السوداني يدعو أوروبا لمساعدة العراق في مكافحة الفساد

طالب بلينكن بالتعاون لمحاربة الإرهاب وحث الإنتربول على إعادة المطلوبين والأموال المسروقة

السوداني خلال لقائه رئيسة المفوضية الأوروبية أمس (رئاسة الحكومة العراقية «تويتر»)
السوداني خلال لقائه رئيسة المفوضية الأوروبية أمس (رئاسة الحكومة العراقية «تويتر»)
TT

السوداني يدعو أوروبا لمساعدة العراق في مكافحة الفساد

السوداني خلال لقائه رئيسة المفوضية الأوروبية أمس (رئاسة الحكومة العراقية «تويتر»)
السوداني خلال لقائه رئيسة المفوضية الأوروبية أمس (رئاسة الحكومة العراقية «تويتر»)

دعا رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الاتحاد الأوروبي إلى دعم حكومته في مكافحة الفساد، كما دعا الشرطة الدولية «الإنتربول» إلى تسهيل استرداد المطلوبين.
وأكد السوداني، في أثناء لقاء بميونيخ أمس السبت مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، رغبة العراق في عقد شراكات تنموية متطورة مع دول الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات.
وقال مكتب السوداني في بيان، إن رئيس الوزراء أكد خلال اللقاء أن «لقاءاته بقادة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا تأتي على مسار التعاون الاقتصادي، وبناء أواصر التعاون لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتأثيرات التغيّر المناخي، وبناء الاستقرار والتنمية المستدامة».
وأشار السوداني، بحسب البيان، إلى «الاتفاقية الإطارية بين وزارة المالية وبنك الاستثمار الأوروبي، والانفتاح على استثمارات الشركات الأوروبية ومساهمتها في القطاع الخدمي في العراق».
وأضاف البيان أن فون دير لاين أعربت عن «دعمها رئيس الوزراء وقرارته الإصلاحية، وعن إقبال عموم دول الاتحاد الأوروبي على التعاون والتبادل مع العراق، في ظلّ الشراكات طويلة الأمد»، وأشارت إلى «جدية الدول الأوروبية في إيجاد شراكات حقيقية في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة مع العراق».
وفي السياق نفسه، أكد السوداني أن الحكومة العراقية تضع هدف إقامة العلاقات المتوازنة في المقدمة، فيما أشار إلى رغبة بلاده في توطيد التعاون مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب.
واستقبل السوداني أيضا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وبحث معه ملفات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتنميتها على مختلف الأصعدة والمجالات. وأكد السوداني، بحسب بيان عراقي رسمي، «إيلاء العراق أولوية خاصة للإصلاحات الاقتصادية، وتركيز الحكومة على تنمية قطاع الطاقة، وإنشاء شراكات تنموية واستثمارية في قطاع الغاز»، لافتا إلى أن «العراق يرغب في توطيد التعاون مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب، في إطار تقديم التدريب والمشورة وتبادل المعلومات للقوات الأمنية العراقية، بما يحفظ سيادة العراق واستقلاله». وأكد أن «الحكومة تضع هدف إقامة العلاقات المتوازنة في المقدمة، بالإضافة إلى أهمية الدور العراقي في تثبيت الاستقرار بالمنطقة».
من جانبه أشاد بلينكن «بالخطط الحكومية العراقية للإصلاح والتنمية، ومنح قطاع الطاقة أولويةً في العمل والتطوير»، مؤكدا أن «حكومة الولايات المتحدة تثمن دور العراق الإقليمي في تثبيت الاستقرار».
وجدد وزير الخارجية «الدعم للحكومة العراقية في خططها التقدمية والإصلاحية والتطويرية في مختلف الأصعدة والمجالات».
كما بحث رئيس الوزراء العراقي مع الأمين العام لمنظمة الإنتربول، يورغن شتوك، تفعيل التعاون الثنائي في مجال استرداد الأموال المسروقة والمطلوبين. وقال بيان لمكتب السوداني إنه «التقى الأمين العام لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) يورغن شتوك، لبحث قضية استرداد الأموال العراقية المسروقة خارج العراق والمطلوبين للحكومة العراقية، فضلاً عن إجراءات مكافحة الفساد».
وطبقاً للبيان، فإن السوداني أكد أن «إجراءات الحكومة تتطلب تعاوناً من المنظمة، خصوصاً في مسألة التعامل مع الطلبات التي تقدم بخصوص الجرائم المالية»، لافتاً إلى أن «سرقة المال العام واستخدام النظام المالي العالمي لتهريب وغسل الأموال يعدان من الجرائم الدولية العابرة للحدود وألحقت الضرر ب‍العراق، إلى جانب كونها من أهم ممكّنات الإرهاب».
وشدد السوداني على «ضرورة تأمين الحدود العراقية وإيصالها بخدمات الإنتربول بشكل كامل، داعياً منظمة الإنتربول الدولية إلى تقديم الدعم في مجال التدريب وبناء القدرات للكوادر العاملة في مكاتب الإنتربول المستحدثة في المنافذ الحدودية، فضلاً عن التعاون في مجال تبادل المعلومات الأمنية مع البلدان الأعضاء في المنظمة الدولية، وفي مجال دعم تحقيقات الجرائم المالية المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومجموعة العمل المالي (FATF)».
وأبدى السوداني «رغبة العراق في الاستفادة القصوى من المجالات التي توفرها منظمة الإنتربول، لاسيما المعلومات التي تتم مشاركتها في قواعد بيانات الإنتربول ضمن مشروع المقاتلين الإرهابيين الأجانب»، موجهاً دعوة إلى الأمين العام للإنتربول لزيارة العراق في أقرب فرصة ممكنة.
من جانبه، أبدى الأمين العام للإنتربول، يورغن شتوك، استعداد المنظمة للتعاون مع العراق، والعمل على استرداد الأموال المسروقة والمطلوبين المدانين بقضايا الفساد، مضيفاً أن «الإنتربول أنشأ قبل عام دائرة مختصة، وستصدر نشرة خاصة بالجرائم المالية التي ارتكبت في العراق».
وتأتي دعوة السوداني إلى الاتحاد الأوربي لمساعدة العراق في وقت أبرم فيه اتفاقية شراكة بعيدة المدى مع الولايات المتحدة الأميركية، طبقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين عام 2008، والتي جرى تفعيلها مؤخراً.
وأعربت الولايات المتحدة عن استعداد شركاتها لزيادة الاستثمار في مجال الطاقة. وقالت السفيرة الأميركية في بغداد، إلينا رومانسكي، في كلمة ألقتها في المنتدى الثاني للنفط والغاز المنعقد في بغداد، أمس السبت، إن الشركات التي تعمل مع الحكومة العراقية يتعين أن تحصل على مستحقاتها في الموعد المحدد لها، وينبغي لمسألة إبرام العقود أن تجري بشكل جيد، سواء في الداخل أو في الخارج، معتبرة أن هذه الأمور بمجملها تسهل الاستثمار في العراق.
كما أشارت سفيرة الولايات المتحدة إلى أنه يتعين على العراق أن يقوم بهذا الأمر لتعزيز أمنه من أجل تشجيع الشركات على الاستثمار فيه في أجواء مستقرة هادئة، بما يخدم العراقيين.
وأكدت رومانسكي على ضرورة تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل في العراق لتوسيع حجم الاستثمار، وأن رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، يعمل ضمن هذا الإطار، وأوضحت أن الشركات الأميركية مستعدة للاستثمار في العراق، وتريد أن تتعاون معه في مجال الطاقة، بغية تحقيق السيادة، والإسهام في ترسيخ الاستقرار والأمن في البلاد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

ويستقر هؤلاء الذين فروا من الجنوب اللبناني، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع حالياً في منطقتي بيروت، وجبل لبنان، مع توجه أعداد محدودة باتجاه الشمال، ما جعل كتلة بشرية كبيرة، يتحدر معظمها من الطائفة الشيعية، تتمركز في منطقة جغرافية محدودة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية، والموارد المحدودة.

وبحسب المعلومات، ستعمد وزارة الأشغال العامة والنقل في الساعات المقبلة لتأمين نقليات من بيروت إلى الشمال لتسهيل انتقال النازحين إلى المراكز المتوافرة هناك، والتي باتت جاهزة لاستقبالهم.

عشرات الآلاف في المدارس

وتحولت المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء لعشرات الآلاف، فيما تم تجهيز عدد من المنشآت الرياضية لاستضافة مزيد من النازحين الذين ما زال بعضهم يفترش الطرقات، وبخاصة في وسط بيروت، وفي منطقة عين المريسة.

فتاة نازحة من الضاحية الجنوبية تقيم في خيمة على شاطئ بيروت (رويترز)

وبحسب مصادر رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن «المدينة الرياضية في بيروت، والتي تم تجهيزها قبل أيام، باتت تستضيف أكثر من 800 نازح، علماً بأنه يتم تجهيزها لتستقبل 3000. وليس خافياً أن العدد الأكبر ممن تركوا منازلهم وقراهم في الجنوب والضاحية يعيشون لدى أقارب لهم في مناطق تعتبر نسبياً آمنة، وفي شقق استأجروها بأسعار مرتفعة جداً.

وقد استقبل م. ر (40 عاماً)، وهو رب عائلة من 4 أولاد، نحو 15 شخصاً من أقاربه الذين نزحوا من الضاحية في اليومين الأولين للحرب في شقته الواقعة في منطقة بعبدا، والتي لا تتجاوز مساحتها الـ120 متراً. وقد كانت الشقة بالكاد تتسع لفرش للنوم. ويقول الرجل الأربعيني: «بعد مرور أكثر من أسبوع على الحرب غادر معظم أقاربي، ولم يتبق منهم إلا 4 في ضيافتي. البقية أمنوا شققاً مفروشة في منطقة الحمرا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن أقارب آخرين استأجروا شقة لنسائهم، أما هم فينامون في مراكز إيواء».

816 ألف نازح

وبحسب آخر تقرير صدر عن «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، بلغ العدد الإجمالي للنازحين الذين تسجلوا على المنصة الحكومية 816 ألفاً، ويتمركز نحو 126 ألفاً منهم في 590 مركز إيواء.

ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن نحو 90 ألف شخص ما زالوا نازحين منذ الحرب الماضية عام 2024، لافتاً إلى أن 8 آلاف لبناني توجهوا إلى سوريا هرباً من الحرب الحالية، و4 آلاف سافروا إلى الخارج، علماً بأنه في الحروب السابقة (قبل سقوط نظام الأسد) كان 120 ألف لبناني يفرون إلى سوريا، و35 ألفاً إلى العراق.

ويوضح شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العدد الأكبر من النازحين -أي نحو 80 في المائة منهم راهناً- يوجدون في بيروت، وجبل لبنان، مذكراً بأنه «في الحرب الماضية وصلت في الأيام الأولى إلى المطار عشرات الطائرات، أما اليوم فينتظر وصول طائرتين فقط. كما أن معظم النازحين والناس لا يملكون أموالاً، وينتظرون مبادرات فردية محدودة جداً لإعانتهم في وقت يمكن القول إن الجمعيات شبه غائبة عن المشهد».

ولا تزال المساعدات الدولية للنازحين محدودة جداً، فبعدما كانت قد وصلت أول طائرة عبر الجسر الجوي الإنساني من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء حاملة مساعدات للأطفال وأدوية، وصل 60 طناً من المساعدات الفرنسية، إضافة لأخرى وصلت من الأردن عبر البر.

استعدادات لإرسال أول حزمة مساعدات إنسانية من فرنسا وتتضمن 60 طناً من المواد الإغاثية والطبية (رويترز)

بلوغ القدرة الاستيعابية

وتتابع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من كثب وضع النازحين، وترجح المتحدثة باسمها دلال حرب أن تتجاوز أعداد النازحين تلك المسجلة على المنصة الإلكترونية التابعة للحكومة اللبنانية، في ظل وجود الكثيرين من الذين لم يتمكنوا بعد من التسجيل، بينما تستمر أعداد النازحين في الارتفاع بوتيرة متسارعة، لافتة إلى أن «عدداً كبيراً من هؤلاء يقيمون لدى أصدقائهم، أو أقاربهم، في حين لا يزال آخرون في حالة تنقّل مستمر، حيث يضطر بعضهم إلى قضاء الليل في سياراتهم، أو في الشوارع، لعدم تمكنهم من العثور على مكان آمن يؤويهم».

وتشير حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «90 في المائة من مراكز الإيواء بلغت قدرتها الاستيعابية القصوى»، موضحة أنه «ومنذ تصاعد الأزمة، حشدت المفوضية مواردها وقدراتها للاستجابة للاحتياجات الطارئة للنازحين، وذلك تحت قيادة الحكومة اللبنانية، وبالتنسيق الوثيق مع وحدة إدارة الكوارث، والوزارات المعنية، والشركاء في العمل الإنساني»، مضيفة: «قدمنا الدعم لأكثر من 65278 شخصاً متضرراً في 280 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم توزيع 174976 مادة إغاثية أساسية تشمل البطانيات، والفرش، وحصائر النوم، والمصابيح الشمسية، وعبوات المياه».

أما فيما يتعلق بحركة النازحين إلى سوريا، فتلفت حرب إلى أن «السلطات السورية أفادت حتى 9 مارس (آذار) بتجاوز عدد الوافدين إلى سوريا 92 ألف شخص، من بينهم أكثر من 84 ألف سوري، وأكثر من 8 آلاف لبناني».


إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
TT

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)

وسّع الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) نطاق المناطق المهددة بالقصف في جنوب لبنان، ليشمل مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة صيدا.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على سلامتهم، والانتقال إلى المناطق الواقعة شمال النهر.

وقال أدرعي أن نشاط «حزب الله» يجبر الجيش على التحرك ضده بقوة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

وأشار إلى أن التواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياة المدنيين للخطر، لافتاً إلى أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية من قبل الحزب قد يصبح هدفاً للضربات.

كما حذّر من أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياة السكان للخطر، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات والانتقال فوراً إلى المناطق الآمنة شمال نهر الزهراني.

وصباح اليوم، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».


غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

من جهته، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية إن «العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين».

وأدانت «قيادة العمليات المشتركة» القصف، وقالت إن استمرار «التجاوز والانتهاكات» من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».