أزمات الطاقة تفتح أبواب استكشافات الغاز في المنطقة العربية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: الطلب سيتفاقم في 2023 والأسعار مرشحة للارتفاع

استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)
استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)
TT

أزمات الطاقة تفتح أبواب استكشافات الغاز في المنطقة العربية

استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)
استمرار استكشافات الغاز خارج القارة الأوروبية وفي الصورة عامل يربط أنبوب نقل غاز بين بلغاريا وصربيا (إ.ب.أ)

دفع النقص العالمي في إمدادات الطاقة، لا سيما في الغاز الطبيعي نتيجة الأزمات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب الروسية في أوكرانيا، عدداً من الدول العربية وبلدان المنطقة، إلى فتح الأبواب أمام استكشاف الغاز تحت أراضيها، من أجل الاستفادة من الطلب المرتفع في الوقت الراهن على الغاز، وحاجة دول أوروبا الغربية بالذات إلى أسواق جديدة لتغطية احتياجاتها من الطاقة بدلاً من اعتمادها على الطاقة الروسية، مع تصاعد ضغوطات محاصرة روسيا بسقوف سعرية.
وبرز في عام 2022 مع حالة الصراع الروسي الأوكراني، توجه الدول الأوروبية للبحث عن بديل للغاز الروسي، حتى لو بأسعار مرتفعة، متزامناً مع تخفيف الصين للقيود الصارمة التي فرضتها لمكافحة جائحة «كوفيد - 19». وقلة المعروض العالمي، حيث ساهمت تلك الأزمات مجتمعة، في ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي.
وتتنبأ التوقعات والمؤشرات الاقتصادية بارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي خلال 2023 مقارنة بمستويات عام 2022، في وقت سرعت عدة دول عربية وشرق أوسطية من جهودها في استكشاف الطاقة والغاز تحت أراضيها، حيث تكللت جهودها في استكشاف عدد من الحقول الغنية بإمدادات الطاقة، قد تغير من بوصلة تصدير وإنتاج الغاز خلال العقد القادم، وتستعرض «الشرق الأوسط» جزءاً من تلك الاستكشافات وأهميتها لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الغاز عالمياً.
- 7 حقول جديدة
ونجحت السعودية خلال 2022 في استكشاف 7 حقول جديدة للغاز الطبيعي على أراضيها، كان آخرها اكتشاف حقلين في المنطقة الشرقية هما «أوتاد» و«الدهناء» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لينضما إلى 5 حقول جديدة تم اكتشافها في العام نفسه، توزعت بين المنطقة الوسطى ومنطقة الربع الخالي ومنطقة الحدود الشمالية والمنطقة الشرقية. كما دشنت السعودية في 2021 أعمال تطوير حقل الجافورة للغاز غير التقليدي (شرق السعودية)، أحد أكبر حقول الغاز على المستوى الدولي، بهدف إنتاج يقدر بملياري قدم مكعبة يومياً من الغاز بحلول 2030. لتصبح البلاد ثالث أكبر منتج عالمي للغاز الطبيعي بنهاية العقد الحالي.
- توسع الاستكشافات
من جانبه، أكد وزير البترول المصري المهندس طارق الملا، في تصريحات إعلامية خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، توجهات الدولة المصرية نحو تعظيم البحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي والتوسع فيه، مشيراً إلى خطة التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، التي شملت حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرح 10 مزايدات بإجمالي 105 قطاعات، وتوقيع 108 اتفاقيات بترولية شملت الالتزام بحفر 409 آبار، والتزام باستثمارات بحد أدنى 22 مليار دولار، ومنح توقيع بنحو 1.3. مليار دولار.
يأتي ذلك، فضلاً عن ترسية مناطق بحث واستكشاف بالمنطقة الغربية للبحر المتوسط لأول مرة، وكذلك بالبحر الأحمر لأول مرة، ودخول كبرى الشركات العالمية مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون».
وفي آخر اكتشافاتها لحقول الغاز، أعلنت مصر، أخيراً، عن كشف غازي جديد في المنطقة البحرية بالمتوسط، في البئر «نرجس1»، حيث أوضحت شركة الحفر الأميركية «شيفرون» أن تقديراتها للبئر تتراوح بين 3 تريليونات و4 تريليونات قدم مكعب من الغاز.
وحققت مصر رقماً قياسياً في صادرات الغاز الطبيعي، لتصل إلى 8 ملايين طن في عام 2022، مقابل 7 ملايين طن خلال عام 2021. وذلك من 50.6 مليون طن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي خلال عام 2022.
وبلغت قيمة ما تم تصديره من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي، نحو 4.‏8 مليار دولار، بالمقارنة بـنحو 5.‏3 مليار دولار خلال عام 2021 أي بنسبة زيادة 171 في المائة عن 2021، وذلك بسبب زيادة أسعار تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وشهد مطلع فبراير (شباط) الحالي موافقة مجلس الوزراء المصري على 13 مشروعاً لاتفاقيات التزامات نفطية للهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، وعدد من الشركات العالمية، وذلك تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية لاستصدار القوانين المقترحة الخاصة بها، ومن ثم بدء التنقيب عن النفط والغاز.
- ارتفاع الإنتاج
وعلى ضفاف الخليج وبحر العرب، ارتفع إنتاج عمان من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من 2022 إلى 24.84 مليار متر مكعب، محققة نسبة نمو بلغت 4.4 في المائة، مقارنة بالمدة نفسها من 2021.
ووفقاً لبيانات وزارة الطاقة العمانية، صعد إنتاج البلاد من الغاز المصاحب خلال المدة سالفة الذكر إلى 4.88 مليار متر مكعب، كما ارتفع إنتاج الغاز غير المصاحب إلى 19.96 مليار متر مكعب، بزيادة سنوية 8 في المائة و4 في المائة على الترتيب، كما بلغت كمية استهلاك الغاز في عمان خلال الستة أشهر الأولى من 2022 نحو 142.4 مليون متر مكعب يومياً.
وفي آخر اكتشافاتها من حقول الغاز، أعلنت شركة «شل عُمان» لحلول الغاز المتكاملة التابعة لشركة شل العالمية، يوم الأربعاء الماضي، بدء إنتاج الغاز من حقل «مبروك»، متوقعة أن يصل حجم إنتاج الحقل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميَّاً من الغاز الطبيعي بحلول منتصف عام 2024.
- 40 ملياراً للتنقيب
وفي شمال أفريقيا، رصدت الجزائر ميزانية ضخمة تقارب 40 مليار دولار، لزيادة حجم الإنتاج والتنقيب والبحث عن البترول والغاز، خلال الفترة من 2022 إلى 2026. وفق بيانات وزارة الطاقة الجزائرية، مبينة أنها حققت «رقماً قياسياً» في عام 2022 في صادرات الغاز الطبيعي بعد ارتفاع الصادرات بنحو 56 مليار متر مكعب.
وأشارت الوزارة إلى أن خطتها الاستراتيجية تستهدف زيادة الإنتاج لتأمين الطلب المحلي المتنامي وزيادة الصادرات، كما أنها تخطط لبرنامج استثماري طموح للغاية في مجال المحروقات يقدر بأكثر من 40 مليار دولار، سواء في الاستكشاف أو الإنتاج أو البنية التحتية للنقل، لافتة إلى أن استثماراتها في قطاع النفط والغاز، ستسمح بالحفاظ على مستوى إنتاج الغاز الطبيعي لأكثر من 110 مليارات متر مكعب سنوياً؛ منها أكثر من 50 في المائة ستوَجه للتصدير.
- موريتانيا للتنقيب
وحتى دولة موريتانيا، انطلقت في الاتجاه ذاته، للتنقيب مع مقدرات البلاد من الغاز، إذ منحت مؤخراً شركة «توتال إنيرجي» حقوق التنقيب عن النفط والغاز بالحوض الساحلي، ضمن استراتيجيتها لتطوير مواردها الهيدروكربونية.
وقالت وزارة البترول والمعادن والطاقة إن مجلس الوزراء وافق، على مشروع قانون يقضي بالمصادقة على الاستكشاف والإنتاج المتعلق بالمربع سي 15 من الحوض الساحلي.
- غاز غير عربي
وبعيداً عن أرض العرب، لكن في المنطقة، أعلنت تركيا ديسمبر (كانون الأول) الماضي استكشافات جديدة لحقول من الغاز الطبيعي في البحر الأسود، ووصل الحجم الإجمالي للغاز الطبيعي المكتشف إلى 710 مليارات متر مكعب بعد العثور على حقل جديد بحجم 58 مليار متر مكعب في حقل شايجوما - 1، بالإضافة إلى الاكتشاف السابق في حقل صقاريا والمقدر بـ652 مليار متر مكعب. ووفق بيانات وزارة الطاقة التركية، رفعت الاكتشافات الجديدة احتياطات البلاد في البحر الأسود بمقدار 170 مليار متر مكعب إلى 710 مليارات متر مكعب، مشيرة إلى أنها على مسار بدء الإنتاج من حقل صقاريا في 2023.
وفي شرق آسيا، دخلت إندونيسيا على الخط، في سعيها لتسجيل اكتشافات جديدة في استخراج النفط والغاز من تحت أراضيها، وأعلنت مؤخراً هدفها للاستثمار في أعمال التنقيب واستخراج النفط والغاز بقيمة 15.5 مليار دولار العام الحالي 2023. مقارنة بـ12.3 مليار دولار في 2022. وفق ما قالته الجهة المنظمة لخدمات النفط والغاز في البلاد، والمعروفة باسم «إس كيه كيه ميجاس»، في بيان لها.
- العالم يحتاج المزيد
من جهته، قال مستشار الطاقة الدولي الدكتور محمد الصبان، إن العالم بحاجة إلى مزيد من إمدادات الغاز في ظل الأزمة العالمية للطاقة، مبيناً أن هذه الأزمة ستتفاقم في الفترة المقبلة، نتيجة للتحيز العالمي ضد النفط بحجة مساهمته في زيادة درجة حرارة الغلاف الجوي وفرض ضرائب على المنتجات النفطية باسم الضرائب الكربونية مقابل إعفاء الفحم من تلك الضرائب، وهو أشد تلويثاً للبيئة، وكذلك نقص الاستثمارات في الوقود الأحفوري.
وأضاف الدكتور الصبان، أن أسعار الغاز والطلب العالمي مرشحة أن تأخذ منحنى مرتفعاً خلال الفترة المقبلة، مهما حاولت الدول المنتجة، رفع طاقتها الإنتاجية من الغاز، لافتاً إلى أن حاجة الدول الأوروبية بالذات من الغاز أعلى من الطاقة الإنتاجية للدول المنتجة الحالية، ولن تكفيها خصوصاً في ظل الشتاء القارس، الذي تمر به دول الاتحاد الأوروبي، واصفاً القرار الأوروبي بحظر الغاز الروسي، بأنه خطأ اقتصادي وسيؤثر سلباً على دول الاتحاد الأوروبي، ولن تستطيع الحصول على حاجتها والكميات الكافية من الغاز والطاقة.
- أسواق بديلة
وتابع الصبان، أنه في ظل بحث الدول الأوروبية عن أسواق بديله للغاز والطاقة، إلا أنها لن تصل للاكتفاء، بسبب تزايد الطلب على الطاقة، ورفع القيود المتعلقة بـ«كوفيد - 19» في الصين، وعودة عجلة الاقتصاد الصيني مرة أخرى للانتعاش، وكذلك ارتفاع النمو الاقتصادي في الهند وعدد من الدول الأخرى، لافتاً إلى أن محدودية الاستكشافات الحالية ومحدودية المعروض العالمي سيؤدي إلى وجود نقص حقيقي في إمدادات كل من الغاز والنفط وارتفاع أسعارهما عالمياً خلال العام الحالي.
وأرّجع الصبان، توجه عدد من الدول نحو استكشاف المزيد من الغاز تحت أراضيها، إلى تزايد الطلب على الغاز في الفترة المقبلة، لكونه أقل انبعاثاً لغازات الاحتباس الحراري، مقارنة بالفحم في توليد الكهرباء، وكذلك تزايد الطلب عليه بشكل كبير، في كل دول العالم بما فيها الدول الأوروبية والأميركية والصين والهند. مشيراً إلى أن زيادة عدد الاستكشافات في السعودية عبر حقول الجافورة، ومدين، وضبا، وغيرها، تُعد عوامل مبشرة بالنسبة لتحول السعودية إلى مصدر للغاز، وتحولها من سد حاجتها على اللقيم الأساسي للبتروكيماويات إلى مصدر مستقبلي للغاز مثل قطر والجزائر وغيرها.
- تعبئة المخزون
من جانبه، يرى خبير اقتصاديات الطاقة الدكتور فهد بن جمعة، أن الطلب على الغاز سيرتفع في النصف الثاني من العام الحالي 2023 مع إعادة تعبئة المخزونات، مشيراً إلى أنه سوف تنخفض كميات الغاز خلال هذا الشتاء، مما سيدعم ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.
وعدّ ابن جمعة، الأزمة الروسية الأوكرانية بأنها أكبر مسببات ارتفاع الطلب على الغاز وارتفاع الأسعار، مضيفاً أنها تسببت في حظر نفط أكبر مورد للغاز إلى أوروبا وبأقل التكاليف، لافتاً إلى أن توجه الدول الأوروبية إلى موردين آخرين، فرصة ثمينة للدول المنتجة، وسيعزز من مكانة دول مثل السعودية، وقطر، وعمان، والعراق، والجزائر، وغيرها في التوسع من إنتاج الغاز وتوجيهه إلى أوروبا.
ووصف ابن جمعة، الحظر الأوروبي على الغاز الروسي ومحاولتها عدم الاعتماد على مورد واحد، بأنه فرصة كبيرة للدول المنتجة للغاز، بأن تزيد استثماراتها وطاقاتها الإنتاجية لتزويد هذه الدول بالمزيد من الغاز، مما سيعظم عوائدها الاستثمارية عند أسعار مرتفعة.


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط) play-circle 01:07

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.