اجتماعات واشنطن تؤسس لعلاقة استراتيجية عراقية ـ أميركية

إشادة بإصلاحات حكومة السوداني وبالربط الكهربائي مع الأردن والسعودية

صورة وزعها مكتب السوداني لحضوره توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة العراقية و{جنرال إلكتريك}
صورة وزعها مكتب السوداني لحضوره توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة العراقية و{جنرال إلكتريك}
TT

اجتماعات واشنطن تؤسس لعلاقة استراتيجية عراقية ـ أميركية

صورة وزعها مكتب السوداني لحضوره توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة العراقية و{جنرال إلكتريك}
صورة وزعها مكتب السوداني لحضوره توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الطاقة العراقية و{جنرال إلكتريك}

في وقت وقّعت فيه وزارة الكهرباء العراقية، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس (الخميس)، مذكرة تفاهم مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية؛ بهدف تطوير قطاع الكهرباء في البلاد، أشادت واشنطن، وبعد أسبوع من مباحثات مطولة مع وفد عراقي رفيع المستوى، بالإصلاحات والتوجهات الاقتصادية لحكومة السوداني.
وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، إن «مذكرة التفاهم تضمنت محاور أساسية عديدة، ستُسهم في تطوير المنظومة الكهربائية في مجال الإنتاج وزيادة كفاءته والنقل والصيانة، وتدريب الملاكات، وخفض انبعاثات الكربون؛ لدعم تحول الطاقة في العراق». ونقل البيان عن السوداني تأكيده «جدية الحكومة في دعم ملف الطاقة، وتقديم الدعم الكامل لوزارة الكهرباء من أجل رفع مستوى الإنتاج وصيانة المحطات، بما يسهم في معالجة مشكلة التيار الكهربائي، والتخفيف من معاناة المواطنين».
يأتي التوقيع مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية عشية اختتام مفاوضات واشنطن بين وفد عراقي برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، ووفد أميركي برئاسة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، تناولت آفاق العلاقة المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية في ضوء اتفاقية «الإطار الاستراتيجي»، فضلاً عن العقوبات التي فرضها البنك الفيدرالي الأميركي بشأن التحويلات المالية للدولار الأميركي من العراق، والتي أدت إلى زيادة أسعار صرفه مقابل الدينار العراقي.
وطبقاً للبيان المشترك الذي صدر عقب المفاوضات التي استمرت أسبوعاً، فقد تم التأكيد على أنه «وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 لعلاقة الصداقة والتعاون بين الولايات المتحدة والعراق، فقد جدد الوفدان عزمهما على تعميق العلاقة الاسـتراتيجية بين البلدين عبر مجموعة كاملة من القضـايا الثنائية، من أجل المصالح الوطنية لكل من البلدين، ومصـالحهما المشتركة في الاستقرار الإقليمي». وأشار البيان إلى أن «هذا الاجتماع يعد بمثابة أول اجتماع للجنة التنسيق العليا يركز على التعاون الاقتصادي، وتنمية قطاع الطاقة، وتغير المناخ، والذي يعتبر علامة على شراكة استراتيجية ناضجة في ظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي». وطبقاً للبيان أيضاً فقد «رحبت الولايات المتحدة بجهود الحكومة العراقية في سن الإصلاحات الاقتصادية، وأيضاً الإصلاحات في مجال السياسة النقدية، وتحديث القطاع المصرفي والمالي، ومكافحة الفساد، ومنع التلاعب بالنظام المالي - الإجراءات التي من شأنها أن تساعد في تعزيز الآفاق الاقتصادية للعراق - بما في ذلك تعزيز الأسواق المالية وأسواق الصرف». كما «جدد الوفد الأميركي دعمه لجهود العراق المستمرة لبناء القدرات الفنية، وتنفيذ المعايير الدولية؛ لحماية النظام المصرفي من الجرائم المالية، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب».
وأبدى الوفدان موافقتهما على أن «للعراق فرصـة تاريخية للاستثمار في مبادرات البنية التحتية للطاقة المصممة لتحسين خدمات الكهرباء للشـعب العراقي، وتأمين الاكتفاء الذاتي من الطاقة للعراق، وتخفيف الضـرر البيئي لكل من المناخ العالمي والصـحة العامة العراقية». كما «أشاد الوفد الأميركي بالتزام العراق بمشــاريع الربط الكهربائي الإقليمي مع الأردن والمملكة العربية السعودية وهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي».
- السياسة الخارجية
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في خطاب له أمام «معهد السلام الأميركي» في واشنطن، أن من «أولويات السياسة الخارجية للحكومة العراقية ترسيخ العلاقة الصحيحة مع واشنطن. وأضاف حسين أن «مصالح بغداد هي التي تملي عليها طريقة التعامل مع روسيا وإيران والصين». ورداً على تقارير أفادت بأن «الولايات المتحدة تحاول تقويض حكومة السوداني من خلال تقييد تدفق الدولارات»، أشار الوزير العراقي إلى أن زيارته إلى «واشنطن تبرهن عكس ذلك»، مبيناً أن «هذه هي العلاقة الأكثر صحة بين البلدين، عندما تتحدث عن مساعدة بعضكما البعض، وفهم بعضكما البعض، ودعم بعضكما البعض»، مؤكداً أن «هذه علاقة صحية للغاية مع الولايات المتحدة».
- مرحلة الاختبار
وفي هذا السياق، يقول رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق الدكتور إحسان الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «من الواضح أنه، وفي ضوء البيان المشترك العراقي - الأميركي، يمكن القول إنه رسم خريطة الطريق في العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق في ظل حكومة أسسها وأنشأها (الإطار التنسيقي)، وبالتالي تعد مثل هذه الاجتماعات في واشنطن والبيان المشترك خريطة طريق بما لا يقبل الشك، واختبار نوايا على مستوى التطبيق». وأضاف الشمري: «شهدنا على مستوى الحكومات السابقة، تفعيل أو تحفيز أو إنعاش اتفاقية الإطار الاستراتيجي، لكن لم يتم استثمارها بالشكل الصحيح، خصوصاً أن الموضوع مرتبط بتفاعلات داخلية تتعلق بموازين القوى في العراق، وكذلك الفيتو الإيراني في قضية ألا تتطور العلاقات بين بغداد وواشنطن». وأوضح الشمري: «يبدو الآن أننا أمام مرحلة جديدة، وهي مرحلة الاختبار الأخير للعراق وللطبقة السياسية بشأن هذه العلاقة، بمن في ذلك قوى الإطار التنسيقي، إذا ما أرادوا علاقات مع الولايات المتحدة تتسم بالشراكة والمصالح»، مبيناً أن «هذا الأمر في أن تكون العلاقة استراتيجية، وأيضاً تختلف عن السابق المرتبك، يعتمد على 3 مستويات؛ الأول أن على رئيس الوزراء أن يقرر كسلطة تنفيذية هل سيمضي مع هذه الاستراتيجية أم لا من ناحية التطبيق. والثاني فيما يرتبط بالإطار التنسيقي حيث عليه أن يحدد هل أميركا عدو أم شريك ممكن المضي معه. أما المستوى الثالث فيتعلق بإيران وهل يمكن أن تسمح بنمو هذه العلاقة. وهو أمر مستبعد مع وجود نوايا لدى الحكومة في إقامة علاقة متوازنة، وهو قرار يبقى بيد رئيس الوزراء تحديداً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.