أسود الخريبة الأربعة... تهيُّب وتأهُّب دائمان

من أهم المناطق الأثرية في العلا السعودية

أسدان من أسود الخريبة
أسدان من أسود الخريبة
TT

أسود الخريبة الأربعة... تهيُّب وتأهُّب دائمان

أسدان من أسود الخريبة
أسدان من أسود الخريبة

تذكر التوراة بشكل عابر ددان والددانيين. نقرأ في سفر إشعيا: «وحي من جهة بلاد العرب: في الوعر في بلاد العرب تبيتين، يا قوافل الددانيين» (21: 13). وفي سفر إرميا: «كل ملوك صور، وكل ملوك صيدون، وملوك الجزائر التي في عبر البحر، وددان وتيماء وبوز، وكل ملوك العرب، وكل ملوك اللفيف الساكنين في البرية» (25: 22 - 24). تشير هذه النصوص إلى أن الددانيين كانوا من بلاد العرب، وكانت لهم مكانة مرموقة في تجارة العالم القديم، وكانت طرق القوافل من الجنوب ومن وسط الجزيرة العربية تمر ببلادهم.
خربت بلاد الددانيين ودخلت في النسيان، إلى أن أُعيد اكتشافها في الأزمنة الحديثة. في نهاية العصر العباسي، ذكر ياقوت الحموي في «معجم البلدان» موقعاً يُسمّى «ديدان»، وكتب في تعريفه به: «مدينة حسنة كانت في طريق البلقاء من الحجاز، خربت». عُرفت هذه المدينة المندثرة محلياً بـ«الخريبة» قبل أن يكشف علماء الآثار عنها، وهذا الاسم يختصر حالها بعد اندثارها. كانت الخريبة عاصمة لمملكة ديدان التي نشأت في القرن السادس قبل الميلاد، وهي كما يبدو ددان التوراتية، ثم أصبحت الخريبة حاضرة لمملكة لحيان حتى سقوطها في النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد.
حسب الدراسات العلمية الحديثة، احتلت المدينة موقعاً جغرافياً طوله كيلومتر وعرضه أربعمائة متر، وشملت هذه المساحة دوراً سكنية ومعابد ومقابر منحوتة في سفح جبل الخريبة الذي يُعرف اليوم باسم دادان.
من هذا الموقع، خرجت مجموعة كبيرة من الكتابات المنقوشة تعود إلى فترات زمنية متلاحقة. تتميّز الخطوط المعتمدة في هذه الكتابات بتعدّد أنواعها، فمنها الداداني، ومنها اللحياني، ومنها المعينية، وكلها فروع مما يُعرف باللغة العربية الأولى. تعتمد النقوش الدادانية الكتابة الخاصة بمملكة ديديان، وتعتمد اللحيانية لغة قبيلة لحيان التي بسطت نفوذها على هذه المملكة من القرن الخامس قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد، أما المعينية فهي لغة دولة معين التي سيطرت على إدارة التجارة، وتركت للحيانيين إدارة المملكة وتنظيم شؤون الحكم فيها. استمرت هذه الدولة حتى مطلع القرن الأول الميلادي، وعند ظهور النبطيين، خبا نجم الخريبة، وبرز موقع آخر، هو موقع الحِجر.
خرجت الخريبة من العتمة، وباتت من أهم المناطق الأثرية في مدينة العلا، وأشهر معالمها المقابر المعروفة باسم مقابر الأسود. يحوي جبل دادان مجموعة كبيرة من المقابر المنحوتة في الصخر، تتميّز بتصاميم وأحجام مختلفة، فمنها المدافن الجماعية، وهي عبارة عن غرف منحوتة تحوي كل منها مجموعة من القبور على شكل حفر مستطيلة تتوزع على أرضية الغرفة وجدرانها، ومنها المدافن العربية، وتتكون من فجوات مربعة محفورة في واجهة الجبل، بعمق يتجاوز المترين. تزيّن إحدى هذه المقابر أربعة أسود منحوتة، يحيط كل اثنين منها بقبر، وتُعرف هذه المقبرة بمقبرة الأسود.
تتبع هذه الأسود الأربعة نموذجا واحداً ثابتاً. داخل مساحة غائرة مستطيلة محفورة في الصخر، يطلّ السبع في وضعية المواجهة في كتلة ناتئة، منتصباً على قائمتيه الأماميتين. يعتمد التجسيم على مبدأ التسطيح والتحوير الهندسي. يتحوّل الوجه إلى كتلة بيضاوية أفقية يتوسّطها فك عريض يتألف من صفين من الأنياب المرصوصة. تحيط بهذا الوجه لبدة كبيرة تمتدّ حتى حدود القائمتين، ويتكوّن شعر هذه اللبدة من شبكة من الخطوط الأفقية المتساوية، تؤلّف مساحة مستطيلة مقسّمة إلى طبقات عدة موازية.
يُعرف الأسد بأسماء مختلفة، منها المتهيّب، وتبدو أسود الخريبة في حالة تهيّب دائمة. يُعد الأسد من الرموز الحيوانية الأكثر انتشاراً في مختلف حضارات الشرق القديم، حيث تحضر أنصابه لتحرس المعابد ولتحمي كل من يلجأ إليها ويلوذ بها. لا ينحصر هذا الحضور في المعابد، بل يتخطّاه ليشمل كذلك المقابر والمدافن. تتعدّد معاني هذا الحضور، غير أنها تعبّر بالدرجة الأولى عن القوة والأمن، وهو التعبير الذي يتردّد صداه في التوراة. نقرأ في سفر القضاة: «أي شيء أحلى من العسل، وما أجفى من الأسد؟» (14: 18). وفي سفر الأمثال: «الأسد جبار الوحوش، ولا يرجع من قدام أحد» (30: 30). وفي سفر عاموس: «الأسد قد زمجر، فمن لا يخاف؟» (3: 8).
يحضر الأسد في مصر، كما في بابل، ونواحي الهلال الخصيب، وبلاد الأناضول، وتتغيّر صورته هنا وهناك، بحيث يمكن الحديث عن أسد بابلي وأسد مصري وأسد أناضولي. من المعروف أن المسح الآثاري للخريبة بدأ مع الكاهنين الفرنسيين جوسين وسافنياك اللذين قادا بعثة تنقيب ميدانية واسعة في الجزيرة في مطلع القرن العشرين، ونشرا نتيجة أعمال هذه البعثة في أربعة مجلدات. خلال هذه الحملة، تمّ العثور على رأس تمثال حجري يمثّل أسداً، واللافت أن هذا التمثال يتبع بشكل كامل الطابع الحيثي، وهو الطابع الذي تميّزت به مملكة الحيثيين التي شملت الأناضول وجزءاً كبيراً من شمال غربي الهلال الخصيب. تتبع أسود الخريبة نسقاً مغايراً لا يحمل أي أثر لهذا الطابع، وتتميّز بأسلوب فريد يصعب تصنيفه بسهولة.
خلال العقود الأخيرة، كشفت أعمال التنقيب المستمرّة عن الكثير من اللقى التي تمثل أسوداً، غير أن هذه الأسود تتبع أنساقاً مختلفة تنتمي إلى حضارات مختلفة، ولا تشبه الأسود الأربعة المنتصبة بثبات في موقعها الأصلي في الخريبة. في الخلاصة، تشهد هذه الأسود لأسلوب محلّي نشأ في عهد مملكة لحيان كما يبدو، وليس من المستبعد أن تكشف أعمال التنقيب المستمرة عن أنصاب أخرى تتبع هذا الأسلوب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.