جو صادر لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك في أعمال مختلطة إلا بدور يليق بمشواري

يلفته نبض الإخراج اللبناني في الدراما العربية

يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر»   -   مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر» - مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
TT

جو صادر لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك في أعمال مختلطة إلا بدور يليق بمشواري

يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر»   -   مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»
يطل في موسم رمضان بمسلسل «عشرة عمر» - مع المخرج إيلي معلوف خلال تصوير «أسماء من الماضي»

دخوله مجال الدراما من خلال مسلسل «عشق النساء» في عام 2012 شكّل للممثل جو صادر بداية لافتة. فقد استطاع من خلال هذا الدور أن يشق طريقه بسرعة في الدراما المحلية، وتحول خلال فترة قصيرة، إلى واحد من أبطالها. أعمال وقع غالبيتها المخرج والمنتج إيلي معلوف وزميله صاحب شركة «مروى غروب» مروان حداد. فهما وثقا بموهبته فأعطياه ما يستحقه من شخصيات لمع فيها.
حالياً يطل جو صادر في مسلسل «أسماء من الماضي» لإيلي معلوف عبر شاشة «إل بي سي آي». ويجسد فيه دوراً رئيسياً سيشهد تقلبات مثيرة في الحلقات المقبلة كما يقول. وتحمل شخصيته في هذا العمل اسمه الحقيقي (جو)، وهو ما جعل المشاهد يتساءل عن سبب هذا الاختيار.
يخبرنا صادر عن طبيعة هذه الشخصية وعن الشبه الكبير الموجود بينها وبينه في الواقع... فهل هذا الدور كتب خصيصاً له حتى يحتفظ باسمه فيه؟
يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكتب الدور خصيصاً لي، وفي الحقيقة كان اسم الشخصية في النص هو جاد. ولأني سبق ولعبت واحداً من أدواري تحت هذا الاسم، تناقشت مع المخرج معلوف بإمكانية تغييره، واقترحت عليه اسمي الحقيقي وأُعجب بالفكرة».
عادة وعندما يتقمص الممثل دوراً معيناً في مسلسل طويل، يناديه الناس به عندما يلتقونه في حياته العادية. وبالنسبة لصادر فإنه وجد متعة في مناداته باسمه الحقيقي من قبل المشاهد ومن فريق العمل في آن. «كان اسمي يرن على موقع التصوير طيلة الوقت، وهو أمر أسعدني. شعرت وكأني موجود على الورق كما في حياتي الطبيعية، وهي مفارقة لا تحدث كثيراً عند الممثل، فأحسست معها بالتجديد الإيجابي وأحببت الأصداء الإيجابية تجاهها».
الشبه الموجود بين شخصيته الحقيقية ودوره في «أسماء من الماضي» يحصره صادر بأمور عدة. «إنه يشبهني بأسلوبه في التعبير عن الحب، وفي الحالات التي تتراوح بين الهدوء والعصبية إلى حد الغضب. فأنا بطبيعتي لا حلول وسطية عندي، وأتصرف في يومياتي تماماً كما جو في (أسماء من الماضي)».
ويشير جو إلى أن هذا الدور يعني له كثيراً؛ لأنه يسير بشكل تصاعدي في العمل. «ستشهدون في الحلقات المقبلة مفاجآت غير متوقعة وأحداثاً شيقة جداً، فلا تفوتوها».
على الرغم من مشواره الطويل في عالم الدراما المحلية، فإن جو صادر لم يره المشاهد في أعمال مختلطة. فهو أطل في مسلسل «دانتيل» ولكن كان ضيف شرف. فهل يزعجه عدم طلبه للمشاركة؟ يرد: «الموضوع لا يتعلق بالطلب، بل لأن ما يعرض علي حتى اليوم لم يقنعني. فمن غير المجدي المشاركة في هذا النوع من الأعمال ضمن دور ثانوي.
أرفض وضعي بمستوى أقل مما أقدمه في مشواري المحلي. لذلك أتريث في اختيار مشاركاتي هذه، وأسير بخطوات بطيئة وثابتة. أنا سعيد بمكاني هنا في الدراما اللبنانية، ولا أنوي اقتراف دعسة ناقصة. وأنتظر الدور المناسب حتى لو كانت مساحته غير كبيرة؛ لأن النوعية هي التي تهمني».
وتشكل الدراما المختلطة متنفساً للممثل اللبناني، فهي تسهم في انتشاره عربياً، وكذلك في مساندته مادياً. ففي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان باتت الدراما المحلية لا تستطيع أن تستوعب، بقلة إنتاجاتها وإمكانياتها، هذا العدد الكبير من الممثلين. ويعلق صادر في سياق حديثه: «ربما ما تقولينه واقع نعيشه من دون شك. كما أن اللبناني اعتاد العمل في أكثر من مجال كي يؤمن رزقه.
ولكننا بوصفنا ممثلين لبنانيين لا نستطيع أن نستسلم ونهمل الدراما المحلية.
لذلك نحن باقون هنا نجتهد ونعمل من أجل استمرارية إنتاجاتنا بغض النظر عن مردودها المادي علينا. فالمنتجون والمخرجون يضحّون لإكمال رسالتهم هذه، فلماذا لا نقوم بالمثل؟ الأمور لن تبقى على ما هي عليه، ونأمل بمستقبل أفضل، وخصوصاً أن الدراما المحلية كانت لها مكانتها في الماضي القريب».
يتابع حالياً جو صادر مسلسل «الثمن»، ويقول: «إنه من أجمل الأعمال الدرامية التي تابعتها في حياتي. نيقولا معوض صديق قديم، وكذلك باقي الممثلين من سارة أبي كنعان وفيفيان أنطونيوس. كما أن قصة المسلسل جميلة وشيقة».
ويرى صادر أن الدراما اللبنانية في تقدم مستمر بشهادة أصحاب المدارس القديمة فيها. «هناك وجوه جديدة لوّنتها وزودتها بنبض جميل.
ما ينقصنا فقط هي الإمكانيات المادية كي يسطع نجم الدراما المحلية من جديد».
عادة ما تنطبع إطلالة جو صادر في ذهن مُشاهده باعتباره رجل الخير، حيث قدم هذه الشخصية في مجمل أعماله من «كل الحب كل الغرام» و«موجة غضب» و«ياسمينا» و«50 ألف» وغيرها. فهل بات يتوق اليوم إلى تقديم أدوار الشر؟ يرد: «لا أعرف لماذا يراني المخرجون دائماً من منظار الرجل الطيب، ربما لأن ملامحي تبرز ذلك. ولكني اليوم أفكر في الانتقال إلى الضفة الأخرى لأنني جاهز لذلك، ولدي القدرة المطلوبة لترجمتها على الشاشة».
وعما إذا كان قد شارك المخرج إيلي معلوف تمنياته بلعب أدوار الشر يرد: «لا، لم أفاتحه بذلك؛ لأنه في الأعمال التي يخرجها يعرف مكاني المناسب فيها».
ويصف معلوف بأنه «صاحب خط خاص به في الدراما»، وأن خياراته ذكية وأعماله جميعاً تحقق النجاح.
ويؤكد صادر أنه قريباً سيطل في المسلسل الرمضاني «عشرة عمر» عبر قناة «الجديد». «ستلاحظون بعض التغيير في أدائي، إذ يميل أكثر نحو الرجل الغاضب الذي يهوى المشكلات».
المسلسل الجديد من إنتاج «مروى غروب»، وتشاركه البطولة الفنانة ماريتا الحلاني، وهو من كتابة لبنى مروان. «ستتابعون خلاله قصة مشوقة بإدارة المخرج أحمد حمدي الذي يبرع إلى حد كبير». وعن الثنائية التي يؤلفها مع ماريتا الحلاني لمرة ثانية سبق أن قدمها في «حكايتي» يقول: «نشكل ثنائياً ناجحاً، وهو ما لفت المنتج مروان حداد، فقرر إعادة التجربة معنا».
ويبدي صادر سعادته كونه يشارك هذه السنة في موسم رمضان الدرامي ويقول: «من الجميل دخول منافسة حامية في ظل إنتاجات كبيرة وعديدة، رغم أن بعض هذه الأعمال لا تأخذ حقها المطلوب؛ بسبب كثافة العروض في هذا الشهر الكريم».
وعن المخرجين الشباب الذين باتوا اليوم يشكلون عنواناً أساسياً لأعمال درامية مختلطة يقول: «إنهم في الحقيقة مجموعة من المبدعين يفتخر بهم لبنان، ولفتني كثير منهم في مسلسلات عرضت أخيراً.
وأعتبر فيليب أسمر وجو بوعيد وإيلي سمعان وغيرهم، يستحقون هذه الفرص التي تقدم لهم».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ساعة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي تُباع بـ59 ألف جنيه إسترليني

ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)
ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)
TT

ساعة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي تُباع بـ59 ألف جنيه إسترليني

ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)
ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)

حققت ساعة سويسرية نادرة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي مبلغ 59 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، بعدما عُثر عليها بين قطع مجوهرات قديمة داخل صندوق مجوهرات يعود لوالدة الراحلة، خلال عملية إخلاء منزل في بريطانيا، حسب «ديلي ميل» البريطانية.

وكان خبراء قد قدّروا في البداية قيمة ساعة «باتيك فيليب» بنحو 5 آلاف جنيه إسترليني فقط، إلا أنها فاقت التوقعات بفارق كبير، بعدما بيعت بما يقارب 12 ضعف تقديراتها الأولية.

وعُثر على الساعة، المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، خلال إخلاء منزل في مدينة كامبورن بمقاطعة كورنوال، قبل أن تُعرض للبيع في مزاد نظمته دار «هانسونز أوكشنيرز» في مدينة بينزانس. وظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة، دون أن يدرك أفراد العائلة قيمتها الحقيقية.

وقالت ابنة صاحبة الساعة إنها تتذكر أن والدتها أخبرتها في وقت سابق إنها تملك ساعة باهظة الثمن، لكنها لم تكن تعلم قط قيمتها الفعلية. وأضافت أن أحداً لم يتوقع أن تصل قيمة هذه القطعة العائلية الثمينة إلى نحو 12 ضعف السعر الذي حدده الخبراء.

وقال دارين آشلي، كبير المثمّنين في فرع «هانسونز كورنوال»: «عندما أصبحت الساعة أخيراً بين يديَّ وتمكنت من فحصها بصورة دقيقة، أدركت أننا أمام قطعة نادرة للغاية».

وأضاف: «كانت شركة (باتيك فيليب) تُنتج عدداً قليلاً جداً من الساعات المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ خلال تلك الحقبة، وهذه الندرة تجعل القطع التي بقيت حتى يومنا هذا مرغوبة بشدة لدى هواة جمع الساعات».

وتابع: «لكن أحد أكثر الأمور التي أثارت إعجابي كان كمال آليتها. كانت هذه ساعة يعود تاريخها إلى نحو 90 عاماً، وظلت لعقود في حوزة العائلة نفسها في كورنوال، وعندما وُضعت بين يديّ كانت لا تزال تعمل بدقة وتواصل عقاربها الحركة».

وأشار آشلي إلى أن تاريخ الساعة وقصتها العائلية جعلا مهمة بيعها تجربة مميزة، قائلاً: «إلى جانب تاريخها الموثق والرائع، كان من دواعي سروري أن أُؤتمن على بيع قطعة زمنية استثنائية كهذه».

والساعة النادرة، وهي من طراز «Patek Philippe & Co Calatrava Reference 448»، كانت ملكاً لجد البائع، قبل أن تنتقل إلى ابنته.

ويُعتقد أن جدّة البائع، التي كانت مولعة بالأزياء الفاخرة والمقتنيات الراقية، اشترت الساعة هدية لزوجها قبل عقود.

وأثار عرض الساعة اهتمام مشترين محتملين من الولايات المتحدة واليابان والصين والسعودية والمملكة المتحدة، قبل أن تستقر في النهاية على مشترٍ شارك في المزاد عبر الهاتف من هونغ كونغ.


المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)
الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)
TT

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)
الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

بعد ورود أنباء من إدارة «مهرجان فينيسيا»، قبل أيام قليلة، تُفيد بأن المؤتمر السنوي المعتاد للجنة التحكيم قد لا يُعقد بسبب تضارب مواعيد أعضاء اللجنة، أُعلن صباح الاثنين 31 أغسطس (آب) تذليل العقبات التي كادت تحول دون عقد المؤتمر المعتاد في مطلع كل دورة، والمقرر إقامته يوم الأربعاء، في اليوم الأول من هذه الدورة الـ83.

ولولا تدارك الوضع وإعادة ترتيب جداول أعمال أعضاء اللجنة، لسُجِّلت سابقة غير مريحة بالنسبة إلى مهرجان في قامة «فينيسيا». وترأس الممثلة، التي تحوَّلت أخيراً إلى الإخراج، ماغي جيلنهال، لجنة تحكيم هذا العام، التي تضم أعضاء متنوعين على نحو لافت؛ فهناك المخرجة التونسية كوثر بن هنية («صوت هند رجب»)، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات «لا رجال صالحون»، إلى جانب المخرج الفرنسي كزافييه جيانولي، والبروفسور الإيطالي - الأميركي فرانشسكو كازيتي، الذي يقدِّمه المهرجان بوصفه إيطالياً فقط، والموسيقار البريطاني دانيال بلومبيرغ، والمخرج الهونغ كونغي جوني تو.

فلسطين وقضايا أخرى

مهمة اللجنة واضحة، وهي منح جوائزها لأفضل ما تراه مستحقاً من وجهة نظر أعضائها. لكن هناك بعض التوقعات التي قد تجعل الوصول إلى النتائج أكثر من مجرد طرح ونقاش. ففي السنوات الأخيرة، تحوّلت المؤتمرات التمهيدية للجان التحكيم في أكثر من مهرجان عالمي، من بينها برلين وكان وصندانس، إلى محاولة من الإعلام الغربي لجسّ نبض الأعضاء، ومن ورائهم المهرجان، حيال الأوضاع السياسية الساخنة.

الممثلة والمخرجة الأميركية ماغي جيلنهال (أ.ب)

وهذا ما سيتكرر في هذا المؤتمر، إذ لن تستطيع لجنة التحكيم تجاهل النداءات المتكررة لإعلان موقف واضح من القضية الفلسطينية. ولا بد من ملاحظة أن رسالة، وقّعها عدد كبير من السينمائيين والفنانين والأدباء، وُجّهت أخيراً إلى إدارة «مهرجان فينيسيا»، تطالب بإعلان تأييد المهرجان لفلسطين. ومن بين الموقّعين المخرجة الفرنسية إيزابيل كويكسودك، والمخرج الإيطالي ماتيو غاروني، وروجر ووترز، رئيس فرقة «بينك فلويد»، والفرنسية الفائزة بجائزة نوبل للآداب آني بلانش أرنو.

وفي خطوة مفاجئة، ضُمّ فيلم إسرائيلي بعنوان «نازا» إلى أفلام المسابقة الرسمية، ليبلغ عددها الآن 23 فيلماً. والفيلم الجديد من إخراج الثنائي يوفال أبراهام وواتشل شور، اللذين كانا قد حققا «لا أرض أخرى» مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال. والفيلم الجديد تسجيلي، كما كان حال الفيلم السابق. ويتولى تقديم خفايا الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفق منظومة عمل تقضي بتكبيد القطاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يجد فيها أعضاء اللجنة أنفسهم محشورين في خانة ضيقة أمام موضوع مماثل. ففي العام الماضي، واجه رئيس لجنة التحكيم، المخرج ألكسندر باين، أسئلة الصحافيين عن رأيه في مجازر إسرائيل في غزة. وبدا جوابه متعثراً، لكنه انتهى إلى القول: «لا أستطيع الرد على هذه الأسئلة؛ لأنني لم أُجهّز نفسي لها». ولم يقنع هذا الرد أحداً، لكنه كان الرد الوحيد على أي حال.

وحتى لو حاولت ماغي جيلنهال تجنّب التبرع بردّ يضعها في خانة دون أخرى، فإن عدداً من أفلام المهرجان، في المسابقة الرسمية أو خارجها، يتطرّق إلى أوضاع العالم اليوم. فهناك أفلام عن غزة، وأخرى عن الوضع الأوروبي، حيال تضييق حرية إبداء الرأي والإعلام، من دون أن ننسى المتغيرات البيئية التي تداهم العالم.

الهدف التالي

غاي بيرس إلى اليسار وجاك أوكونل في «حبر» (هاوس برودكشنز)

بعيداً عن هذا الشأن، يفتتح المهرجان دورته بفيلم «حبر» (Ink) للبريطاني داني بويل. وهو فيلم سِيَري يؤدي فيه غاي بيرس، الذي نراه حالياً في «ذا دوغ ستارز» (The Dog Stars)، دور الإعلامي روبرت مردوك، في مرحلتي ما قبل شرائه صحيفة «ذا صن» البريطانية وما بعده، وتحويلها، بمساعدة رئيس تحريرها لاري لامب، الذي يؤدي دوره جاك أوكونِل، وشوهد في «سينرز» (Sinners) في ربيع العام الماضي، إلى واحدة من أنجح صحف بريطانيا في السبعينات.

والإيحاء السائد حتى الآن هو أن الفيلم يسير في الخط نفسه الذي سار فيه الفيلم الذي أخرجه أورسن ويلز بعنوان «المواطن كين» (Citizen Kane) عام 1941، وهو أول أفلامه. لكن ذلك لن يتأكد قبل مشاهدة الفيلم ومعرفة نقاط التقائه معه ونقاط اختلافه عنه. وكان ذلك الفيلم الكلاسيكي سيرة حياة مستوحاة، كما يجمع المؤرخون، من حياة ويليام راندولف هيرست، أحد أباطرة الصحافة في العقود الأولى من القرن الماضي.

والمرجح، على نحو شبه مؤكد، أن فيلم داني بويل يتوقع لنفسه دخول سباق الأوسكار المقبل، بعد أن ينطلق في العروض التجارية بالولايات المتحدة في 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

بينيلوبي كروز كما في «الملجأ» (بلو مورنينغ فيلمز)

سيكون «حبر» أحد الأفلام التي ستنطلق من «مهرجان فينيسيا»، آملةً في الوصول إلى جوائز الأكاديمية الأميركية، كما يحدث كل عام. ومن بين الأفلام الأخرى التي ستُعرض في هذه الدورة من المهرجان الإيطالي، وتأمل، استناداً إلى إمكاناتها الفنية والإنتاجية، دخول ذلك السباق، «وايلد هورس ناين» لمارتن ماكدونا، الذي تقع أحداثه في تشيلي عام 1973. وتتوزع البطولة هنا بين سام روكول وستيف بوشيمي وجون مالكوفيتش. وتشير الأحاديث الأولى عن هذا الفيلم إلى أنه معادٍ لخلايا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في تشيلي وبعض المناطق الأخرى من أميركا اللاتينية.

كذلك، يأتي في الحسبان الفيلم الجديد للفرنسي فلوريان زَلر «ملجأ» (Bunker)، مع بينيلوبي كروز في دور زوجة مهندس معماري (خافيير باردم)، تعيد حساباتها العاطفية عندما يقبل الزوج بناء ملجأ كبير لمصلحة مليونير، تحسباً لاندلاع حرب نووية. وكان فيلم زَلر الأول «الأب» (The Father) قد حصد جائزتي أوسكار عام 2021؛ الأولى لأفضل تمثيل رجالي، ونالها أنطوني هوبكنز، والثانية لأفضل سيناريو مقتبس، ونالها كريستوفر هامبتون وزَلر.

صوفيا بوتيللا وبيل بولمان في «أسس الفلسفة» (ردلاين إنترتايمنت)

والسعي إلى دخول حلبة الأوسكار من نصيب فيلم بول شرادر «أُسس الفلسفة» (The Basics of Philosophy). وما ينبئ به الفيلم الجديد، على صعيد حكايته، هو العودة إلى تلك الأعمال التي كتبها المخرج وأخرجها حول شخصيات مذنبة تراجع أفعالها السابقة وتشعر بالندم حيالها. والفيلم من بطولة صوفيا بوتيللا، الجزائرية الأصل، التي ظهرت في أفلام أميركية وفرنسية خلال السنوات الماضية.

وعلى صعيد الأفلام التسجيلية، أو غير الروائية، لدينا 3 أفلام مستعدة لخوض غمار الأوسكار في هذا القسم، هي: «يونيون تاون» (Union Town) للأميركية باربرا كوبل، و«باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard) للألماني فيرنر هرتزوغ. وقد نال كلاهما مدحاً من القلة التي حظيت بمشاهدته، إلى جانب الفيلم الإسرائيلي «نازا»، الذي سيُعرض في فينيسيا في العاشر من هذا الشهر.

لا بد من الإشارة إلى أن «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية دخل، العام الماضي، سباق الأوسكار ووصل إلى الترشيحات الرسمية، بعدما فاز بالأسد الفضي في دورة عام 2025. وفي الدورة الحالية، هناك عدد كبير من الأفلام لمخرجين عرب، أو من المنطقة العربية بتمويل أجنبي، سيسعون إلى الوصول إلى تلك المناسبة. ومن بينها الفيلم المصري «المواطن أسامة» لأحمد حسّونة، المشارك في المسابقة الرسمية. وسيتوقف نجاح هذه المبادرات على عاملين: الأول قوة الفيلم وجدارته، والثاني رأي لجنة التحكيم فيه.


دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)
تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)
تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية، لافتة إلى أن الذين بدأوا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن أصغر أبلغوا عن مزيد من أعراض القلق والاكتئاب.

وأشار بحث جديد لجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، ونُشر عبر موقع الجامعة، إلى أن العمر الذي يبدأ فيه المراهقون لأول مرة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون أكثر أهمية لصحتهم العقلية مما إذا كان لديهم حساب على وسائل التواصل الاجتماعي على الإطلاق.

ووجدت دراسة استقصائية أجريت على 365 مراهقاً أسترالياً تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً، بالإضافة إلى أحد والديهم، أن أولئك الذين بدأوا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن أصغر أبلغوا عن مزيد من أعراض القلق والاكتئاب. إن مجرد وجود حساب على وسائل التواصل الاجتماعي أظهر علاقة أضعف مع تلك الأعراض، وفقاً للنتائج المنشورة في دورية «جاما».

وتم إجراء الدراسة في الأسابيع الستة التي سبقت حظر وسائل التواصل الاجتماعي بأستراليا الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث سُئل المشاركون عما إذا كانوا قد استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي من قبل، والعمر الذي استخدموها فيه لأول مرة، وما إذا كان لديهم حالياً حساب على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تم طرح أسئلة عليهم لقياس أعراض القلق والاكتئاب.

ووجد الباحثون أن 70 في المائة من الشباب استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي، وأن حوالي نصفهم لديهم حساب على وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل، في حين كان متوسط ​​العمر الذي بدأوا فيه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأول مرة هو 11 عاماً.

وتقول البروفسورة سوزان شفايتزر، كبيرة الباحثين في الدراسة: «ما أدهشنا هو أن العمر الذي بدأ فيه الأطفال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يبدو أكثر أهمية بالنسبة لصحتهم العقلية من مجرد ما إذا كان لديهم حساب».

وتضيف شفايتزر :«يشير ذلك إلى أن تأخير تعرض الأطفال لأول مرة قد يكون سياسة واعدة، خاصة إذا اقترن بتدريبهم على النظافة الرقمية الجيدة والمواطنة الرقمية خلال فترة التأخير».

وتم فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي في أستراليا استجابةً للمخاوف بشأن ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الشباب والاستخدام الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي.

تقول آنا بيلستون، المؤلفة الرئيسية والمرشحة للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة نيو ساوث ويلز، إن الحكومات قد تحتاج إلى التفكير فيما هو أبعد من مجرد تقييد الوصول إذا كانت تريد حماية الصحة العقلية للشباب.

وأضافت بيلستون: «إذا أردنا حماية الصحة العقلية للشباب، فعلينا أن نفكر ليس فقط فيما إذا كان بإمكانهم الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضاً في مدى صغر سنهم عندما يبدأون في استخدامها لأول مرة».

هذه النتائج هي أول نتائج منشورة من دراسة أسترالية أكبر، تفتح نافذة جديدة لتتبع الحالة المزاجية للشباب قبل وبعد حظر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفاد ربع المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً فقط بأنهم يعتزمون التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد الحظر. وقال ما يزيد قليلاً على الثلث (34 في المائة) إنهم ما زالوا يعتزمون استخدامها دون حساب، بينما قال عدد مماثل تقريباً (35 في المائة) إنهم يعتزمون إيجاد طريقة للالتفاف على القيود لمواصلة استخدام حساباتهم.