«أزمة المنطاد الصيني» و«الغزو الروسي» يهيمنان على مؤتمر ميونيخ للأمن

هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)
هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)
TT

«أزمة المنطاد الصيني» و«الغزو الروسي» يهيمنان على مؤتمر ميونيخ للأمن

هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)
هاريس لدى وصولها إلى ميونيخ أمس (أ.ب)

سافر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، إلى ألمانيا؛ في مستهل رحلة تشمل أيضاً اليونان وتركيا، للمشاركة في «مؤتمر ميونيخ للأمن»، حيث يحتمل أن يلتقي ثنائياً مع مدير مكتب «لجنة الشؤون الخارجية» المركزية في الحزب الشيوعي الصيني، وانغ يي، في ظل أزمة حادة بين واشنطن وبكين تفاقمت بعد تحليق منطاد تجسس صيني وإسقاطه في المجال الجوي الأميركي. علماً بأنه سيشارك أيضاً في محادثات أخرى حول غزو روسيا أوكرانيا، والزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا، فضلاً عن المأزق المتعلق بانضمام كل من السويد وفنلندا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)».
وأفاد دبلوماسيون، طلبوا عدم نشر أسمائهم، بأن الولايات المتحدة مستعدة لعقد اجتماع محتمل بين بلينكن وأرفع الدبلوماسيين الصينيين خلال «مؤتمر ميونيخ» الذي يبدأ اليوم الجمعة. وفي حال حصولها؛ فستكون هذه المحادثات الأولى المباشرة على مستوى رفيع منذ إسقاط الجيش الأميركي منطاد التجسس الصيني في أوائل هذا الشهر، ومنذ إلغاء كبير الدبلوماسيين الأميركيين رحلة مخط لها إلى بكين.
وكان بلينكن أبلغ وانغ خلال مكالمة هاتفية في 3 فبراير (شباط) الماضي بأن إرسال منطاد التجسس كان «عملاً غير مسؤول وانتهاكاً واضحاً لسيادة الولايات المتحدة والقانون الدولي».
وتكرر بكين أن المنطاد مخصص للطقس وانحرف عن مساره باتجاه الولايات المتحدة، متهمة واشنطن لاحقاً بأنها ترسل مناطيد فوق الصين منذ مايو (أيار) 2022. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن فتح خطوط اتصال بين البلدين بالغ الأهمية لمنع وقوع نزاعات غير مقصودة، لا سيما في أوقات التوترات.
ومع ذلك، لم يرغب المسؤولون الأميركيون في تأكيد أن بلينكن سيلتقي وانغ هذا الأسبوع. وعندما سئلت عن لقاء محتمل؛ أجابت نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، الأربعاء: «ليس لديّ أي شيء أعلنه اليوم».
وأسقطت القوات الأميركية 3 أجسام عالية الارتفاع فوق أميركا الشمالية في نهاية الأسبوع الماضي. لكن المسؤولين الأميركيين أفادوا بأنهم لم يروا دليلاً على أن هذه الأجسام المحمولة جواً مرتبطة بالصين. ويحتل غزو أوكرانيا مكانة متقدمة في جدول أعمال «مؤتمر ميونيخ». وسينضم بلينكن إلى الوفد الأميركي بقيادة نائبة الرئيس كامالا هاريس. ويرتقب حدوث لقاءات رفيعة المستوى في المنتدى السنوي الذي يستمر 3 أيام ويشارك فيه المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ. وينعقد المؤتمر قبيل الذكرى السنوية الأولى لغزو روسيا أوكرانيا، وهيمنت عليه العام الماضي تحذيرات من الولايات المتحدة وحلفائها في «الناتو» بأن الحرب وشيكة.
وقالت شيرمان: «سنواصل تحذير الصين من تقديم الدعم العسكري للحرب الروسية في أوكرانيا، وقمع الكيانات الصينية الضالعة في نشاطات ضارة». وأضافت أن «الصين تحاول تعزيز مكانتها في المجتمع الدولي بالقول إنها ستتوسط وتساعد في إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما تظل ملتزمة شراكة دون حدود مع موسكو»، مؤكدة أن «الولايات المتحدة لديها قلق متزايد بشأن تلك الشراكة ودعم الصين لهذا الغزو».
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، بأن بلينكن «سيشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف» التي تركز على دعم أوكرانيا ومساعدة تركيا وسوريا بعد وقوع الزلزال. ولم يحدد البيان أجندة بلينكن، لكنه أضاف أن المناقشات تشمل «التزام الولايات المتحدة الأمن عبر الأطلسي والنظام الدولي القائم على القواعد».
ومن ميونيخ، يتوجه بلينكن إلى تركيا، حيث سيتوقف أولاً في قاعدة «إنجرليك» الجوية لمعاينة عمليات الإغاثة والإنعاش لضحايا الزلزال المدمر الذي وقع الأسبوع الماضي، قبل أن ينتقل إلى أنقرة لإجراء محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وغيره من كبار المسؤولين الأتراك. وستكون إحدى أولوياته محاولة حل معارضة تركيا انضمام كل من فنلندا والسويد إلى «الناتو»، علماً بأن إردوغان اشتكى من أن الفنلنديين، وكذلك من السويديين خصوصاً، متساهلون للغاية مع الجماعات التي تعدّها تركيا منظمات إرهابية أو تشكل تهديدات وجودية؛ بما فيها الجماعات الكردية.
وطبقاً للقواعد المعمول بها في التحالف الغربي القوي، لا يمكن لأي دولة أن تنضم إليه إلا بإجماع كل الدول الـ30 الأعضاء.
وفي الوقت نفسه، تواجه واشنطن مشكلات أخرى مع أنقرة؛ بما في ذلك رغبة تركيا المستمرة في شراء طائرات مقاتلة أميركية متقدمة، وهو أمر يعارضه عدد من المشرعين الأقوياء لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان.
وسيختتم بلينكن رحلته بأثينا، حيث يناقش التوترات اليونانية - التركية المتفاقمة، وقضايا أخرى؛ بما في ذلك أمن الطاقة خصوصاً في شرق البحر المتوسط، والتعاون الدفاعي، والتزام واشنطن بالدفاع عن الديمقراطية.

- بوتين والقرم
وكان وزير الخارجية الأميركي نبّه، الأربعاء، إلى أن محاولة أوكرانيا استعادة شبه جزيرة القرم من روسيا ستكون بمثابة «خط أحمر» بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يمكن أن يأمر برد أوسع في الحرب الحالية. وكان بلينكن يتحدث هاتفياً مع مجموعة من الخبراء؛ إذ أشار إلى أن بوتين يرى القرم جزءاً كاملاً من روسيا. غير أن الإدارات الجمهورية والديمقراطية أكدت مراراً وتكراراً أن «القرم هي أوكرانيا».
وبعدما سأله أحد المشاركين عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة أوكرانيا على تحقيق هدفها طويل الأجل المتمثل في استعادة الأراضي التي استولت عليها روسيا، أجاب بلينكن بأن بلاده «لا تشجع أوكرانيا بنشاط على استعادة شبه جزيرة القرم، لكن القرار يعود إلى كييف وحدها»، علماً بأن الإدارة «تركز بالأساس على مساعدة أوكرانيا في التقدم بأماكن الصراع شرق البلاد حيث تدور المعارك».
وأوحت هذه التصريحات بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «لا تعدّ الدفع لاستعادة شبه جزيرة القرم خطوة حكيمة في هذا الوقت»، طبقاً لما أورده موقع «بوليتيكو».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.