السعودية توسّع قدرات اقتصادها من الأرض إلى الفضاء

تبدأ العام الحالي خطوة عملية لوضع موطئ قدم في رحلات الاستكشاف والبحث والابتكار

جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)
جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)
TT

السعودية توسّع قدرات اقتصادها من الأرض إلى الفضاء

جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)
جانب من معرض الرياض للفضاء الذي عقد في واحة الملك سلمان للعلوم الشهر الماضي تحت شعار «الإنسان والفضاء» (واس)

فتح إعلان السعودية أخيراً عن إرسال رائدي فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية خلال الربع الثاني من العام الحالي، إحداهما سيدة، في خطوة هي الأولى من نوعها، باب التساؤلات حول توجهات السعودية الجادة نحو الاستفادة من اقتصاد الفضاء باعتباره قطاعاً مستقبلياً عملاقاً تتقاطع فيه رؤى عالمية نحو الاستدامة والتكنولوجيا.
وأعلنت السعودية إنشاء «المجلس الأعلى للفضاء» برئاسة ولي العهد، وتعديل هيئة الاتصالات لتكون تحت اسم «هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية» ليكثر معه الحديث عن الاستثمارات والصناعات المتوقعة في هذا المجال، والعوائد المرجوة في المرحلة المقبلة على الناتج المحلي، والتي أشار إليها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في وقت سابق، بقوله إن التركيز سيكون على صناعة سوق الفضاء وتحفيز البحث والابتكار فيه، ومن ثم الانتقال نحو مرحلة تنظيمه وحوكمته.
هذا القرار وضع السعودية ضمن المبادرين لقيادة الفضاء الجديد وتبنِّي أنشطته الناشئة، كما أنه سيسهم في توفير البنية التحتية الداعمة لتمكين القطاع وازدهاره، في حين ستلعب الهيئة دوراً محورياً في استحداث التنظيمات والتراخيص والتنسيق والتعاون مع منظمي الفضاء محلياً وعالمياً، وبناء العلاقات مع الجهات الفاعلة في الصناعة، وتوفير الخبرات والقدرات التنظيمية الوطنية بالقطاع.

صنع الكفاءات

وأطلقت الهيئة السعودية للفضاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، برنامج المملكة لرواد الفضاء، الذي يهدف لتأهيل كوادر وطنية متمرسة لخوض رحلات فضائية طويلة وقصيرة المدى، وكذلك يهدف البرنامج أيضاً إلى تأهيل رواد الفضاء السعوديين للمشاركة في التجارب العلمية والأبحاث الدولية والمهام المستقبلية المتعلقة بالفضاء.
ويرمي البرنامج للاستفادة من الفرص الواعدة التي يقدمها قطاع الفضاء وصناعاته عالمياً والإسهام في الأبحاث، التي تصبّ في صالح خدمة البشرية في عدد من المجالات ذات الأولية مثل الصحة والاستدامة وتكنولوجيا الفضاء.
وبعد أقل من 6 أشهر فقط، قالت وكالة الأنباء السعودية، الأسبوع الماضي، إن رائدة الفضاء ريانة برناوي، ورائد الفضاء علي القرني سينضمان إلى طاقم مهمة فضائية تنظمها «سبايس إكس» بهدف «بناء القدرات الوطنية في مجال الرحلات المأهولة لأجل البشرية، والاستفادة من الفرص الواعدة التي يقدمها قطاع الفضاء وصناعاته عالمياً».
وذكرت أنّ «الرحلة العلمية ستنطلق من الولايات المتحدة الأميركية إلى محطة الفضاء الدولية، بينما سيشارك كذلك كل من رائدي الفضاء السعوديين مريم فردوس وعلي الغامدي في التدريبات، من دون أن يكونا جزءاً من المهمة إلى الفضاء».
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، هو أول رائد فضاء عربي شارك في رحلة للفضاء انطلقت من الولايات المتحدة أيضاً في عام 1985، لكنها المرة الأولى التي يشارك فيها سعوديان في رحلة إلى محطة الفضاء الدولية.

إعلان «ناسا»

وأعلنت وكالة «ناسا»، أخيراً، أنّ برناوي والقرني سيقلعان «في ربيع عام 2023» من مركز كيندي الفضائي في فلوريدا بالولايات المتحدة على متن صاروخ تابع لشركة «سبايس إكس» باتجاه محطّة الفضاء الدولية.
وأوضح بيان «ناسا» أنّه سيرافق رائدي الفضاء السعوديين في رحلتهما شخصان آخران هما بيغي ويتسون، وهي رائدة فضاء سابقة في «ناسا» ذهبت إلى محطة الفضاء الدولية ثلاث مرات حتى الآن وستتولّى قيادة المهمّة، في حين سيكون الشخص الرابع رجل الأعمال الأميركي جون شوفنر، لفترة 10 أيام.

توجه اقتصادي

وفي الجانب الاقتصادي فإن لغة الأرقام التي أشار إليه وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة، بأن اقتصاد الفضاء تريليونياً على مستوى العالم، يؤكد ما ذهب إليه المختصون على أهمية القرار الذي جاء في وقت مهم للنهوض ودعم التجربة السابقة، خاصة مع تحويل المشروع إلى وكالة، الذي سيرفعه رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء خلال الفترة المقبلة، وهذا يتوافق مع النسق الذي اتبعته السعودية في طرح البرامج والمشاريع التي تتوافق مع قدراتها المالية والبشرية في إيجاد صناعات تكميلية لهذا القطاع، وسوق متخصصة في عالم الفضاء.

اتفاقيات فضاء

وكانت السعودية من خلال الهيئة، أبرمت في وقت سابق العديد من الاتفاقيات والعقود منها اتفاقية «أرتميس» مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، للانضمام للتحالف الدولي في مجال الاستكشاف المدني واستخدام القمر والمريخ والمذنبات والكويكبات للأغراض السلمية، والتي تتضمن الانضمام للتحالف العالمي لعودة الإنسان مجدداً إلى القمر، والتي تدخل هذه الاتفاقية ضمن خطط السعودية للابتكار، التي جرى الإعلان عنها.

عناية حكومية

ويعطي ترؤس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لـ«المجلس الأعلى للفضاء» قيمة وقوة لهذا القطاع الحيوي، كما ذكر وزير الاتصالات وتقنية المعلومات أن «ترؤس ولي العهد للمجلس الأعلى للفضاء هو رسالة واضحة لما يمثله القطاع من أهمية استراتيجية كونه الاقتصاد التريليوني العالمي المقبل، والمحرك الأساسي لتحفيز الابتكار وإلهام الأجيال المقبلة»، فيما ستتركز أدوار «المجلس الأعلى للفضاء» على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في اعتماد السياسات والاستراتيجيات لبرامج القطاع، والموافقة على خططه السنوية ومراقبة تنفيذ استراتيجيته الوطنية، وتحقيق التوافق مع مختلف القطاعات والاحتياجات الوطنية.

التحول السعودي

وقرار إنشاء المجلس جاء متوافقاً مع التحولات الصناعية والاقتصادية التي تعيشها السعودية مرتكزة في ذلك على الخطوات الأولية التي قامت بها الهيئة السعودية للفضاء منذ تأسيسها في عام 2018 والتي كان الهدف منها قراءة المستقبل في هذا القطاع، والتي نتج عنها إبرام اتفاقية في منتصف مارس (آذار) مع وكالة الفضاء البريطانية، للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي تهدف لتوفير إطار للتعاون في الأنشطة الفضائية، خاصة أن القرار جاء في إطار التكامل في التنظيم بين عالم الاتصالات والفضاء والتقنية منها الطيف الترددي، والشبكات غير الأرضية، وحجز المدارات، وشبكات الأقمار الصناعية، والتقنيات الناشئة الفضائية.

أقمار سعودية

وما بين أعوام 2000 و2019 تمكنت المملكة من إطلاق 16 قمراً صناعياً سعودياً إلى الفضاء بإشراف مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» سُجل آخرها القمر السعودي للاتصالات «SGS1» الذي أطلِق في 6 فبراير (شباط) 2019 حاملاً توقيع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، الذي كتب عليه عبارة «فوق هام السحب».
ويعمل القمر السعودي (SGS1) على خدمة قطاع الاتصالات الفضائية الحديثة المتعددة التي تشمل اتصالات النطاق العريض والاتصالات العسكرية الآمنة، وتوفير الاتصالات للمناطق شبه النائية والمناطق المنكوبة لاستخدامها في شتى مجالات التنمية المستدامة مثل: تطبيقات (اتصالات النطاق العريض عالي السرعة، والاتصالات الآمنة للجهات الحكومية) وسيتم تشغيل وإدارة القمر من خلال محطات تحكم أرضية متطورة في المملكة.

خريطة دولية

ويرى الدكتور فيصل آل فاضل، عضو مجلس الشورى السعودي، أن قرار إنشاء المجلس الأعلى للفضاء، يأتي ضمن القرارات التي اتخذتها السعودية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية كافة، التي تهدف في مجملها إلى وضع السعودية في موقعها الطبيعي على الخريطة الدولية في العلوم والاقتصاد والسياسة، وهذه الفروع الثلاثة تعتمد على ركيزتين؛ الكوادر، والاستراتيجية التي تبنيها الدول للوصول إلى مبتغاها وتحقيق أهدافها، وهو ما عملت عليه السعودية منذ سنوات عدة، وتسير في هذا النهج للوصول إلى القمة.
وشدد آل فاضل على قوة المجلس، التي يستمدها من ترؤس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعلى التجربة السابقة في شكل الهيئة، وهذان عاملان يدعمان التوجه السعودي في تكثيف قدراتها العلمية والأبحاث في هذا القطاع، إضافة إلى الجانب الاستثماري، الذي ستكون له عوائد كبيرة على الاقتصاد السعودي على المستوى المنظور والبعيد، خاصة أن هذا القطاع تخرج من رحمه مجموعات قطاعات وخدمات مساندة تزيد في التنوع الاقتصادي، موضحاً أن التقديرات تشير إلى أن حجم الاستثمار في هذا القطاع يتجاوز 2 تريليون.

عشرون شركة

وتعمل هيئة الفضاء، حالياً، على استقطاب 20 شركة ناشئة في مجالات سياحة الفضاء والاستكشاف واتصالات الأقمار الصناعية والتصوير الفضائي، وصقل مهاراتهم في تنظيم المشاريع، وفهم عملائهم المستهدفين بشكل أفضل، كما سيمكنهم البرنامج من العمل والتواصل مع موارد عالمية عالية المستوى لتعزز فرص نجاحهم، وذلك بالشراكة مع «Techstars» التي تعد شركة استثمارية عالمية توفر الوصول إلى رأس المال، والإرشاد الفردي، وشبكة عالمية، وبرمجة مخصصة لرواد الأعمال في المراحل المبكرة.

اقتصاد الفضاء

وتشير تقارير إلى أن عالم الفضاء رحب، ويمثّل قوة اقتصادية للدول في تفرعاته، التي تشمل تطوير وتوفير المنتجات والخدمات الفضائية للمستخدمين النهائيين، كما أنه يشكل سلسلة طويلة من القيم المضافة من الجهات الفاعلة في البحث والتطوير من خلال الشركات المصنعة للأجهزة والمعدات الفضائية، إلى مقدمي المنتجات والخدمات الفضائية التي يتم تقديمها للمستخدمين النهائيين.
ووفق تقرير ستانلي مورغان لعام 2018، يبلغ حجم اقتصاد الفضاء في العالم 360 مليار دولار، بينما من المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2040م و2.7 تريليون دولار بحلول عام 2050. يشكل حصة مجموعة العشرين النصيب الأكبر بنحو 92 في المائة منه. وبلغ اقتصاد الفضاء العالمي في عام 2018 ما يعادل 320 مليار دولار، مقسمة للإنفاق الحكومي بقيمة 66 مليار دولار، والإنفاق المدني قرابة 63 في المائة والإنفاق العسكري 3 في المائة.
وهنا يؤكد عضو مجلس الشورى آل فاضل، أن اقتصاد الفضاء مهم في الدخل المحلي لأي دولة، إذ تشير التقديرات لوجود تباين في حجم اقتصاد الفضاء بين دول مجموعة العشرين، حيث يبلغ متوسط الإنفاق الحكومي على برامج الفضاء في عام 2018 نحو 3.3 مليار دولار، في حين بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي على القطاع في أكبر خمسة اقتصادات في الفضاء 87 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي في بقية دول مجموعة العشرين، مؤكداً أن القطاع سيفتح مجالاً كبيراً في الوظائف بين الكوادر المتدربة ذات الاختصاصات الفنية المعقدة.

القطاع الخاص

يلعب القطاع دوراً محورياً في صناعة الفضاء وما يترتب عليه من عوائد مادية ونجاحات في تقوية هذا القطاع بالخدمات الأساسية والمساندة التي يحتاجها عالم الفضاء، إذ حقق - وفقاً لآخر الإحصائيات - عوائد ضخمة قوامها 254 مليار دولار شملت في مجملها 6 أنشطة رئيسية تضمنت خدمات وتطبيقات الاتصال عبر الأقمار الصناعية بنحو 36 في المائة، وشرائح وأجهزة استقبال للملاحة عبر الأقمار الصناعية 23 في المائة، كذلك معدات وأجهزة أرضية بنحو 23 في المائة، وتصنيع الأقمار الصناعية بـ9 في المائة، إضافة إلى تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وخدمات إطلاق المركبات والرحلات الفضائية البشرية بنحو 5 في المائة لكل نشاط.
لذلك، فإن الفترة المقبلة حبلى بالكثير من التطورات في هذا القطاع، وستتسارع خطوات الاستفادة منه في مكوناته كافة، وسيهتم القطاع الخاص بالدخول فيه، وخاصة الشركات العاملة في مجال التقنية التي سيكون لها دور في مواكبة الطفرة الاقتصادية في عالم الفضاء، مما يفرض على السعودية حجز موقعها على خريطة الاقتصاد المحلي والدولي في هذا القطاع الواعد.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.