تلاشي فرص العثور على ناجين آخرين من زلزال تركيا

اعتقالات واسعة لـ«مقاولي الدمار»... وعدد القتلى يتجاوز 31 ألفاً

مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
TT

تلاشي فرص العثور على ناجين آخرين من زلزال تركيا

مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)
مخيم للنازحين في بلدة سامانداغ بولاية هاتاي أمس (رويترز)

مر اليوم الثامن لزلزالي تركيا ثقيلاً خفتت فيه الأصوات رويداً رويداً، وضرب الإرهاق الشديد فرق البحث والإنقاذ التي لا تزال تواصل العمل متمسكة بالأمل في تحقيق معجزات في اللحظات الأخيرة بالعثور على ناجين تحت الأنقاض، بينما ينتظر المواطنون في المناطق المنكوبة حدوث مثل هذه المعجزات التي تعيد إليهم بعض أحبائهم المفقودين.
وواصل عدّاد الخسائر في الأرواح التحرك بسرعة كبيرة. وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، في بيان أمس الاثنين، أن عدد القتلى ارتفع إلى 31 ألفاً و643 قتيلاً إلى جانب 80 ألفاً و278 مصاباً، مشيرة إلى مواصلة 238 ألفاً و459 من أفراد البحث والإنقاذ العمل في المناطق المنكوبة، كما تم إجلاء 158 ألفاً و165 شخصاً من تلك المناطق.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن إجمالي 9793 موظفاً أجنبياً من 74 دولة يواصلون جهودهم في أعمال البحث والإنقاذ.

منظر من الجو لعمليات الإنقاذ وسط أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش بجنوب شرقي تركيا أمس (أ.ف.ب)

ونجحت فرق البحث والإنقاذ في انتشال 5 أحياء من تحت الأنقاض في عدد من المناطق في اليوم الثامن للزلزالين المدمرين اللذين ضربا تركيا الأسبوع الماضي. وتمكنت فرق الإنقاذ في هاتاي، الاثنين، من انتشال داريا أكدوغان (26 عاماً) ووالدتها بعد 178 ساعة من البقاء تحت الأنقاض، وتعمل فرق الإنقاذ على إخراج زوجها. كما تم إخراج سراب دونماز سالمة من تحت الأنقاض قبل ذلك بساعتين أي بعد مرور 176 ساعة على وقوع الزلزالين.
وفي سباقها مع الزمن، نجحت فرق الإنقاذ في إخراج شخصين من تحت الأنقاض في أديامان، إحداهما طفلة (14 عاماً) تدعى ميراي جنوب البلاد، وتواصل جهودها لإخراج شقيقتها الكبرى التي لا تزال على قيد الحياة أيضاً.
وتواصل فرق الإنقاذ جهودها لإخراج 3 أشخاص من تحت الأنقاض في كهرمان ماراش بعد التأكد من وجودهم على قيد الحياة.
ولا تزال الصرخات تعلو من التقصير وعدم وصول الدولة إلى كثير من المناطق، ووجود آلاف تحت الأنقاض في كل ولاية من الولايات العشر. وكشفت فرق البحث والإنقاذ عن مصرع جميع أعضاء فريق كرة الطائرة المكون من 35 شخصاً، والتابع لكلية «معارف غازي فاماغوستا» التركية للفتيات والفتيان تحت أنقاض فندق «غراند إيزياس»، في مدينة أديامان جنوب تركيا. وتم انتشال جثث أعضاء الفريق الذي يتكون من 28 لاعباً من طلاب إحدى المدارس تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً، فضلاً عن 8 إداريين ومدربين.

جنود أتراك يقومون بدورية وسط أبنية دمرها الزلزال في كهرمان ماراش أمس (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، كشف مساعد المدير الفني لفرق هاتاي سبور لكرة القدم، جوكان زان، الذي يعمل مع فرق الإنقاذ في إسكندرون بولاية هاتاي، أن هناك أكثر من ألف شخص لا يزالون تحت الأنقاض في إسكندرون، لكن فرق الإنقاذ لم تأت للمنطقة بسبب غياب التنسيق.
وأكد أن هناك حاجة شديدة للخيام والحاويات ودورات المياه والأدوية والملابس الداخلية، بسبب الظروف التي يعيش فيها الناس ليس في إسكندرون فقط وإنما في أنطاكيا وغيرها من المناطق المتضررة.

تضامن عربي
وتواصل تدفق المساعدات ورسائل التضامن من الدول العربية على تركيا لدعمها في مواجهة كارثة الزلزال. وقامت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها، نجلاء المنقوش، بزيارة لأنقرة أجرت خلالها مباحثات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، حيث قدمت العزاء في ضحايا الزلزالين، وأكدت تضامن حكومتها مع تركيا في مواجهة هذه الكارثة الأليمة.
وقالت المنقوش، في مؤتمر صحافي مع جاويش أوغلو، إن تركيا من أكثر الدول التي ساندت الشعب الليبي، «ومن واجبنا الآن مساندتها، وسنقدم 50 مليون دولار كدفعة أولى لإعادة الإعمار في المناطق التي تضررت من الزلزال في جنوب تركيا».
من جانبه، قال جاويش أوغلو إن السلطات الليبية أرسلت فرق إنقاذ، وأقامت مستشفى ميدانياً في هاتاي، وإن 91 دولة تعهدت بإرسال أكثر من 96 ألف خيمة لإيواء أكبر عدد من المتضررين جراء الزلزال، وإن طائرات الشحن التركية ومن بلدان عدة تعمل على نقل المعدات والخيام والمساعدات.
في الوقت ذاته، وصل عدد المشاركين في حملة التبرعات الشعبية في السعودية عبر منصة «ساهم» لإغاثة المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا إلى مليون و23 ألفاً و406 متبرعين، بحصيلة أولية تجاوزت 311 مليوناً و841 ألفاً و204 ريالات (نحو 83 مليون دولار)، التي أنشئت بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
كما وصلت إلى أضنة في جنوب تركيا طائرة الإغاثة السابعة القادمة من السعودية، ليل الأحد، محملة بتجهيزات طبية متنوعة.
وأعلنت الخطوط الجوية التركية، في بيان، أنها نقلت الأحد 46 طنا من المساعدات الإنسانية القطرية إلى ولاية أضنة لتوزيعها على ضحايا الزلزال في الولايات التركية المنكوبة.
وأجرى وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، الأحد، زيارة إلى المناطق المتضررة من الزلزال في جنوب تركيا، تفقد خلالها المناطق المتضررة في ولاية كهرمان ماراش، التي كانت هي مركز الزلزالين اللذين ضربا البلاد فجر 6 فبراير (شباط)، كما زار مقر الفريق الإماراتي للبحث والإنقاذ في الولاية، والتقى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، وأكد استمرار دعم الإمارات ووقوفها إلى جانب الشعب التركي في مواجهة هذه المحنة، وتقديم الدعم والمساعدة المطلوبة لإغاثة المنكوبين جراء هذه الكارثة الإنسانية.
وأعلنت حملة «جسور الخير» في الإمارات عن جمع أكثر من 30 ألف طرد غذائي وكميات كبيرة من الملابس الشتوية والأغطية والاحتياجات الإنسانية، لصالح المتأثرين من الزلزال في سوريا وتركيا.
وأرسل الأردن طائرتين عسكريتين إلى مطار أضنة في جنوب تركيا وعلى متنهما 480 خيمة عائلية من أصل 10 آلاف، لمساعدة المتضررين من الزلزال.
وكان الأردن أرسل، خلال الأيام الماضية، عدداً من طائرات المساعدة إلى تركيا، ومستشفى عسكريا ميدانيا مجهزا بالكامل إلى كهرمان ماراش.
كما وصلت طائرات من مصر والسودان وموريتانيا محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والأغطية.
ومنذ وقوع زلزالي 6 فبراير، أعلنت 16 دولة عربية رسمياً إنشاء جسور جوية وتقديم مساعدات إغاثية وطبية عاجلة لدعم تركيا، هي السعودية، ومصر، وقطر، والكويت، والإمارات، ولبنان، والجزائر، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، وليبيا، وتونس، وفلسطين، والعراق، والسودان وموريتانيا.
ودعا وزير الداخلية التركي سليمان صويلو المواطنين والبلديات والمنظمات المدنية إلى عدم التوقف عن التبرع وإرسال المساعدات إلى المناطق المنكوبة، قائلاً إن الوضع في هذه المناطق لن يستقر قبل عام لأن هناك ملايين المتضررين من كارثة الزلزال.
في الوقت ذاته، قدر اتحاد الشركات والأعمال في تركيا حجم خسائر الزلزال بنحو 84 مليار دولار منذ وقوعه وحتى الآن.

«مقاولو الدمار»
في غضون ذلك، كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في مخالفات البناء وفحص العيوب التي أدت إلى انهيار 6 آلاف و444 مبنى في الزلزالين اللذين ضربا 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد.
وأصدر مكتب المدعي العام لولاية ديار بكر (جنوب شرق)، الاثنين، مذكرة اعتقال تضمنت 33 شخصاً أفادت معلومات بأنهم قاموا بقطع أعمدة أحد المباني المنهارة في الزلزال بهدف توسيع المساحات في معرض للسيارات في الطابق الأرضي للمبنى.
كما أصدر مكتب المدعي العام لولاية أضنة (جنوب) أمراً باعتقال 62 شخصا فيما يتعلق بالتحقيق في انهيار المباني التي دمرها الزلزالان وجاء مركزهما في بلدتي بازاجيك وإلبيستان في كهرمان ماراش وتأثرت بهما ولايات كهرمان ماراش، وهاتاي، وأضنة، وعثمانية، وكيليس، وأديامان، ومالاطيا، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر.
وكشفت مصادر أمنية أنه تم اعتقال المقاول حسن ب، وهو مقاول وصاحب الشركة التي شيدت مباني عدة مدمرة بولاية أضنة، بعد هروبه إلى نيقوسيا.
وسبق أن أوقفت السلطات التركية المقاول محمد ج، صاحب مجمع سكني فاخر في هاتاي في مطار إسطنبول أثناء محاولته الهرب إلى الجبل الأسود وبحوزته مبالغ مالية كبيرة عقب انهيار المجمع، الذي بيعت الوحدات السكنية فيه بمبالغ تبدأ من مليونين و800 ألف ليرة تركية.
كما تم القبض على المقاول ياووز ك، وزوجته في مطار إسطنبول، ليل الأحد – الاثنين، أثناء محاولتهما الهرب إلى جورجيا بعد انهيار 4 مبان تولت شركته إنشاءها في أديامان. وقال المقاول ياووز بعد توقيفه إن «ضميري مستريح... لقد أنشأت 44 مبنى انهار منها 4... لقد فعلت كل شيء بشكل صحيح وفي إطار القانون».
كما تم القبض على نظمي ط، مدير موقع البناء في بناية دمرها الزلزال في غازي عنتاب، في منزله في حي عمرانية في إسطنبول، وتم تحويله إلى مديرية أمن غازي عنتاب بعد التحقيق معه في إسطنبول.
وقال وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، إن ما لا يقل عن 134 مشتبهاً بهم يخضعون للتحقيق فيما يتعلق بالمباني التي دمرها الزلزال.
وأضاف بوزداغ، في تصريحات في ديار بكر ليل الأحد - الاثنين: «حتى الآن، قام مدعو العموم بإصدار أوامر باعتقال أشخاص دون تأخير، في إطار التحقيقات الجارية... تم فتح التحقيق مع نحو 134 مشتبهاً بهم، ممن اعتبروا مسؤولين بشأن المباني المدمرة، وتم توقيف 3 من هؤلاء المشتبه بهم على ذمة المحاكمة، و7 منهم رهن الاعتقال، و7 ممنوعون من السفر... سنكشف الإهمال، وسنفعل ما يقتضيه القانون».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ضربات جديدة تستهدف ساحل إيران الجنوبي

مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

ضربات جديدة تستهدف ساحل إيران الجنوبي

مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

تجددت الضربات على مناطق ساحلية في جنوب إيران، ظهر الثلاثاء، مع سماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، وإصابة أربعة مواقع في مدينة بوشهر بمقذوفات، بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء موجة هجمات استمرت خمس ساعات واستهدفت مواقع عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، من دون أن يقدم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب بندر عباس، من دون وقوع خسائر بشرية. وكانت الوكالة قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، وقد تعرضت لسلسلة من الضربات الأميركية خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد المواجهة بشأن السيطرة على حركة الملاحة في المضيق.

وقالت «سنتكوم» في وقت سابق الثلاثاء إن موجة الهجمات التي استمرت نحو خمس ساعات استهدفت «أهدافاً عسكرية» في بندر عباس وبوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وجزيرة أبو موسى، بهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

ولم تعلن القيادة الأميركية على الفور بدء جولة جديدة من الضربات بعد الانفجارات التي سُمعت ظهراً، كما لم يتضح ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن هجمات أميركية جديدة أو عن عمليات بدأت قبل إعلان انتهاء الموجة السابقة.

أربعة مواقع في بوشهر

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية، بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال المسؤول إن الضربات جاءت في إطار ما وصفه بـ«استمرار انتهاك وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم من جانب العدو الأميركي»، من دون أن يحدد طبيعة المواقع المستهدفة أو يقدم حصيلة عن الخسائر.

كما أفادت وكالة «فارس» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومنطقة جغادك الواقعة إلى الجنوب منها. ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

قصف يطال جزيرة كيش جنوبي إيران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

وتضم محافظة بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية. ولم تشر التقارير الإيرانية إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

وكانت القوات الأميركية قد أنهت، صباح الثلاثاء، موجة جديدة من الهجمات على إيران، هي الثالثة خلال ثلاث ليال متتالية. وقالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ومواقع رادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وزوارق صغيرة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع هجمات في قشم وبندر عباس وعبادان ومناطق أخرى في جنوب وجنوب غربي البلاد، وقالت وكالة «إرنا» إن شخصين قُتلا في هجوم استهدف عبادان.

تصعيد حول المضيق

جاءت الضربات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة نظير حماية الممر.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل عبور السفن المحايدة بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية سيُسمح بمرورها بعد التفتيش.

وفي المقابل، تتمسك طهران بأنها صاحبة الحق في إدارة حركة السفن عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، فيما رفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل الممر.

وتصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت الإمارات إن ناقلتين تابعتين لها تعرضتا، الاثنين، لصاروخي كروز إيرانيين في المسار الجنوبي للمضيق داخل المياه الإقليمية العُمانية. وقال «الحرس الثوري» إن ناقلتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار بعد تجاهلهما التحذيرات الإيرانية وإطفائهما أنظمة الملاحة، من دون أن يحدد اسميهما.

وفي موازاة الضربات داخل إيران، أعلن «الحرس الثوري» استهداف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية. وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت أجواء المملكة من الأراضي الإيرانية، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، بتدمير «جبل الفأس»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تراقبه من كثب»، في أحدث تصعيد بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

وقال ترمب في مقابلة مع ​برنامج «هيو هيويت شو»: «سنقضي على (جبل الفأس). قولوا ‌للإيرانيين أن يكونوا ‌مستعدين». وأضاف: «نحن نراقب الموقع ‌من ⁠كثب. ​لا نرى ⁠أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسناً في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح ⁠سنمنحه ضربة في وقت قريب ‌نسبياً».

فماذا نعرف عن «جبل الفأس»؟

يقع جبل الفأس على بُعد 90 ميلاً جنوب منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم، وتفصل بينه وبين منشأة نطنز النووية دقائق فقط.

ومنذ عام، أشارت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن «جبل الفأس» هو المكان الأمثل لإخفاء وتكثيف إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب.

وحسب «التلغراف»، فقد بدأت إيران بناء المنشأة قبل عدة سنوات، مع توسعات متواصلة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بهدف نقل أجزاء حساسة من برنامجها النووي إلى منشآت أكثر عمقاً وأعلى حماية، وسط اعتقاد بأن الموقع قد يُستخدم مستقبلاً ليس فقط لبناء أجهزة الطرد المركزي، بل أيضاً لتخصيب اليورانيوم.

إلا أن طهران لم تعلن رسمياً طبيعة الأنشطة التي تجري داخله.

ولـ«جبل الفأس» 4 مداخل على الأقل، اثنان على الجانب الشرقي من الجبل، واثنان على الجانب الغربي.

والأهم من ذلك، أنه يمتد إلى عمق ربما يتجاوز 100 متر تحت السطح، حيث يقول خبراء إن ذلك يجعله خارج مدى أقوى القنابل ‌الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

كما يحظى الموقع باهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد رد طهران الغامض والمقتضب على سؤال للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بشأن الموقع في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

فقد قال غروسي: «بما أنه من الواضح أن الموقع يقع في مكان تُجرى فيه أنشطة عدة ومهمة تتعلق بالبرنامج النووي، فإننا نسألهم: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لترد عليه إيران بقولها: «هذا ليس من شأنكم»، وهو ما عزز المخاوف الغربية من أن يكون الموقع مخصصاً لأنشطة نووية لم تُعلن عنها طهران.


الهند: استدعاء دبلوماسي إيراني بعد مقتل بحار في الخليج

امرأة تقف على شاطئ مضيق هرمز بينما يتصاعد عمود من الدخان في الخلفية عقب انفجار قبالة بندر عباس(أ.ب)
امرأة تقف على شاطئ مضيق هرمز بينما يتصاعد عمود من الدخان في الخلفية عقب انفجار قبالة بندر عباس(أ.ب)
TT

الهند: استدعاء دبلوماسي إيراني بعد مقتل بحار في الخليج

امرأة تقف على شاطئ مضيق هرمز بينما يتصاعد عمود من الدخان في الخلفية عقب انفجار قبالة بندر عباس(أ.ب)
امرأة تقف على شاطئ مضيق هرمز بينما يتصاعد عمود من الدخان في الخلفية عقب انفجار قبالة بندر عباس(أ.ب)

استدعت الهند، الثلاثاء، دبلوماسياً إيرانياً في نيودلهي للاحتجاج على الهجوم الذي شنته بلاده في مضيق هرمز على سفينة، والذي أسفر عن مقتل بحار هندي وإصابة عدد من البحارة الآخرين.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن ناقلتي نفط مسجلتين في دولة الإمارات العربية المتحدة تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية قبالة سواحل سلطنة عُمان.

وكانت حركة الملاحة البحرية، التي توقفت لفترة طويلة بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، قد استؤنفت مؤخراً في مضيق هرمز عقب توقيع اتفاق لإنهاء النزاع.

لكن العمليات العسكرية استؤنفت منذ عدة أيام بين البلدين، إذ جاءت الهجمات الصاروخية الإيرانية، ولا سيما تلك التي استهدفت سفناً تبحر في المنطقة، رداً على الضربات الأميركية.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية، في بيان: «تم استدعاء نائب رئيس البعثة الإيرانية في نيودلهي صباح اليوم إلى وزارة الشؤون الخارجية الهندية لإبلاغه باحتجاجنا الشديد على هذه الهجمات».