أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

في إطار تحركها لقطع «أذرع الأخطبوط» في ليبيا ودول القارة الأفريقية

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»
TT

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

أميركا «المهووسة بفاغنر» تشهر «سيف العقوبات» على «داعميها»

هل الأميركيون فعلاً «مهووسون» بجماعة «فاغنر» الروسية؟ هذا «الهوس»، الذي تحدث عنه لوكالة «أسوشييتد برس»، مسؤول عربي أجرى أخيراً محادثات مع نظرائه الأميركيين، لا يبدو، في الواقع، شيئاً جديداً. فقد عبّر عنه الأميركيون مراراً في تصريحات حملوا فيها على هذه المجموعة الأمنية الروسية «المرتبطة بالكرملين»، كما يقولون. في الواقع، شكّلت «فاغنر» هاجساً للأميركيين منذ سنوات، بعدما أخذت تتمدد كأذرع الأخطبوط في كثير من الدول الأفريقية، مستغلة في أحيان كثيرة سخط قادتها من الفرنسيين والأميركيين الذين بدوا كأنهم لا يقدمون لهم الدعم الكافي للوقوف في وجه تمدد الجماعات الإسلامية المتشددة.
ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا وانخراط «فاغنر» بشكل لافت في المعارك الدائرة حالياً على جبهات شرق البلاد (علماً بأن نشاطها هناك يعود إلى عام 2014)، بدا أن صبر الأميركيين نفد كلياً. فأعلنوا، قبل أيام، حزمة ضخمة جديدة من العقوبات على كبار مسؤوليها والمسهلين لنشاطها والمتعاونين معها بوصفها مجموعة إجرامية عابرة للقارات. ولا يبدو أن الأميركيين سيكتفون بذلك، إذ يُعتقد أنهم يحضّرون لحزمات جديدة من الإجراءات، هدفها التصدي لانتشار هذه الجماعة في أكثر من دولة. ويتردد أن هذا الملف كان محوراً أساسياً من محاور الزيارة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز، لدول عدة أخيراً، بما في ذلك ليبيا ومصر.
ويلوّح مسؤول أميركي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بأن بلاده لن تكتفي بتصنيف «فاغنر» منظمة إجرامية عابرة للقارات، بل يمكن الآن أن تلجأ إلى فرض عقوبات على المتعاونين معها حول العالم أيضاً. ويوضح قائلاً: «تصنيف مجموعة فاغنر إقرار بأنها تمثّل تهديداً عابراً للقارات... هناك تقارير عن نشاطات فاغنر التي تتضمن عمليات اغتصاب في أقسام الولادة بجمهورية أفريقيا الوسطى، وذبح مدنيين في مالي، والإغارة على مناجم الذهب في السودان، ورشوة مسؤولين حكوميين في كل دولة جاءوا إليها... الولايات المتحدة ستعمل بلا هوادة من أجل تحديد، وعرقلة، وكشف، واستهداف أولئك الذين يساعدون هؤلاء المجرمين. سيتم فرض عقوبات إضافية على موظفي فاغنر، بغض النظر عن أهميتهم داخل المنظمة الإجرامية. إضافة إلى ذلك، عقوبات أخرى قد يتم فرضها على أشخاص أو كيانات تقدم دعماً مادياً لفاغنر أو بالنيابة عنها».
وهكذا يبدو واضحاً أن العقوبات الأميركية قد لا تبقى منحصرة بـ«فاغنر» داخل روسيا، بل يمكن أن تشمل أذرعها والمتعاونين معها حول العالم.

ليبيا
في الواقع، لا يخفي المسؤولون الأميركيون أن انتشار «فاغنر» في ليبيا يشكّل هاجساً لهم، وأنهم يريدون إخراجها من هذا البلد الواقع على الخاصرة الجنوبية لحلف «الناتو». وينحصر انتشار «فاغنر» حالياً في قواعد عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» بوسط ليبيا (مثل سرت والجفرة) وشرقها، بعدما نجحت تركيا، بمساعدة من مرتزقة سوريين أرسلتهم إلى ليبيا في عام 2020، في طرد المرتزقة الروس من كامل غرب البلاد، بعدما كانوا يطرقون أبواب طرابلس نفسها. وفي مسعاهم لإخراج «فاغنر» من ليبيا، يراهن الأميركيون، كما يقولون، على تنفيذ اتفاق أبرمته الأطراف الليبية نفسها ويقضي بخروج القوات الأجنبية من بلادهم. ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن الشعب الليبي دعا إلى انسحاب جميع المقاتلين الأجانب، والمرتزقة، من بلادهم. هذا ما تضمنه اتفاق وقف النار الليبي عام 2020، وتكرر النص عليه في خطة العمل للجنة العسكرية المشتركة (خمسة زائد خمسة) في 2021، في إشارة إلى اتفاق أبرمه قادة عسكريون ينتمون إلى الجيش المرتبط بحكومة الغرب والجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر في شرق البلاد.
وأضاف: «القوى الأجنبية تستغل النزاع لتشكيل تهديد خطير لسيادة ليبيا، والاستقرار الإقليمي، والتجارة الدولية. التورط الروسي المزعزع للاستقرار في ليبيا يبقى مصدر قلق خاصاً للولايات المتحدة، وللقادة الليبيين، ولشركائنا وحلفائنا. الوجود المستمر لفاغنر، المدعومة من روسيا، يهدد سيادة ليبيا واستقرارها والمسار إلى الانتخابات».
ولا يكتفي المتحدث الأميركي بذلك، بل يذهب إلى تأكيد أن «فاغنر سعت إلى التلاعب بالعملية السياسية في ليبيا خلال عملية اختيار المرشحين للرئاسة». لكنه لم يوضح لمصلحة من كان هذا «التلاعب»، علماً بأن مزاعم سابقة ذكرت أن عميلين روسيين اعتقلتهما حكومة غرب ليبيا (وأفرجت عنهما لاحقاً بوساطة تركية) كانا يعملان على دعم سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل. وترشح سيف الإسلام، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، لانتخابات الرئاسة في ديسمبر (كانون الأول) 2021. لكن الاقتراع لم يجرِ بسبب خلافات حول من يحق له الترشح.

مالي
وإضافة إلى ليبيا، يشكل انتشار «فاغنر» في مالي هاجساً آخر للأميركيين، خصوصاً أن القادة العسكريين الحاكمين في باماكو حالياً يبدون عازمين على قطع أي علاقة لهم بفرنسا، مستعمرهم السابق. ويعتقد القادة الماليون أن فرنسا لا تدعمهم بشكل كامل في حربهم ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، كفرعي «داعش» و«القاعدة»، علماً بأن فرنسا تدخلت عسكرياً في مالي لمنع حصول هذا السيناريو عام 2012، لكنها الآن سحبت إلى حد كبير انخراطها في الحرب ضد المتشددين في مالي. ويتكرر هذا الأمر حالياً في بوركينا فاسو المجاورة التي يطالب قادتها العسكريون بانسحاب الفرنسيين، وسط اتجاه للاعتماد على مرتزقة روس بدلاً منهم في الحرب على «القاعدة» و«داعش». ويقول الأميركيون إن الاعتماد على مرتزقة «فاغنر» في الحرب ضد المتشددين بدول الساحل الأفريقي تسبب بانتهاكات واسعة ضد المدنيين، وليس فقط ضد المسلحين. في المقابل، يقول مؤيدو التعاون مع «فاغنر» إنهم يريدون تكرار ما قامت به المجموعة في سوريا، وكذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى، حين ساعدت قوات النظام على الحاق الهزيمة بفصائل المعارضة المسلحة.
لكن الناطق الأميركي يقول في هذا الإطار: «قوات فاغنر لن تجلب السلام لمالي، لكنها عوض ذلك ستزيد زعزعة استقرار البلد أكثر. قوات فاغنر التي يبلغ عديدها 1500 شخص، لن تتمكن من تكرار الجهود التي قام بها 5 آلاف من الجنود الفرنسيين والقوات الخاصة الأوروبية التي تم نشرها في مالي قبل قدوم فاغنر. الحكومة المالية الانتقالية تعرقل أيضاً جهود مهمة قوات السلام الأممية (مينوسما) للقيام بما هي منتدبة للقيام به». ويضيف: «نُشرت قوات فاغنر في مالي تحت غطاء أنهم (مدربون روس) للتدريب على استخدام التجهيزات العسكرية التي تنتجها روسيا، لكنهم في الحقيقة متورطون فيما يعرف بعمليات لمكافحة الإرهاب. لقد أقر وزير الخارجية الروسي (سيرغي) لافروف بوجود فاغنر في مالي. وبالنظر إلى سجل فاغنر في أماكن أخرى بأفريقيا، فإن أي دور تقوم به هذه الجماعة، المدعومة من الكرملين، في مالي، يخاطر بتصعيد الوضع الحالي الهش، وهناك مؤشرات بالفعل على أن ذلك يحصل. إننا قلقون إزاء الروايات المثيرة جداً للقلق بخصوص المشاركة المشتبه بها لقوات فاغنر في عمليات إلى جانب القوات المسلحة المالية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2022، التي نتجت عنها مذبحة مزعومة راح ضحيتها مئات المدنيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأموال التي تدفعها الحكومة الانتقالية المالية لفاغنر يمكن أن تستخدم في شكل أفضل لتحسين حياة شعب مالي».

جمهورية أفريقيا الوسطى
ويتكرر القلق الأميركي من «أخطبوط فاغنر» بعدما كرّس وجوده أيضاً في جمهورية أفريقيا الوسطى (كار). ودخلت قوات «فاغنر» على خط الأزمة في هذه الدولة للمرة الأولى عام 2018، كجزء من اتفاق ثنائي بين جمهورية أفريقيا الوسطى وروسيا، إلا أن مساعدتها في إحباط المحاولة التي حصلت في نهاية 2020 وبداية 2021 لإطاحة الحكومة من قبل ما يُعرف بـ«تحالف الوطنيين من أجل التغيير»، الذي كاد يسيطر على العاصمة بانغي في يناير (كانون الثاني) 2021، هي ما وثّقت في الحقيقة «الشراكة» بين جمهورية أفريقيا الوسطى و«فاغنر».
ويعلّق المتحدث الأميركي على ذلك قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة تواصل العمل مع الرئيس (‎فوستان آرشانج) تواديرا، وحكومة جمهورية أفريقيا الوسطى، وشركائنا، من أجل الدفع بالسلام والاستقرار والرخاء في هذه الدولة، لكن مجموعة فاغنر، والكيانات الأخرى المرتبطة بيفغيني بريغوجين، تمثلان تهديداً مباشراً لهذه الأهداف المشتركة، من خلال أعمالهما المزعزعة للاستقرار في الدول المجاورة، ومن خلال نهب الموارد الطبيعية لجمهورية أفريقيا الوسطى، ومن خلال انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وتعطيل عمل مهمة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)».
وتابع: «مجموعة فاغنر ليست فعّالة كموفّر للأمن. إن جهودهم، بعكس ذلك، تركّز على ثراء الشركة (الأمنية الروسية) من خلال الإغارة على المناطق المنجمية ومن خلال القيام بصفقات في مجال الأعمال، ومن خلال تحقيق أهداف الكرملين. نواصل تشجيع الرئيس تواديرا على فك الارتباط بمجموعة فاغنر».

تداعيات حرب أوكرانيا
وسألت «الشرق الأوسط» المسؤول الأميركي؛ عما إذا كانت بلاده قد رصدت لجوء روسيا إلى تقليص انتشارها حول العالم، تحديداً سوريا، نتيجة تركيزها على الانخراط في معارك شرق أوكرانيا، فأجاب: «لم نرَ روسيا تغيّر بشكل كبير انتشار قواتها أو نشاطها العسكري في سوريا منذ الهجوم الواسع على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. بشكل عام، لم نرَ تغييراً ملحوظاً في التزام روسيا بدعم نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد. تواصل موسكو دعم بشار الأسد دبلوماسياً، وعسكرياً واقتصادياً. ونواصل التشديد على شركائنا أن الاستقرار في سوريا، وفي عموم المنطقة، لا يتحقق سوى من خلال عملية سياسية يقودها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة، وتتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».


ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».


مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.