قصيدة النثر العربية... جذور تمتد في التراث العربي الأدبي والصوفي

ليست كلاً متجانساً وإنما هي إبداعات فردية

قصيدة النثر العربية... جذور تمتد في التراث العربي الأدبي والصوفي
TT

قصيدة النثر العربية... جذور تمتد في التراث العربي الأدبي والصوفي

قصيدة النثر العربية... جذور تمتد في التراث العربي الأدبي والصوفي

إذا استثنينا الخلاف الذي ثار بين أنصار القصيدة العمودية وأنصار القصيدة التفعيلية (أو ما دُعي بالشعر الحر أو الشعر الجديد) في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، عقب التجارب الريادية لبدر شاكر السياب ونازك الملائكة مما عدّ اختراقاً لعمود الشعر التقليدي، والجدل الذي دار بين دعاة «الفن للفن» ودعاة «الفن للمجتمع» في فترة تعاظم المد القومي والدعوة إلى الالتزام السياسي بقضايا الأمة في خمسينات القرن وستيناته، فإنه لا يكاد يوجد جنس أدبي أحدث من الضجة، وما زال يحدثها حتى اليوم، مثل ما يعرف بـ«قصيدة النثر».
ذهب منظرو هذه القصيدة وممارسوها (أدونيس وأنسي الحاج وإدوار الخراط وغيرهم) إلى أنها تجديد مشروع لشكل القصيدة العربية، وتعبير عن حساسية جديدة تواكب متغيرات العصر. بينما ذهب ناقدوها من المحافظين أو مجددون من شعراء التفعيلة إلى أن مصطلح «قصيدة النثر» في حد ذاته تناقض في الحدود - بتعبير المناطقة - إذ كيف يكون العمل شعراً ونثراً في آن؟ وما الضرر في أن يسمى «شعراً منثوراً» (مثل أعمال سابقة لجبران خليل جبران وبشر فارس وحسين عفيف وآخرين) أو «نثراً ذا طابع شاعري»؟
وصف أحمد عبد المعطي حجازي قصيدة النثر بأنها «القصيدة الخرساء» ودعاها الدكتور أحمد درويش «عصيدة النثر» قاصداً بذلك أنها كائن هلامي يفتقر إلى شكل محدد. وفي غمرة الاتهامات المتبادلة بين المعسكرين تزداد الحاجة إلى درس علمي موضوعي يقيم هذا اللون من الكتابة تقييماً عادلاً، ويستكشف إمكاناته وحدوده، ويراه في منظور التطور التاريخي لأشكال القصيدة العربية.
وهذا على وجه الدقة هو ما يفعله كتاب باللغة الإنجليزية من تأليف هدى فخر الدين أستاذ الأدب العربي المساعد بجامعة بنسلفانيا الأميركية.
إنه كتاب «قصيدة النثر العربية» الصادر عام 2021 في سلسلة «دراسات جامعة إدنبره في الأدب العربي الحديث» التي يشرف عليها الدكتور رشيد العناني أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة إكستر البريطانية.
على امتداد سبعة فصول، تؤطرها مقدمة وكلمة لاحقة وببليوجرافيا، تقدم المؤلفة دراسة عميقة، تشهد بثقافة واسعة وحس نقدي رهيف، لقصيدة النثر نظرية وتطبيقاً بما يتيح لنا أن نرى مختلف جوانب القضية، وأن تكون أحكامنا الخاصة عن بصيرة وبينة وننعم النظر في المنجز الإبداعي والنقدي الذي يمثله هذا الشكل.
كانت نقطة الانطلاق أو إشارة البدء في التنظير لقصيدة النثر مقالة لأدونيس عنوانها «في قصيدة النثر» في العدد الرابع عشر من مجلة «شعر» البيروتية عام 1960، ومقدمة أنسي الحاج لديوانه المسمى «لن»، الصادر في العام نفسه.
استوحى كلا الشاعرين آراءه من كتاب سوزان برنار «قصيدة النثر من بودلير إلى الوقت الحاضر» الصادر قبل ذلك بعام (تُرجم الكتاب إلى اللغة العربية في مرحلة لاحقة). ذهب أدونيس إلى أن قصيدة النثر بناء فني متميز مستقل بذاته. إنه قد يستخدم عنصر القص ولكنه إنما يفعل ذلك لأغراض شعرية خالصة. وعلى نحو مشابه قال أنسي الحاج إنها «نوع مستقل»، وحذر من أنها لافتقارها إلى الوزن يمكن أن تنزلق إلى مجرد نثر.
وترى المؤلفة أن قصيدة النثر لها جذور في التراث العربي الأدبي والصوفي. وتورد تمثيلاً لذلك «المواقف والمخاطبات» للنفري: «وقال لي: اقعد في ثقب الإبرة ولا تبرح، وإذا دخل الخيط في الإبرة فلا تمسكه، وإذا خرج فلا تمده، وافرح فإني لا أحب إلا الفرحان»، وكذلك «الإشارات الإلهية» لأبي حيان التوحيدي: «الهوى مركبي، والهدى مطلبي، فلا أنا أنزل عن مركبي، ولا أنا أصل إلى مطلبي». أما الخروج عن الوزن فيمثله أبو العتاهية القائل: «أنا أكبر من العروض» والخروج على مطالع القصيدة التقليدية يمثله أبو نواس، والإيغال في البعد العقلي واجتراح غير المألوف فيمثله أبو تمام القائل في صورة لافتة: «الشعر فرج ليست خصيصته إلا لمفترعه».
ولا تقتصر هدى فخر الدين على معالجة الجوانب النظرية من موضوعها، وإنما تقدم نقداً نصياً ممتازاً لعدد من القصائد كما في تحليلها المسهب لـ«مفرد بصيغة الجمع» لأدونيس، و«جنازة النسر» لمحمد الماغوط، و«قل ما تشاء» لمحمود درويش، و«استطراد في سياق مختزل» لسليم بركات (الذي ربما كان أعقد هؤلاء الشعراء وأعصاهم على الفهم)، وغيرهم.
وتتوقف المؤلفة عند عدد من الشعراء الأصغر سناً في مصر ممن أصدروا مجلة طليعية عنوانها «الجراد» بما يوحي لميلهم إلى التدمير وأكل الأخضر واليابس وحرق الأرض والعدمية. إنهم شعراء تسعينات القرن الماضي مثل أحمد طه ومحمد متولي. وقد أدانهم حلمي سالم في مقالة له بمجلة «نزوى» لما يشوب شعرهم من قصور لغوي وعروضي. وهؤلاء الشعراء أشبه بـ«أبطال - ضد» يغلب عليهم الشعور بالإحباط والكلبية.
وتلاحظ المؤلفة أن أدونيس طليعي ومحافظ في آن. فهو من ناحية مغروس في تراث الشعر العربي (المتنبي وأبو تمام والشريف الرضي والبحتري والمعري وغيرهم) وتراث النثر العربي. وقد انعكس هذا على مختاراته الشعرية والنثرية وعلى كتابه - الأطروحة «الثابت والمتحول» وسائر كتاباته النقدية. وهو من ناحية أخرى قارئ ذواقة للشعر الرمزي الفرنسي في القرنين التاسع عشر والعشرين ومترجم سان جون برس «ضيقة هي المراكب»، ومقيم الصلات بين الصوفية والسريالية.
وفي فصلها عن الماغوط تبرز هدى فخر الدين خصائص هذا الشاعر الذي كان من حيث الجوهر ريفياً محدود التعليم، ولكنه ذو موهبة فطرية نادرة تتميز بالسذاجة والبساطة، مع قدرة على ابتكار صور شعرية أصيلة، واعتماد أساسي على التشبيه أولاً، والاستعارة ثانياً.
ويبين الكتاب كيف يتقاطع الشعر والنثر في عمل درويش «ذاكرة للنسيان»، وكيف يجعل سليم بركات المألوف غريباً، وكيف أن وديع سعادة - اللبناني المهاجر إلى أستراليا - يكتب على حافة الصمت (تلاحظ المؤلفة في تحليلها النصي الوثيق أن أكثر الكلمات تردداً في شعر هذا الأخير هي كلمة «عبور». كما تلاحظ أن أكثر الكلمات تردداً في شعر سليم بركات هي «مديح» و«مشهد» و«سديم»). وتختم المؤلفة كتابها بكلمة وجيزة تقول فيها «إن عدداً من هؤلاء الشعراء قد أدلوا بدلوهم في ميدان الترجمة من لغات أجنبية (محمد بنيس، كاظم جهاد، بسام حجار)، مما أغنى قصائدهم الخاصة».
وتنتهي هدى فخر الدين إلى نتيجة مؤداها أن قصائد النثر ليست كلاً متجانساً، وإنما هي إبداعات فردية تحمل ميسم أصحابها وتتحرك في اتجاهات مختلفة. فشعراء هذه القصيدة لا يشكلون مدرسة موحدة وإنما يتفاعل بعضهم مع بعض، يتلاقون ويتصادمون، يتبادلون الأصداء، يتحاورون ويبني بعضهم على بناء بعض. ومنجزهم إنما هو فضاء إبداعي فسيح يضع تراث الماضي موضوع المساءلة، ويطمح إلى تجاوزه. وتظل قصيدة النثر - كما تقول المؤلفة - شكلاً متمدداً لا يكف عن الاتساع، ويمتاز بالتنوع، وهي جزء لا يمكن تجاهله من تضاريس الخريطة الشعرية المعاصرة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.


6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)