بعد عام على الحرب الروسية - الأوكرانية... من انتصر إعلامياً؟

زيلينسكي يحترف «السيلفي» وبوتين ليس من هواة الإنترنت

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط فيديو «سيلفي» (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط فيديو «سيلفي» (رويترز)
TT

بعد عام على الحرب الروسية - الأوكرانية... من انتصر إعلامياً؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط فيديو «سيلفي» (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط فيديو «سيلفي» (رويترز)

في ميزان الحروب، لا تُقاس الانتصارات والخسائر بأعداد المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي ولا بالشعبية الإعلامية، فوحدَها الدماء وأرقام الضحايا تتكلّم على أرض المعركة لتعلن الرابح والمهزوم. لكنّ الحرب الروسية - الأوكرانية أثبتت أن الحروب بين الدول في زمن «السوشال ميديا» والذكاء الصناعي، ما عادت تُخاض في الميادين فحسب، بل في الفضاءات الافتراضيّة كذلك. مقابل جنود الميدان، تتأهّب جيوش إلكترونية لتخوض حرباً من نوع آخر.
وإذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد سنة على بداية الحرب، متقدماً حسب مقياس الحديد والنار، فإنّ غريمَه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يمتطي صاروخ الإعلام الرقمي الحديث، مغرّداً خارج سرب الصحافة التقليدية التي اعتادها سيّد الكرملين.
قد يعزو البعض تقدُّم زيلينسكي في لعبة الإعلام، إلى كونه احترف التمثيل قبل أن يصبح رئيساً، أو إلى صغر سنه مقارنةً مع بوتين. غير أن الرئيس الأوكراني لم يستعِن بسلاحَي العمر والدراما فحسب، بل اعتمد استراتيجية العفوية والقرب من الناس. تكفي المقارنة بين تلك الصورة التي تُظهره داخل أحد الخنادق وسط مجموعة من الجنود يتناول الطعام معهم، ولقطة بوتين جالساً على رأس طاولة لا تنتهي، تفصل بينه وبين جنرالاته أمتارٌ وأمتار.


زيلينسكي يتناول الطعام مع جنوده في الخندق (تويتر)


بوتين مجتمعاً بجنرالاته في الكرملين (أ ب)
غرفة عمليات... إلكترونية
حرب الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بين بوتين وزيلينسكي غير متكافئة في الأساس. منذ البداية، بدا الرئيس الروسي غير مكترث بها، فمن المعروف عنه أنه نادراً ما يستخدم الإنترنت، ولا توجد صفحات رسمية خاصة به على منصات التواصل. أما الرئيس الأوكراني فقد استطاع أن يجمع حتى اللحظة نحو 17 مليون متابع على «إنستغرام»، وأكثر من 7 ملايين على «تويتر».
لم يدخل زيلينسكي قائمة السياسيين الأكثر شعبيةً على وسائل التواصل الاجتماعي لمجرّد احتدام الحرب بين بلده وروسيا، بل لأنه تبنّى استراتيجيةً قرّبته من المتابعين، وراقت للمجتمع الدولي ولا سيّما للغرب، داعمه الأساسي. منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، دحض الأخبار المضللة التي حاول الإعلام الروسي إطلاقها، فنزل إلى شوارع العاصمة مصوّراً نفسه على طريقة «السيلفي»، وصارخاً: «أنا هنا وباقٍ معكم في كييف». بعد ساعة من نشره على «فيسبوك»، كان ذلك الفيديو قد حصد أكثر من 3 ملايين مشاهدة.


على طريقة السيلفي طمأن زيلينسكي مواطنيه بأنه باقٍ معهم (يوتيوب)
واظب زيلينسكي على التقاط فيديوهات لنفسه، معتمداً إطلالة موحّدة بالقميص الزيتي اللون، في ما يشبه التحية والتماهي مع الجنود المنتشرين على جبهات القتال. لكن في تلك الأثناء، كان الجيش الإلكتروني الروسي يحاول الإيحاء بأن حربه ليست حرباً، بل مهمة إنقاذ للأوكرانيين الناطقين بالروسية. وقد لجأت السلطات الروسية إلى حجب مواقع عدة، منها «فيسبوك» و«تويتر».
كلما ضاقت مساحات التواصل في روسيا، كانت الفضاءات التفاعلية تتّسع في أوكرانيا. أصرّ زيلينسكي على قيادة الحملة شخصياً، مسنوداً من غرفة عمليات إلكترونية تضمّ فريقاً من المستشارين الضالعين في خفايا السوشيال ميديا واستراتيجياتها الذكية. ها هو نائبه يطلق نداءً علنياً عبر «تويتر» إلى إيلون ماسك لتزويد البلاد بقنوات اتصال بالإنترنت عبر أقمار «ستارلينك» الصناعية. وها هي وزارة دفاعه تتسلّم دفّة الفيديوهات الطريفة على «تويتر»، التي تسخر من روسيا حيناً، وتغازل الحلفاء أحياناً. لا تبخل بالموسيقى الرومانسية ولا بالمؤثرات الخاصة ولا بالنكات.
على مشهد استهداف الجيش الأوكراني لدبابات روسية، يعلّق الحساب قائلاً: «اقترب موسم الصيد».
https://twitter.com/DefenceU/status/1622607708812713984?s=20
وللجنود الروس الواقعين تحت النيران الأوكرانية، تهدي وزارة الدفاع أغنية «اركض يا أرنب».
https://twitter.com/DefenceU/status/1565037514888560641?s=20
أما للسلطات الفرنسية فتوجّه رسالة بعطر الورد ونكهة الشوكولاته، متمنيةً تزويد كييف بمزيد من الأسلحة.
https://twitter.com/DefenceU/status/1580090899228418048?s=20
ليست وزارة الدفاع الأوكرانية وحدها التي باتت خبيرةً في الفيديوهات الطريفة، فالأوكرانيون تحوّلوا إلى شعبٍ يحترف لعبة «الميمز» (memes). يخففون من وطأة المأساة باختراع وتبادل النُكات الساخرة من موسكو. حتى إن حسابات كثيرة نشأت على صفحات التواصل منذ بداية الحرب، وتجنّدت لتلك الغاية؛ منها على سبيل المثال «قوات الميمز الأوكرانية» التي توثّق الحرب على طريقتها الهزليّة.
https://twitter.com/uamemesforces/status/1625547099004715028?s=20
حرب عبر الفيديو
بتصويره لنفسه بواسطة كاميرا هاتفه والتوجّه مباشرةً إلى شعبه والرأي العام العالمي، وبنشاطه الرقمي الكثيف، أوحى زيلينسكي بأنه يدير حساباته شخصياً. وبإظهار نفسه رأس حربة في الصراع الإعلامي، أسهم الرئيس الأوكراني في إخماد البروباغندا الروسية. حسب مراقبين، تحوّل زيلينسكي إلى أيقونة الحرب، وقد اختارته مجلة «تايم» الأميركية شخصية عام 2022.


مجلة "تايم" اختارت زيلينسكي شخصية عام 2022
إلى جانب نزوله الدائم إلى الشارع وزياراته الجبهات والملاجئ، لم يوفّر زيلينسكي فرصةً إلا وأطلّ على المجتمع الدولي من خلال فيديوهاته المسجّلة أو المباشرة. حتى إنه حلّ ضيف شرف على الاحتفالات الفنية، مثل مهرجان برلين السينمائي، وحفل جوائز «الغولدن غلوبز»، و«الغراميز»، ومهرجان كان السينمائي. صفّق له النجوم كما قادة العالم. أمام البرلمان البريطاني، استشهد بوليام شكسبير، وعلى مسامع الكونغرس الأميركي استرجع حادثة «بيرل هاربور». أجاد إضفاء طابع شخصي إلى مداخلاته، كما اعتمد السرد القصصي فتحوّلت الحرب على لسانه إلى رواية إنسانية لا تخلو من التفاصيل القاسية عن الضحايا والخسائر.
حصد أداء زيلينسكي هذا إشادات إعلامية لا سيّما من أوروبا وأميركا. في المقابل، وُجّهت الانتقادات إلى أنشطة بوتين المصوّرة. على سبيل المثال، لم تلقَ زيارته الأخيرة إلى جسر «كيرتش» على الحدود مع القرم للاطّلاع على أعمال إعادة البناء هناك، الأصداء المرجوّة. صُوّر الرئيس الروسي وهو يقود السيارة بنفسه. تحدّث عن انطباعاته كما لو كان مراسلاً ميدانياً، ثم التقى عمّال البناء لبرهة. لكنّ كل تلك الجهود افتقدت صفة العفوية حسب المراقبين، فبدت الزيارة كأنها خاضعة للإخراج والمونتاج.


بوتين مطّلعاً على إعادة إعمار جسر "كيرتش" (أ ب)
ربما انتصرت أوكرانيا في حرب السوشال ميديا والعواطف، لكنّ الميدان أقسى من صورة «سيلفي» ومن فيديوهاتٍ طريفة تحصد ملايين المشاهدات، فعلى أرض المعركة أرقام الضحايا وحدَها تتكلّم.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
TT

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً، بعد تصريحات له عن شرائه حقوق العمل، وتجسيد شخصية «سعيد مهران».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما أعلنه سعد بشأن شراء الحقوق «غير صحيح»، مشيرة إلى أنّ حقوق الرواية مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبَّب، وفق قولها، في «بلبلة».

وكانت الأزمة قد بدأت مع إعلان عمرو سعد رغبته في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة، مؤكداً عدم تخوّفه من خوض التجربة، نظراً إلى انتماء العمل إلى أدب نجيب محفوظ.

في المقابل، أكدت الكاتبة مريم نعوم، صاحبة حقوق الرواية، أنها لا تنوي بيعها، وأنها تعمل حالياً على المشروع، مشدِّدة على عدم وجود خلاف مع عمرو سعد، مع نيّتها التواصل معه لتوضيح الأمر.

عمرو سعد يرغب في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة (فيسبوك)

وتدور أحداث فيلم «اللص والكلاب»، الذي أُنتج في ستينات القرن الماضي، حول «سعيد مهران»، اللص الذي يخرج من السجن ليجد حياته قد تغيّرت، فيسعى إلى الانتقام، قبل أن تنتهي رحلته بمصير مأساوي. الفيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن إخراج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان، وكمال الشناوي، وشادية.

ومن أبرز الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ: «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، بالإضافة إلى «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«القاهرة 30»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«خان الخليلي». كما قُدِّمت أعمال درامية، من بينها «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».

من جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد مشكلة مبدئياً في إعادة تقديم أي عمل»، لكنه طرح تساؤلاً حول «ما الجديد الذي سيحمله؟».

وأضاف أنّ الرواية قُدِّمت مرة أخرى في ثمانينات القرن الماضي، لكن التجربة لم تُحقّق النجاح، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار النتيجة مستقبلاً.

أم كلثوم نجيب محفوظ تسجِّل موقفاً ضدّ بيع المشروع (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «اللص والكلاب» من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، ممّا يجعل إعادة تقديمها تحدّياً، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا يمكن منع أي مبدع من خوض التجربة، ولا الحُكم مُسبقاً عليها».

وعلى مدار مسيرته، قدَّم عمرو سعد أعمالاً عدة، من بينها أفلام «خيانة مشروعة»، و«حين ميسرة»، و«دكان شحاتة»، إلى جانب مسلسلات «مملكة الجبل»، و«شارع عبد العزيز»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«توبة»، و«سيد الناس»، وأخيراً «إفراج».

وفي سياق متصل، أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ أنها لا تتحمَّس حالياً لتقديم عمل يتناول السيرة الذاتية لوالدها، مشيرة إلى أنّ حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصبّاح.

وأكدت أن بعض الأعمال المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ لم تكن على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنّ «الأعمال القديمة كانت أفضل»، مع إشادتها بمسلسلَي «حديث الصباح والمساء» و«الثلاثية»، بالإضافة إلى عمل «الحرافيش» من بطولة نور الشريف، واصفة تلك الأعمال بأنها من الأقرب إلى قلبها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.


ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

TT

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)
حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)

قريباً تنضمّ عروسٌ جديدة إلى العائلة البريطانية المالكة. فبعد انفصاله عن زوجته الأولى أعلنَ بيتر فيليبس، ابن الأميرة آن، والحفيد الأول للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خطوبته من هارييت سبيرلنغ.

هارييت كنّة ملكيّة غير اعتيادية، فهي ممرّضة متمرّسة، ومتخصصة في النموّ الدماغي لدى الأطفال حديثي الولادة. إنها المرة الأولى التي يُصاهر فيها قصر باكينغهام أحداً من عمّال القطاع الصحي، مع العلم بأن هارييت ليست أول كنّة عاملة، ومن الطبقة الكادحة.

هارييت... الممرّضة الصحافية

لا تكتفي عروس فيليبس بوظيفتها في أحد مستشفيات لندن للأطفال، بل لديها مساهماتٌ دَوريّة في الصحف والمجلّات المحلّية ككاتبة رأي. ولعلّ أشهرَ مقالاتها كان ذلك الذي نُشر عام 2024 وروَت فيه معاناتها كأمٍ عازبة ربّت ابنتها وحيدةً، وسط ظروفٍ مادّية صعبة.

تعمل سبيرلنغ في مستشفى بلندن كما تنشر مقالات في الصحف والمجلات (غيتي)

التقت الممرّضة برجل الأعمال خلال مناسبة رياضية قبل سنتَين. كانت قد انقضت 3 أعوام على طلاق فيليبس (48 سنة) بعد زواجٍ استمرّ 13 عاماً، وأثمر ابنتَين. ومنذ ذلك الوقت، تكررت إطلالاته برفقة سبيرلنغ (45 سنة)، آخرُها كان خلال قدّاس عيد الفصح، حيث انضمّت إلى الملك تشارلز وزوجته كاميلا، والأمير ويليام وزوجته كيت. وقد لفتت سبيرلنغ الأنظار بأناقتها التي تحصد إطراء الصحافة البريطانية منذ بدأت الظهور علناً.

وفي وقتٍ لم يُعرف ما إذا كانت سبيرلنغ ستتابع عملها كممرّضة بعد الزواج في 6 يونيو (حزيران) المقبل، أعادت قصة الحب الملَكيّة الجديدة إلى الأذهان حكايات فتياتٍ كادحات دخلن قصر باكينغهام، فتحوّلن إلى أميرات.

انضمّت هارييت إلى احتفالية عيد الفصح التي شارك فيها الملك تشارلز وعائلته (غيتي)

ديانا بدأت كمدرّبة رقص

قبل أن ترتبط بالأمير تشارلز لتصبح بعد ذلك «أميرة القلوب»، تنقّلت ديانا سبنسر بين وظائف متواضعة. فعلى الرغم من أنها ابنة عائلة تنتمي إلى الطبقة المخمليّة، أرادت ديانا أن تشقّ طريقها بنفسها. عملت خلال سنوات المراهقة مربّية، وجليسة أطفال. ولاحقاً صارت تعطي دروساً في الرقص قبل أن تُعيقها عن ذلك حادثة تعرّضت لها خلال التزلّج.

لم تمانع ديانا أن تعمل مضيفة استقبال في حفلات، ثم استقرّ بها الوضع في حضانةٍ للأطفال، حيث عملت مدرّسة. حتى بعد زواجها من وليّ عهد بريطانيا، اتّضح أنّ ديانا دائمة الحركة، والعمل، وليست من هواة الخمول، وقد حوّلت نشاطها ذاك لخدمة الإنسانية متنقّلةً بين بلدان العالم بهدَف مساعدة مَن هم أكثر بحاجة.

أما الزوجة الثانية لتشارلز، كاميلا باركر بولز، فقد تنقّلت بين عدد من الشركات سكرتيرة، وموظفة استقبال.

الأميرة الراحلة ديانا خلال عملها في حضانة أطفال قبل زواجها بالأمير تشارلز (فيسبوك)

سارة فيرغسون وأعمال التنظيف

تتحدّر سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لابن الملكة إليزابيث أندرو، من عائلة بريطانية أرستقراطية. وعندما دخلت قصر باكينغهام عام 1986 لتصبح دوقة يورك، وكنّة الملكة إليزابيث، لم تكن غريبةً عن القصور، والألقاب. لكنّ فيرغسون لم تبرع يوماً في الدراسة، وهي مثل الأميرة ديانا، لجأت إلى أعمال بسيطة لتؤمّن مدخولها الشهري.

خلال سنوات المراهقة، عملت في التنظيف، وفي خدمة المطاعم. لاحقاً وجدت وظيفة في قاعة معارض فنية، قبل أن تنتقل إلى قطاع العلاقات العامة والنشر.

من حفل زفاف أندرو وسارة فيرغسون عام 1980 (أ.ب)

صوفي سيدة العلاقات العامة

نشأت زوجة الأمير إدوارد، ثالث أبناء الملكة إليزابيث، وسط عائلة متوسطة الحال. بعد تدريبها لمدّة لتعمل سكرتيرة، تنقّلت صوفي ريس جونز بين شركات عدة مسؤولة عن العلاقات العامة فيها. لاحقاً أنشأت شركتها الخاصة في المجال، وقد أدارتها 5 سنوات، ما بين 1996 و2001 قبل أن تعتزل العمل كي تتفرّغ لاهتماماتها بوصفها دوقة إدنبره، ولتربية ولدَيها.

من حفل زفاف الأمير إدوارد وصوفي ريس جونز عام 1999 (أ.ف.ب)

الجيل الثاني من الكادحات

بالانتقال إلى الجيل الثاني من كنات قصر باكينغهام، تنتمي كيت ميدلتون هي الأخرى إلى فئة الكادحين. لم تنتظر زوجة الأمير ويليام انطلاق سنتها الجامعية الأولى حتى تنخرط في سوق العمل. ففي إجازة الصيف التي سبقت دخولها الجامعة عملت ميدلتون على متن سفينة في مرفأ ساوثهامبتون البريطاني. وخلال تخصّصها في تاريخ الفنون، عملت نادلة بدوام جزئي.

عام 2006، بالتزامن مع مواعدتها الأمير ويليام، توظفت كيت في سلسلة متاجر ألبسة لتكون مسؤولة عن مشتريات الإكسسوارات. أما بعد ذلك، فانتقلت للعمل ضمن شركة عائلتها المتخصصة في تنظيم الحفلات، حيث تولّت قسم التسويق.

كيت ميدلتون يوم تخرّجها من الجامعة عام 2005 (أ.ف.ب)

تبقى ميغان ماركل التي أتت لتُثبت أنّ تقليد الكنات العاملات ليس حكراً على البريطانيات منهنّ. فزوجة الأمير هاري الآتية من الولايات المتحدة الأميركية ومن قلب هوليوود تحديداً، هي ممثلة محترفة شاركت في عدد من المسلسلات والأفلام.

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري متعددة المواهب والوظائف (أ.ف.ب)

لكن قبل الأضواء والنجوم وقصة الحب العاصفة مع الأمير البريطاني الشاب، صعدت ماركل سلالم سوق العمل درجة درجة. مُراهِقةً، عملت في متجر لبيع المثلّجات، وآخر لبيع الدونتس. وبعد حصولها على إجازتَين في المسرح وفي العلاقات الدولية، واجهت ماركل بدايةً متعثّرة في مجال التمثيل، فاضطرّت للقيام بأعمال جانبية. في تلك الآونة، وظّفت موهبةً من نوع آخر، فعملت خطّاطة، ثم في تعليم تقنيات تجليد الكتب.