سيف العدل المقيم في إيران زعيماً جديداً لـ«القاعدة»

نجح في الهرب من محاولات للإمساك به على مدى عقود - واشنطن ترصد مكافأة 10 ملايين دولار لمن يأتي برأسه

سيف العدل (الأول من اليسار) على موقع «مكافأة من أجل العدالة»
سيف العدل (الأول من اليسار) على موقع «مكافأة من أجل العدالة»
TT

سيف العدل المقيم في إيران زعيماً جديداً لـ«القاعدة»

سيف العدل (الأول من اليسار) على موقع «مكافأة من أجل العدالة»
سيف العدل (الأول من اليسار) على موقع «مكافأة من أجل العدالة»

أفاد تقرير جديد من الأمم المتحدة بأن سيف العدل (62 عاماً)، وهو ضابط سابق بالقوات الخاصة المصرية وعضو رفيع المستوى بـ«القاعدة» ترصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقاله أو قتله، أصبح الآن زعيم التنظيم المتشدد «بلا منازع».
ولم تعلن «القاعدة» رسمياً خليفة لأيمن الظواهري، الذي يُعتقد أنه قُتل في ضربة صاروخية أميركية بكابل، العام الماضي، مما وجَّه ضربة قوية للتنظيم، بعد مقتل مؤسسه، أسامة بن لادن، في عام 2011.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، أول من أمس (الأربعاء)، التقرير الأممي، وقالت إن المواطن المصري المقيم في إيران، سيف العدل، صار زعيم تنظيم «القاعدة»، بعد مقتل أيمن الظواهري، في يوليو (تموز) 2022.
وقال متحدث باسم الوزارة إنّ «تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة بأنّ الزعيم الفعلي الجديد لـ(القاعدة)، سيف العدل، موجود في إيران».
لكنّ التنظيم لم يعلنه رسمياً بعد «أميراً» له، بسبب الحساسية إزاء مخاوف سلطات طالبان في أفغانستان، التي لم ترغب في الاعتراف بأنّ الظواهري قُتل بصاروخ أميركي في منزل بكابل، العام الماضي، وفق تقرير الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من أن مسؤولاً في المخابرات الأميركية قال، في يناير (كانون الثاني)، إن الخلافة في زعامة التنظيم بعد الظواهري ما زالت غير واضحة، فإن تقرير الأمم المتحدة الذي يقيّم مخاطر الجماعة، قال: «في المناقشات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، تبنَّت العديد من الدول الأعضاء وجهة نظر مفادها أن سيف العدل يؤدي بالفعل دور الزعيم الفعلي للجماعة بلا منازع». وقال خبراء في شؤون تنظيم «القاعدة» إن وفاة الظواهري زادت الضغط على التنظيم، لاختيار قائد يمكنه التخطيط بعناية لعمليات دموية وإدارة شبكة «جهادية».
وعلى العكس من سلفَيه اللذين كانا يظهران كثيراً في مقاطع فيديو نارية تُبث في جميع أنحاء العالم، وتحمل تهديدات للولايات المتحدة، يقول الخبراء إن سيف العدل ساعد في تحويل «القاعدة» إلى أكثر الجماعات المسلحة دموية في العالم، من خلال التخطيط للهجمات من الظل.
ووجهت هيئة محلفين اتحادية كبرى في الولايات المتحدة اتهامات لسيف العدل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، لدوره في التفجيرات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا، مما أسفر عن مقتل 224 مدنياً، وإصابة أكثر من 5000 آخرين.
وليس للرجل صور تقريباً، باستثناء 3 صور؛ إحداها بالأبيض والأسود، ومستخدَمة في «قائمة المطلوبين» لدى «مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي».
وحسبما يقول المحققون الأميركيون، فإن سيف العدل لا يُعرف عنه سوى القليل، باستثناء العمليات في أفريقيا، ومعسكراته التدريبية، وصِلَته بمقتل الصحافي الأميركي دانيال بيرل في باكستان، عام 2002.
وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن سيف العدل مقيم في إيران. ويقدم برنامج «المكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة مبلغاً يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى الوصول للرجل الذي تصفه بأنه عضو في «مجلس قيادة (القاعدة)»، ويرأس اللجنة العسكرية للتنظيم.
ويقول موقع البرنامج على الإنترنت إنه بعد تفجيرات أفريقيا انتقل المقدم السابق بالجيش المصري إلى جنوب شرقي إيران، حيث كان يعيش تحت حماية «الحرس الثوري» في البلاد.
ووضعته إيران مع قياديين آخرين بـ«القاعدة» قيد الإقامة الجبرية، في أبريل (نيسان) 2003، وأطلقت سراحه مع 4 آخرين مقابل دبلوماسي إيراني مخطوف في اليمن.
وكتب علي صوفان، وهو عميل خاص سابق في «مكتب التحقيقات الاتحادي» يتعقب عناصر «القاعدة»، في لمحة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب»، أن الرجل الذي يحمل الاسم الحركي «سيف العدل»، واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان شخصية ذكية بملامح جامدة لا يمكن من خلالها تكوين أي انطباعات عن أفكاره ومشاعره.
كتب صوفان: «مع ذلك، عُرف عنه أيضاً تقلب المزاج. ويملك (لساناً حاداً)، وهو مستعد لتهديد أي شخص يضايقه بالعنف، ومن المعروف أنه يواجه الخيانة بالشدة سريعاً، وبلا رحمة. وبالنسبة لأتباعه، يمكن أن يعاملهم باحتقار، بل وبوحشية في لحظة الغضب. لكنه عُرف أيضاً بكونه ناصحاً يقدم المشورة برفق. وفي الأوقات الأكثر بهجة، يظهر موهبة في لعب كرة القدم، وميلاً لتدبير المقالب على سبيل المزاح».
وقال خبراء في «الحركة الجهادية»، إن سيف العدل، الذي كان في وقت من الأوقات كبير الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن ومدرباً بارزاً للمسلحين، بدأ مسيرته الدموية الطويلة عام 1981، عندما كان يُشتبه بتورطه في اغتيال الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات.
وقالت إليزابيث كيندال خبيرة شؤون الحركات المسلحة في جامعة أكسفورد: «الخلفية العسكرية المهنية لسيف العدل وخبرته الكبيرة رئيساً للجنة العسكرية لـ(القاعدة) قبل (11 سبتمبر) تعني أن لديه مؤهلات قوية لتولي القيادة العامة لـ(القاعدة)».
ويتولى سيف العدل قيادة تنظيم «القاعدة»، الذي يتحول إلى جماعة لا مركزية إلى حد كبير، منذ أن نفذ أكثر عملياته إثارة، وهي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص.

- من العمل السري إلى قيادة التنظيم
يقول الخبراء إن سيف العدل أحد القلائل الذين لا يزالون على قيد الحياة من الحرس القديم لـ«القاعدة»، وإنه ظل مقرباً من «القيادة المركزية» للتنظيم لعقود.
وأضافوا أن التكليفات المخولة إليه ستشمل تقديم التوجيه الاستراتيجي لمنتسبي «القاعدة» الذين يديرون شؤونهم اليومية بأنفسهم في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ويطرح البعض تساؤلات عن إمكانية أن يصبح سيف العدل قائداً قوياً لـ«القاعدة»، بعد أن أمضى معظم حياته المهنية عميلاً سرياً أو مدرباً في معسكرات المتشددين. وقال جيروم دريفون، كبير المحللين المعنيين بـ«شؤون الجهاد والصراع الحديث» في «مجموعة الأزمات الدولية»: «يقول كثيرون من العالمين ببواطن الأمور إنه لعب دوراً مهماً بعمليات (القاعدة) في الماضي، لكنه غير مؤهَّل للقيادة».
وأضاف: «مهاراته تؤهله أكثر للعمل في تنظيم العمليات المسلحة بدلاً من إدارة شبكة واسعة من المنتسبين».
وسيف العدل أحد القادة العسكريين البارزين في «القاعدة»، ويصنفه الخبراء عادة بأنه ثالث أكبر مسؤول بالتنظيم، وأقام معسكرات تدريب تابعة للتنظيم في السودان وباكستان وأفغانستان في التسعينات.
ويقول خبراء أمنيون إن سيف العدل لعب دوراً في واقعة نصب كمين لطائرات هليكوبتر أميركية في مقديشو عام 1993، المعروفة باسم (بلاك هوك داون) «سقوط الصقر الأسود»، التي أودت بحياة 18 جندياً أميركياً.
وبعد هذه الواقعة، بدأت قوة حفظ سلام تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة في الانسحاب من الصومال.
وأُدرج سيف العدل على قائمة أكثر الإرهابيين المطلوبين لدى «مكتب التحقيقات الاتحادي»، حيث يواجه اتهامات بالتآمر لقتل مواطنين أميركيين وتدمير مبانٍ أميركية.
وعزز سيف العدل أوراق اعتماده في صفوف المتطرفين، بعد أن انضم إلى مقاتلين عرب آخرين في قتالهم ضد قوات الاحتلال السوفياتي في أفغانستان، حيث ترأس في النهاية معسكراً للتدريب، قبل أن يصبح أحد الشخصيات البارزة في «القاعدة».
وقال يورام شفايتسر، رئيس البرنامج المعني بالإرهاب والصراعات منخفضة الحدة في «معهد دراسات الأمن القومي» بجامعة تل أبيب: «إن سيف العدل شخصية جريئة ومحترفة ووحشية للغاية».


مقالات ذات صلة

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
المشرق العربي استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (​السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.


نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
TT

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز.

ووفقاً لاثنين من مسؤولي الدفاع الأميركيين، فإن الوحدة المعروفة رسمياً باسم الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية ستكون في وضع غير معتاد، نظراً للمشكلة التي تؤرق البنتاغون: قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في المضيق، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره خُمس النفط العالمي.

وقد أجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن سفنهم البحرية الأكبر حجماً ونشر زوارق سريعة تحمل ألغاماً قادرة على تفادي الطائرات. ومن المرجح أن تنطلق هذه الزوارق من أرخبيل من الجزر القريبة من المضيق.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير متقاعد مطلع على قدرات الوحدة إن وصول الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة سيمكن البنتاغون من تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر بواسطة مشاة البحرية الذين سيحظون بدعم لوجيستي وجوي.

غير أن ذلك يزيد من خطر التصعيد. فقد سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجازة عمليات عسكرية محدودة النطاق - مثل العملية التي استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) - وهي عمليات قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ.

وكان ترمب قد أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن الجيش الأميركي نفذ غارة قصف كبيرة على جزيرة خرج، وهي ميناء رئيسي ومركز تصدير النفط الإيراني. وقال إن الغارة «دمرت تماماً» القوات العسكرية في الجزيرة، لكنه أمر البنتاغون بعدم إلحاق الضرر بالبنية التحتية النفطية «لدواعي اللياقة».

وقد ارتفع السعر العالمي للنفط بنسبة 40 في المائة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران في أواخر الشهر الماضي.

ورغم أن عدد هذه القوات صغير نسبياً مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية تحظى بتقدير القادة العسكريين لأنها قادرة على نشر مفارز من القوات والمركبات على الأرض بسرعة.

وفي مضيق هرمز، يمكن لمشاة البحرية أيضاً تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش تُنشر على سفنهم، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى، حسب المسؤول الدفاعي الأميركي المتقاعد.

وعادة ما تنتشر الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية على متن عدة سفن، من بينها سفينة هجومية برمائية ذات سطح قصير يمكنها حمل طائرات (إم في 22 أوسبري) ومروحيات النقل وطائرات هجومية مثل المقاتلة (إف 35) المشتركة. وتحمل سفن أخرى عناصر مشاة البحرية مع المدفعية الداعمة لهم ومركبات الإنزال البرمائية المستخدمة في عمليات الانتقال من السفن إلى الشاطئ.

وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق إنه مع وجود وحدة استكشافية من الساحل الشرقي تدعم الحرب في فنزويلا، وانتشار الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية في الشرق الأوسط - وهي عادة ما تتمركز في أوكيناوا باليابان - فلن تكون هناك قوة استجابة سريعة متاحة لدعم العمليات في مسرح المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان.

ويترك ذلك فجوة إضافية في الدفاعات الأميركية، إلى جانب إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي الحيوية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

وفي الماضي، نُشرت الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، التي تُعرف على نطاق واسع باسم «قوة الطوارئ 911 الأميركية»، في مناطق القتال، وأجلت سفارات، ونفذت عمليات لمكافحة القرصنة.

وكانت قوات من الوحدة الاستكشافية الخامسة عشرة لمشاة البحرية من بين أوائل القوات الأميركية التقليدية التي انتشرت على الأرض خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

*خدمة نيويورك تايمز