اتصالات سرية لتمديد «صفقة المعابر مقابل العقوبات»

الزلزال حرّك «أوراق التطبيع»... والأسد إلى عُمان قريباً

الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)
الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)
TT

اتصالات سرية لتمديد «صفقة المعابر مقابل العقوبات»

الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)
الأسد مستقبلاً وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي في 15 الشهر الجاري (أ.ب)

حرك الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، «أوراق التطبيع» العربي مع دمشق، وسط أنباء عن قيام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة إلى العاصمة العمانية مسقط، في الفترة القريبة، ثم إلى الإمارات. وتجري اتصالات سرية لتمديد «صفقة» فتح المعابر التركية مع سوريا مقابل تمديد تجميد العقوبات الأميركية.
وكانت سوريا أصبحت مع بدء الحرب في أوكرانيا قبل سنة، منسية وغابت أو انخفضت في سلم الأولويات الإقليمية والدولية. لكن كارثة الزلزال حركت الجمود، وانطلقت سلسلة من الاتصالات السياسية بين الدول المعنية العربية وغير العربية. كما تلقى الأسد اتصالات هاتفية، بعضها غير مسبوق في العقد الأخير، بينها من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى قيام وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بأول زيارة له إلى دمشق منذ سنوات.
في المقابل، لا تزال دول عربية متمسكة بموقفها الذي يزاوج بين تقديم المساعدة الإنسانية وتوفير شروط عودة اللاجئين وحل الأزمة السورية، مع ملاحظة استمرار العلاقة مع طهران التي تمثلت بزيارة الجنرال الإيراني إسماعيل قاآني إلى حلب بعد الزلزال قبل أي مسؤول سوري.
ولا يزال الانقسام الأوروبي على حاله، إذ إن دولاً مثل إيطاليا واليونان وقبرص والنمسا، تدعو إلى مراجعة «اللاءات الأوروبية» الثلاث: لا للتطبيع، لا للإعمار، لا لرفع العقوبات، قبل تحقيق تقدم بالعملية السياسية.
في المقابل، حشدت الدول الأوروبية الأخرى وأميركا مؤخراً لهجوم مضاد، للتمسك بـ«اللاءات الثلاث» وإصدار قرار دولي لضمان فتح المعابر.
الزلزال السوري يحرّك «أوراق التطبيع» العربي... والأوروبي


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كاسيميرو المتجدد يرحل عن مانشستر يونايتد وهو في أوج عطائه

كاسيميرو المتألق يهز شباك أستون فيلا في مارس الماضي (أ.ف.ب)
كاسيميرو المتألق يهز شباك أستون فيلا في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

كاسيميرو المتجدد يرحل عن مانشستر يونايتد وهو في أوج عطائه

كاسيميرو المتألق يهز شباك أستون فيلا في مارس الماضي (أ.ف.ب)
كاسيميرو المتألق يهز شباك أستون فيلا في مارس الماضي (أ.ف.ب)

قبل عامين من الآن، قدّم جيمي كاراغر نصيحة قاسية لكاسيميرو قال فيها: «اترك كرة القدم قبل أن تتركك». وبالعودة إلى هذا الموسم، نجد أن سجل اللاعب البرازيلي مع مانشستر يونايتد (قبل مواجهة سندرلاند في الجولة الـ36) يتضمن: تسعة أهداف (يأتي في المرتبة الثانية بين جميع لاعبي الفريق بعد بنجامين سيسكو)، وتمريرتين حاسمتين، و2417 دقيقة لعب في 32 مباراة أساسياً من أصل 33 مباراة شارك فيها، وأكمل 14 مباراة حتى نهايتها، بما في ذلك ثمانية من آخر تسع مباريات. علاوة على ذلك، بعدما أعلن كاسيميرو في يناير (كانون الثاني) الماضي رحيله عن مانشستر يونايتد بنهاية الموسم الحالي، ناشدت الجماهير اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً بالبقاء، وعاد اللاعب ليكون الخيار الأول في خط وسط منتخب بلاده استعداداً لكأس العالم.

ورداً على نصيحة بعض المحللين باعتزاله، كان رد كاسيميرو حاسماً، وهو ما يعد دليلاً على قوة شخصيته، خاصةً بعد تصريحات كاراغر التي أدلى بها في برنامج «كرة القدم ليلة الاثنين» عقب هزيمة مانشستر يونايتد برباعية نظيفة أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) 2024، والتي جاءت في وقت بدا فيه كاسيميرو متجهاً بالفعل نحو مغادرة ملعب «أولد ترافورد» وسط تراجع واضح في أدائه. وقال كاراغر أيضاً: «يجب أن يعلم كاسيميرو الليلة أنه لم يتبق له سوى ثلاث مباريات يلعبها على أعلى مستوى».

كان مانشستر يونايتد، الذي كان يلعب آنذاك تحت قيادة المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ، منفتحاً على بيع اللاعب البرازيلي الذي كان قد أمضى موسمين من عقد مدته أربع سنوات، ويتقاضى ما يقترب من 365 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً. بل في أكتوبر (تشرين الأول) السابق، ذهب السير جيم راتكليف، الشريك في ملكية مانشستر يونايتد، إلى حدّ اعتبار كاسيميرو مثالاً على ما اعتبره تعاقدات مشكوكاً فيها من قبل النادي! ثم وصل كاسيميرو إلى أدنى مستوياته في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما ظلّ حبيساً لمقاعد البدلاء طوال خمس مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز - ضد ليفربول، وآرسنال، وساوثهامبتون، وبرايتون، وفولهام - حيث فضَّل المدير الفني البرتغالي روبن أموريم، الذي تولى المسؤولية خلفاً لتن هاغ، استبعاد كاسيميرو من التشكيلة الأساسية والاعتماد على عناصر بديلة.

ثم جاءت فرصة جديدة لكاسيميرو عندما أعطى أموريم الأولوية لمشوار مانشستر يونايتد في بطولة الدوري الأوروبي.

وشارك كاسيميرو أساسياً في مباراة الدوري ضد توتنهام في فبراير (شباط)، ثم مرة أخرى خارج ملعبه أمام إيفرتون. قدّم النجم البرازيلي أداءً مميزاً، وهو ما أهّله للعب أساسياً في مباراتي دور الستة عشر من الدوري الأوروبي ضد ريال سوسيداد، ثم في مباراتي الدور ربع النهائي ضد ليون، ومباراة نصف النهائي ضد أتلتيك بلباو، ومباراة النهائي ضد توتنهام. وقال أموريم خلال تلك الفترة: «أتعلم كيفية توظيف لاعبين مثل كاسيميرو. في البداية، كان متأخراً عن جميع لاعبي خط الوسط، لكنه بذل جهداً كبيراً واجتهد، والآن عاد إلى المنتخب الوطني».

لقد اعترف أموريم بأنه أخطأ في تقديره للاعب الفائز بدوري أبطال أوروبا خمس مرات، وفي النهاية، أخطأ كاراغر أيضاً، حيث تراجع مدافع ليفربول السابق عن التصريحات التي أدلى بها في فبراير (شباط) الماضي، وقال: «من الإنصاف الآن القول إن موهبته الكروية لم تفارقه، بالنظر إلى ما يقدمه هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز».

فما هو التفسير إذن لهذا التحسن الكبير الذي طرأ على أداء لاعب في منتصف الثلاثينات من عمره، وهي فترة من المفترض أن تتأثر فيها اللياقة البدنية للاعب كرة القدم المحترف، وخاصةً بالنسبة للاعب في مركز خط الوسط المدافع الذي يتطلب بذل مجهود بدني كبير في بطولة شرسة وقوية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز؟ يبدو أن أحد العوامل هو تحسن لياقته البدنية. فتحت قيادة مايكل كاريك، أصبح مانشستر يونايتد فريقاً أفضل بكثير ويلعب كرة هجومية أفضل ويسيطر على مجريات المباريات بشكل أكبر، وبالتالي لم يعد كاسيميرو مطالباً ببذل نفس القدر من الجهد.

علاوة على ذلك، فإن حقيقة أن كاريك كان يلعب في نفس مركز كاسيميرو مع مانشستر يونايتد بدءاً من سن الثانية عشرة وحتى أواخر الثلاثينات من عمره، تعني أن اللاعب يتدرب الآن تحت قيادة مدير فني أكثر تفهماً وتعاطفاً معه وأكثر تقديراً له. وكما قال كاريك: «مع الخبرة الطويلة، تثق في اللاعبين ومعرفتهم بأنفسهم، وتتحدث معهم على مستوى يسوده التفاهم. وهذا ما حدث مع كاسيميرو؛ معرفة نقاط قوته ونقاط ضعفه وما يمكنه تقديمه للفريق. يتطلب الأمر تضحيات كبيرة وعملاً دؤوباً للعب لفترة طويلة. كنت فخوراً شخصياً بمواصلة اللعب لفترة طويلة - ما فعله كاسيميرو على مدى فترة طويلة يتطلب جهداً كبيراً ويستحق كل التقدير».

وبعدما أكد كاريك أن كاسيميرو لن يغير رأيه بشأن الرحيل. ومع اقتراب كاسيميرو من عامه الخامس والثلاثين، يبدو هذا القرار حكيماً بلا شك. في الواقع، يكفي أن ينظر الجميع إلى تراجع مستوى محمد صلاح مع ليفربول، كدليل على ذلك! وبرحيله في فترة الانتقالات الصيفية القادمة، يضمن كاسيميرو أنه يترك كرة القدم قبل أن تتركه، على الأقل على مستوى النخبة، ومن المتوقع أن يواصل اللاعب مسيرته في مكان آخر، ربما في الدوري الأميركي لكرة القدم أو في السعودية.

* خدمة «الغارديان»


عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟

فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
TT

عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟

فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)

أثير جدل كبير حول عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد على نطاق واسع في التلفزيون والإذاعة والصحف والإنترنت وفي المقاهي، وبالتأكيد داخل مجلس إدارة النادي، لدرجة أنه طغى حتى على الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، والذي قد يحسم لقب الدوري الإسباني الممتاز، على ملعب «كامب نو» (الأحد).

قبل كل شيء، كانت علاقة مورينيو بالكلاسيكو (حيث يلتقي الغريمان التقليديان برشلونة وريال مدريد) هي التي رفعته من مدير فني شهير إلى مكانة أسطورية. تلقى ريال مدريد هزيمة ساحقة بخماسية نظيفة أمام برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا، بعد فترة وجيزة من تولي المدير الفني البرتغالي «الاستثنائي» قيادة الفريق الملكي الذي كان آنذاك يضم نجوماً من العيار الثقيل، مثل: كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيمة، وسيرخيو راموس، وتشابي ألونسو، ومارسيلو، وهم في أوج عطائهم الكروي، ونجح على الفور في تجاوز تداعيات تلك الهزيمة المذلَّة، والفوز بالكلاسيكو في نهائي كأس الملك 2011 بهدف دون رد؛ كما ساهمت تصريحاته المثيرة للجدل بشأن استفادة برشلونة من الحُكام، والحرب الإعلامية الشرسة التي شنها على غوارديولا، في زيادة شعبيته، حسب غراهام هانتر على موقع «إي إي بي إن».

ومن الواضح أن هناك كثيراً من الأسباب التي ترجِّح عودة مورينيو إلى النادي الملكي. أولاً، حافظ رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، ومورينيو، على صداقة واحترام متبادلَين، وشعور بأن «المهمة لم تُنجَز بعد» منذ رحيل المدير الفني البرتغالي عن ملعب «سانتياغو برنابيو» قبل 13 عاماً. ثانياً، تختلف المهمة في ريال مدريد الآن اختلافاً جذرياً؛ بل وأكثر صعوبة، عما كانت عليه عندما غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية، وتولى تدريب ريال مدريد في عام 2010. ثالثاً، ترك مورينيو وراءه ترك انقساماً بين المؤيدين والمنتقدين عندما انتقل إلى تشيلسي، بعد فوزه بلقب الدوري الإسباني الممتاز، ولقبين لكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني. وبالتأكيد، كان عدد المنتقدين أكبر بكثير. أخيراً، شجع كل من مورينيو (عبر وكيل أعماله خورخي مينديز) وبيريز على تداول اسمه في وسائل الإعلام خلال الأسابيع القليلة الماضية لتولي قيادة ريال مدريد.

لم يكن الأمر -ولا يزال- خبراً عاجلاً أعلن عنه صحافي بارع أو محرر ذو مصادر موثوقة؛ بل كان مجرد استطلاع للرأي العام بين مشجعي ريال مدريد. يبدو أن ألفارو أربيلوا، المدير الفني المؤقت لريال مدريد، لم يفقد حظوظه في الاستمرار في منصبه فحسب؛ بل يبدو أنه يتصرف ويتحدث وهو يدرك ذلك تماماً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالسيطرة على اللاعبين، أو على الأقل سلوكهم وموقفهم.

وكانت كلماته اللاذعة للغاية مساء الأحد الماضي، بعد أن منع فريقه برشلونة من التتويج باللقب مؤقتاً، أبلغ من أي كلام. ومع الأخذ في الاعتبار أن ألفارو كاريراس أصبح فجأة الخيار الثالث في مركز الظهير الأيسر، وأن كيليان مبابي المصاب شوهد وهو يلهو في إيطاليا مع صديقته، قال أربيلوا: «أقول دائماً للاعبي فريقي: إننا نشعر بالضيق عندما نرى أن الفرق الأخرى تركض أكثر منا؛ ليس فقط عندما لا تكون الكرة بحوزتنا؛ بل يجب أن نركز على هذا الأمر حتى عندما تكون الكرة معنا. يتعين علينا أن نكون فريقاً أكثر ديناميكية، وأن نتحرك كثيراً من دون كرة، وهذا أمر صعب؛ لأن تمريرة واحدة تتطلب الركض 10 مرات. نحتاج إلى التزام جميع اللاعبين بالضغط والدفاع والهجوم. أعتقد أنه في الوقت الحاضر، إذا أردتَ أن تكون فريقاً متكاملاً، فريقاً يصعب على الخصوم هزيمته، فإن الموهبة وحدها لا تكفي».

غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية وتولى تدريب ريال مدريد في عام 2010 (رويترز)

وأضاف: «يسعدني أن أرى اللاعبين يدركون؛ ليس فقط أهمية الالتزام؛ بل أيضاً تجسيدهم لقيم ريال مدريد. عندما نتحدث عن هوية ريال مدريد وكيف تم بناؤه، أعتقد أننا لم نبنِ ريال مدريد بلاعبين ينزلون إلى أرض الملعب وهم يرتدون البدلات الرسمية، ولكن بلاعبين ينهون المباراة وقمصانهم مغطاة بالعرق والطين والجهد والتضحية والمثابرة. هذا -إلى جانب امتلاك أفضل المواهب- هو ما بنى تاريخ ريال مدريد».

كلمات ستتردد أصداؤها لأجيال قادمة، فهي كلمات مؤلمة ومُدينة وخطيرة. إنها تجسد ما نراه جميعاً بأعيننا، فهي تتضمن معرفة «داخلية» اكتسبها المدير الفني من خلال العمل مع نجومه، وهي كلمات قد ترتد على البعض، وخصوصاً من هم المقصودون بها؛ لأنهم سيشعرون بالاستياء من الإدلاء بمثل هذه التصريحات علناً.

إن أحد الأشياء التي يتميز بها مورينيو، عندما يُحسن استخدامها، هي الكاريزما والشخصية والمهارات المكيافيلية، وفنون التعامل مع الأفراد التي لا تُقنع فحسب؛ بل تُسحِر أيضاً من يعملون معه. ظاهرياً، كانت سنواته منذ تدريب ريال مدريد مليئة بأحداث مُدمرة ومُتهورة وسيئة التقدير، ولكن هل يمتلك المدير الفني البرتغالي القدرة على تسخير هذا الجانب من شخصيته ليصبح باستمرار مزيجاً مثالياً من الحزم والترغيب الذي يحتاجه هذا الفريق؟

في الواقع، يُحسب لمورينيو أن لديه رغبة شديدة في تولِّي المهمة، فضلاً عن علاقته الجيدة برئيس النادي، وشخصيته القوية، وقدرته الدائمة على ترسيخ أسلوب لعب معين في الفريق، ثم صقل هذه الفلسفة للوصول إلى أعلى مستويات المنافسة. علاوة على ذلك، فإنه متاح في سوق الانتقالات أيضاً؛ حيث يمتد عقده مع بنفيكا لهذا الموسم والموسم المقبل، وبالتالي هناك فرصة خلال الصيف للرحيل أو لفسخ العقد مع ناديه؛ ما يعني أنه إذا اختار بيريز أخيراً المدير الفني الاستثنائي، فسيتم تعيينه سريعاً.

يأتي هذا الجدل حول عودة مورينيو إلى ريال مدريد، في الوقت الذي أكد فيه المدرب البرتغالي مؤخراً أنه لم يحصل أي تواصل بينه وبين ريال مدريد، على الرغم من التكهنات حول احتمال لجوء العملاق الإسباني إلى خدماته هذا الصيف. وقال مورينيو: «لم يتحدث إليَّ أحد من ريال مدريد. أستطيع أن أضمن لكم ذلك». وأضاف المدرب المخضرم: «أنا في عالم كرة القدم منذ سنوات طويلة، وأنا معتاد على مثل هذه الأمور... ولكن لا يوجد أي شيء من ريال مدريد».

العلاقة الجيدة بين بيريز ومورينيو تمهد لعودة المدرب البرتغالي إلى الريال (أ.ف.ب)

ويبدو أن مدرب ريال مدريد الحالي أربيلوا في طريقه إلى الرحيل، في ظل توجه الفريق لإنهاء موسم ثانٍ على التوالي من دون إحراز أي لقب كبير. وكان رئيس ريال مدريد بيريز قد عيَّن أربيلوا في يناير (كانون الثاني) خلفاً لتشابي ألونسو الذي لم يمكث سوى بضعة أشهر في المنصب.

وتابع مورينيو: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع بنفيكا، وهذا كل شيء»، علماً بأن فريقه خرج من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد في الدور الفاصل المؤهل إلى ثمن النهائي، في فبراير (شباط) الماضي.

وكما يعلم الجميع، فهذا هو الموسم الذي تقام فيه كأس العالم، وهو ما يعني أن لاعبي ريال مدريد منهكون بالفعل، ومشكلتهم الأساسية لا تكمن في أنهم مدللون بشكل مفرط؛ بل في أنهم لم يحصلوا إلا على نحو 3 أسابيع فقط من التدريب التحضيري في الصيفين الماضيين!

وبغض النظر عمن سيتولى قيادة هذا الفريق في موسم ثانٍ دون أي لقب كبير، فإنه سيكون بحاجة إلى القيام بخطة جذرية تُغير قواعد اللعبة تماماً. ويجب التحرك الآن، وليس في منتصف الصيف، حين يكون مدربون آخرون جيدون -مثل ماوريسيو بوكيتينو وديدييه ديشامب- متاحين.

ويجب التطرق في هذا الشأن إلى رأي جورج فالدانو، الفائز مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم 1986، والذي قاد ريال مدريد للفوز بلقب الدوري الإسباني 3 مرات (لاعباً عامَي 1986 و1987، ثم مديراً فنياً عام 1995)، والذي كان مديراً لكرة القدم في ريال مدريد عندما انتقل مورينيو إليه لأول مرة.

لاحقاً، وصف فالدانو أداء المدير الفني البرتغالي بأنه «كارثي»، وتمت إقالته. يقول فالدانو، الذي لا يزال أحد أبرز المفكرين في عالم كرة القدم، وأكثرهم بلاغة: «هذه لحظة تتطلب الاستقرار، ويجب اختيار مشروع معين ودعمه، وتقبُّل عواقبه. لا تُحقَّق الإنجازات العظيمة بسحرٍ زائف، أو بالاعتقاد الساذج بأن شخصاً ما سيأتي ويستخدم عصاً سحرية، فيتحول الفريق سريعاً ويعود كل شيء على ما يرام». وأضاف: «لا يرى اللاعبون سوى أمرين: مدير فني ضعيف أو مدير فني قوي. وإذا رأوا مدرباً ضعيفاً فسيتخلصون منه فوراً. ولكن القوة هي ما يُظهره النادي، فالأمر لا يعتمد على شخصية المدرب ولا موهبته؛ بل على إظهار النادي دعمه له بشكلٍ واضح لا لبس فيه». ورغم أن البعض قد يشك في قدرة مورينيو على تجنب الفوضى العارمة إذا تولى المسؤولية، فإن هناك رأياً آخر عبَّر عنه نونو لوز من قناة «إي آي سي» البرتغالية، قائلاً: «لقد تغير مورينيو كثيراً. فقد مرت السنوات، وأصبح أكبر سناً وأكثر هدوءاً. إنه يمتلك شيئاً مهماً للغاية بالنسبة للأندية الكبيرة، ألا وهو احترام اللاعبين له. كما أنه يتمتع بشخصية قوية. لم يعد مورينيو ذلك المحارب الذي وصل إلى ريال مدريد في المرة الأولى».

هل يستطيع مورينيو بشخصيته الحازمة اعادة الهدوء إلى ريال مدريد (ب.أ)

وبعد فترة وجيزة من رحيل مورينيو عام 2013، ظهر بيريز على شاشة التلفزيون ليثني عليه ويدافع عنه. إذا لم يتابع عاشقو «الساحرة المستديرة» هذه الأحداث المثيرة للجدل في المرة الأولى، فإليهم تذكيراً بسيطاً بما شعر به الرئيس تجاه المدير الفني البرتغالي؛ حيث قال آنذاك: «لطالما سمعت جوزيه يقول إنه درب كثيراً من الأندية، وإنه يكنُّ لها جميعاً محبة خاصة، ولكن ريال مدريد في مستوى آخر. ولكن في إسبانيا، تعرض مورينيو لانتقادات وشائعات لاذعة. أشعر بالخجل من تكرار ما قالوه عنه. مورينيو، القادم من بلد آخر، وكذلك عائلته، لم يفهم الأمر. يمكنك أن تقول له الكثير، ولكن ليس ما اضطر لتحمله. لقد كان محترماً للغاية ولم يزعج أحداً، وإذا أخطأ يوماً، فقد اعتذر».

إذن يبقى سؤالان: هل يبدو هذا كرئيس يكنُّ المودة لرجل قد يكون -مجرد احتمال- حلاً لمشكلات ريال مدريد الحالية؟ ولو كنت مكانه، هل كنت ستغامر بالتعاقد مع جوزيه مورينيو الآن؟


بنزيمة... بطولة جديدة برصيد «صفري»

جماهير الهلال تحيي بنزيمة بعد التتويج بكأس الملك (رويترز)
جماهير الهلال تحيي بنزيمة بعد التتويج بكأس الملك (رويترز)
TT

بنزيمة... بطولة جديدة برصيد «صفري»

جماهير الهلال تحيي بنزيمة بعد التتويج بكأس الملك (رويترز)
جماهير الهلال تحيي بنزيمة بعد التتويج بكأس الملك (رويترز)

رغم ارتباط اسمه بالأهداف والحسم، فإن الفرنسي كريم بنزيمة عاش واحدة من مفارقات كرة القدم، وذلك في بطولة كأس الملك، هذا الموسم، بعدما تُوّج باللقب دون أن يسجل أي هدف بقميص «الزعيم» طوال البطولة.

بنزيمة الذي اعتاد أن يكون عنواناً للحسم في المباريات الكبرى، دوّن اسمه في سجل هدافي البطولة بأربعة أهداف كاملة، لكنها جميعاً جاءت بقميص الاتحاد قبل انتقاله إلى الهلال. النجم الفرنسي افتتح أهدافه بهدف أمام النصر في دور الـ16، ثم انفجر تهديفياً بتسجيل «هاتريك» في شباك الشباب خلال مواجهة ربع النهائي، ليغادر البطولة لاحقاً وهو أحد أبرز نجومها تهديفياً.

لكن المفارقة الأبرز تمثلت في أن بنزيمة واصل طريقه نحو الذهب بعد انتقاله للهلال، ليحصد اللقب دون أن يترك بصمته التهديفية مع الفريق الأزرق، في سيناريو نادر يعكس غرابة كرة القدم وتقلباتها.

وعلى الصعيد الشخصي، رفع بنزيمة ثاني ألقابه في كأس الملك خلال موسمين متتاليين؛ الأول كان الموسم الماضي عندما تُوّج بالبطولة مع الاتحاد بعد الانتصار على القادسية، قبل أن يكرر الإنجاز هذا الموسم بقميص الهلال إثر الفوز على الخلود في النهائي.