقة الوسطى، والطبقة الكادحة؛ أو، وبكلمات الناقد محمود عبد الشكور؛ «تحدد الجغرافيا الفوارق الطبقية والمعيشية أيضاً، وتختار كل منطقة شخصياتها (الشروق - 20 أغسطس/ آب 2022)».
في التلال؛ يتمدد ويأخذ في الاتساع عالم الطبقة العليا، «الجنة الأبدية»، «المحرّم» على «نعم الخباز» وبقية أهل القاع دخلوها إلا عندما يُطْلَبُون للعمل في تنظيف البيوت، خصوصاً عندما تندلع الحرائق وتنزل الكوارث الموسمية ببيوت ومنتجعات أصحاب الجنة. هذه هي العلاقة التي تربط أهل القمة «الجنة الأبدية» بأهل القاع، الذين أوصلهم البؤس والفقر وسوء الأحوال إلى حد انتظار نزول الكوارث بمنتجعات الأثرياء؛ لأنه حينها تكبر الغنائم. المفارقة المثيرة هو أن لأهل القاع - السفح جنتهم؛ «حديقة الأرواح»، المقبرة التي حولوها إلى موقع لالتقاط الصور بين الأزهار والأشجار، يبعثون بها إلى أهلهم في بلدانهم الأصلية، ليثبتوا نجاحاً زائفاً، ونيلهم «حصصهم» من الحلم الأميركي.
وما بين «القاع» و«الجنة الأبدية»، تنتصب هضبة «سنام الجمل»، التي تحتلها مساكن الطبقة الوسطى؛ من الموظفين والمدرسين والممرضات والفنانين والمتقاعدين والمثقفين الرومانسيين. تبدو الطحاوي هنا كأنها نقلت معلماً تضاريسياً من ولاية أريزونا إلى «المدينة المشرقة»... فقد تكون هضبة «سنام الجمل» هي «جبل ظهر الجمل (Camelback Mountain)» في مدينة فينِكس.
باختصار؛ في روايتيهما الممتعتين التقت موريسون والطحاوي في التلال والقيعان وعند الجدران العازلة!
* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended