حنة أرنت... بين الانتماء اليهودي ونقد الصهيونية

وصفت قادة صهيونيين في ألمانيا بأنهم كانوا متواطئين مع النازية

حنة أرنت... بين الانتماء اليهودي ونقد الصهيونية
TT

حنة أرنت... بين الانتماء اليهودي ونقد الصهيونية

حنة أرنت... بين الانتماء اليهودي ونقد الصهيونية

المنتج الفكري الضخم والعميق الذي تركته الباحثة والمفكرة الألمانية حنة أرنت (1906 - 1975)، والذي أحاط بقضايا عديدة منها ما يتصل باليهود بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو لا يتصل بهم لكنه يمس مواقفها وآراءها العامة من حيث هي منتمية للجماعة اليهودية في ألمانيا، كل ذلك يجعل الإحاطة بمنجزها أمراً في غاية الصعوبة. لا شك أن انتماءها اليهودي وما يتصل بذلك الانتماء احتلا مكانة واسعة في أعمالها، لكنها عنيت بمسائل فكرية وثقافية أكثر عمومية من أن تحصر بالمسائل التي تهم اليهود بصورة مباشرة، ولا شك أن هذا يصدق على باحثين آخرين من اليهود ممن جرى تناولهم ضمن ما أسميته النموذج السبينوزي، لكن أرنت اختلفت في تعدد اهتماماتها ومنجزاتها ضمن السياق اليهودي، وربما حجم وتأثير تلك الاهتمامات والمنجزات. ومما لا شك فيه أنها الأكثر بروزاً وحضوراً بين جيل المفكرين اليهود في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

لم يكتب أحد من أولئك المفكرين عملاً ترك من الأثر ما تركه، مثلاً، كتابا أرنت «أسس التوتاليتارية» و«الحالة الإنسانية». هذان العملان يعدان بين الأبرز والأكثر شهرة وتأثيراً في الفكر الغربي الحديث. تضاف إلى ذلك تجربتها مع النازية واعتقالها وهروبها من معسكرات الاعتقال ونشاطها السياسي المباشر، سواء مع النشطاء الصهيونيين أو المنظمات اليهودية الأخرى، إلى غير ذلك من أوجه التفاعل والتأثير الواسعة.
النموذج السبينوزي يصدق على أرنت من الناحية الأساسية، أي الانتماء لليهود ونقد بعض أوجه حياتهم أو القضايا التي تهم بعضهم أو الكثير منهم. وصفها لبعض قادة الحركة الصهيونية في ألمانيا بأنهم كانوا متواطئين مع النازية في المحرقة أو في تصفية الملايين من اليهود هو ربما أكثر مواقفها حدة، فضلاً عن نقدها لإسرائيل ورفضها الانسياق مع ما اتخذه بعض زعمائها من مواقف. غير أن علاقتها بمهادها اليهودي في ألمانيا تتجاوز ذلك إلى مسائل أعمق وأكثر شمولية واتصالاً بالإنسان بصفة عامة، مثل الحرية والسلطة والتعليم والتاريخ، إلى غير ذلك. وبوجه عام، ظلت أرنت تؤكد انتماءها اليهودي من ناحية، وتتخلى عنه أو تقلل من شأنه، من ناحية أخرى. لكن تأكيدها له يبدو أوضح وأقوى.

بدايات الانشغال بالانتماء اليهودي
انشغلت أرنت منذ فترة مبكرة بانتمائها إلى الجماعة اليهودية، وكان من الطبيعي والمتوقع لفتاة على قدر عالٍ من الذكاء ولدت في بيت مثقف تتوفر فيه الكتب أن تعي مبكراً موقعها الاجتماعي بين فئة من اليهود الألمان حققت قدراً عالياً من الرخاء الاقتصادي والتمكن السياسي والقبول الاجتماعي. كما كان متوقعاً من شابة مثقفة مثلها أن تتعرف على التاريخ الاجتماعي والثقافي للجماعات اليهودية في أوروبا مثلما تتعرف على تاريخ الفكر والثقافة الغربية عامة. أكدت ذلك التعرف مقالة نشرتها عام 1932 بعنوان «التنوير والمسألة اليهودية»، المسألة التي ستشغلها بقية حياتها. دراستها لحياة راحيل فارنهاغن، المثقفة الألمانية اليهودية التي اشتهرت بصالونها الأدبي أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر، أكدت ذلك الانشغال الذي تركز في تلك الدراسة على سعي الجماعات اليهودية للاندماج في المجتمعات الأوروبية المحيطة، وتفرد فارنهاغن بحفاظها على هويتها اليهودية رغم سعي الكثير من المحيطين بها إلى التماهي مع المجتمعات المسيحية بالتخلي عن انتمائهم اليهودي.
شهد مطلع الثلاثينات أيضاً اكتشاف أرنت أن الحزب النازي الصاعد بدأ يمارس تأثيره في المشهد السياسي الألماني على النحو الذي اتضح من فرض القيود على بعض الناشطين اليهود من أمثال أرنت، في الوقت الذي بدأ نشاط الحزب يفرز الوضع السياسي بتحديد أنصاره من المعارضين له. وبينما كانت أرنت وغيرها من المثقفين اليهود يكتشفون أنهم غير مرحب بهم في البلاد التي كانوا يعدونها بلادهم، كان بعض أصدقائهم من الألمان ينضمون إلى القوة السياسية الصاعدة بما تحمل من آيديولوجيا ومواقف سياسية وثقافية واجتماعية مقيدة لنشاط الأقليات، لا سيما اليهود منها.
وكانت خيبة أمل أرنت تحديداً كبيرة حين اكتشفت أن الفيلسوف مارتن هايدغر، الذي كانت تلميذته لبعض الوقت، كان يحضر اجتماعات الحزب، ويظهر ميلاً لآيديولوجيته. ومما زاد من صعوبة الأمر وحدة مرارته أن أرنت كانت على علاقة عاطفية بهايدغر. الفيلسوف الألماني الآخر كارل ياسبرز، الذي أشرف على رسالتها للدكتوراه، حاول إقناعها بأن تنظر إلى نفسها بوصفها ألمانية أولاً، أي قبل أن تكون يهودية، فكانت إجابتها أنه بالنسبة لها ألمانيا هي اللغة الأم، هي الفلسفة والشعر. قالت لأحد محاوريها مستذكرة تلك المرحلة المبكرة: «أنا نفسي، مثلاً، لا أعتقد أنني نظرت إلى نفسي على أنني ألمانية مطلقاً - بمعنى الانتماء إلى الشعب في مقابل كوني مواطنة، إن كان لي أن أميز بين الاثنين. أتذكر أنني ناقشت ذلك مع ياسبرز في الثلاثينات»، وذلك بالفعل ما كان عليه الحال، لا سيما حين اضطرت أرنت للهرب إلى خارج ألمانيا فراراً من الاضطهاد مع أن الاضطهاد ظل يلاحقها حين احتجزت لبعض الوقت ثم تمكنت من الهرب مرة أخرى.

موقفها من الصهيونية وإسرائيل
تلك المعاناة دفعت بأرنت، قبل هروبها من ألمانيا، إلى المشاركة في دعم اليهود الراغبين في الهروب، لكنها لم تدفعها إلى الانضمام إلى الحركة الصهيونية. قالت لأحد محاوريها:
«لقد ألقي القبض علي، وكان علي أن أترك البلاد بصورة غير شرعية... منحتني المنظمات الصهيونية الفرصة (لتقديم المساعدة). كنت صديقة لبعض القياديين، بصورة رئيسية لرئيسها كيرت بلومفيلد. لكني لم أكن صهيونية، ولم يسع الصهاينة لضمي إلى صفوفهم. لكني بصورة أو بأخرى تأثرت بهم، لا سيما بالنقد، النقد الذاتي الذي أشاعه الصهاينة بين اليهود. تأثرت بذلك وأعجبت به، لكن من الناحية السياسية لم تكن لي صلة بالصهيونية».
عدم انتمائها إلى الحركة الصهيونية لم يؤثر بطبيعة الحال على شعورها بالانتماء اليهودي، على الأقل في تلك المرحلة الحاسمة (مع أن المؤرخ البريطاني اليهودي توني جُت يرى أنها انتمت للحركة الصهيونية أثناء وجودها في ألمانيا). ومما يؤكد أثر ذلك الشعور، وليس شعورها بالانتماء الذي يعد أمراً طبيعياً، أن الحدث الحاسم في حياتها بألمانيا، كما ذكرت هي، لم يكن صعود النازية، لم يكن عام 1933، وإنما كان عام 1943؛ في ذلك العام، تقول أرنت، «علمنا عن أوشفتز»، أي اكتشفنا المحرقة التي راحت ضحيتها تلك الأعداد الغفيرة من اليهود، والتي كادت هي أن تكون أحد ضحاياها أيضاً. غير أن الشواهد على مشاعرها تجاه اليهود فيما تركت من كتب ومقالات أكثر من أن تحصى. وبالطبع فإن المشاعر وحدها ليست الأمر الحاسم حين يتصل الأمر بالمنتج الفكري، سواء كان تحليلاً فلسفياً أو تأريخياً، وفي حالة أرنت يلعب البعد الفكري دوراً أساسياً لأنها مفكرة تقارب الفلسفة والتأريخ معاً.
لكن الجانب العاطفي ليس أيضاً بالأمر الذي يجوز استبعاده، لا سيما حين يتدخل البعد الشخصي أو التجربة الشخصية. فأرنت في نهاية المطاف إنسان عانى شخصياً، بل كاد يهلك جراء الأحداث التي تتناولها تحديداً. ولذا من الصعب تصور أن تنظر لما حدث لليهود أو للمواقف المعادية لهم نظرة باحث من الصين أو الهند أو أفريقيا أو أي منطقة أخرى لم تنغمر بالأحداث وتتأثر بها، ناهيك عن أن يكون خارجاً بل ناجياً منها للتو.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: استمارة صحافية لتغطية جنازات المشاهير عقب «تجاوزات»

هاني شاكر في إحدى حفلاته الغنائية (فيسبوك)
هاني شاكر في إحدى حفلاته الغنائية (فيسبوك)
TT

مصر: استمارة صحافية لتغطية جنازات المشاهير عقب «تجاوزات»

هاني شاكر في إحدى حفلاته الغنائية (فيسبوك)
هاني شاكر في إحدى حفلاته الغنائية (فيسبوك)

جاء إعلان شعبة المصورين في نقابة الصحافيين المصرية عن إطلاق أول استمارة لتغطية جنازات المشاهير، تزامناً مع تغطية جنازة الفنان هاني شاكر المقررة الأربعاء؛ بهدف وضع إجراءات منضبطة للتغطية الصحافية لمثل هذه المناسبات، بما يشمل زيّاً خاصاً للمصورين الصحافيين وبطاقات تعريف؛ وذلك للحد من التجاوزات التي شهدتها جنازات سابقة، وفق وصف مراقبين.

وأعلنت شعبة المصورين الصحافيين عن إطلاق استمارة تسجيل لتغطية جنازة وعزاء الفنان هاني شاكر، في أول تطبيق لبروتوكول التعاون بين النقابة وشركة «سكنة» لتنظيم الجنازات، بما يضمن حق الصحافيين والمصورين في أداء عملهم دون فوضى أو مشكلات.

هاني شاكر في إحدى الحفلات (فيسبوك)

وأكد رئيس شعبة المصورين الصحافيين، مجدي إبراهيم، أن الاستمارة تقصر التغطية على الصحافيين والمصورين المعتمدين فقط، وتمنع وجود غير المختصين، خصوصاً أصحاب صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من السلوكيات غير المهنية التي كانت تشهدها بعض جنازات وعزاءات الشخصيات العامة.

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من المفترض أن تكون هناك استمارة لكل جنازة؛ فقد صدرت هذه المرة لأننا كنا ننسق لتوفير زي موحد وبطاقات تعريف. أما في الأحداث المقبلة فسيكون الاعتماد على الزي وبطاقة التعريف، إضافة إلى المسجلين في قاعدة بياناتنا».

وأضاف إبراهيم: «نظراً لعدم توزيع الزي وبطاقات التعريف حتى الآن؛ قررنا إطلاق الاستمارة لتسجيل المصرَّح لهم بحضور الجنازات والعزاءات والأحداث المشابهة».

وكانت أسرة الفنان هاني شاكر قد أعلنت، عقب وفاته الأحد، أن الجنازة ستخرج من مسجد داخل مجمع سكني في الجيزة، غرب القاهرة، على أن يُدفن في مدافن الأسرة بمدينة السادس من أكتوبر، في حين يقام العزاء الخميس في مسجد داخل المجمع نفسه.

ووصف الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، خطوة إطلاق استمارة لتغطية جنازات المشاهير بأنها «متأخرة جداً، ولكن من الجيد أنها حدثت»، وأضاف إلى «الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطوة تحتاج إلى الاستمرار في مثل هذه المناسبات، مع دراسة الثغرات التي يتسلل منها بعض حاملي الهواتف المحمولة من غير الصحافيين، الذين يتسببون في مشكلات وتجاوزات، للوصول إلى نموذج منظم وموحد».

وقد شهدت جنازات عدد من المشاهير في مصر تجاوزات، وصلت أحياناً إلى اشتباكات بين ذوي المتوفى وأشخاص يقومون بالتصوير بطريقة عُدّت مستفزة، ومن بينها جنازتا الفنان صلاح السعدني والفنانة سمية الألفي. كما أثيرت أزمة مؤخراً بسبب المطرب أمير عيد، الذي تصدر «الترند» بعد حضوره عزاء والد طليقته، والتلويح بإشارة وُصفت بالمسيئة تجاه كاميرات المصورين.

هاني شاكر مع والدته في أغنية أهداها لها (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن التنسيق بين نقابة الصحافيين والشركة المسؤولة عن تنظيم الجنازات أمر مهم للغاية، خصوصاً في جنازة فنان بحجم هاني شاكر، التي من المتوقع أن تشهد حضوراً كثيفاً من محبيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تحديد الحضور من الصحافيين والمصورين عبر بطاقات تعريف وزي موحد سيسهم في التعامل معهم بشكل لائق، بعيداً عن الفوضى والتجاوزات الناتجة من عدم التمييز بين الصحافيين وبعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستساعد على الفصل بين الصحافي الذي يؤدي عمله وما يُعرَف بـ«البلوغرز» و«اليوتيوبرز»، مؤكداً أنها «خطوة مهمة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي؛ فالجنازات الخاصة بالمشاهير تُعدّ أحداثاً ذات أهمية تاريخية تستحق التغطية المهنية».

من جانبه، قدّم المصور الصحافي، عمرو نبيل، رئيس شعبة المصورين الصحافيين السابق، تعازيه لأسرة الفنان الراحل، مؤكداً أن الإجراء الحالي تنظيمي بحت.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنا الجنازات اليوم بتلك التي كانت تُقام في الماضي، مثل جنازة عبد الحليم حافظ أو سعاد حسني، نجد أنها كانت تحمل طابعاً شعبياً واضحاً». وأضاف: «الإجراء التنظيمي الذي اتخذته النقابة يهدف إلى تفادي التجاوزات التي كان يرتكبها منتحلو الصفة، والتي كانت تُنسب لاحقاً إلى الصحافيين».

وأوضح أن أسرة الفنان الراحل هي الجهة الوحيدة المخولة تحديد شكل الجنازة، سواء كانت شعبية أو مغلقة.

وأشار إلى أن جنازة هاني شاكر ستُقام داخل مجمع سكني؛ وهو ما يصعّب عملية الدخول، مضيفاً: «من وجهة نظري، يستحق هاني شاكر جنازة شعبية تليق بمحبيه في مصر والوطن العربي؛ لأن قصر الحضور على حاملي التصاريح قد يؤثر على الصورة التاريخية للجنازة».

وختم قائلاً: «ربما تكون الصورة الأبرز خارج المجمع السكني، حيث سيجتمع محبوه حاملين صوره، يودعونه بصدق، لكن في النهاية تبقى أسرة الراحل صاحبة القرار في تنظيم الجنازة والعزاء».


مصر تتوسع في ترميم مساجد ومقامات تاريخية بالقاهرة

تطوير ميدان السيدة عائشة (المقاولون العرب)
تطوير ميدان السيدة عائشة (المقاولون العرب)
TT

مصر تتوسع في ترميم مساجد ومقامات تاريخية بالقاهرة

تطوير ميدان السيدة عائشة (المقاولون العرب)
تطوير ميدان السيدة عائشة (المقاولون العرب)

تتوسع مصر في أعمال الترميم والتطوير بعدد من المساجد والأماكن الأثرية في منطقة السيدة عائشة بوسط القاهرة، في ضوء الاهتمام بإحياء التراث الإسلامي والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية.

وفي هذا الإطار تفقّد وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر عدة مواقع تراثية يتم ترميمها، للوقوف على ما جرى فيها من أعمال الترميم والتطوير، من بينها مسجدا المسبح والغوري، إلى جانب مقام سيدي جلال الدين السيوطي، وأعمال ترميم مئذنتي قوصون والتربة السلطانية، فضلاً عن تفقد الأعمال الجارية بمحيط مقام وضريح الإمام العز بن عبد السلام، سلطان العلماء، بمنطقة مقابر سيدي عقبة الجديدة في حي الخليفة.

وأكد وزير الأوقاف والمحافظ أهمية تذليل أي عقبات بالتنسيق الكامل بين الوزارة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمجلس الأعلى للآثار، بما يضمن سرعة الإنجاز مع الحفاظ على الطابع الأثري والمعماري الأصيل، وفق بيان عن وزارة الأوقاف المصرية.

وأكد الدكتور أسامة الأزهري حرص الوزارة على التعاون الوثيق مع مختلف مؤسسات الدولة المعنية، من أجل صون التراث الإسلامي، والحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية، بما يُسهم في تعزيز الوعي الحضاري وإبراز الوجه المشرق للعمارة الإسلامية في مصر.

تفقد مشروعات ترميم مساجد وأضرحة أثرية (وزارة الأوقاف المصرية)

وتدخل هذه المواقع ضمن نطاق القاهرة التاريخية وتطوير ميدان السيدة عائشة في حي الخليفة، ويرى مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، أن هذه الأعمال تأتي في إطار خطة محافظة القاهرة لإزالة المناطق العشوائية، ومنها إزالة المنطقة الواقعة أسفل كوبري السيدة عائشة بجوار مسجد المسبح الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك نرمم المساجد في محيط المنطقة، ومنها مسجد المسبح الواقع ضمن القاهرة التاريخية المسجلة تراثاً عالمياً ضمن قوائم (اليونيسكو)، وهذا المسجد له قصة خاصة حيث بناه الوالي المصري المسيح باشا الذي تولى حكم مصر عام 1574 ميلادياً، واستمر في الحكم نحو خمس سنوات في عهد السلطان العثماني مراد الثالث، وتميز المسيح باشا بإلمامه بأمور السياسة وإدارة الدولة وتدرج في المناصب حتى وصل إلى منصب وزير المالية في السلطنة العثمانية.

وقد بنى هذا المسجد تكريماً للشيخ نور الدين القرافي، أحد علماء عصره، واشترط أن يتولى الشيخ نور الدين القرافي نظارة وقف المسجد وأبناؤه من بعده، وتم بناء المسجد في شارع صلاح بميدان السيدة عائشة، ونتيجة لتعاقب الحقب الزمنية دُفن المسجد تحت التراب، واكتُشف عام 1976 من قِبل سكان السيدة عائشة.

وتقوم شركة «المقاولون العرب» بترميمه ضمن خطة تطوير ميدان السيدة عائشة، والمسجد مسجل بصفته أثراً، ويتبع وزارة الأوقاف، وتشرف عليه وزارة السياحة والآثار، علاوة على ترميم 3 مساجد في المنطقة، هي: مسجد السيدة عائشة، ومسجد المسبح باشا، ومسجد الغوري.

«شملت أعمال ترميم مسجد المسبح من الخارج إزالة الأتربة ونظافة الجدران الخارجية وتنظيف المنارة»، وفق ريحان.

ويضيف: «يأتي تصميم المسجد على الطراز العثماني، ويتميز بغلبة الطابع البيزنطي على التصميمات، فالمآذن مصممة بطريقة ممشوقة رفيعة وأسطوانية، وتنتهي بمسلة مخروطية. كما تتميز المساجد العثمانية بكثرة الزخارف وتغطية الأرضيات بالرخام الملون ونقش الأسقف بالألوان البراقة، وقد تم تغيير اسم المسجد من المسيح إلى المسبح من قبل وزارة الأوقاف»، على حد قوله.

Your Premium trial has ended


ترشيح دولي وجوائز تميز تعزز ريادة «المجلة» البصرية

يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)
يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)
TT

ترشيح دولي وجوائز تميز تعزز ريادة «المجلة» البصرية

يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)
يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)

انضمت مجلة «المجلة» للمرة الأولى إلى القائمة النهائية للمرشحين في المسابقة العالمية المرموقة لـ«جمعية مصممي المطبوعات»، التي تُعد من أبرز منصات الاحتفاء بالإبداع التحريري والبصري في العالم.

«المجلة»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، جاء ترشيحها لنيل ميدالية رقمية في فئة الإنفوغراف عن مادتها البصرية المتحركة التي أعدتها في الذكرى الثمانين للقصف الذري على هيروشيما وناغازاكي، مما يضع اسمها إلى جانب مؤسسات عالمية عريقة مثل «ناشيونال جيوغرافيك»، و«نيويورك تايمز ماغازين»، و«نيويورك تايمز أوبينيون»، و«وول ستريت جورنال».

ومن المقرر الإعلان عن الفائزين بالميداليتين الذهبية والفضية في الحفل السنوي الحادي والستين لجوائز الجمعية بمدينة نيويورك خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وحصدت أعمال «المجلة» خمس جوائز استحقاق عبر المنصات المطبوعة والرقمية، في فئات التصميم، والرسوم التوضيحية، والإنفوغراف، والرسوم المتحركة، في تأكيد على اتساع طيف سردها الصحافي وقوة فريقها الإبداعي.

ونال ملف «صعود الشعبوية في أوروبا» جائزتي استحقاق في فئتي التصميم والرسوم المتحركة، فيما حظي تقرير خاص عن «التحولات الكبرى في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين» بتقدير في فئة الرسوم التوضيحية.

كما ذهبت جائزتا استحقاق إضافيتان إلى أعمال «المجلة» في الإنفوغراف، إحداهما عن مادة متحركة تستكشف تطور «كارتلات المخدرات في أميركا اللاتينية»، والأخرى عن توضيحية تشرح كيف قاد «يوم التحرير» الذي أعلنه ترمب إلى رسوم جمركية تجاوزت حتى أكثر التوقعات تشدداً.

ومنذ تأسيسها عام 1965، ارتبط اسم الجمعية بالتميّز في الثقافة البصرية، وتستقطب مسابقاتها آلاف المشاركات من مختلف أنحاء العالم، وتخضع لتحكيم نخبة من كبار المبدعين، لتقدّم صورة سنوية فريدة لأفضل ما أُنجز عبر المنصات المطبوعة والرقمية.

14 جائزة تميز

حصدت «المجلة» 14 جائزة تميز في الدورة السابعة والأربعين من المسابقة الإبداعية السنوية لـ«جمعية تصميم الأخبار»، في إنجاز يرسخ حضورها بين أبرز المؤسسات العالمية في الصحافة البصرية.

وتنظم «جمعية تصميم الأخبار» هذه المسابقة سنوياً منذ عام 1979، ولا تزال أحد أبرز المعايير العالمية في المجال، حيث تحتفي جوائزها بأفضل الأعمال في التصميم، والإنفوغرافيك، والرسم التوضيحي، والتحريك، والسرد متعدد المنصات، وتختارها لجنة رفيعة تضم نخبة من الصحافيين البصريين من مختلف أنحاء العالم.

وجاءت 3 من الجوائز ضمن فئة «التغطيات المتواصلة»، تقديراً لعمل «المجلة» الشامل على الحروب الجارية في الشرق الأوسط، والولاية الثانية لدونالد ترمب، وتحولات العالم العربي خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.

وفازت «المجلة» بثلاث جوائز أخرى في فئات تصميم صفحات القصص، والرسم التوضيحي، واستخدام التحريك، عن تغطيتها لصعود حركات اليمين في أوروبا.

ونالت تقديراً إضافياً عن أعمال سرد بصري تناولت الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي، والسباق إلى وضع مفاعلات نووية على سطح القمر، واكتشاف أول جينوم كامل لمصري قديم. كذلك عن تكريمها للموسيقار اللبناني الراحل زياد الرحباني، إلى جانب إنفوغرافيك رسوم ترمب الجمركية في «يوم التحرير».

وتُوِّجت سارة لون، المديرة الإبداعية في «المجلة» بجائزة تميز عن محفظتها الفردية في الإخراج الفني.

من جانبه، قال رئيس تحرير «المجلة»، إبراهيم حميدي: «بالنسبة لنا، لا يُعد العمل الإبداعي عنصراً مكمّلاً للصحافة، بل هو جزء أصيل من الطريقة التي تعرّف بها (المجلة) نفسها»، عادّاً «التصميم والرسوم التوضيحية والسرد البصري عناصر جوهرية في ترسيخ هويتنا وتعميق تفاعل القراء وإيصال الأفكار المعقدة بوضوح».

بدورها، أكدت سارة لون، سعيهم دائماً إلى «ابتكار سبل أكثر عمقاً ومعنى لسرد القصص بصرياً»، مضيفة أن «خلف كل ما ننشره قدر كبير من العناية والتعاون، ورؤية هذا الجهد المشترك يحظى بهذا التقدير يمنح كل من شارك فيه شعوراً خاصاً».