برامج ذكاء صناعي منفلتة تزوّر الوجوه والأصوات

تقنية «التزوير العميق» تزدهر مع انعدام التشريعات القانونية

يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
TT

برامج ذكاء صناعي منفلتة تزوّر الوجوه والأصوات

يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»

تُستخدم تقنية «ديب فيك» (برنامج إلكتروني يتيح للنّاس تبديل الوجوه، والأصوات، وغيرها من السمات لابتكار محتوى رقمي مزوّر) منذ بضع سنوات لصناعة بديلٍ لإيلون ماسك وهو يروّج لعملية احتيال بواسطة العملات المشفّرة، أو «لتعرية» أكثر من 100 ألف امرأة رقمياً على منصّة تليغرام، أو لسرقة ملايين الدولارات من شركات عبر تقليد أصوات تنفيذيّيها على الهاتف.

تقنية منفلتة

تعجز السلطات في معظم أنحاء العالم عن التعامل مع هذه التقنية، حتّى إنّ القوانين التي تضبط انتشارها لا تزال قليلة جداً، على الرغم من نموّ هذا البرنامج وزيادة تطوّره ووصوله للمستخدمين.
وتأمل الصين أن تكون استثناءً في هذا المجال بعد أن أقرّت الشهر الماضي قوانين جديدة تفرض الحصول على موافقة الشخص أو صاحب موضوع المادّة التي أخضعت للتلاعب، وأن تحمل دمغات بتواقيع رقمية أو علامات مائية، وإجبار مزوّدي خدمات «ديب فيك» على توفير وسائل لـ«دحض الشائعات».
لكنّ الصين تواجه العقبات نفسها التي أدت إلى إحباط جهود سابقة لتنظيم المواد المزيّفة التي تنتجها هذه التقنية. ذلك لأنّ أسوأ مستخدميها يكونون غالباً الأصعب ضبطاً لأنّهم يعملون دون هوية، ويتأقلمون بسرعة، ويتشاركون بابتكاراتهم الصناعية من خلال منصّات إلكترونية مفتوحة. سلّطت خطوة الصين الضوء أيضاً على سببٍ آخر لتبنّي عددٍ قليلٍ من الدول قوانين ضابطة في هذا المجال، وهو شعور كثيرين بالقلق من استخدام الحكومات هذه القوانين لخنق حريّة التعبير.
ويرى خبراء التقنية أنّ مجرّد مضيّ الصين بتطبيقها لقوانينها الجديدة سيؤثّر على كيفية تعاطي حكومات أخرى مع التعلّم الآلي والذكاء الصناعي اللذين يشغّلان تقنية «ديب فيك». وبسبب السوابق القليلة في هذا المجال، يبحث المشرّعون اليوم حول العالم عن حالات اختبار للّحاق بالصين أو رفض خطوتها.
يعتبر رافيت دوتان، باحثٌ في مرحلة ما بعد الدكتوراه ومدير مختبر «كولابوريتف إي آي ريسبونسبليتي» في جامعة بيتسبرغ، أنّ «مشهد الذكاء الصناعي مثير لاهتمام السياسات العالمية، لأنّ الدول تتنافس لفرض طريقة التعامل مع هذه المسألة. نعلم أنّ القوانين آتية، لكنّنا لا نعرف ما هي بعد، إذ يوجد كثير من الاحتمالات».

تطبيقات واعدة ومخيفة

تحمل تقنيات «ديب فيك» آمالاً واعدة في قطاعات كثيرة. فقد أحيت الشرطة الهولندية العام الفائت قضية مجمّدة من عام 2003 بابتكار شخصية رقمية لضحية جريمة قتل (13 عاماً) ونشرت صوراً له يسير بين مجموعة من أصدقائه وأفراد عائلته في الزمن الحاضر. تُستخدم التقنية أيضاً للسخرية والتهكّم، وتخدم المتبضّعين الإلكترونيين في تجربة الملابس في غرف تبديل افتراضية، وفي محاكاة المتاحف، ومن قبل الممثلين الذين يأملون التحدّث بلغات عدّة في إطلاقات الأفلام الدولية. علاوةً على ذلك، استخدم باحثون من مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتقنية، وفي منظّمة اليونيسف، تقنيات مشابهة لدراسة حالات التعاطف، من خلال وضع مشاهد الحرب والدمار، التي سبّبتها الحرب السورية، على صور مدن في أميركا الشمالية وأوروبا.
في المقابل، يساهم برنامج «ديب فيك» في تطبيقاتٍ مخيفة كثيرة أيضاً، إذ يتخوّف خبراء القانون من أن سوء استخدام تقنيات «ديب فيك» يهشم ثقة الناس بشرائط المراقبة الأمنية، والكاميرات الجسدية، وغيرها من الأدلّة، «ففي قضية حضانة في إحدى المحاكم البريطانية عام 2019، قدّم وكيل أحد الأبوين مقطعاً معدّلاً يظهر الطرف الآخر وهو يهدّد الطفل بعنف».
قد يساهم المحتوى الرقمي المزوّر أيضاً بتشويه سمعة رجال الشرطة والتحريض عليهم، أو في إرسالهم في مهام كاذبة. وكانت وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة قد حذّرت من مخاطر أخرى للـ«ديب فيك»، أبرزها التنمّر الإلكتروني، والابتزاز، والتلاعب بالبورصة، والاضطرابات السياسية.
ويتوقّع بعض الخبراء أن يصبح 90 في المائة من المحتوى الإلكتروني مفبركاً خلال سنواتٍ قليلة.
وأشار تقرير لليوروبول (وكالة تطبيق القانون الأوروبية) العام الماضي إلى أنّ العدد المتزايد لمواد «ديب فيك» يمكن أن يؤدّي إلى وضعٍ يفتقر فيه النّاس إلى واقعٍ مشترك، أو يؤسس لارتباك اجتماعي حول أيّ من مصادر المعلومات يتمتّع بالموثوقية، أي ما يُعرف بـ«نهاية عالم المعلومات» أو «لا مبالاة الواقع».

فشل قانوني

تحدّث مسؤولون بريطانيون العام الفائت أيضاً عن تهديدات عدّة، أبرزها موقع إلكتروني «يعرّي النساء افتراضياً» حصد 38 مليون زيارة في الأشهر الثمانية الأولى من 2021. لكنّ الاقتراحات القاضية بوضع ضوابط لهذه التقنية في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا تزال بانتظار تحويلها إلى قوانين.
وفي الولايات المتّحدة، باءت محاولات تشكيل قوّة خاصّة لمعاينة تقنية «ديب فيك» بالفشل. ففي عامي 2019 و2021 تقدّمت عضو الكونغرس إيفيت د. كلارك، بمشروع قانون، عنوانه «الدفاع عن كلّ شخص من الإطلالات المزيفة من خلال شمل فعل الاستغلال بقانون المحاسبة»، لكنّه لا يزال بانتظار التصويت عليه. وتحدّثت كلارك عن نيّتها تقديم مشروع القانون نفسه هذا العام أيضاً.
واعتبرت كلارك أنّ قانونها، الذي سيفرض على محتوى «ديب فيك» عرض علامات مائية أو أسماء تعريفية، كان «إجراءً للحماية» على عكس القوانين الصينية التي وصفتها بأنّها «تميل إلى آليات للسيطرة».
وتستهدف القوانين المطبّقة في الولايات المتّحدة بمعظمها المقاطع المزيّفة السياسية والإباحية. من جهته، قال مارك بيرمن، عضو الحزب الديمقراطي في جمعية ولاية كاليفورنيا، الذي يمثّل أجزاء من وادي سيليكون، ويرعى هذا النوع من التشريعات، إنّه ليس على علمٍ بأيّ جهود تُبذل لإنفاذ قوانينه عبر الدعاوى القانونية أو الغرامات.
وتحظر ولايات قليلة أخرى، كنيويورك، المحتوى المزيّف الإباحي. وخلال ترشّحه لدورة أخرى في انتخابات عام 2019، قال حاكم ولاية هيوستن إنّ إعلاناً حساساً تابعاً لمرشّح آخر خرق أحد قوانين تكساس التي تحظر المحتوى السياسي المضلّل المصمّم بتقنيات «ديب فيك».
لكنّ القوانين وقرارات الحظر قد تواجه صعوبة في احتواء تقنية صُمّمت للتأقلم والتحسّن المستمر. فقد أثبت باحثون من مؤسسة راند للأبحاث والتطوير مدى صعوبة تحديد محتوى «ديب فيك»، بعرض مجموعة مقاطع فيديو على أكثر من 3 آلاف شخص، طلبوا منهم تحديد المقاطع المزوّرة (كمقطع «ديب فيك» الذي أظهر الناشطة في مجال المناخ غريتا تونبرغ وهي تتنصّل من نظرية وجود التغير المناخي).
أخطأت المجموعة المشاركة في ثلث الحالات، حتّى إنّ عشرات الطلّاب الذين يدرسون التعلّم الآلي في جامعة كارنيغي ميلون أخطأوا في أكثر من 20 في المائة من المرّات.
وتحاول مبادرات من شركات كـ«مايكروسوفت» و«أدوبي» اليوم إثبات أصالة المواد الإعلامية وتدريب تقنيات الاعتدال للتعرّف على التناقضات التي تكشف المحتوى المفبرك. لكنّ المعاناة في التفوق على صانعي محتوى «ديب فيك» حقيقية ومتواصلة، لأنّهم يكتشفون غالباً وسائل جديدة لتصحيح العيوب، وإزالة العلامات المائية المعرّفة، وتعديل البيانات الوصفية لتغطية آثارهم.
وأخيراً، يقول جاريد موندشين، عالم في مؤسسة راند: «يوجد سباق تسلّح تقني بين صانعي مقاطع (ديب فيك) وراصديها، وحتّى يحين وقت البدء بابتكار وسائل تحسّن رصد المحتوى المزوّر، سيكون من الصعب على أيّ تشريعات، مهما كثرت، أن تضع حداً لهذا الموضوع».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

لا يكتفي التحليل بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي بحسب المقياس السنوي للشركات (رويترز)

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.