التضخم البريطاني يتراجع نحو «الخانة الواحدة»

لا تفكير في زيادة الرواتب

جسر «تاور بريدج» على نهر التيمز في العاصمة البريطانية لندن وقت شروق الشمس (رويترز)
جسر «تاور بريدج» على نهر التيمز في العاصمة البريطانية لندن وقت شروق الشمس (رويترز)
TT

التضخم البريطاني يتراجع نحو «الخانة الواحدة»

جسر «تاور بريدج» على نهر التيمز في العاصمة البريطانية لندن وقت شروق الشمس (رويترز)
جسر «تاور بريدج» على نهر التيمز في العاصمة البريطانية لندن وقت شروق الشمس (رويترز)

تراجع معدل التضخم في بريطانيا بشكل أكبر الشهر الماضي بفضل انخفاض تكاليف النقل، وفق ما أظهرت بيانات رسمية (الأربعاء)، لكنه ما زال أعلى من المعدل المرتفع بشكل تاريخي والبالغ 10 في المائة.
ويتراجع معدل التضخم حول العالم بعدما سجّل أعلى مستويات منذ عقود العام الماضي مع رفع الغزو الروسي لأوكرانيا أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وتراجع مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة إلى 10.1 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مقارنةً مع معدل 10.5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، حسبما جاء في بيان للمكتب الوطني للإحصاءات أمس (الأربعاء). وانخفض معدل التضخم في الأشهر الأخيرة من ذروة بلغت أكثر من 11 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي نسبة تم بلوغها على خلفية النقص في إمدادات السلع والخدمات مع إعادة فتح الاقتصادات بعد تدابير الإغلاق المرتبطة بكوفيد.
ومع تراجع قيمة الأجور نتيجة ارتفاع معدلات التضخم، تواجه بريطانيا أكبر إضرابات ينفّذها العاملون في القطاعين العام والخاص منذ أكثر من عقد. ورحّب وزير المال جيريمي هانت، بتراجع التضخم لكنه حذّر من أن «المعركة بعيدة عن نهايتها». وأضاف في بيان أن «التضخم المرتفع يخنق النمو، ويتسبب بألم للعائلات والأعمال التجارية. لهذا السبب علينا الالتزام بخطة خفض التضخم إلى النصف هذا العام وخفض الديون ودفع نمو الاقتصاد».
وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن بريطانيا تجنّبت بفارق ضئيل الركود عام 2022، لكنّ خطر الانكماش ما زال قائماً للعام الحالي، حسب محللين. وفي مسعى لتخفيف حدة التضخم، رفعت البنوك المركزية معدلات الفائدة عدة مرّات بشكل كبير خلال العام الماضي، فيما يتوقع بأن يتم رفعها أكثر.
وأشار كبير خبراء الاقتصاد لدى المكتب الوطني للإحصاءات غرانت فيتزنر، إلى أنه «على الرغم من أنه ما زال مرتفعاً، تراجع التضخم في المملكة المتحدة مجدداً في يناير». وأضاف: «كان ذلك مدفوعاً بتراجع تكاليف السفر جواً وبالحافلات مجدداً بعد الارتفاع الكبير الشهر الماضي». وتابع: «تواصل أسعار البنزين التراجع، وهناك انخفاض في الأسعار في المطاعم والمقاهي والوجبات الجاهزة».
وقال مدير الأبحاث في غرف التجارة البريطانية ديفيد باريير، إنه على الرغم من تراجع التضخم «استقرت الأسعار عند مستوى أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عامين». وتابع: «ما زالت معظم الشركات الصغيرة متأثّرة بارتفاع التكاليف الناجمة عن الطاقة والمواد الخام ومعدلات الفائدة والضرائب والحواجز التجارية الجديدة مع أوروبا».
أما فيما يخص أزمات الإضرابات، فقد قال مسؤول في الحكومة البريطانية إن المملكة المتحدة لا تفكر في تقديم موعد زيادة رواتب موظفي هيئة الخدمة الصحية الوطنية وغيرهم من العاملين المهمين، وذلك في نفي لما ورد في تقرير إخباري سابق.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» يوم الأربعاء عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يطرأ أي تغيير على موقف رئيس الوزراء، ريشي سوناك، فيما يتعلق بالأمر. وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت (الثلاثاء)، أن سوناك ووزير الخزانة جيريمي هانت، يفكّران في عرض للأجور، من شأنه أن يقدم زيادة للأجور اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، إلى جانب دفع مبلغ مقطوع من شأنه أن يقدم فعلياً موعد زيادة الأجور إلى يناير الماضي.
جدير بالذكر أن الاقتصاد البريطاني خسر ما يقرب من 2.5 مليون يوم عمل بسبب الإضرابات التي شهدها العام الماضي، حيث أدت المطالب برفع الأجور إلى تنظيم أقوى حركة إضراب صناعي منذ أن كانت مارغريت ثاتشر في السلطة.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
TT

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي، على رأسها معدلات التضخم والنمو، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر «ميلكن»، أوضح كاتز أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع هذه الأزمة، «إلا إن الوضع تغير بشكل جوهري». وأكد كاتز أن «صندوق النقد الدولي» يراقب «من كثب التطورات الأمنية، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته»، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة «تداعيات لاحقة» للتطورات الأمنية على الأرض.

مراقبة دقيقة للأضرار

أشار نائب مدير «الصندوق» إلى أن المؤسسة الدولية «تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، واضطرابات سلاسل التوريد».

تحذير للبنوك المركزية

وبشأن الاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج «الحذر الشديد» إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فإن كاتز رجّح أن «تتجاهل البنوك المركزية - في مرحلة أولى - الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة».

الولايات المتحدة في المشهد

وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة «يظهر ضعفاً طفيفاً عمّا كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية».

شدد كاتز على أنه «من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة» بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن «الصندوق» سيواصل «تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي».


ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)

ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بواقع 11 سنتاً خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.11 دولار، وفقاً لرابطة السيارات الأميركية.

وكانت أسعار البنزين قد ارتفعت بالفعل قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران، حيث تحولت مصافي التكرير إلى استخدام مزيج الوقود الصيفي، لكن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بشكل حاد هذا الأسبوع بسبب حرب إيران.

وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط في تعاملات اليوم الثلاثاء إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عام، مع شن إيران سلسلة من الهجمات الانتقامية.

وقفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.6 في المائة ليصل إلى 77.36 دولار للبرميل.

وزاد سعر خام برنت القياسي بنسبة 6.7 في المائة ليصل إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل.


مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، يعملان في مجال النقط، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بحُريّة عبر مضيق هرمز، والوصول إلى موانئ التحميل، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤولين.

وأضاف المسؤولان أن العراق خفّض، حتى اليوم، إنتاجه بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل الرميلة النفطي، و460 ألفاً من حقل غرب القرنة 2.

وأشارا إلى أن اضطرابات التصدير الناجمة عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز رفعت مخزونات النفط بالموانئ الجنوبية للعراق إلى مستويات حرجة.