تجدد الاحتجاجات الواسعة في عدة مدن إيرانية

بعد أسابيع من تراجع حدتها

محتجون يطالبون بإطلاق سراح السجناء السياسيين بعد صلاة الجمعة في زاهدان أمس (تويتر)
محتجون يطالبون بإطلاق سراح السجناء السياسيين بعد صلاة الجمعة في زاهدان أمس (تويتر)
TT

تجدد الاحتجاجات الواسعة في عدة مدن إيرانية

محتجون يطالبون بإطلاق سراح السجناء السياسيين بعد صلاة الجمعة في زاهدان أمس (تويتر)
محتجون يطالبون بإطلاق سراح السجناء السياسيين بعد صلاة الجمعة في زاهدان أمس (تويتر)

تجددت الاحتجاجات في طهران ومدن إيرانية أخرى؛ إذ أظهرت مقاطع فيديو أمس (الجمعة) خروج مظاهرات ليلية في عدة أحياء في طهران، وفي مدن كرج وأصفهان وقزوين ورشت وأراك ومشهد وسنندج، وغيرها. وأظهرت مقاطع على الإنترنت نُشرت أمس تجدد الاحتجاجات في إيران الليلة السابقة بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة ما بدا أنه تباطؤ في حدتها، وردد المشاركون هتافات تطالب بـ«إسقاط النظام الإيراني». وفي مقطع من مدينة مشهد الشيعية المقدسة في الشمال الشرقي، ردد محتجون هتاف: «أخي الشهيد... سنثأر لدمك».
وتزامنت المسيرات التي خرجت في مدن من بينها طهران مساء (الخميس) واستمرت حتى الليل، مع مرور 40 يوماً على إعدام اثنين من المحتجين الشهر الماضي. وبينما بدا أن الاحتجاجات تراجعت في الأسابيع الماضية، ربما بسبب عمليات الإعدام أو القمع الوحشي، فإن فعاليات العصيان المدني استمرت دون انقطاع. وترددت أصداء الهتافات الليلية المناهضة للنظام في أحياء طهران ومدن أخرى. ويرسم شباب تحت غطاء الليل رسومات جدارية تندد بالنظام، أو يحرقون اللوحات الإعلانية أو اللافتات المؤيدة للحكومة على الطرق السريعة الرئيسية.
وقالت 5 ناشطات أفرج عنهن أول من أمس (الخميس)، في بيان مشترك، إنهن مدينات بحريتهن لتضامن «شعب وشباب إيران المحبين للحرية»، بحسب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. وأضفن: «اقترب يوم الحرية». ووقف كثير من النساء اللاتي كن من بين عشرات السجناء الذين أفرجت السلطات عنهم أخيراً، أمام الكاميرات دون وضع غطاء للرأس. ولم تظهر السلطات أي تهاون بشأن سياسة الحجاب الإلزامي، التي تمثل إحدى السياسات الرئيسية في البلاد. وأفادت وسائل إعلام إيرانية في الأسابيع الأخيرة بإغلاق العديد من المحال والمطاعم والمقاهي بسبب عدم الالتزام بقواعد الحجاب.
وطالب مسؤولون إيرانيون الأسبوع الماضي النقابات العمالية بتطبيق أكثر صرامة لقواعد الحجاب في المتاجر والشركات في طهران. وتلقت الطالبات اللائي لا يلتزمن بقواعد الحجاب الصارمة تحذيرات الشهر الماضي بمنعهن من دخول جامعة طهران، في حين ذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 50 طالبة مُنعن من دخول جامعة أورميه في الشمال الغربي لمخالفتهن قواعد الحجاب.
ويقول نشطاء حقوقيون إنه منذ بداية الاحتجاجات في سبتمبر (أيلول)، قُتل ما لا يقل عن 529 شخصاً في المظاهرات بينهم 71 قاصراً، وفقاً لنشطاء حقوق الإنسان في إيران. واعتقلت السلطات أكثر من 20 ألفاً آخرين وسط حملة قمع عنيفة في محاولة لإسكات المعارضة. ولم تقدم إيران منذ شهور أي أرقام إجمالية للضحايا على الرغم من اعتراف الحكومة، على ما يبدو، بإجراء «عشرات الآلاف» من الاعتقالات في وقت سابق من هذا الشهر.
وبحسب السلطة القضائية، فقد تم شنق 4 أشخاص على الأقل. وأُدين كرامي، بطل الكاراتيه البالغ من العمر 22 عاماً، وحسيني بقتل أحد عناصر ميليشيا «الباسيج» شبه العسكرية.
وقالت منظمة العفو الدولية، إن المحكمة التي أدانت كرامي اعتمدت على اعترافات قسرية، في حين أشار محاميه إلى أن موكله تعرض للتعذيب. كما تم إعدام شخصين آخرين في 8 و12 ديسمبر (كانون الأول).
في غضون ذلك، نظم إيرانيون من أنصار «مجاهدي‌ خلق» والمجلس الوطني‌ للمقاومة‌ الإيرانية‌، أمس (الجمعة)، بالتزامن مع مؤتمر «ميونيخ للأمن»، مظاهرة كبيرة في ميونيخ للتعبير عن دعمهم لانتفاضة الشعب الإيراني للإطاحة بنظام الملالي. وردد المتظاهرون تطلعات الشعب الإيراني الرافض لديكتاتورية الملالي، وتعزيز إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران. وتحدث ممثلو المجالس التشريعية الفيدرالية والتشريعية للولايات وشخصيات ألمانية في المظاهرة التي نظمها المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا وجمعيات إيرانية من جميع أنحاء ألمانيا.
من جانبه، حضّ إمام جمعة زاهدان وأبرز رجال الدين السنّة المتنفذين في إيران عبد الحميد إسماعيل زهي، المسؤولين في إيران على تلبية مطلب أغلبية الشعب في إجراء استفتاء على نظام الحكم، مشدداً على أنه «حل للأزمة الحالية» في إيران. وبعد أسبوع من تأييده مقترحات الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي لصياغة دستور جديد وعرضِه للاستفتاء وإقامة انتخابات حرة، عاد إسماعيل زهي لتجديد تأييده لدعوات الاستفتاء، مؤكداً أن هذا هو «الحل للأزمة الحالية في إيران».
وصرّح، في خطبة جمعة زاهدان، قائلاً: «ينبغي ألا يصرّ أحد على طريقته ورأيه، ويجب أن نرى النظام الذي تريده الأغلبية. وعلينا الانصياع لرأي الأغلبية لحل الخلاف». وتابع أن «الناس هم من يقررون مصيرهم وينتخبون الحكام»، مشيراً إلى خلاف بين جزء كبير من الشعب الإيراني، والمؤسسة الحاكمة. وفي الوقت نفسه حضّ إسماعيل زهي كبار المسؤولين على الحوار مع المنتقدين والسجناء السياسيين.
وانتقد إسماعيل زهي ما سمّاه «القراءة الواحدة» من الدين الإسلامي «المسيطرة» على البلاد منذ 44 عاماً، وفقاً لما نقله موقعه على «تلغرام». وقال: «في انطباعنا وقراءتنا من الإسلام، لا يوجد إعدام، والاعترافات القسرية مرفوضة ولا قيمة لها». وأشار إسماعيل زهي إلى إطلاق عدد من السجناء؛ بمن في ذلك النشطاء السياسيون وعدد من الموقوفين في الاحتجاجات الأخيرة، بعد عفو اقترحه الجهاز القضائي وحظي بموافقة المرشد الإيراني علي خامنئي. ووصف إسماعيل زهي الخطوة بـ«الإيجابية»، لكنه طالب بإطلاق سراح جميع الناشطين السياسيين، قائلاً: «لقد قلت من قبل إنه إذا كانت لدينا سلطة، فلن نسمح للسجين السياسي بالبقاء في السجن لليلة واحدة. نرحب بالآراء والانتقادات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب… والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب… والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.


تقرير: إيران أبرمت صفقة سرية لاستيراد صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف من روسيا

جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
TT

تقرير: إيران أبرمت صفقة سرية لاستيراد صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف من روسيا

جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (​الأحد)، أن إيران وافقت على صفقة أسلحة سرية بقيمة 500 مليون يورو (589.‌00 مليون ‌دولار) ​مع ‌روسيا لشراء ​آلاف الصواريخ المتقدمة المحمولة على الكتف.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن وثائق روسية مسربة اطلعت عليها الصحيفة وعدة مصادر ‌مطلعة، أن ‌الاتفاق، الذي ​جرى ‌إبرامه في ‌موسكو في ديسمبر (كانون الأول) يلزم روسيا بتسليم 500 وحدة ‌إطلاق محمولة من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من طراز (9 إم 336) على مدى 3 سنوات.

ويعتبر «فيربا» جيلاً جديداً من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، ويعدّ تطويراً لنظام «إيجلا إس»، ويطلق حلف الناتو على نظام «فيربا» اسم «سام 29 جيزمو».


البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
TT

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة إلى البدء الفوري في مناقشة اللوائح القانونية المتعلقة بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد انتهاء شهر رمضان.

جاء ذلك وسط اعتراضات من الجانب الكردي على إغفال تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان لاقتراح اللوائح القانونية الخاصة بالعملية التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قضايا جوهرية تتعلق بالهوية واللغة الأم والاندماج الديمقراطي، إلى جانب وضع القضية الكردية في خانة الإرهاب.

وقال كورتولموش: «أعتقد أنه من الضروري طرح هذه اللوائح القانونية على جدول الأعمال فور انتهاء شهر رمضان»، لافتاً إلى أهمية سنّ «قانون خاص ومؤقت» بشأن حلّ «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، بعدما استجابت لدعوة زعيمها عبد الله أوجلان لحلّ نفسها وإلقاء أسلحتها.

وأضاف كورتولموش، خلال إفطار لرؤساء تحرير الصحف والقنوات التلفزيونية التركية بمقر البرلمان ليل السبت إلى الأحد، أن ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية هو «مجرد توصيات»، وأن الشكوك والمخاوف من أن يؤدي إدراج قضية حقوق الأتراك والأكراد والعرب إلى تقويض وحدة تركيا لا أساس لها من الصحة، لأن التقرير يؤكد في موضعين، بوضوح تام، على وحدة جمهورية تركيا غير القابلة للتجزئة، ونظامها الدستوري، وبنيتها العلمانية.

انتقادات حزبية

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إن القرارات التي اتّخذتها اللجنة البرلمانية فتحت الباب أمام البرلمان لإصدار بعض القوانين، لكنها لا تملك الإرادة أو السلطة لحلّ القضية الكردية التي استمرت 100 عام.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في جنوب شرقي تركيا مساء السبت (حساب الحزب في إكس)

ولفت باكيرهان، خلال فعالية أقامها الحزب في ولاية سيرت جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد، إلى أن حزبه اعترض على بعض مواد تقرير اللجنة البرلمانية، لأننا لا نتفق مع نهج يتجاهلنا، ويحصر قضية سياسية وتاريخية عمرها 100 عام في سياق الإرهاب والأمن، ويصف القضية الكردية بأنها «الإرهاب»، مضيفاً أن القضية ليست مشكلة إرهاب، بل مشكلة ديمقراطية وحريات ولغة وهوية.

وشدّد على أن الهوية الكردية واللغة تحتاجان الآن إلى إطار قانوني، «لكننا أمام وضع يتجاوز النوايا الحسنة، ففي القرن الـ21 لا يزال هناك تعريف للمواطنة يقول إن (الجميع أتراك)، لا يوجد في العالم تعريف للمواطنة قائم على الهوية العرقية، لكن في بلدنا، يُصرّون ويفرضون ذلك، ونحن نرفض هذا».

مطالب كردية

انتقد «اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية» المظلّة الجامعة للتنظيمات والأحزاب الكردية الساعية إلى نظام كونفدرالي ديمقراطي في تركيا والعراق وسوريا وإيران بما فيها حزب «العمال الكردستاني»، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً إياه بـ«المعيب لاحتوائه على كثير من الأخطاء والنواقص الجوهرية».

جانب من الاجتماع الأخير للجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 18 فبراير (البرلمان التركي - إكس)

وقال بيان للاتحاد، نقلته وسائل إعلام تركية الأحد، إن قول (ألقوا أسلحتكم وارجعوا إلى دياركم) هو نهج مهين من جانب الدولة التركية، متسائلا: «ستُلقى الأسلحة، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

وتابع: «إذا كانت هناك دعوة للمشاركة بحرية في الحياة السياسية الديمقراطية، فمن المهم تنفيذ التعديلات القانونية المذكورة في تقرير اللجنة دون تأخير. لقد حللنا حزب (العمال الكردستاني)، وتخلينا عن الكفاح المسلح، وأوفينا بمتطلبات ذلك، بناء على دعوة القائد آبو (أوجلان) في 27 فبراير (شباط) 2025. والآن، يجب على الدولة أن تفي بالمتطلبات السياسية والقانونية للمضي قدماً في هذه العملية».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أحرقوا أسلحتهم بمراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل شمال العراق 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار إلى أن أوجلان أوضح خلال لقائه ممثلي اللجنة البرلمانية، في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن العوامل التي أدّت إلى نشوء المشكلة الكردية يجب أن تستند إلى الأخوة والتحالف التاريخي بين الأكراد والأتراك، وأن الحل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال «الاندماج الديمقراطي» القائم على الاعتراف بالحقوق الديمقراطية الأساسية للشعب الكردي، والتخلي التام عن الإنكار، وإقامة حكم ذاتي قائم على الديمقراطية المحلية.

وذكر البيان أن الشعب الكردي عبّر باستمرار عن دعمه لمشروع الحلّ الذي دعا إليه أوجلان، وأكّد مراراً وتكراراً على دوره بوصفه مفاوضاً رئيسياً، و«الجميع يعلم أننا ملتزمون بإرادة (القائد آبو)».

أوجلان يريد لقاء الصحافيين

في غضون ذلك، قالت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، إن أوجلان أكد، خلال لقائه مع الوفد بمحبسه بجزيرة إيمرالي غرب تركيا الأسبوع الماضي، رغبته في الجلوس والحديث مع فريق من الصحافيين مباشرة عن عملية السلام منذ بدايتها وتقييمه لما تم حتى الآن.

تصاعدت مطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان بعد إطلاق دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

ونقلت عن أوجلان قوله: «لديّ طلبٌ لإجراء مقابلة صحافية، وعقد مؤتمر صحافي، أعتقد أن لي هذا الحق». وقالت بولدان، في تصريحات الأحد، إننا «نتخذ مبادرات في هذا الشأن، لكن لم يطرأ أي تقدم ملموس حتى الآن».