برامج ذكاء صناعي منفلتة تزوّر الوجوه والأصوات

تقنية «التزوير العميق» تزدهر مع انعدام التشريعات القانونية

يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
TT

برامج ذكاء صناعي منفلتة تزوّر الوجوه والأصوات

يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»
يغطى الوجه بإطار من الأسلاك بهدف إجراء التغييرات بتقنية «التزوير العميق»

تُستخدم تقنية «ديب فيك» (برنامج إلكتروني يتيح للنّاس تبديل الوجوه، والأصوات، وغيرها من السمات لابتكار محتوى رقمي مزوّر) منذ بضع سنوات لصناعة بديلٍ لإيلون ماسك وهو يروّج لعملية احتيال بواسطة العملات المشفّرة، أو «لتعرية» أكثر من 100 ألف امرأة رقمياً على منصّة تليغرام، أو لسرقة ملايين الدولارات من شركات عبر تقليد أصوات تنفيذيّيها على الهاتف.

تقنية منفلتة

تعجز السلطات في معظم أنحاء العالم عن التعامل مع هذه التقنية، حتّى إنّ القوانين التي تضبط انتشارها لا تزال قليلة جداً، على الرغم من نموّ هذا البرنامج وزيادة تطوّره ووصوله للمستخدمين.
وتأمل الصين أن تكون استثناءً في هذا المجال بعد أن أقرّت الشهر الماضي قوانين جديدة تفرض الحصول على موافقة الشخص أو صاحب موضوع المادّة التي أخضعت للتلاعب، وأن تحمل دمغات بتواقيع رقمية أو علامات مائية، وإجبار مزوّدي خدمات «ديب فيك» على توفير وسائل لـ«دحض الشائعات».
لكنّ الصين تواجه العقبات نفسها التي أدت إلى إحباط جهود سابقة لتنظيم المواد المزيّفة التي تنتجها هذه التقنية. ذلك لأنّ أسوأ مستخدميها يكونون غالباً الأصعب ضبطاً لأنّهم يعملون دون هوية، ويتأقلمون بسرعة، ويتشاركون بابتكاراتهم الصناعية من خلال منصّات إلكترونية مفتوحة. سلّطت خطوة الصين الضوء أيضاً على سببٍ آخر لتبنّي عددٍ قليلٍ من الدول قوانين ضابطة في هذا المجال، وهو شعور كثيرين بالقلق من استخدام الحكومات هذه القوانين لخنق حريّة التعبير.
ويرى خبراء التقنية أنّ مجرّد مضيّ الصين بتطبيقها لقوانينها الجديدة سيؤثّر على كيفية تعاطي حكومات أخرى مع التعلّم الآلي والذكاء الصناعي اللذين يشغّلان تقنية «ديب فيك». وبسبب السوابق القليلة في هذا المجال، يبحث المشرّعون اليوم حول العالم عن حالات اختبار للّحاق بالصين أو رفض خطوتها.
يعتبر رافيت دوتان، باحثٌ في مرحلة ما بعد الدكتوراه ومدير مختبر «كولابوريتف إي آي ريسبونسبليتي» في جامعة بيتسبرغ، أنّ «مشهد الذكاء الصناعي مثير لاهتمام السياسات العالمية، لأنّ الدول تتنافس لفرض طريقة التعامل مع هذه المسألة. نعلم أنّ القوانين آتية، لكنّنا لا نعرف ما هي بعد، إذ يوجد كثير من الاحتمالات».

تطبيقات واعدة ومخيفة

تحمل تقنيات «ديب فيك» آمالاً واعدة في قطاعات كثيرة. فقد أحيت الشرطة الهولندية العام الفائت قضية مجمّدة من عام 2003 بابتكار شخصية رقمية لضحية جريمة قتل (13 عاماً) ونشرت صوراً له يسير بين مجموعة من أصدقائه وأفراد عائلته في الزمن الحاضر. تُستخدم التقنية أيضاً للسخرية والتهكّم، وتخدم المتبضّعين الإلكترونيين في تجربة الملابس في غرف تبديل افتراضية، وفي محاكاة المتاحف، ومن قبل الممثلين الذين يأملون التحدّث بلغات عدّة في إطلاقات الأفلام الدولية. علاوةً على ذلك، استخدم باحثون من مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتقنية، وفي منظّمة اليونيسف، تقنيات مشابهة لدراسة حالات التعاطف، من خلال وضع مشاهد الحرب والدمار، التي سبّبتها الحرب السورية، على صور مدن في أميركا الشمالية وأوروبا.
في المقابل، يساهم برنامج «ديب فيك» في تطبيقاتٍ مخيفة كثيرة أيضاً، إذ يتخوّف خبراء القانون من أن سوء استخدام تقنيات «ديب فيك» يهشم ثقة الناس بشرائط المراقبة الأمنية، والكاميرات الجسدية، وغيرها من الأدلّة، «ففي قضية حضانة في إحدى المحاكم البريطانية عام 2019، قدّم وكيل أحد الأبوين مقطعاً معدّلاً يظهر الطرف الآخر وهو يهدّد الطفل بعنف».
قد يساهم المحتوى الرقمي المزوّر أيضاً بتشويه سمعة رجال الشرطة والتحريض عليهم، أو في إرسالهم في مهام كاذبة. وكانت وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة قد حذّرت من مخاطر أخرى للـ«ديب فيك»، أبرزها التنمّر الإلكتروني، والابتزاز، والتلاعب بالبورصة، والاضطرابات السياسية.
ويتوقّع بعض الخبراء أن يصبح 90 في المائة من المحتوى الإلكتروني مفبركاً خلال سنواتٍ قليلة.
وأشار تقرير لليوروبول (وكالة تطبيق القانون الأوروبية) العام الماضي إلى أنّ العدد المتزايد لمواد «ديب فيك» يمكن أن يؤدّي إلى وضعٍ يفتقر فيه النّاس إلى واقعٍ مشترك، أو يؤسس لارتباك اجتماعي حول أيّ من مصادر المعلومات يتمتّع بالموثوقية، أي ما يُعرف بـ«نهاية عالم المعلومات» أو «لا مبالاة الواقع».

فشل قانوني

تحدّث مسؤولون بريطانيون العام الفائت أيضاً عن تهديدات عدّة، أبرزها موقع إلكتروني «يعرّي النساء افتراضياً» حصد 38 مليون زيارة في الأشهر الثمانية الأولى من 2021. لكنّ الاقتراحات القاضية بوضع ضوابط لهذه التقنية في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا تزال بانتظار تحويلها إلى قوانين.
وفي الولايات المتّحدة، باءت محاولات تشكيل قوّة خاصّة لمعاينة تقنية «ديب فيك» بالفشل. ففي عامي 2019 و2021 تقدّمت عضو الكونغرس إيفيت د. كلارك، بمشروع قانون، عنوانه «الدفاع عن كلّ شخص من الإطلالات المزيفة من خلال شمل فعل الاستغلال بقانون المحاسبة»، لكنّه لا يزال بانتظار التصويت عليه. وتحدّثت كلارك عن نيّتها تقديم مشروع القانون نفسه هذا العام أيضاً.
واعتبرت كلارك أنّ قانونها، الذي سيفرض على محتوى «ديب فيك» عرض علامات مائية أو أسماء تعريفية، كان «إجراءً للحماية» على عكس القوانين الصينية التي وصفتها بأنّها «تميل إلى آليات للسيطرة».
وتستهدف القوانين المطبّقة في الولايات المتّحدة بمعظمها المقاطع المزيّفة السياسية والإباحية. من جهته، قال مارك بيرمن، عضو الحزب الديمقراطي في جمعية ولاية كاليفورنيا، الذي يمثّل أجزاء من وادي سيليكون، ويرعى هذا النوع من التشريعات، إنّه ليس على علمٍ بأيّ جهود تُبذل لإنفاذ قوانينه عبر الدعاوى القانونية أو الغرامات.
وتحظر ولايات قليلة أخرى، كنيويورك، المحتوى المزيّف الإباحي. وخلال ترشّحه لدورة أخرى في انتخابات عام 2019، قال حاكم ولاية هيوستن إنّ إعلاناً حساساً تابعاً لمرشّح آخر خرق أحد قوانين تكساس التي تحظر المحتوى السياسي المضلّل المصمّم بتقنيات «ديب فيك».
لكنّ القوانين وقرارات الحظر قد تواجه صعوبة في احتواء تقنية صُمّمت للتأقلم والتحسّن المستمر. فقد أثبت باحثون من مؤسسة راند للأبحاث والتطوير مدى صعوبة تحديد محتوى «ديب فيك»، بعرض مجموعة مقاطع فيديو على أكثر من 3 آلاف شخص، طلبوا منهم تحديد المقاطع المزوّرة (كمقطع «ديب فيك» الذي أظهر الناشطة في مجال المناخ غريتا تونبرغ وهي تتنصّل من نظرية وجود التغير المناخي).
أخطأت المجموعة المشاركة في ثلث الحالات، حتّى إنّ عشرات الطلّاب الذين يدرسون التعلّم الآلي في جامعة كارنيغي ميلون أخطأوا في أكثر من 20 في المائة من المرّات.
وتحاول مبادرات من شركات كـ«مايكروسوفت» و«أدوبي» اليوم إثبات أصالة المواد الإعلامية وتدريب تقنيات الاعتدال للتعرّف على التناقضات التي تكشف المحتوى المفبرك. لكنّ المعاناة في التفوق على صانعي محتوى «ديب فيك» حقيقية ومتواصلة، لأنّهم يكتشفون غالباً وسائل جديدة لتصحيح العيوب، وإزالة العلامات المائية المعرّفة، وتعديل البيانات الوصفية لتغطية آثارهم.
وأخيراً، يقول جاريد موندشين، عالم في مؤسسة راند: «يوجد سباق تسلّح تقني بين صانعي مقاطع (ديب فيك) وراصديها، وحتّى يحين وقت البدء بابتكار وسائل تحسّن رصد المحتوى المزوّر، سيكون من الصعب على أيّ تشريعات، مهما كثرت، أن تضع حداً لهذا الموضوع».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

الولايات المتحدة​ سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

قال أولي رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي، يوم الجمعة، إن أسعار الطاقة تقترب من السيناريو «السلبي» الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
تكنولوجيا حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.


الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.


«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، أمس الخميس، إن الموظفين انتهكوا «سياسات الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالشركة والتعامل معها»، مضيفةً أنه لم يتم فصل أي شخص بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتابعت «أوبن إيه آي» أن سوء التصرف كان أكثر من مجرد تقاسم المعلومات مع شركة تحليل خارجية، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أسماء الموظفين الثلاثة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولم تشر «أوبن إيه آي» سوى إلى باحثَيْن اثنين في مجال الأمن ومدير برنامج ورفضت تأكيد هوياتهم.

ويأتي الفصل بعد سلسلة من الحوادث التي تشمل سلوك أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً التابعة لـ«أوبن إيه آي».

وفي الواقعة الأبرز، خرج أحد نماذج «أوبن إيه آي» من بيئة اختبار آمنة واخترق بشكل غير متوقع أجهزة كمبيوتر تنتمي لمنصة «هاكينغ فيس» الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واستعانت «أوبن إيه آي» بخبراء خارجيين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الواقعة ونشروا لاحقاً نتائج مفصلة عن سلوك البرنامج. وكان أحد الموظفين على الأقل من الذين ذكرت «وول ستريت جورنال» أسماءهم قد قال إنه كان بمثابة وسيط للمحللين الخارجيين.