إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية أي عمل إسرائيلي يستهدفها

المتحدث باسم «الخارجية» طالب واشنطن بـ«حسن النية» في الاتفاق النووي وانتقد التصريحات الفرنسية عن «الباليستي»

صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي
صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي
TT

إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية أي عمل إسرائيلي يستهدفها

صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي
صورة نشرتها «القيادة المركزية» لقاذفة تقود سرباً من المقاتلات الأميركية والإسرائيلية فوق ميناء «أسدود» في يناير الماضي

غداة انطلاق أحدث جولة من التدريبات المشتركة بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، لوحت طهران برد «حازم» على أي عمل يهدد أمنها، وحمّلت واشنطن مسؤولية أي أعمال تقوم بها حليفتها إسرائيل ضد إيران، وذلك بعد أسبوعين على تجدد التوتر بين البلدين إثر هجوم بطائرة مسيّرة ضد منشأة في أصفهان؛ فيما بدت أحدث حلقة من حرب سرية طويلة الأمد. وقال الجيش الإسرائيلي إن وحداته بدأت تدريبات مشتركة، الأحد، مع وحدات «القيادة المركزية الأميركية»، ركزت على الدفاع الجوي والأمن السيبراني والاستخبارات والخدمات اللوجيستية.
وهذه هي التدريبات الثانية من نوعها هذا العام، بعدما شارك أكثر من 6 آلاف جندي أميركي و1500 جندي إسرائيلي، و140 مقاتلة حربية؛ بينها 104 طائرات أميركية، وسفن بحرية، في مناورات «سنديان البازلت» التي تمحورت حول شن غارات والتمرن على سيناريوهات معقدة... وقال مسؤول أميركي كبير يومها إن الرسالة من التدريب هي أن الحرب في أوكرانيا والتهديد الصيني لا يجعلان الولايات المتحدة تتجاهل التهديد الإيراني.
وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عن إجراء تدريب ثان له مع «القيادة المركزية للجيش الأميركي» (الأحد والاثنين)، لكنه هذه المرة يقتصر على القيادات. وقال إن «هذا التمرين يعدّ جزءاً من سلسلة المناورات الجارية مع (القيادة المركزية للجيش الأميركي)؛ حيث جرى التخطيط لها في إطار برنامج التدريبات لعام 2023».
وقال إن التمرين «جونيبر فالكون» سيركز على أداء مقار القيادة خلال سيناريوهات مختلفة تتعلق بالدفاع الجوي، والفضاء الإلكتروني، والسبكتروم، والمعلومات الاستخباراتية، واللوجيستيات، ويجري فيه اختبار مدى الجاهزية الإسرائيلية والأميركية المشتركة للتعامل مع مختلف السيناريوهات ذات الصلة، كما سيعزز العلاقات العملياتية بين كلا الجيشين.
ووفق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي؛ فإن التدريب الثاني مكمل للتمرين الأول من حيث الأهداف والاعتبارات الفنية.
تأتي المناورات الجديدة وسط تجدد التوتر الإيراني - الإسرائيلي على أثر هجوم استهدف منشأة عسكرية بطائرة مسيّرة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي بعد 3 أيام فقط من انتهاء التدريبات الأميركية - الإسرائيلية التي وصفت بأنها الأكبر في تاريخ البلدين.
وتزامن الهجوم على أصفهان مع توتر العلاقات بين إيران والغرب بشأن البرنامج النووي لطهران وتزويدها روسيا بأسلحة و«طائرات انتحارية مسيّرة» بعيدة المدى لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا. ووقع الهجوم أيضاً في وقت كانت تشهد فيه طهران مظاهرات مناهضة للحكومة منذ شهور.
رداً على سؤال ربط بين المناورات الأميركية - الإسرائيلية، والهجوم في أصفهان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، خلال مؤتمر صحافي أمس، إن «الجمهورية الإسلامية في إيران تتعامل مع التهديدات والأطراف التي تقف وراءها؛ بجدية وحزم». وقال: «إذا ثبت أن أحد الأطراف أو نظاماً ما أقدم على عمل غير حكيم فيما يتعلق بأمن إيران، فإننا سنتعامل معه بجدية وحزم، وستقطع يد المعتدي بالتأكيد».
وأضاف: «لقد وجد الكيان الصهيوني جدية من إيران في الرد على الإجراءات المعادية للأمن وعلى الاعتداءات». وقال: «لدينا أدبيات واضحة حيال الإجراءات التي يقوم بها الكيان الصهيوني إلى جانب الحكومة الأميركية». وأضاف: «أميركا تتحمل مسؤولية أي تحركات إسرائيلية بدعم أميركي ضد أمن إيران».
وقال كنعاني إن «أميركا في موضع المساءلة إذا أقدم الكيان الصهيوني على أي عمل ضد إيران؛ لأن أميركا حليف وداعم لهذا الكيان»، وقال: «على الكيان الصهيوني أن يفكر في أوضاعه الداخلية المضطربة»، وتابع: «هذا الكيان أضعف من أن يقدم على خطوة عسكرية ضد إيران. لقد ذاقوا طعم ضرباتنا القوية في بعض القضايا الجزئية التي أقدموا فيها على خطوات غير حكيمة»، وفق ما نقلت وكالات حكومية في طهران.
ولطالما عبرت إسرائيل، التي تناصبها إيران العداء، عن استعدادها لضرب أهداف إيرانية في حال فشلت الطرق الدبلوماسية في وقف برامج طهران النووية أو الصاروخية، لكنها لم تعلق على حوادث محددة.
وكانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، أن قواتها الأمنية «ألقت القبض على الجناة الرئيسيين» في الهجوم على أصفهان، وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «تم تحديد واعتقال الجناة الرئيسيين في المحاولة الفاشلة لتخريب مركز صناعي تابع لوزارة الدفاع في أصفهان... حتى الآن، ثبت تورط مرتزقة النظام الصهيوني (إسرائيل) في هذا العمل».
وقبل الإعلان كانت إيران قد اتهمت حزب «كومولة» الكردي المعارض بأنه نقل المعدات التي استخدمت في الهجوم.
وفي سياق متصل، قال كنعاني إن طهران تعطي الأولوية لرفع العقوبات في مسار المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) العام الماضي، وفشلت آخرة محاولات الوساطة بين طهران وواشنطن وأهمها وساطة الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال مسؤولون أميركيون إن طهران رفضت في سبتمبر مسودة جاهزة للاتفاق.
وسُئل كنعاني عمّا إذا كان الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظيره العراقي فؤاد حسين، الأحد الماضي، تناول مفاوضات الاتفاق النووي، قبل أن يجري كبير الدبلوماسيين العراقيين مشاورات مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، على هامش زيارته إلى واشنطن.
وقال كنعاني للصحافيين، الاثنين: «نحن نسير على طريق المفاوضات... وما يتعلق بنا قمنا به من منطلق حسن النية. نأمل أن تعمل الأطراف الأخرى، خصوصاً الحكومة الأميركية، على تنفيذ ما يعلنونه؛ أي العودة إلى المفاوضات والاتفاق النووي بحسن النية». وأضاف: «ليست لدينا علاقات مباشرة مع أميركا، لكننا نستخدم كل القدرات الدبلوماسية لتحقيق المصالح الوطنية، خصوصاً في مفاوضات رفع العقوبات».
وعلق كنعاني على سؤال حول الوساطة العراقية لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران، وحول ما إذا كانت الدعوة التي تلقاها عبد اللهيان من وزير الخارجية العراقي لزيارة بغداد، تندرج في هذا السياق، فقال كنعاني: «لقد تم الترحيب بدور الحكومة العراقية في هذا الصدد، وجرت الجولة الخامسة، وفي تكملة للمسار السابق، نحترم الدور العراقي، ونرحب بالدور الإيجابي لحكومة هذا البلد، ونأمل أن نحقق تقدماً في مسار المفاوضات بين إيران والسعودية».
تعليقاً على زيارة روب مالي إلى السعودية، قال: «اطلعنا على الزيارة، ولن نتدخل في العلاقات بين البلدين، لكن فيما يخص القضايا الإقليمية؛ فمن الطبيعي أن نتابعها». وقال: «فيما يخص السياسات الإقليمية الأميركية؛ موقفنا واضح... ليس لديهم دور بناء وموثوق في ثبات استقرار المنطقة»، متهماً واشنطن بمتابعة سياسة «الترهيب من إيران».
وخاطب كنعاني دول المنطقة، قائلاً: «أفضل حل لأمن المنطقة هو التعاون الإقليمي بين الدول. حضور الأجانب في المجال الأمني لن يجلب الاستقرار والطمأنينة». وقال: «يجب أن نعزز الآليات الإقليمية، ونخلق آليات جديدة إذا لزم الأمر»، وأوصى دول المنطقة بألا «ترتكب خطأ في الحسابات، وتضحى بالمقاربات الإقليمية بالتعاون مع أطراف غير إقليمية؛ بما في ذلك أميركا». وتخشى طهران من إجماع دولي على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً فيما يخص أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، أو برنامجه لتطوير الصواريخ الباليستية والمسيّرات، في وقت يواجه فيه الاتفاق النووي أفقاً معتماً.
وانتقد كنعاني وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، التي أبلغت نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، بضرورة أن يكون هناك «رد دولي» أقوى على التهديد الذي يشكله برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
ووصف كنعاني تصريح الوزيرة الفرنسية بـ«الإسقاطات». وقال: «لن تؤثر على مسار حلحلة القضايا والمشكلات وسوء التفاهم بين إيران والأطراف الأوروبية؛ بالأحرى إثارة القضايا (الجانبية) محاولة لعدم التركيز على القضايا السياسية». وقال: «برنامجنا الصاروخي دفاعي وقائم على الحقوق القانونية والأعراف والمبادئ الدولية».
من جهة أخرى؛ انتقد كنعاني «مؤتمر ميونيخ للأمن» لعدم دعوته مسؤولين إيرانيين للمشاركة.
وقال كنعاني إن «قرار المؤتمر ذا الدوافع السياسية هو سوء تقدير، ويضع معايير خاطئة»، مضيفاً أنه «إذا كان الهدف من المؤتمر هو السلام العالمي والإقليمي، فإن هذه الانتقاءات ليست خاطئة فقط؛ بل تنتهك أيضاً الحياد السياسي للمؤتمر».
في السنوات الأخيرة كان وزراء خارجية إيران ضيوفاً منتظمين في «مؤتمر ميونيخ للأمن».
ولم يُدعَ أي ممثلين رسميين، ودُعي أعضاء المعارضة فقط هذا العام؛ على رأسهم نجل الشاه محمد رضا بهلوي.
وفي الأشهر الأخيرة؛ أدينت طهران مراراً على المستوى الدولي بسبب تصديها العنيف للاحتجاجات المناهضة للنظام والمستمرة منذ نحو 5 أشهر. كما فُرضت عقوبات جديدة على البلاد.
وقال رئيس المؤتمر، كريستوف هويسجن، مؤخراً، إنه ليس هناك من يرغب في منح منتدى لنظام «ينتهك حقوق الإنسان الأساسية بشكل جذري، لكن بالطبع نريد أيضاً أن نمنح أعضاء المعارضة الإيرانية مساحة»، موضحاً أن «المؤتمر الأمني لا يرى نفسه محايداً؛ بل إنه منظمة تؤيد السياسة القائمة على القواعد في هذه الآلية الدولية»، مضيفاً أنه «من المبرر لذلك الخروج عن مبدأ دعوة جميع الدول، وذلك في الحالات القصوى، مثل روسيا وإيران».
وسيعقد أهم اجتماع للخبراء حول السياسة الأمنية خلال الفترة من 17 حتى 19 فبراير (شباط) الحالي في فندق «بايريشر هوف» بمدينة ميونيخ. وستكون هذه أول نسخة من المؤتمر تُعقد منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.