«أقل من عادي»: تفرُّد لم يكتمل

يرتقي بالخصوصية عن الدراما اللبنانية - السورية المتشابهة

أبطال المسلسل يجرجرون التشرذم وراءهم
أبطال المسلسل يجرجرون التشرذم وراءهم
TT

«أقل من عادي»: تفرُّد لم يكتمل

أبطال المسلسل يجرجرون التشرذم وراءهم
أبطال المسلسل يجرجرون التشرذم وراءهم

تمايُز مسلسل «أقل من عادي» (13 حلقة - «شاهد») عن الشكل المألوف للدراما اللبنانية - السورية، يمنحه نقطة لمصلحته من دون أن يُكسبه السباق كاملاً. قلم كاتبته يم مشهدي يجعله يرتقي بخصوصية شبه مفقودة في هذا الصنف من الأعمال ذات التشابُه الرتيب. من خلال وجوه ليست هي المسيطرة في المسلسلات المشتركة، يتحلّى العمل بقدرة على التفرّد.
كلمة «يتبع» في النهاية تدلّ على احتمال الاستعداد لجزء ثانٍ. فالختام مفتوح على أكثر من سؤال. للعمل مسار موجّه نحو العلاقات الإنسانية المعقّدة، المستحيلة الرسوّ على برّ. ينطلق من هذه الاستحالة في تناوله مسائل كالحمل خارج الزواج، والحب المشوّش، والثرثرة، والتلاعب بالمشاعر... ويعلق بها.
فيما كارمن لبّس تؤدّي بشطارة شخصية الأم المتسلّطة «سما»، يمنح الشبابُ المسلسلَ ما يُجمّل اختلافه. بين دمشق وبيروت، حكايات يلعب صنّاعها بالنار لتكون الكلمة للرماد. تأتي «مايا» (هيا مرعشلي بدور لم يُبرزها كما تستحق) مع صديقتها «فَي» (مي إبراهيم بأداء بارع) من سوريا إلى لبنان، مُحمّلتين بالخذلان. ارتماؤهما في مجتمع آخر يقود إلى تحوّلات تهبّ كعصفٍ يُخلّع الأوهام الجميلة.
عائلة «حداد» المفككة، يجرجر أبناؤها التشرذم. ليست الأم (لبّس في دور مُتقن) نموذجاً لنساء يذبن في التركيبة ويغرّدن مع السرب. الولاء الوحيد القادرة على إعطائه بلا شروط هو لكلبتها «دوبي». غير ذلك تُخضعه لقانون العرض والطلب. أُم صلبة من الخارج، وحيدة من الداخل، مع أب (جهاد سعد) يرتكب التجاوزات بلا اكتراث للتداعيات، يثمران ثلاثة أبناء مبلّلين بالتهشم.
تفترس الرتابة مسلسلاً يحوم حول إظهار التعقيدات الإنسانية وما يصيب الشباب الآتي من عائلةٍ باردة. يسير على مهل باتجاه رسائله، ولا يرى نفسه متأخراً عن اللحاق بالإيقاع. منطلقه خصوصيته، وهي «تبرّر» بطأه وتمنح أسباباً تخفيفية لتداخُلٍ مُبالَغ فيه للعلاقات المرضيّة.
لشابات المسلسل وشبابه نصيب من الخسارة. فالتربة المسمومة لا تبارك الزهر الفواح. تصبّ لعنتها على الشوك. والأبناء كما الآباء، يحصدون الزرع المنكوب لكون الأيادي الضالعة في الحصاد حلَّ عليها يباس كل المواسم.
نساء المسلسل متورّطات بالجملة. نرى حباً يجول على أكثر من رجل، مصحوباً بذرف دموع وغرور (شيرين الحاج). عاشقة تبكي بمبالغة طوال الوقت (ترف التقي في دور عادي بعد دور لافت في «على قيد الحب»)؛ أرملة تحاكي الخيالات (ميا سعيد)، و«ضحية» تُجهض على وَقْع المؤامرة (جوي الهاني). تُضاف الخيانة والجريمة (مروة الأطرش) وما يجعل تكدُّس القضايا يُسرّب الفوضى.
من الجهة السورية، تلملم ابنة «كريم» (سعد) من زواج سابق، «مايا»، أغراضها وتركب مع صديقتها «فَي» سيارة أجرة إلى بيروت. إنه الأسبوع الفاصل بين عام يموت وآخر يولد. الوقت القليل أيضاً كفيل بتغيير الكثير. المفارق أحياناً تنوب عن الطرقات الرئيسية بتلقين الدروس. صبيتان من الشام، تُشارك المدينة الأخرى، بيروت، في غربتهما. يلتفان عليها التفاف المرء على الفرصة الثانية، فإذا باستحالة التكيّف ترتدّ عليهما بالخيبة.
شباب المسلسل يرسمون مقاربة أخرى للتيه العميم، تختلف في الشكل فقط. ثلاثية «جواد»، و«فارس»، و«عمر» (طيف إبراهيم، وملهم بشر، وإيلي متري، بأداء حقيقي)، مع «يوسف» (وسام صبّاغ)، اختمروا بسوء الفهم ولاعدالة الأحكام. بعضٌ يملك جاهاً هشاً كـ«جواد» فُضح على حقيقته، وبعض أسير أحزانه، وآخر يحلم فتُجهض الأحلام أو يحاول ويُخفق.
كما أن الدواخل متصدعة، فالحال هذه تطول المكان. مسرح الأحداث مهزوز، أكان فندق «كريم» الفخم أم وكالة أزياء «سما»، ليمتدّ إلى أسرّة الخيانة، وحوض الاستحمام، فالمدينة. ليست بيروت بمنأى عن الوجع، يصوّرها نصّ يم مشهدي بنزيف أبنائها والوافدين إليها. تُردّد ألسنة الشخصيات أن هذا هو «وجهها الحقيقي، غير ما نراه على التلفزيون»، في إشارة إلى سيطرة الشرخ.
أمام نيران مُفتعلة تلتهم طبقات الفندق، بعد صعود المفرقعات إلى السماء استقبالاً للعام الجديد، يقف الخاسرون شهوداً على فداحة خسائرهم. يمرّ وقت ولا يحضر مَن يُطفئ اللهب أو يحدّ من تماديه، فيما تغلب البرودة الوجوهَ المتفرّسة بالمشهد الخرابي. تفرّ دمعة من عين «كريم»، وسط نواح «مايا» وحيرتها على مصير صديقتها. وللمرة الأولى يتحرّك «جواد» في اتجاه الخير فينقذ «فَي» من اختناقها، ليخرج من «عمر» انجذاب ملتبس حيال «مايا» فيخاطر بحياته لنجدتها.
تداخُل العلاقات يترك سؤالاً عمَّن يحب مَن، ومَن ينفر مِمَّن! الدوّامة الواحدة ليست النوع المفضّل لمعالجة تصبح مبتورة وناقصة. الجزء الأول يخلو من سياق متين يضبط الأحداث ويلمّ شملها، فتبدو متفرّقة. يطول التمهيد بانتظار شيء ما يحصل، وحين يقع، يترافق وقوعه مع صوت الفراغ.
الغموض حول شخصية «طلال» (كفاح الخوص) من تداعيات صدى الفراغ هذا. اسم بوزنه يمرّ بضآلة في المسلسل! إن كان لا بدّ من جزء أول مُشبّع، وَجَب على نور أرناؤوط (المسلسل من إنتاجها وهلال أرناؤوط)، تكثيف تجربتها الإخراجية الأولى فتسدّ الثغر. الحوارات العفوية وتشبّث النصّ بخصوصيته، مع بعض الـ«كاست» المُتقن، يجنّب المسلسل انعكاس اسمه على سمعته.


مقالات ذات صلة

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

يوميات الشرق عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)

حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

وعد حمادة هلال الجمهور بأن يشاهدوا في الجزء الجديد صورة مختلفة على مستوى التنفيذ البصري...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة للمرة الأولى منذ 15 عاماً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم.

انتصار دردير (القاهرة )

باحثة: دور النساء بالمعارك التاريخية السعودية واقعي وليس تقليديا

جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)
جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)
TT

باحثة: دور النساء بالمعارك التاريخية السعودية واقعي وليس تقليديا

جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)
جانب من مدينة الدرعية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية خلال الدولتين الأولى والثانية (موقع الدرعية)

شكّلت مقاومة الحملات العثمانية في الدرعية وغيرها من مناطق الدولة السعودية الأولى، ثم لاحقاً في الدولة السعودية الثانية، اختباراً قاسياً لقدرة المجتمع على الصمود. وفي مثل هذه السياقات، لم تكن المواجهة حِكراً على الميدان العسكري وحده، بل امتدت إلى الفضاء الاجتماعي بأكمله، حيث لعبت المرأة دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك المجتمع واستمراره في ظل الحصار والدمار.

قالت الدكتورة فاطمة بنت حسين آل فردان القحطاني، أستاذة التاريخ بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن الحضور النسائي في المقاومة لا يعني بالضرورة إقحام المرأة في صور قتالية نمطية، بقدر ما يعني الاعتراف بأدوار واقعية فرضتها طبيعة المجتمع والظرف التاريخي، فقد تجلّت هذه الأدوار في عدة جوانب رئيسة.

الصمود اليومي

أوضحت أستاذة التاريخ أن الدرعية لم تكن، خلال حصارها في مواجهة الحملة العثمانية، ساحة قتال عسكري فحسب، بل فضاء لمقاومة مجتمعية شاملة كانت النساء في قلبها. فقد شاركت نساء الدرعية في الصمود اليومي للحياة تحت الحصار، من خلال إدارة شؤون الأسرة في غياب الرجال، وحماية الأطفال والممتلكات، ورعاية الجرحى، وتأمين ما أمكن من الغذاء، والحفاظ على تماسك المجتمع في لحظة وجودية فارقة. وتشير التقارير العثمانية نفسها إلى أن المدينة لم تُحاصَر بوصفها قوة عسكرية منفصلة، بل بوصفها مجتمعاً كاملاً، وهو ما يفسّر شمول إجراءات الأُسر والترحيل للنساء والأطفال بعد سقوطها، في اعتراف غير مباشر بأن المقاومة لم تكن فعل السلاح وحده، بل فعل مجتمع آمَن بفكرته ودافع عنها حتى النهاية.

وتكشف بعض الشهادات الأجنبية عن ملامح أخرى من المقاومة النسائية المنسية، لا بوصفها دعماً خلفيّاً فحسب، بل بوصفها حضوراً جسوراً في قلب المواجهة. فقد نقل هارفرد بريدجز، المكلّف من قِبل الإمبراطورية البريطانية في المنطقة، عن المؤرخ الفرنسي فيليكس منجان، المقيم آنذاك في بلاط محمد علي باشا والمُطّلع على مراسلات الجنود وحملة إبراهيم باشا، وصفاً دقيقاً لإحدى لحظات القتال، حين علم الإمام عبد الله بن سعود بغياب إبراهيم باشا عن المعسكر، أصدر أوامره بضرب خطوط الأتراك كافة. ويشير الوصف إلى أن المعركة دارت بعنف وصلابة، واستمرت نيران البنادق ساعات طويلة في ظروف مُناخية قاسية وحرارة مرتفعة. وفي خِضم ذلك المشهد، شُوهدت نساء الدولة السعودية وهُنّ يحملن جرار الماء ويمررن أمام طلقات البنادق بكل شجاعة، لإسقاء المدافعين من الجنود. وتُقدّم هذه الشهادة صورة نادرة عن مشاركة المرأة في زمن الحرب، لا كرمز معنوي فحسب، بل كعنصر حاضر في ميدان الخطر، يجسّد روح التضحية والتكاتف التي وسمت المجتمع السعودي المبكر في دفاعه عن دولته وكيانه.

من التحصين إلى اليقظة الأمنية

في سياق المشاركة النسائية التي تجاوزت حدود الدعم التقليدي، أبرزت القحطاني أحداث بلدة شقراء سنة 1233هـ/1818م مثالاً واضحاً على انخراط النساء في الجهد الدفاعي العملي زمن حملة إبراهيم باشا، أثناء مروره بالبلدة تمهيداً للتوجه نحو الدرعية. فقد كانت شقراء محاطة بخندق بدأ العمل فيه منذ أيام طوسون باشا ثم توقف. ومع تصاعد التهديد أمر أمير البلدة باستكماله على وجه السرعة تحسباً لحصار طويل. وفي هذه اللحظة الحرجة، هبَّ السكان جميعاً رجالاً ونساءً، في مشهد يعكس طبيعة المقاومة بوصفها فعلاً جماعياً، حيث شاركت النساء في أعمال الحفر وتقديم العون، متحملات مشاقّ العمل في ظروف قاسية، في تضحيةٍ تؤكد أن حضور المرأة في زمن الحرب لم يقتصر على الدعم المعنوي أو الخلفي، بل امتد إلى المشاركة المباشرة في تحصين المدن وحماية المجتمع.

وزادت الدكتورة فاطمة القحطاني بالقول: «يُضاف إلى أدوار الصمود والدعم أن نساء الدرعية ومناطق المقاومة كُنّ حاضرات الذهن، مشاركات في الوعي الأمني العام للحرب، لا يتوانين عن التدخل متى أدركن خطراً يهدد المجتمع. وتُورد الروايات المحلية، في سياق حصار الرَّس، أن القوات العثمانية حاولت حفر نفق أسفل سور المدينة للتسلل إليها ليلاً، غير أن امرأة كانت تطحن، في ساعات متأخرة من الليل، انتبهت إلى الأصوات غير المألوفة قُرب منزلها، فأدركت خطورة ما يجري. ولم تتردد في التوجه إلى الشيخ قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس، أمير الرَّس، وإبلاغه بما سمعت، الأمر الذي أسهم في تنبُّه المدافعين إلى الخطر، فبادر الشيخ إلى اتخاذ إجراء مضاد عبر حفر حفرة اعتراضية لإفشال المحاولة. وتكشف هذه الواقعة أن مشاركة النساء في المقاومة لم تكن عاطفية أو رمزية فحسب، بل اتسمت باليقظة والمسؤولية، وأسهمت عملياً في حماية المدينة وإفشال خطط العدو، بما يعكس طبيعة المقاومة بوصفها جهداً جماعياً شارك فيه المجتمع بكل فئاته».

الحضور العسكري

لم يقتصر حضور النساء في مقاومة الحملات العثمانية على أدوار الدعم والصمود فحسب، بل تشير القراءة السياقية للمصادر النجدية والعثمانية إلى وجود مشاركة نسائية عسكرية ظرفية في لحظات الخطر القصوى، ولا سيما أثناء حصار بعض البلدات. تقول القحطاني: «في مجتمعات الحصار، حيث يصبح البقاء نفسه معركة، لم يكن حمل السلاح حِكراً مطلقاً على الرجال، بل جرى أحياناً بوصفه فعل دفاع مباشر عن النفس والمكان. ورغم أن المصادر لم تُفرد أسماء نسائية محددة في هذا السياق، وهو أمر مفهوم في طبيعة التدوين التقليدي، فإن الإشارات العامة إلى القتال داخل المدينة، وإلى اشتراك (أهالي الدرعية) في الدفاع، تفتح المجال لفهم أوسع لدور النساء بوصفهن جزءاً من الجبهة الداخلية المسلَّحة عند الضرورة. إن هذا الحضور العسكري النسائي، وإن كان محدوداً وظرفياً، يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراع وجود، ويؤكد أن مقاومة الدرعية لم تكن فعل رجالٍ وحدهم، بل فعل مجتمع قاتلَ دفاعاً عن كيانه وسيادته».

وذكرت أن غالية البقمية تُعدّ من أبرز النماذج التاريخية التي تُجسّد الحضور النسائي العسكري المباشر في مقاومة الحملات العثمانية على الدولة السعودية الأولى، بوصفها فاعلاً قيادياً لا مجرد رمز معنوي، فقد أشار القنصل الفرنسي في القاهرة فيليكس مانجان إلى الأوضاع التي رافقت الحملات العثمانية في تلك المرحلة، ومنها وصول القوات العثمانية إلى تربة ومحاصَرتها ثلاثة أيام متتالية؛ في محاولةٍ لإخضاعها وكسر مقاومتها. غير أن البلدة صمدت صموداً لافتاً، وكان لغالية البقمية دور محوري في ذلك، إذ عملت على رفع معنويات المدافعين من رجال قبيلتها البقوم. وتشير بعض المصادر إلى أنها خرجت على رأس فريق من رجالها لمواجهة الغزاة، في مشهدٍ يعكس طبيعة الصراع بوصفه صراع وجود لا تمايز فيه بين القيادة العسكرية والقيادة المجتمعية. وتزامن هذا الصمود مع وصول المدد السعودي، لتنتهي المواجهة بمعركة وادي السليم، التي دارت فيها معركة شرسة انتهت بهزيمة القوات العثمانية وانسحابها باتجاه الطائف، مُخلفة وراءها قتلى وغنائم كثيرة، في واحدة من أقسى الهزائم التي تعرّضت لها تلك الحملات. ويكشف هذا المثال أن مشاركة المرأة في المقاومة لم تكن حاضرة في الهامش فحسب، بل تجلّت، في حالات مفصلية، وفي أدوار قيادية عسكرية أسهمت مباشرة في تغيير مسار المواجهة، ورسّخت حضور المرأة بوصفها جزءاً أصيلاً من تاريخ الدفاع عن الدولة والمجتمع.

مقاومة لم يذكرها التاريخ كثيراً

أدّت النساء، إلى جانب السلاح والصمود، دوراً تحفيزياً بالغ الأثر في زمن المواجهة - والحديث لأستاذة التاريخ - عبر الكلمة والموقف وشحذ الهمم، وهو دورٌ قلّما توقّف عنده التدوين التاريخي التقليدي. ففي مجتمعات الجزيرة العربية، كان للصوت النسائي، ولا سيما عبر الشعر، أثره العميق في ترسيخ قيم الشجاعة والثبات، وتحفيز الرجال على الدفاع عن الأرض والمجتمع.

وتذكر بعض الروايات النجدية حضور شاعرات وجّهْن قصائدهن في سياق التحريض على الصمود والمقاومة. وتبرز موضي بنت سعد الدهلوي بوصفها نموذجاً لصوت النساء في زمن الحرب والدفاع، حين تحوّلت الكلمة إلى أداة تعبئة وطنية لا تقل أثراً عن السلاح. ففي أثناء حصار إبراهيم باشا بلدة الرَّس سنة 1232هـ/1817م، والذي استمر أكثر من ثلاثة أشهر دون أن تنكسر المدينة، أطلقت موضي قصيدتها الحماسية التي استهلّت بقولها: «يا راكب من فوق حمر ضهيرة / تزعج الكور نابت سناها»، موجّهة خطابها إلى الدرعية لحثّ جيش الإمام عبد الله بن سعود على المؤازرة ومواصلة المواجهة. وقد عُدّت هذه القصيدة من أشهر العرضات الحربية في زمن الدولة السعودية الأولى، واستمر حضورها في الذاكرة القتالية حتى عهد الملك عبد العزيز، بما يعكس عمق الأثر الذي تركته الكلمة النسائية في شحذ الهمم وترسيخ معنى الدفاع عن الأرض والكيان.

واختتمت القحطاني قراءتها عن حضور النساء في مقاومة المحتل العثماني، بالقول: «تمثّل الكتابة عن الحضور النسائي في مقاومة المحتل العثماني مدخلاً مهماً لتعميق الوعي بتاريخ الدولة السعودية المبكر، وترسيخ فهم أكثر توازناً للهوية الوطنية يقوم على الاعتزاز بالماضي دون تبسيطه، وعلى الاحتفاء بالرموز دون تجريدها من سياقها التاريخي. ويظل يوم التأسيس، في النهاية، مناسبة للتذكير بأن قوة الدولة السعودية منذ نشأتها لم تكن في السلاح وحده، بل في مجتمع متماسك آمَن بفكرته ودافع عنها، شاركت فيه النساء كما الرجال، كلٌّ وفق موقعه ودوره، في واحدة من أكثر اللحظات حسماً في تاريخ الجزيرة العربية».


ترمب يلتقي زعيم فيتنامي ويتعهد بإزالة هانوي من قوائم الحظر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلتقي زعيم فيتنامي ويتعهد بإزالة هانوي من قوائم الحظر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ​بالأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم تو لام، وقال إنه سيعمل على إزالة هانوي من ‌قوائم الدول المحظور ‌حصولها على التكنولوجيا ​الأميركية ‌المتقدمة، وذلك بحسب ​ملخص للمحادثات ⁠نُشر على الموقع الإخباري للحكومة الفيتنامية.

وعقد أول لقاء رسمي بينهما في البيت الأبيض بعد ⁠أن حضر لام الاجتماع ‌الافتتاحي ‌لمجلس السلام في ​واشنطن.

وجاء ‌الاجتماع عقب الإعلان ‌عن صفقات بقيمة تزيد على 30 مليار دولار، ستشتري بموجبها شركات الطيران ‌الفيتنامية 90 طائرة من شركة بوينغ الأميركية ⁠لصناعة ⁠الطائرات.

وأعلن ترمب أمس الجمعة فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 بالمئة على معظم الواردات من جميع البلدان، بعد أن ألغت المحكمة العليا بعض الرسوم الجمركية ​الشاملة التي فرضها ​في وقت سابق.


مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي إنه قصف سفينة في شرق المحيط الهادي، مما أسفر ‌عن مقتل ‌ثلاثة ​رجال، ‌في ⁠أحدث واقعة ​من هذا ⁠النوع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتشيد إدارة ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب ‌بنجاحها ​في ‌تدمير سفن ‌يشتبه في تهريبها للمخدرات في المنطقة.

وقال الجيش الأميركي في ‌منشور على منصة إكس إن السفينة ⁠كانت «⁠تشارك في عمليات تهريب مخدرات».