«منتدى الإسلام في فرنسا» يعرض توصياته... فهل يكون محاوراً جدياً للدولة؟

ماكرون: نسعى لحلول عملية ومشتركة في إطار العلمنة واحترام قيم الجمهورية

ماكرون يلقي كلمة خلال استضافته «منتدى الإسلام في فرنسا» في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة خلال استضافته «منتدى الإسلام في فرنسا» في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
TT

«منتدى الإسلام في فرنسا» يعرض توصياته... فهل يكون محاوراً جدياً للدولة؟

ماكرون يلقي كلمة خلال استضافته «منتدى الإسلام في فرنسا» في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة خلال استضافته «منتدى الإسلام في فرنسا» في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)

من المبكر القول ما إذا كانت المنصة الجديدة المسماة «منتدى الإسلام في فرنسا» الذي استضافه قصر الإليزيه صباح أمس، بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الداخلية وشؤون العبادة جيرالد دارمانان، سوف ينجح في سد النقص الفاضح في تمثيل المسلمين لدى الدولة الفرنسية وأن يكون محاورها الجدي. لكن ما هو مؤكد أن السلطات الفرنسية تبحث عن ذلك. ولأن التجارب السابقة قد فشلت، فإنها قررت نهجاً جديداً يراد أن يكون «المنتدى» تجسيدا له وأولى نتائجه عرض ما توصلت إليه لجانه الأربع، بعد عام كامل من الاجتماعات والمشاورات.
والنهج الجديد عنوانه الانطلاق من القاعدة والعمل على إيجاد حلول للمشاكل اليومية الملموسة التي يواجهها مسلمو فرنسا والذهاب نحو «إسلام الأنوار» ومواجهة الإسلام المتطرف المتشدد والراديكالي الذي يضعه ماكرون في خانة «الانفصالية الإسلاموية» التي يتعين مواجهتها.
وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان الفرنسي صوت، في شهر أغسطس (آب) من العام 2021. لصالح إقرار قانون محاربة هذه الانفصالية وتعزيز احترام مبادئ الجمهورية وقيمها.
وفي كلمته الختامية أمس، أكد ماكرون رغبته في «قيام حوار هادئ» بين الدولة والديانة المسلمة على غرار ما هو قائم بينها وبين الديانات الأخرى في فرنسا وذلك «في ظل المبادئ العلمانية التي لا تنفي حق الوجود لأي ديانة وإنما توفر أسس العيش سوية مع احترام حرية الإيمان أو عدمه واحترام قوانين الجمهورية لا أكثر ولا أقل».
وأردف ماكرون أن الدولة تريد التوصل إلى «حلول عملية» وأن ما تحقق حتى اليوم من أعمال اللجان الأربع، التي أطلقت العام الماضي «ليس سوى البداية». ولذا، فإن المطلوب، وفق قراءته، تحويل التوصيات إلى أفعال وقرارات في الأشهر القادمة وترجمتها إلى حلول قابلة للتطبيق ميدانيا معتبرا أن ما توصلت إليه اللجان الأربع «يمكن اعتباره أفضل رد على الانفصالية الإسلاموية السياسية» وعلى الخطاب الراديكالي وأيضاً «البروباغندا التي تأتي أحيانا من وراء الحدود وهي خطابات تعتمد التزوير والتحريف ولها قدرة التأثير على الشباب». ولذا، يرى الرئيس الفرنسي أن هناك حاجة «لإنتاج المعرفة العلمية وإظهار زيف الأكاذيب».
وفي هذا السياق، يتعين النظر إلى إطلاق «المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية» وإلى الدور المناط به وهو تعزيز المعرفة بالإسلام والحضارة والثقافة الإسلاميتين وتوفير التعليم والدراسات العليا وجعله منبرا «مفتوحا أمام الجميع» ويمكن أن يلعب دورا في تأهيل الأئمة ولكن ليس التعليم الديني.
بين «المجلس» و«المنتدى»

كثيرة التجارب التي أطلقت في فرنسا منذ تسعينيات القرن الماضي لإيجاد بنى للتحاور مع الإسلام وتمثيله. وأبرز تجلياتها كان إنشاء «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية». لكن أمس، وقع ماكرون صك وفاته بعد أن أشار إلى الدور الذي لعبه، بقوله: «قررنا أن نضع نقطة النهاية لهذا المجلس وذلك بشكل واضح». لكن المفارقة أن المجلس المذكور الذي يرأسه حاليا محمد موسوي المغربي الأصل وإبراهيم ألجي، التركي، لا يريد أن يدفن. والدليل على ذلك أنه سيعقد جمعيته العمومية يوم الأحد القادم وذلك من أجل تجديد تمثيله على المستوى المحلي وطريق الانتخاب وتمكين المساجد كبيرها وصغيرها من أن تكون ممثلة وليس الاكتفاء بالفدراليات الإسلامية الكبرى التي صادرت التمثيل منذ إطلاق المجلس في العام 2003. وخلال العشرين سنة المنقضية، عانى المجلس من الانقسامات الداخلية بين ما يسمى «الإسلام القنصلي» أي المرتبط بالخارج وتحديدا تركيا والجزائر والمغرب. كما جاءت العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا بدءا من العام 2015 لتفاقم التشكيك بقدرته على محاربة الخطاب المتشدد. وجاءت الضربة القاضية من انسحاب مسجد باريس الكبير الذي يمثل المسلمين الجزائريين منه ومن رفض الفدراليات التركية التوقيع على «شرعة مبادئ الجمهورية» واحترامها في العام 2021 ليفاقم الطلاق بينه وبين وزارة الداخلية التي هي في الوقت عينه وزارة شؤون العبادة.
ولأن «المجلس» باقٍ ولأن «المنتدى» يخطو خطواته الأولى، فإن الازدواجية الناشئة ستكون مصدر تشويش واضطراب. ويرى مسؤول عن أحد أكبر المساجد في فرنسا، أن أقل ما يقال إن الواقع الجديد «ليس مثاليا بالنسبة للإسلام والحوار المجدي، الهادئ والصافي» بينه وبين الدولة وهو يضيف أن الدولة «تريد التحاور مع الجيل الجديد والنشط ميدانيا وأن تفتح الباب أمام الشباب المندمج ليقول كلمته». واستبق ماكرون ما قد يصدر من انتقادات بقوله أمس إن «البعض يريد الفشل» لهذا المشروع لأنه يرى أن ما لم ينجح في الماضي لن ينجح في المستقبل. لكنه يعيد للتأكيد على أن ما تحقق ما هو سوى البداية.

- نتائج عمل اللجان الأربع
حقيقة الأمر أن المبدأ الرئيسي الذي نشأ «المنتدى» على هديه تبدى من خلال عرض نتائج عمل اللجان الأربع والتوصيات التي اقترحها. فاللجنة الخاصة بأمن مؤسسات العبادة والمراكز والمصالح الإسلامية وأمن المسلمين قدمت عرضاً دقيقا وعمليا. ومن جملة ما جاءت به «دليل» يبين كيفية المحافظة على أمن كل هذه المؤسسات ودليل لمواكبة المسلمين الذين يتعرضون لـ«اعتداءات» من كافة الأشكال (جسدية كانت أو لفظية أو معنوية) سواء كانت في مراكز العمل أو في وسائل النقل أو على وسائل التواصل الاجتماعي وإرشاد المعتدى عليهم لجهة تعريفهم بحقوقهم وكيفية التواصل مع السلطات وتعيين «مرجع» في كل قضاء للتعامل مع المسائل المحلية الناشئة. ومن جانبه، قدم الناطق باسم المجموعة الثانية عرضاً وافياً لإشكالية الإرشاد الإسلامي وكيفية تعيين المرشدين وتأهيلهم علميا ودينيا وتقنيا واقتراح إنشاء «المجلس الوطني للإرشاد» وتحديد مهماته. وينشط المرشدون في المستشفيات والقوات الأمنية وفي السجون.
أما اللجنة الثالثة فقد عرضت رؤيتها وتوصياتها في كيفية الإدارة القانونية للجمعيات الإسلامية بأنواعها وطرق تعاطيها مع المؤسسات المصرفية لجهة فتح الحسابات المصرفية والتعرف على القوانين الناظمة.
وأخيرا، فإن اللجنة الرابعة (وهي الأهم)، عرضت للتحديات التي يواجهها تأهيل الأئمة في فرنسا، التي كانت وما زالت جزئياً، لاستجلاب الأئمة من الخارج في المناسبات الرئيسية خصوصاً في رمضان. وتريد باريس أن تضع حدا لذلك من خلال تنشئة وتأهيل الأئمة في الداخل كخطوة أولى لضمان الترويج لإسلام معتدل ومنفتح والإشكالات التي تواجهها هذه المهمة الصعبة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.