إطلاق مبادرة تحفز رواد الأعمال لتبني نماذج مبتكرة في السوق السعودي

رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحليّ الإجمالي

جانب من حفل مبادرة عصاميون الذي اقيم في الرياض بحضور عدد من المسؤولين السعوديين (الشرق الأوسط)
جانب من حفل مبادرة عصاميون الذي اقيم في الرياض بحضور عدد من المسؤولين السعوديين (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق مبادرة تحفز رواد الأعمال لتبني نماذج مبتكرة في السوق السعودي

جانب من حفل مبادرة عصاميون الذي اقيم في الرياض بحضور عدد من المسؤولين السعوديين (الشرق الأوسط)
جانب من حفل مبادرة عصاميون الذي اقيم في الرياض بحضور عدد من المسؤولين السعوديين (الشرق الأوسط)

في خطوة نحو تكريم أصحاب قصص النجاح من رواد ورائدات الأعمال السعوديين والقادة التنفيذيين الذين صنعوا تجارب ملهمة في عالم الأعمال، أطلقت في السعودية مبادرة تدعم رواد الأعمال لتبني نماذج أعمال مبتكرة تسهم في تحسين الفاعلية والكفاءة والشمولية.
وكشفت مبادرة محمد إبراهيم السبيعي لدعم رواد الأعمال «عصاميون» عن إطلاق موسمها الخامس في العام الحالي، في حفل أقيم بالرياض مؤخراً، بحضور المهندس أسامة الزامل، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، والأمير سلطان بن خالد، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعية، والمهندس ريان الفايز، نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومحمد المرشد، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، وعدد من قيادات القطاعين العام والخاص.
وقال محمد المغلوث، مدير مسرعات ريادة الأعمال بالهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إن «منشآت» حرصت على دعم ومساندة مبادرة «عصاميون» منذ انطلاقها وحتى اليوم، نتيجة الدور المهم الذي تؤديه في دعم قطاع ريادة الأعمال بالمملكة، وتحفيز الشباب على خوض غمار العمل الحر، وهو ما يتوافق مع الأهداف الساعية لنشر ثقافة ريادة الأعمال ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار المغلوث إلى تخصيص المبادرة في نسخة هذا العام، أحد مساراتها لمشاريع الريادة الاجتماعية، لافتاً إلى أن مثل هذه المشروعات عادة ما تتبنى نماذج أعمال مبتكرة تسهم في تحسين الفاعلية والكفاءة والشمولية، وهو ما يستوجب دعمها ومساندتها وتحفيزها على المضي قدماً في نشاطها الحيوي بالنسبة للمجتمع.
من جانبه، قال ناصر السبيعي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «ماسك»، بأن المبادرة تنطلق في نسختها الخامسة، بعد أسابيع قليلة من بدء سريان نظام الشركات الجديد ولوائحه التنفيذية، والذي يهدف لتحفيز المنظومة التجارية وتنميتها.
وشهد الحفل تدشين مرحلة التسجيل في نسخة العام الحالي من الجائزة، والتي تتضمن أربعة مسارات مختلفة، هي مسار الشخصية العصامية الريادية والمسار التجاري والمسار الصناعي ومسار الريادة الاجتماعية، حيث يحصل الفائز بالمركز الأول في كل مسار على جائزة نقدية قدرها 100 ألف ريال، إضافةً إلى درع وشهادة تقدير.
وتحرص المبادرة على الالتزام بأعلى معايير الشفافية في عملية التحكيم، من خلال تبني إجراءات واضحة ونزيهة في اختيار الفائزين، والاستعانة بلجنة تحكيم مستقلة لكل مسار، من كبار الشخصيات المهتمة بريادة الأعمال وأصحاب الخبرة المشهود لهم بالكفاءة في مسار الجائزة.
وبإطلاق مرحلة التسجيل، بات بإمكان رواد ورائدات الأعمال السعوديين، إنشاء حسابات لهم على المنصة الإلكترونية للمبادرة والتسجيل حتى نهاية يوم 11 من مارس (آذار) المقبل، وسيتم الإعلان عن الفائزين في حفل يقام بالرياض منتصف مايو (أيار)، بحضور ممثلي الجهات الشريكة للمبادرة والرعاة.



إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق

إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
TT

إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق

إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)

يقول إليوت أندرسون مبتسماً وهو يسترجع ذكرى «المقلب» الذي استوحاه من بول غاسكوين الذي لا يزال عالقاً في ذاكرته من فترة إعارته الناجحة في بريستول روفرز: «كانت سيارة جديدة تماماً أيضاً». لقد مرت أربع سنوات منذ أن دخل ذلك المراهق الهادئ غرفة ملابس مليئة بالشخصيات البارزة بعد توقيعه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وأسهم بشكل كبير في صعود الفريق. وكانت رأسيته الرائعة هي الهدف الأخير والحاسم في فوز مثير بسباعية نظيفة في اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الثانية.

لقد حدث الكثير في حياة أندرسون منذ تلك اللحظة المذهلة، عندما تفوق بريستول روفرز على نورثامبتون، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف المسجلة. في نهاية تلك الأشهر الأربعة، كان أندرسون قد أصبح بارعاً فيما يتعلق بالمزاح والمقالب. وكان يوم الجمعة من كل أسبوع يعني تدوير «عجلة الحظ»، على حد وصفه.

وفي إحدى المرات، كما حدث عندما قام بول غاسكوين بمضايقة جوردون دوري بسمك السلمون المرقط، قام اللاعبون بوضع السمك في صندوق السيارة وعلى المقاعد الخلفية لسيارة أحد زملائهم. استخدم المحللون كاميرات المراقبة في ملعب التدريب لتقديم تحقيق «بانورامي» والعثور على الجناة! يقول أندرسون، الذي لعب مع كاميرون، ابن شقيق غاسكوين، في نادي والسيند بويز الشهير، لكنه لم يكن له أي دور في هذه المغامرة: «ظلت رائحة السمك تفوح من سيارته لأسابيع». ويضيف: «لقد كانت تجربة ممتعة للغاية، وساد جو رائع داخل الفريق. كان شيئاً لم أمرّ به من قبل في ذلك الوقت. وكانت تلك الفترة بمنزلة بداية لمسيرتي الكروية. لقد ابتعدت عن منطقة راحتي، حيث عشت بعيداً عن المنزل، وحصلت على فرصة ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. لقد تعلمت الكثير في تلك الفترة، واستمتعت بكل لحظة فيها».

وبعد عامين، انتقل لاعب خط الوسط من نيوكاسل إلى نوتنغهام فورست، في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون جنيه إسترليني. أصبح أندرسون نجماً لامعاً في نوتنغهام فورست، بل أصبح مرشحاً بقوة للمشاركة في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم.

من الطريف أن نتذكر أنه عندما انتقل أندرسون من شمال شرقي إنجلترا إلى جنوب غربيها، كان نادي مشجعي بريستول روفرز متردداً في البداية في منحه القميص رقم 12 الذي عادةً ما كان يرتديه. أبدى اللاعبون دهشتهم من قدرات أندرسون في أول حصة تدريبية له، وطمأن الرئيس التنفيذي، توم غورينغ، الذي يعمل الآن في سوانزي سيتي، مجموعة المشجعين بأن اللاعب المعار سيلعب مع منتخب إنجلترا يوماً ما. يقول أندرسون: «لم يلقَ الأمر استحساناً كبيراً في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنه تغيَّر بعد ما حدث لاحقاً».

شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا (غيتي)

وتم اختيار اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، إلى جانب هاري كين وجود بيلينغهام وماركوس راشفورد وجوردان بيكفورد، لعرض أطقم المنتخب الإنجليزي الجديدة. يقول أندرسون: «نعم، إنه أمرٌ جنونيٌّ حقاً. من الطبيعي أن يكون الأمر عادياً لهؤلاء النجوم الآخرين، لكن لي كان أشبه بالحلم، وأعتقد أن هذا يُظهر أنني جزءٌ مهمٌّ من الفريق. في كأس العالم الأخيرة أو بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كنتُ أشاهدها كمُشجعٍ فقط. لم أتوقع حقاً أن أكون حاضراً في البطولة الكبرى التالية... حسناً، آمل أن يحدث ذلك. سيكون ذلك بمنزلة حلمٍ يتحقق».

يتذكر أندرسون كيف كان يتابع مباريات كأس العالم الأخيرة خلال عطلته في دبي، بينما كانت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز متوقفة. في ذلك الوقت كان أندرسون قد بدأ يُثبت نفسه بقوة مع نيوكاسل، لكنه لم يكن قد بدأ أي مباراةٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد. يتذكر أندرسون وجوده في منزله في تاينسايد خلال كأس العالم 2018، قائلاً: «ما زلت أتذكر جيداً تلك الركلة الحرة التي سددها كيران تريبيير في نصف النهائي ضد كرواتيا. كنت في حانة مع والديّ وإخوتي، بالقرب من منزلي، وأتذكر فقط تسديدته التي دخلت الشباك، وانفجرت الحانة فرحاً. كان ذلك رائعاً حقاً».

أندرسون، أحد لاعبَين اثنين شاركا أساسيَّين في جميع مباريات نوتنغهام فورست في الدوري الممتاز هذا الموسم، رسّخ مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل منذ ظهوره الأول مع منتخب الأسود الثلاثة في سبتمبر (أيلول) الماضي. شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يشارك أساسياً ضد كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال. يقول أندرسون: «لوكا مودريتش لاعب استثنائي، لطالما استمتعت بمشاهدته، والجانب الإبداعي من أسلوب لعبه هو ما أحاول الوصول إليه».

تؤكد الإحصائيات الضجة المتزايدة حول أندرسون؛ فحسب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر أندرسون قائمة جميع لاعبي الدوري وبفارق كبير فيما يتعلق بالفوز في الالتحامات الثنائية (254 مرة، ويأتي جواو غوميز في المركز الثاني برصيد 184)، كما كان الأكثر لمساً للكرة (2780 مرة)، وهو إنجاز عادةً ما يحققه لاعبو مركز قلب الدفاع الذين يجيدون بناء الهجمات من الخلف؛ ولم يسجل أي لاعب خط وسط عدداً أكبر من التمريرات (2002 تمريرة) أكثر منه، ولم يتفوق عليه في عدد التدخلات سوى جيمس غارنر وجواو بالينيا. ولعل أبرز دليل على تطوره هو أنه، وفقاً للإحصائيات، كان الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري (68 خطأ).

كما تألق في البطولات الأوروبية، حيث بات نوتنغهام فورست في وضع جيد للتأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. ورغم معاناة الفريق للحفاظ على المركز السابع الذي احتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والذي كان أفضل مركز يحققه منذ 30 عاماً، ارتقى أندرسون بمستواه إلى آفاق جديدة. وقد اطلع اللاعب الشاب على الإحصائيات الخاصة به أيضاً، ويقول عن ذلك مبتسماً: «أشاهد قناة (سكاي سبورتس) كثيراً، وتظهر الإحصائيات على الشاشة الجانبية».

من المرجح أن يشارك أندرسون في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال

لكن ما الجوانب التي يشعر أندرسون بأنه قد حسّنها؟ يردّ على ذلك، قائلاً: «ربما التأثير على مجريات المباريات بشكل أكبر، ومحاولة السيطرة على وتيرة ومجريات اللعب. أود تسجيل وصناعة مزيد من الأهداف، وآمل أن يتحقق ذلك. أشعر بأنني استقررت على اللعب في مركز معين، فأنا أشعر براحة كبيرة عندما ألعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجم». وبالنسبة إلى فريق نوتنغهام فورست، فقد شكّل الفوز الساحق بثلاثية نظيفة على توتنهام في الجولة قبل الماضية بالدوري، دفعةً معنويةً كبيرةً للفريق تحت قيادة فيتور بيريرا. يقول أندرسون: «نعلم أننا فريق جيد، لكن أحياناً عندما لا نحقق النتائج المرجوة، نشعر بضغط إضافي. لقد كان من الجيد حقاً أن نُذكّر الجميع، ونُذكّر أنفسنا، بما نستطيع فعله. بإمكاننا الهجوم بقوة في المباريات القادمة، وأنا واثق من قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة».

لقد اتخذ أندرسون خطوات كبيرة خارج الملعب لتحسين أدائه، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام بتركيب غرفة علاج بالأكسجين عالي الضغط، بناءً على توصية نادي نوتنغهام فورست، بالإضافة إلى ساونا وحمام جليدي، في منزله في نوتنغهام.

يقول عن ذلك: «إنها هواية أمارسها حالياً. ولحسن الحظ فقد لاحظت أنني أتمتع بلياقة بدنية أفضل هذا الموسم، ولم أتعرض لأي إصابات، لذا فأنا جاهز للمشاركة، وهذا أمر بالغ الأهمية للاعب. سأكون في غرفتي خمسة أيام في الأسبوع. أقضي ساعة ونصف الساعة يومياً، عادةً نحو الساعة الخامسة مساءً، قبل العشاء مباشرةً». إنها رحلة طويلة من أيام المشاكسات في بريستول روفرز والإقامة في منزل مشترك مع زملائه الجدد في ستوك جيفورد، إحدى ضواحي بريستول الشمالية. يقول أندرسون: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكنني أشعر أنني أتعامل مع الأمر بهدوء». يحرص أندرسون على أن تكون حياته طبيعية قدر الإمكان، فيتمشى مع كلابه، ويلعب الغولف مع زملائه في الفريق عندما يسمح له الوقت بذلك.يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض.

يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض (غيتي)

انتهز بريستول روفرز الفرصة بعد انسحاب لوتون تاون، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى، وتمت الصفقة في وقت متأخر جداً لدرجة أن أندرسون لم يخضع للفحص الطبي. دفع بريستول روفرز لنيوكاسل نحو 200 جنيه إسترليني أسبوعياً مقابل لاعب أسهم بست تمريرات حاسمة وسبعة أهداف، أهمها تلك الرأسية الرائعة في مرمى سكونثورب. وبعد ذلك، انطلق آرون كولينز، لاعب فريق بريستول روفرز، وهو يقود الهتافات والاحتفالات في شارع غلوستر المزدحم، في طريقه إلى ملهى ليلي، حيث استمرت الاحتفالات.

يقول أندرسون عن ذلك: «كان بعض اللاعبين لا يزالون يرتدون قمصانهم. الفوز بنتيجة سبعة أهداف دون رد، وتسجيلي الهدف السابع، يا له من أمر رائع حقاً! لا أعتقد أن سيناريو كهذا سيتكرر أبداً». وبعيداً عن ذلك اليوم المجنون، ما أكثر اللحظات الاستثنائية حتى الآن؟ يقول أندرسون: «ربما اللعب مع منتخب إنجلترا، واللعب في ملعب ويمبلي. ذهبت إلى ويمبلي وأنا طفل مع إخوتي لمشاهدة مباراة إنجلترا وإسبانيا. كان اللعب في ويمبلي مع منتخب إنجلترا مميزاً للغاية، وقد استمتعت بذلك كثيراً، ولم ألعب هناك سوى مرتين فقط».* خدمة «الغارديان»


إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق


إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
TT

إليوت أندرسون: مشاركتي في كأس العالم ستكون بمنزلة حلمٍ يتحقق


إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)
إليوت أندرسون يهز شباك مانشستر سيتي في مارس الماضي (أ.ب)

رسّخ أندرسون مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة منتخب إنجلترا تحت قيادة توخيل منذ ظهوره الأول سبتمبر الماضي يقول إليوت أندرسون مبتسماً وهو يسترجع ذكرى «المقلب» الذي استوحاه من بول غاسكوين الذي لا يزال عالقاً في ذاكرته من فترة إعارته الناجحة في بريستول روفرز: «كانت سيارة جديدة تماماً أيضاً». لقد مرت أربع سنوات منذ أن دخل ذلك المراهق الهادئ غرفة ملابس مليئة بالشخصيات البارزة بعد توقيعه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وأسهم بشكل كبير في صعود الفريق. وكانت رأسيته الرائعة هي الهدف الأخير والحاسم في فوز مثير بسباعية نظيفة في اليوم الأخير من موسم دوري الدرجة الثانية.

لقد حدث الكثير في حياة أندرسون منذ تلك اللحظة المذهلة، عندما تفوق بريستول روفرز على نورثامبتون، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف المسجلة. في نهاية تلك الأشهر الأربعة، كان أندرسون قد أصبح بارعاً فيما يتعلق بالمزاح والمقالب. وكان يوم الجمعة من كل أسبوع يعني تدوير «عجلة الحظ»، على حد وصفه. وفي إحدى المرات، كما حدث عندما قام بول غاسكوين بمضايقة جوردون دوري بسمك السلمون المرقط، قام اللاعبون بوضع السمك في صندوق السيارة وعلى المقاعد الخلفية لسيارة أحد زملائهم. استخدم المحللون كاميرات المراقبة في ملعب التدريب لتقديم تحقيق «بانورامي» والعثور على الجناة! يقول أندرسون، الذي لعب مع كاميرون، ابن شقيق غاسكوين، في نادي والسيند بويز الشهير، لكنه لم يكن له أي دور في هذه المغامرة: «ظلت رائحة السمك تفوح من سيارته لأسابيع». ويضيف: «لقد كانت تجربة ممتعة للغاية، وساد جو رائع داخل الفريق. كان شيئاً لم أمرّ به من قبل في ذلك الوقت. وكانت تلك الفترة بمنزلة بداية لمسيرتي الكروية. لقد ابتعدت عن منطقة راحتي، حيث عشت بعيداً عن المنزل، وحصلت على فرصة ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. لقد تعلمت الكثير في تلك الفترة، واستمتعت بكل لحظة فيها».

شارك أندرسون أساسياً في 4 من آخر 5 مباريات رسمية لإنجلترا (غيتي)

وبعد عامين، انتقل لاعب خط الوسط من نيوكاسل إلى نوتنغهام فورست، في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون جنيه إسترليني. أصبح أندرسون نجماً لامعاً في نوتنغهام فورست، بل أصبح مرشحاً بقوة للمشاركة في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في كأس العالم. من الطريف أن نتذكر أنه عندما انتقل أندرسون من شمال شرقي إنجلترا إلى جنوب غربيها، كان نادي مشجعي بريستول روفرز متردداً في البداية في منحه القميص رقم 12 الذي عادةً ما كان يرتديه. أبدى اللاعبون دهشتهم من قدرات أندرسون في أول حصة تدريبية له، وطمأن الرئيس التنفيذي، توم غورينغ، الذي يعمل الآن في سوانزي سيتي، مجموعة المشجعين بأن اللاعب المعار سيلعب مع منتخب إنجلترا يوماً ما. يقول أندرسون: «لم يلقَ الأمر استحساناً كبيراً في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أنه تغيَّر بعد ما حدث لاحقاً».

وتم اختيار اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، إلى جانب هاري كين وجود بيلينغهام وماركوس راشفورد وجوردان بيكفورد، لعرض أطقم المنتخب الإنجليزي الجديدة. يقول أندرسون: «نعم، إنه أمرٌ جنونيٌّ حقاً. من الطبيعي أن يكون الأمر عادياً لهؤلاء النجوم الآخرين، لكن لي كان أشبه بالحلم، وأعتقد أن هذا يُظهر أنني جزءٌ مهمٌّ من الفريق. في كأس العالم الأخيرة أو بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كنتُ أشاهدها كمُشجعٍ فقط. لم أتوقع حقاً أن أكون حاضراً في البطولة الكبرى التالية... حسناً، آمل أن يحدث ذلك. سيكون ذلك بمنزلة حلمٍ يتحقق».

يتذكر أندرسون كيف كان يتابع مباريات كأس العالم الأخيرة خلال عطلته في دبي، بينما كانت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز متوقفة. في ذلك الوقت كان أندرسون قد بدأ يُثبت نفسه بقوة مع نيوكاسل، لكنه لم يكن قد بدأ أي مباراةٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد. يتذكر أندرسون وجوده في منزله في تاينسايد خلال كأس العالم 2018، قائلاً: «ما زلت أتذكر جيداً تلك الركلة الحرة التي سددها كيران تريبيير في نصف النهائي ضد كرواتيا. كنت في حانة مع والديّ وإخوتي، بالقرب من منزلي، وأتذكر فقط تسديدته التي دخلت الشباك، وانفجرت الحانة فرحاً. كان ذلك رائعاً حقاً». أندرسون، أحد لاعبَين اثنين شاركا أساسيَّين في جميع مباريات نوتنغهام فورست في الدوري الممتاز هذا الموسم، رسّخ مكانته لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل منذ ظهوره الأول مع منتخب الأسود الثلاثة في سبتمبر (أيلول) الماضي. شارك أندرسون أساسياً في أربع من آخر خمس مباريات رسمية لإنجلترا، ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يشارك أساسياً ضد كرواتيا في 17 يونيو (حزيران)، في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال. يقول أندرسون: «لوكا مودريتش لاعب استثنائي، لطالما استمتعت بمشاهدته، والجانب الإبداعي من أسلوب لعبه هو ما أحاول الوصول إليه».

من المرجح أن يشارك أندرسون في افتتاح مباريات دور المجموعات بالمونديال (غيتي)

تؤكد الإحصائيات الضجة المتزايدة حول أندرسون؛ فحسب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتصدر أندرسون قائمة جميع لاعبي الدوري وبفارق كبير فيما يتعلق بالفوز في الالتحامات الثنائية (254 مرة، ويأتي جواو غوميز في المركز الثاني برصيد 184)، كما كان الأكثر لمساً للكرة (2780 مرة)، وهو إنجاز عادةً ما يحققه لاعبو مركز قلب الدفاع الذين يجيدون بناء الهجمات من الخلف؛ ولم يسجل أي لاعب خط وسط عدداً أكبر من التمريرات (2002 تمريرة) أكثر منه، ولم يتفوق عليه في عدد التدخلات سوى جيمس غارنر وجواو بالينيا. ولعل أبرز دليل على تطوره هو أنه، وفقاً للإحصائيات، كان الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري (68 خطأ). كما تألق في البطولات الأوروبية، حيث بات نوتنغهام فورست في وضع جيد للتأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي. ورغم معاناة الفريق للحفاظ على المركز السابع الذي احتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والذي كان أفضل مركز يحققه منذ 30 عاماً، ارتقى أندرسون بمستواه إلى آفاق جديدة. وقد اطلع اللاعب الشاب على الإحصائيات الخاصة به أيضاً، ويقول عن ذلك مبتسماً: «أشاهد قناة (سكاي سبورتس) كثيراً، وتظهر الإحصائيات على الشاشة الجانبية».

لكن ما الجوانب التي يشعر أندرسون بأنه قد حسّنها؟ يردّ على ذلك، قائلاً: «ربما التأثير على مجريات المباريات بشكل أكبر، ومحاولة السيطرة على وتيرة ومجريات اللعب. أود تسجيل وصناعة مزيد من الأهداف، وآمل أن يتحقق ذلك. أشعر بأنني استقررت على اللعب في مركز معين، فأنا أشعر براحة كبيرة عندما ألعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجم». وبالنسبة إلى فريق نوتنغهام فورست، فقد شكّل الفوز الساحق بثلاثية نظيفة على توتنهام في الجولة قبل الماضية بالدوري، دفعةً معنويةً كبيرةً للفريق تحت قيادة فيتور بيريرا. يقول أندرسون: «نعلم أننا فريق جيد، لكن أحياناً عندما لا نحقق النتائج المرجوة، نشعر بضغط إضافي. لقد كان من الجيد حقاً أن نُذكّر الجميع، ونُذكّر أنفسنا، بما نستطيع فعله. بإمكاننا الهجوم بقوة في المباريات القادمة، وأنا واثق من قدرتنا على تجاوز هذه المرحلة».

يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض (غيتي)

لقد اتخذ أندرسون خطوات كبيرة خارج الملعب لتحسين أدائه، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام بتركيب غرفة علاج بالأكسجين عالي الضغط، بناءً على توصية نادي نوتنغهام فورست، بالإضافة إلى ساونا وحمام جليدي، في منزله في نوتنغهام. يقول عن ذلك: «إنها هواية أمارسها حالياً. ولحسن الحظ فقد لاحظت أنني أتمتع بلياقة بدنية أفضل هذا الموسم، ولم أتعرض لأي إصابات، لذا فأنا جاهز للمشاركة، وهذا أمر بالغ الأهمية للاعب. سأكون في غرفتي خمسة أيام في الأسبوع. أقضي ساعة ونصف الساعة يومياً، عادةً نحو الساعة الخامسة مساءً، قبل العشاء مباشرةً». إنها رحلة طويلة من أيام المشاكسات في بريستول روفرز والإقامة في منزل مشترك مع زملائه الجدد في ستوك جيفورد، إحدى ضواحي بريستول الشمالية. يقول أندرسون: «حدث كل شيء بسرعة كبيرة، لكنني أشعر أنني أتعامل مع الأمر بهدوء». يحرص أندرسون على أن تكون حياته طبيعية قدر الإمكان، فيتمشى مع كلابه، ويلعب الغولف مع زملائه في الفريق عندما يسمح له الوقت بذلك.يتفق الجميع في بريستول روفرز على أن أندرسون هو أفضل لاعب ارتدى قميص النادي الأزرق والأبيض. انتهز بريستول روفرز الفرصة بعد انسحاب لوتون تاون، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى، وتمت الصفقة في وقت متأخر جداً لدرجة أن أندرسون لم يخضع للفحص الطبي. دفع بريستول روفرز لنيوكاسل نحو 200 جنيه إسترليني أسبوعياً مقابل لاعب أسهم بست تمريرات حاسمة وسبعة أهداف، أهمها تلك الرأسية الرائعة في مرمى سكونثورب. وبعد ذلك، انطلق آرون كولينز، لاعب فريق بريستول روفرز، وهو يقود الهتافات والاحتفالات في شارع غلوستر المزدحم، في طريقه إلى ملهى ليلي، حيث استمرت الاحتفالات. يقول أندرسون عن ذلك: «كان بعض اللاعبين لا يزالون يرتدون قمصانهم. الفوز بنتيجة سبعة أهداف دون رد، وتسجيلي الهدف السابع، يا له من أمر رائع حقاً! لا أعتقد أن سيناريو كهذا سيتكرر أبداً». وبعيداً عن ذلك اليوم المجنون، ما أكثر اللحظات الاستثنائية حتى الآن؟ يقول أندرسون: «ربما اللعب مع منتخب إنجلترا، واللعب في ملعب ويمبلي. ذهبت إلى ويمبلي وأنا طفل مع إخوتي لمشاهدة مباراة إنجلترا وإسبانيا. كان اللعب في ويمبلي مع منتخب إنجلترا مميزاً للغاية، وقد استمتعت بذلك كثيراً، ولم ألعب هناك سوى مرتين فقط».* خدمة «الغارديان»


أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.