بغداد تبدي تفاؤلاً حذراً بـ«تفهم» واشنطن لخصوصيتها المالية

أصوات في الكونغرس تطالب بـ«معاقبة مصارف عراقية»

صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي
صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي
TT

بغداد تبدي تفاؤلاً حذراً بـ«تفهم» واشنطن لخصوصيتها المالية

صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي
صورة نشرتها «الخارجية» العراقية في «تويتر» الجمعة لاجتماع الوفد العراقي برئاسة فؤاد حسين مع نائب وزير الخزانة الأميركي

في الوقت الذي أكد فيه نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي وزير الخارجية فؤاد حسين ورئيس الوفد العراقي المفاوض في واشنطن، أن «هناك تفهماً أميركياً لخصوصية العراق»، انشغلت الأوساط السياسية العراقية بما نقلته وسائل الإعلام عن مطالبة ثلاثة من أعضاء الكونغرس الأميركي، الرئيس الأميركي جو بايدن بـ«استمرار معاقبة عدد من المصارف العراقية المارقة».
حسين، في تصريحات متلفزة نقلتها قناة «الحرة»، وصف مباحثاته الاقتصادية والاستثمارية مع الجانب الأميركي بـ«الإيجابية». وقال إن «الاجتماعات كانت جيدة جداً وخارج التوقعات، سواء مع الخزانة الأميركية أو مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أو المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ جون كيري أو مسؤولي الطاقة». وأضاف أن «اجتماعات مكثفة جرت مع المسؤولين الأميركيين ركزت على موضوعات متعلقة بالوضع الاقتصادي والطاقة، ومنها قضايا استثمار الغاز، ومسألة مساعدة الحكومة والشركات الأميركية في هذا المجال». وفي الوقت الذي أوضح فيه أن «هناك دعماً أميركياً واضحاً للسياسة الحكومية في المجال الاقتصادي»، أشار إلى أن «لقاءات جرت مع ممثلين من وزارة الخزانة الأميركية بشأن مجموعة من التفاهمات التي توصلنا إليها في مجال السياسة النقدية والإصلاح في المجال البنكي والمصرفي وكيفية التعامل مع بعض الدول الخاضعة للعقوبات الأميركية». وتابع أن «هناك تفهماً واضحاً من قبل الولايات المتحدة لبعض المسائل التي طرحناها وتأييداً للمناقشات التي حصلت بين البنك المركزي وممثلي الخزانة». وكذلك أكد أن ممثلي وزارة الخزانة «أعلنوا بشكل واضح أنهم يتفهمون مشكلاتنا، ويحاولون تأييد السياسة النقدية العراقية وسياسة البنك المركزي النقدية»، مطمئناً بأن «هناك دعماً واضحاً من وزارة الخزانة لوضع العراق الحالي».
في غضون ذلك، وجّه أعضاء في الكونغرس الأميركي طلباً إلى بايدن بـ«معاقبة مصارف عراقية» قالوا إنها «متورطة في عمليات غسل الأموال وتهريب الدولار الأميركي إلى إيران المعاقبة من قبل واشنطن». وخاطب ثلاثة أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس ممن ينتمون إلى الحزب «الجمهوري» بايدن، مطالبين إياه بـ«ضرورة توضيح إجراءات الإدارة الأميركية ووزارة الخزانة تجاه مصارف عراقية متورطة بغسل الأموال وتهريب الدولار إلى إيران». وأكدوا أن «تلك المصارف تعمل كواجهة لتمويل المؤسسات الرسمية الإيرانية»، مطالبين الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات عقابية بحق تلك المصارف وتشديد الخناق على عملياتها بالدولار.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تشديد بغداد وواشنطن على أهمية الالتزام المتبادل بإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقالت الوزارة، في بيان أمس (السبت)، إن «نائب وزير الخزانة الأميركي والي أديمو، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومحافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، ناقشوا معاً الوضع الاقتصادي في العراق وخطط الحكومة لإصلاح القطاع الاقتصادي والمالي». وأضافت أن «الطرفين شددا على أهمية الالتزام المتبادل بإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستمرار العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق، التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد العراقي».
من جهته، أكد البنك المركزي العراقي أن العلاق التقى على هامش زيارته لواشنطن، دانيال زيليكو، نائب رئيس مجلس الإدارة في مؤسسة «جي بي مورغان»، وتم خلال اللقاء الاتفاق على قيام مصرف «جي بي مورغان» بتسهيل المدفوعات من النظام المصرفي العراقي إلى جمهورية الصين الشعبية لتمويل استيرادات القطاع الخاص بشكل مباشر. ولفت «المركزي»، في بيان، إلى أنه «جرت كذلك مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بإدارة الاحتياطيات وإدارة السيولة والدعم الفني المقدّم من المصرف المذكور للبنك المركزي العراقي وللقطاع المصرفي في العراق».
وأشار العلاق، حسب البيان، إلى أن «البنك المركزي العراقي ملتزم بتطبيق المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مؤكداً «تعزيز علاقات البنك المركزي العراقي مع نظرائه في دول العالم بما يخدم عمل القطاع المصرفي العراقي وتطويره».
وفي هذا السياق، يقول أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت في كربلاء الدكتور غالب الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»: «حسب المعلومات التي أملكها، فإن البنك الفيدرالي الأميركي منح العراق مهلة ثلاثة أشهر فقط على أن يلتزم بالمراقبة، وخلال هذه المدة تتم ملاحظة مدى التزام العراق بالمعايير الدولية والابتعاد عن غسل الأموال والتحويلات غير الرسمية»، مبيناً أن «البنك الفيدرالي هذه المرة جاد في التعامل مع هذا الأمر، وهذا يعني أن جدية الفيدرالي الأميركي من شأنها دعم إجراءات الحكومة العراقية التي تريد إيقاف هذا النزيف في المال العراقي بعكس الجهات الداخلية للأسف التي تدعو إلى استمرار نزيف الأموال العراقية لأنها تستفيد من مزاد العملة».
وأكد الدعمي أن «الملاحظ الآن أن المبيعات انخفضت بسبب الإجراءات الجادة والمراقبة من قبل البنك الفيدرالي إلى نحو 70 مليون دولار وربما أقل، وهذا أمر مفيد للعراق كون نافذة تهريب العملة قد انتهت أو أوشكت على الانتهاء». وبين أن «ما جرى في واشنطن لم يكن اتفاقاً كاملاً بقدر ما هو وضع خطوط عريضة لما يقوم به العراق لجهة الالتزام بالمعايير التي يفرضها البنك الفيدرالي».
في السياق نفسه، يقول رئيس «مجلس الأعمال العراقي» داود عبد زاير، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات الجارية في واشنطن حالياً سوف تكون نتائجها لصالح العراق حتماً، حيث إنه لا عودة أبداً للنظام السابق في مجال التحويل المالي غير المهني وغير الشفاف». وأضاف عبد زاير أن «العالم كله اليوم يسلك الطرق المصرفية من خلال التداول التجاري وتمويل السلع والتجارة الخارجية، كما أن العالم كله ذهب إلى أنظمة مصرفية حديثة لغرض الشفافية لجهة مكافحة غسل الأموال ودعم الإرهاب والأموال السوداء وأموال الفساد والسيطرة عليها»، مبيناً أن «العراق وبكل أسف كان يعمل بنظام موازٍ لعملية سلوك الطرق الرسمية من خلال التحويل وتمويل التجارة الخارجية، وذهبنا إلى إنشاء سلوك موازٍ، وهو سلوك الصيرفة التي تتعامل بالنقد من خلال التحويلات غير المعلنة، حيث لا أحد يعرف المستفيد منه والمرسل منه وهو ما يؤدي إلى كل ما هو غير شرعي في عمليات التحويل». وأوضح أن «هذه الطرق غير الشرعية تنسحب على عمليات الاستيراد للسلع الرديئة وغسل الأموال وتمويل المخدرات وكل أنواع التجارة غير الشرعية»،
مشيراً إلى أن «العراق الآن في مرحلة تحول اقتصادي كبير نحو الأفضل، وهو ما يعني أن كل المتعاملين بطرق غير شرعية سوف يخرجون من السوق بما في ذلك المستوردات الرديئة، وهو ما يعني التحول في السياسة النقدية، وهي كلها لصالح العراق، مع التأكيد على أنه سوف يمر بأزمة بسيطة من خلال ارتفاع السعر الموازي، علماً بأن هناك إجراءات حكومية جريئة في مجال الإصلاح الاقتصادي وهو تراكم خلال نحو 15 سنة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بأنه «عدوان غير مشروع وحملة قصف عشوائي».

ونقل المجلس عن الخبراء ‌قولهم في ‌بيان: «هذا ​ليس ‌دفاعا ً⁠عن النفس، ​بل هو انتهاك ⁠صارخ لميثاق الأمم المتحدة، وتدمير متعمَّد لآفاق السلام، وإهانة للتعددية والنظام الدولي الذي تقره الأمم المتحدة».

وشنت ⁠إسرائيل أعنف غاراتها ‌على ‌لبنان منذ اندلاع ​الصراع ‌مع «حزب الله» الشهر ‌الماضي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في الثامن من ‌أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن استأنفت الجماعة ⁠المدعومة ⁠من إيران إطلاق هجمات صاروخية على شمال إسرائيل عقب إعلان اتفاق على وقف إطلاق النار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن لبنان ​غير مشمول بهذا ​الاتفاق.


دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

 العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)
العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

 العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)
العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء (الإخبارية السورية)

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق المستخدمة في العمليات العسكرية من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية، وذلك تزامناً مع العثور على نفق يمتد إلى لبنان في بلدة حوش السيد العلي الحدودية في بلدة القصير بريف محافظة حمص الجنوبي وسط البلاد، وضبط مخازن أسلحة وذخائر معدة للتهريب بحسب وسائل الإعلام السورية، الأربعاء.

وقالت مديرية الأمن الداخلي، في منطقة النبك بريف دمشق، إنها نجحت في تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق المتفجرة المعدة لتصنيع العبوات الناسفة كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية، مبينة أن العملية «نُفذت باحترافية عالية بعد مراقبة فنية وميدانية دقيقة مما حال دون وصول هذه المواد الخطيرة إلى وجهتها».

وأضافت، في بيان، الأربعاء، أن العملية أسفرت عن ضبط ما يقارب 6 آلاف صاعق، دون ذكر تفاصيل حول هوية المهربين أو الجهة المقصودة في لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع إعلان قوى الأمن الداخلي في حمص، وسط البلاد، العثور على نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية في بلدة حوش السيد علي الحدودية التابعة لمنطقة القصير بريف حمص الجنوبي، كما جرى ضبط مخازن أسلحة وذخائر معدة للتهريب، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» دون أي تفاصيل حول الجهة المسؤولة عن حفر النفق.

يشار إلى أن وزارة الدفاع السورية وفي إطار عملها على ضبط الحدود مع لبنان وتعزيز نشر قواتها هناك، عثرت على شبكة أنفاق في منطقة القصير مطلع الشهر الحالي، كانت تستخدم لتهريب المخدرات والسلاح، وأن «حزب الله» كان يستخدم هذه الأنفاق.

الصواعق التي أحبط الأمن السوري تهريبها إلى لبنان (الإخبارية السورية)

وتعد منطقة القصير من أهم مناطق نفوذ «حزب الله» في سوريا خلال سنوات الحرب من عام 2013 وحتى الإطاحة بنظام حليفه بشار الأسد. ومثّلت منطقة القصير بوابة خط الإمداد القادم من البوكمال على الحدود العراقية في محافظة دير الزور شرقاً مروراً بتدمر وحمص وصولاً إلى الحدود مع لبنان.

وبحسب تقارير إعلامية، تنتشر الأنفاق في منطقة القصير على الحدود إلى جانب الطرق والمعابر غير الشرعية التي يستخدمها أهالي المنطقة للتنقل بين البلدين، وتعد مصدر رزق للغالبية منهم، خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي وانتشار الفقر والانفلات الأمني، الأمر الذي يجعل السيطرة على الحدود ومنع التهريب أمراً بالغ التعقيد والصعوبة.

هذا، ويأتي الإعلان عن إحباط عمليات تهريب أسلحة وإغلاق أنفاق على الحدود مع لبنان، في ظل مخاوف من انزلاق سوريا نحو الحرب عبر بوابة لبنان والمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، بتشجيع أميركي ـ إسرائيلي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية قالت في 11 أبريل (نيسان) الحالي، إن إدارة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق أوقفت خمسة أشخاص ضمن خلية مرتبطة بـ«حزب الله»، في «عملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة»، حيث تم رصد امرأة ضمن خلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما. وقالت وسائل إعلام إن الشخصية المستهدفة هو الحاخام ميخائيل حوري.

دورية للجيش السوري على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسمحت وزارة الدفاع لمصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»، مستهل أبريل الحالي، بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو الشهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات». وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية. وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات أسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

كما سبق ذلك إعلان وزارة الداخلية، في فبراير (شباط) الماضي، تفكيك خلية مسؤولة عن هجمات استهدفت منطقة المزة في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن الأسلحة المستخدمة جاءت من «حزب الله»، الذي نفى أي تورط له في تلك الهجمات.


«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».