جميل يُفصح عن عشقه لبثينة بصوت وصورة وأنغام داعبت قاطني جدة

في عمل لفرقة «كركلا» شارك فيه 90 من الراقصين والممثلين والمطربين

بثينة تزف إلى نبيه بن الأسود بعد انتشار الوشاية (تصوير: محمد المانع)
بثينة تزف إلى نبيه بن الأسود بعد انتشار الوشاية (تصوير: محمد المانع)
TT

جميل يُفصح عن عشقه لبثينة بصوت وصورة وأنغام داعبت قاطني جدة

بثينة تزف إلى نبيه بن الأسود بعد انتشار الوشاية (تصوير: محمد المانع)
بثينة تزف إلى نبيه بن الأسود بعد انتشار الوشاية (تصوير: محمد المانع)

أفصح جميل بن معمر، عن أشواقه في ليلة سرمدية لا تنتهي، فهي نقشت بكلمات ليست كالكلمات في الحنايا وخلف الأضلع، فعاشها أمس ثلة من سكان جدة بعد مئات السنين، فقبضوا وهم يتابعون المشاهد على أهاتهم حزناً لفراق بثينة بنت حيان، وتارة تتلاقى أكفهم في مشهد الوصال، وهناك زفير يغطي المكان في آخر القصة لم تدركه آلات التسجيل وكاميرات التصوير، إلا أنك تعيه بعد أن يصطدم تيار هوائي بجسدك نتيجة تغير درجة الحرارة في مسرح أعاد صياغة قصة «جميل وبثينة» لفرقة «كركلا».
أتقرحُ أكبادُ المُحبين كالذي
أرى كَبِدي من حُب بُثنة يُقرَحُ
فوالله ثم الله إني لصادقٌ
لذِكراكِ في قلبي ألذ وأملَحُ
هذه هي الحكاية التي لا تنتهي وخرقت جدار الزمان فاستوطنت في كل الزوايا، من وادي القرى في العُلا (غرب السعودية) لكل الديار شرقاً وغرباً، حتى في كتب الفرنجة (أوروبا) وصلت لهم نسائم العشق، فكانت بحق أروع القصص في التراث الثقافي العربي، التي تلقفها الحالمون والعشاق والصابرون في الأرض، فأصبحت الحلم للوصول لمرتبة السمو فلا «جميلاً» بلغت، ولا أنت «بُثينة» التي بدأت أحداث قصتهما بسباب.

لقطة من العرض المسرحي (تصوير: محمد المانع)

وَلَستُ عَلى بَذلِ الصَفاءِ هَوَيتُها
وَلَكِن سَبَتني بِالدَلالِ وَبِالبُخلِ
أبيات صاغها الغرام بكل تفاصيلها فتردد منذ مئات السنين صداها، لم تشفع كل الروايات والكلمات التي تدحرجت وصفاً أو سرداً في إظهارها كما ينبغي، وإن جاءت في وصف مكتوب لمشهد شعري هنا أو هناك، حتى خرجت لنا «فرقة كركلا» بكل ما أوتيت من قوة التجربة، وعدد الجنود، وتلاقح التقنية بالموروث، وقبل ذلك خيال كبيرهم عبد الحليم كركلا، الذي علمهم سحر الفنون وسلاسة الأداء، والحركة، والموسيقى، هذه هي الحكاية في إطارها الجديد، مشهد يتلوه مشهد، يتلوه مشهد، والجمهور لا يشعر بالضمور أو التوقف، رغم تغير الصور ودخول الممثلين، لم يدرك حتى تغير المقام والإيقاع في المشاهد الغنائية، عاش الجمهور اللحظة كما ينبغي، حتى الوقت الذي تجاوز الساعتين ونيفاً لم يدركوه، كل ما كان يشغلهم في حينها وهم في عالم الإبهار كيف عاشت هذه القصة حتى جاء الوداع الأخير لحظة الوفاة.
هذه الجماليات تخطب ودها وزارة الثقافة السعودية وتجذبها من مختلف الأقطار. ما يهم المسرحية ومحتواها، وذلك بهدف توسيع القاعدة الجماهيرية للمسرحيات العالمية مع خلق فرص المشاركة للمواهب السعودية مع نظرائهم في العالم، إلى جانب تقديم نشاط ثقافي ترفيهي يناسب فئات متنوعة من الجمهور، مع ما يكفله ذلك من تحفيز المجال المسرحي في المملكة، ورفع معاييره نحو مستويات تنافسية.

لحظة دخول جميل إلى قصر الخليفة بوجود نخبة شعراء بني أمية ومنهم الفرزدق وجرير (تصوير: محمد المانع)

وبالعودة لعرض مسرحية «جميل وبثينة»، الذي قام فيها الممثل سامر إسماعيل بتجسيد شخصية «جميل»، وجسدت «بثينة» أمل بشوشة، كما أدت الفنانة هدى حداد المقاطع الغنائية، فإن أبرز ما قامت به فرقة «كركلا» الاهتمام بالتفاصيل، فرغم الإبهار في الطرح والإخراج، إلا أنها تعاملت مع الألوان بشكل مقنع في مسرح متغير، إضافة إلى الأزياء التي كانت من أحد العوامل المهمة التي أخذت الحاضرين لزمن جميل في الوادي، ومن ثم في المدينة عندما توجه «جميل» للخليفة الذي أهدر دمه ليتوقف عن كتابة الشعر في «بثينة»، بعد أن تقدم ذووها بشكوى مباشرة، إلى لحظة دخول «جميل» قصر الخليفة الذي كان مزجياً من الهندسة والزخرف، والذي استخدمت فيه التقنية التصويرية كخلفية لكرسي الحاكم.
هذه المشاهد المتتالية والدخول والخروج منها بعذوبة لم يشعر بها المتلقي في المسرح، وجعلته حاضراً بكل حواسه في لب القصة لا تفوته شاردة، وكان ذلك واضحاً في كل ردود أفعالهم مع الحالة، حتى مع خروج الفرقة بكاملها من المسرح كان يترقب، إلى أن تفاجأ بالمذيع الداخلي يخبره بانتهاء الفصل الأول، ما يشير إلى القدرة الكبيرة التي تعامل بها المايسترو عبد الحليم كركلا والمخرج إيفان كركلا وكافة العاملين مع الفرقة في ربط المشاهد، وعدم ترك المتلقي في حالة انتظار للمشهد الذي يليه.

ابن الأسود وهو يتزين لعرسه على بثينة (تصوير: محمد المانع)

وبعد واقعة الخلاف التي نشبت بين جميل وبثينة في الوادي، وهي اللحظات الأولى لمعرفة الطرفين، نجحت الفرقة في تصوير كيفية انتشار النميمة، وكيف تعامل والد بثينة معها، وكيف كان رد فعل رَبع بثينة لإيقاف جميل عن التغزل في ابنتهم، لأنه وبحسب الأعراف في تلك الحقبة سمعة الفتاة سترها وحسنها، وكيف نقل المخرج مع فريقه المشاهدين من لحظة الحرب التي كادت أن تقع، إلى لحظة دخول بثينة على الهودج المزين، مع ترانيم أغنية بإيقاعات فرحية، إن جاز الوصف، تعبيراً عن الحالة.
سارة أبو درغم، مديرة «مركز كركلا للأبحاث التراثية» والكاتبة ضمن الفريق، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه في جميع أعمال الفرقة، التي تعتمد فيها على المورث تكون هناك عمليات بحث وتدقيق في المكان، لذلك حرص المايسترو عبد الحليم كركلا، مؤسس الفرقة، من البداية، على عمليات التنقيب في هذا التراث في جميع المناطق العربية، للبحث عن الهوية التراثية والأزياء، الذي نتج عنه تأسيس مركز «كركلا للأبحاث التراثية»، وكل ما يعرض من موسيقى وأزياء يكون مصدرها الأبحاث ومستوحى من البيئة ذاتها مع إضافة رؤيته، موضحة أنه أثناء عزمنا القيام بمسرحية «جميل وبثينة» قمنا بأبحاث عن هذه الحقبة التاريخية، والتي تخبر عن الطابع الموجود في هذه المواقع، وجرى تحديد الأزياء الذي أشرف عليها المايسترو من لحظة الاقتناء إلى مراحل الإنتاج.
وعن اختيار الممثلين، قالت أبو درغم، إن عدد المشتركين 92 بين راقص وممثل ومطرب، إضافة إلى أن هناك فنانين سعوديين مشتركين في العرض، منهم عبد الناصر الزاي، وقمر رمضان، وعبد الهادي الشاطري، وهناك مشتركون من أوكرانيا وبوليفيا وسوريا والأرجنتين، إضافة إلى الممثلين من لبنان، ومنهم جوزيف عازار، وسيمون عبيد، وغابريال يمّين، لافتة إلى أن هناك فريقاً تقنياً إيطالياً يرافق الفرقة منذ قرابة 20 عاماً، ويقوم بدور محوري في العروض.
وحول المحطات القادمة للمسرحية، ذكرت أن المسرحية ستكون لها جولة في العديد من المدن السعودية، كما أن هناك جولة عالمية، وستترجم إلى لغات أجنبية لإيصال الرسالة للمتلقي، موضحة أن هذه المسرحية ستكون البداية لمزيد من التعاون مع وزارة الثقافة، خصوصاً بعد توقيع مذكرة التفاهم مع هيئة المسرح والفنون الأدائية، وستكون هناك مسرحية من التراث السعودي للعالمية، مشددة على أن الجمهور السعودي محب للثقافة والفن، ولمسنا ذلك بشكل مباشر من خلال الحضور في العرضين السابقين في العلا والرياض.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدوري الفرنسي: أولمبيك ليون يسقط وسط جماهيره أمام موناكو

رصيد ليون بخسارته الثامنة في مشواره ببطولة الدوري هذا الموسم تجمد عند 47 نقطة (أ.ف.ب)
رصيد ليون بخسارته الثامنة في مشواره ببطولة الدوري هذا الموسم تجمد عند 47 نقطة (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: أولمبيك ليون يسقط وسط جماهيره أمام موناكو

رصيد ليون بخسارته الثامنة في مشواره ببطولة الدوري هذا الموسم تجمد عند 47 نقطة (أ.ف.ب)
رصيد ليون بخسارته الثامنة في مشواره ببطولة الدوري هذا الموسم تجمد عند 47 نقطة (أ.ف.ب)

سقط فريق أولمبيك ليون على أرضه ووسط جماهيره بالخسارة 1 - 2 أمام ضيفه موناكو ضمن منافسات الجولة السابعة والعشرين من الدوري الفرنسي لكرة القدم، الأحد.

لم يحافظ ليون على تقدمه في الشوط الأول بهدف سجله بافيل شولتس في الدقيقة 42.

بل أدرك الضيوف التعادل في الشوط الثاني بهدف ماجنيس آكليوش في الدقيقة 62، قبل أن يضيف زميله فلوريان بالوجون الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 72.

وزادت الأمور تعقيداً على ليون في ظل مساعيه لإدراك التعادل بطرد ظهيره الأيسر الأرجنتيني نيكولاس تاليافيكو في الدقيقة 89 بعد تدخل عنيف ضد لامين كامارا نجم موناكو.

بهذه الخسارة يواصل ليون النزيف، وبقي عاجزاً عن تحقيق الفوز في آخر 5 مباريات في مشواره بالدوري، حيث تلقى خسارته الثالثة مقابل تعادلين.

كما واصل الفريق الفرنسي إحباط جماهيره أيضاً، وسقط للمرة الثانية توالياً على أرضه بعد الخسارة بهدفين دون رد أمام سيلتا فيغو الإسباني، مساء الخميس الماضي، ليودع بطولة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» من دور الـ16 بالخسارة 1 - 3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

وتجمد رصيد ليون بخسارته الثامنة في مشواره ببطولة الدوري هذا الموسم عند 47 نقطة في المركز الرابع.

أما موناكو، فقد واصل سلسلة انتصاراته بفوز سادس على التوالي في بطولة الدوري، ليرفع رصيده إلى 46 نقطة في المركز الخامس.


موسكو تراهن على صمود طهران وتصدّع المعسكر الغربي

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
TT

موسكو تراهن على صمود طهران وتصدّع المعسكر الغربي

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)

بدت توقعات الكرملين متشائمة للغاية في الأسبوع الرابع من حرب إيران. ومع ازدياد القناعة بتراجع فرص موسكو للتأثير على مسار الصراع، وتداعياته المحتملة على أحد أبرز شركاء روسيا، بدا أن خيارات الكرملين الرئيسية تنحصر في تجنّب الانزلاق في المواجهة القائمة، ورصد ارتداداتها في الفضاء القريب، خصوصاً بشأن اتساع الهوة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، و«دق الإسفين الأخير» في العلاقات عبر الأطلسي، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي مخضرم.

وقد تَختصر عبارةُ الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف: «لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ» الموقفَ الحالي، بالنسبة إلى موسكو، التي سعت طويلاً إلى تجنّب هذه الحرب، ووجدت نفسها عاجزة عن كبح جماح تطوراتها.

توسع الحرب

منذ البداية، راوحت التقديرات الروسية عند عنصرَين أساسيين: أولهما استحالة تقويض النظام الإيراني عبر ضربات جوية مهما بلغ حجمها وتأثيرها؛ مما يعني أن إنهاء الحرب لن يكون يسيراً من دون تدخل بري مباشر يبدو مكلفاً جداً للطرفين المهاجمين.

الآخر أن سيناريو وقف الأعمال العدائية سيكون مماثلاً لنتيجة حرب الأيام الـ12 2025، بمعنى أن كل طرف سوف يعلن «إنجاز الأهداف» من دون تحقيق الغايات النهائية المرجوة، خصوصاً بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي الذي لا يُخفي سعيه إلى تفكيك النظام في إيران وإنهاء وجوده.

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

وهذا السيناريو كان يصب في مصلحة الكرملين، حتى لو أسفر عن خروج إيران من الحرب منهكة وضعيفة، ولكن متماسكة وموحدة تحت سقف قيادتها.

ورغم التوقعات المتشائمة حالياً بشأن إمكان توسيع الرقعة الجغرافية للحرب، فإن موسكو ما زالت ترى أن طهران نجحت، حتى الآن، في امتصاص الضربة الأولى القوية للغاية، وحولت الحرب إلى مواجهة تستنزف طاقات وقدرات المهاجمين، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب، وأيضاً على تفاقم التباين في المواقف مع الأوروبيين وأطراف أخرى متضررة من هذه الحرب.

وهذا يوضحه حديث بيسكوف المتكرر عن أن «العمليات العسكرية ضد إيران أدت إلى مزيد من التلاحم بين الشعب الإيراني حول قيادة البلاد». وقال الناطق الرئاسي: «نرى، للأسف، أن الحرب تميل إلى توسيع حدودها. ونعلم أن الهدف من هذه الحملة؛ هذا العدوان، في بدايته كان تغيير النظام في طهران. لكن يبقى أمر واحد واضحاً الآن: كل عمل من هذا القبيل يؤدي إلى مزيد من التلاحم بين الشعب الإيراني حول قيادته».

أيضاً، حدد بيسكوف موقف بلاده حيال استمرار حملات اغتيال القادة الإيرانيين بإشارة قوية إلى أن «هذا وضع غير طبيعي، وله عواقب وخيمة، وسيستمر في أن تكون له عواقب وخيمة. لا يمكن أن يمر هذا الوضع دون عواقب».

وفي عبارة لها دلالة، أكمل الناطق أن إيران «تدافع بنشاط عن نفسها ضد الهجمات على أراضيها».

وتظهر هذه العبارات أن الرهان الروسي الأول بعد فشل جهود الوساطة يتركز على صمود الموقف الداخلي الإيراني، في مقابل تفكك جبهة المهاجمين أو اصطدامها بمعارضة داخلية متصاعدة.

بوتين على خط الوساطة

كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سعى في البداية إلى استغلال الوضع القائم في تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة روسية سريعة لوقف الحرب. وفي الأسبوع الأول، أجرى سلسلة مكالمات هاتفية مع قادة المنطقة ركزت على انتقاد الضربات الإيرانية على بلدان الخليج العربي وقدرة موسكو على «توجيه رسائل مباشرة إلى طهران» في هذا الشأن.

الرئيس الروسي لدى ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي يوم 20 مارس (د.ب.أ)

كما أعاد طرح الأفكار الروسية التي قُدمت في وقت سابق على طاولات المفاوضات في عُمان عبر المفاوضين الإيرانيين، والتي عرضت دوراً روسياً مباشراً في تخفيف التوتر بشأن ملفَيْ «القدرات النووية الإيرانية» و«البرنامج الصاروخي» لدى طهران. في الشق الأول، أكد الكرملين مجدداً استعداد موسكو لضبط التعامل مع الوقود المخصب ونقله بشكل كامل إلى الأراضي الروسية لإنهاء المخاوف بهذا الشأن. وفي الشق الثاني، عرض الكرملين ضمانة مباشرة بعدم استخدام القدرات الصاروخية ضد إسرائيل وضد أراضي بلدان الجوار.

وكان هذا العرض حاضراً أيضاً خلال المكالمة الهاتفية الوحيدة التي أجراها بوتين مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في الأسبوع الثاني من الحرب. لكن كما اتضح لاحقاً، فإن العرض الروسي لم يجد حماسة لدى تل أبيب، التي تصر على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيرانية في المجالين بشكل نهائي، ولا لدى واشنطن، التي عبر ترمب عن موقفها بوضوح عندما قال إن على بوتين تسوية الصراع في أوكرانيا قبل البحث عن دور لتسوية صراعات أخرى.

مساعدة إيران

في هذا السياق، بدا أن خياراتِ الكرملين لتدخلٍ يُسهم في وقف الحرب محدودةُ للغاية. لكن الأسوأ من ذلك الاتهامات التي وُجهت إلى موسكو بأنها تقدم مساعدات استخباراتية قيمة إلى الإيرانيين.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو 17 يناير 2025 (أ.ب)

ولم تقتصر الاتهامات على مبالغات إعلامية أو تسريبات بعض الأجهزة؛ إذ شكل التدخل المباشر للمبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، الذي وجه تحذيراً قوياً إلى موسكو، إشارةً جدية إلى دور لعبته موسكو على هذا الصعيد، فضلاً عن أن هذا الموضوع طُرح بشكل مباشر وواضح خلال مكالمة ترمب مع بوتين.

رغم ذلك، فإن أوساطاً روسية ترى أن موسكو لا بديل لديها عن مواصلة تقديم عون «غير مباشر» لإيران، مع محاولة تجنّب إغضاب واشنطن. وتقول مصادر إعلامية روسية إن هذا العون، الموجه فقط إلى «تعزيز صمود الإيرانيين»، يصب في اتجاهين رئيسيين:

الأول: استمرار تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية بشأن التحركات الإسرائيلية، وعدم الانخراط في تقديم عون قد يضر مباشرة بالأميركيين، حرصاً على استمرار العلاقة مع ترمب، ودوره في أي تسوية مقبلة بأوكرانيا.

والثاني: يتعلق بدعم غير مباشر يقدَّم عبر شركات خاصة تنشط في مجالات التقنيات السيبرانية التي حقق فيها الروس، إلى جانب الصين، تفوقاً مهماً خلال السنوات الماضية. وهذا دعم تكلفته السياسية محدودة؛ لأنه يقدَّم عبر مؤسسات تجارية ولا يمكن تحميل الكرملين مباشرةً وزره.

انعكاسات على أوروبا

الجانب الآخر المهم في الخيارات الروسية للتعامل مع الحرب، اتضح من خلال عمليات الرصد الروسي الدقيق لانعكاسات الحرب على الملف الأوكراني، وعلى مواقف البلدان الأوروبية التي ما زالت تشكل بالنسبة إلى الكرملين العقبة الرئيسية أمام إنهاء الصراع في أوكرانيا بالشروط الروسية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمّة أوروبية ببروكسل يوم 20 مارس (إ.ب.أ)

هنا، لا يَخفى الارتياح الروسي حيال وضع أوروبا الصعب خلال هذه الحرب، خصوصاً على خلفية تفاقم المخاوف تجاه ارتفاع أسعار الغاز والنفط، واضطرار «بروكسل» وواشنطن إلى اتخاذ خطوات جدية لتخفيف العقوبات على موسكو لمواجهة النقص المحتمل في الأسواق.

وأظهرت تعليقات الكرملين ارتياحاً لحدوث تبدل في أولويات أوروبا، خصوصاً أن «سداد فواتير الغاز والبنزين والكهرباء حل محل أوكرانيا، بوصفه أولوية قصوى على أجندة الحكومات الأوروبية»، وفقاً لتعليقات الرئاسة الروسية.

وفي هذا السياق: «لم يعد همّهم الأول (الأوروبيون) أوكرانيا، بل كيفية سداد فواتير الغاز والبنزين والكهرباء».

3 قوى عالمية

وفي السياق ذاته، كتب الدبلوماسي المخضرم ألكسندر ياكوفينكو أن «الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط شكّلت، مع التداعيات السابقة للأزمة الأوكرانية، عاملاً إضافياً محفزاً للتوتر في العلاقات عبر الأطلسي».

وبينما حاول الحلفاء الأوروبيون و«الاتحاد الأوروبي» إقناع ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا خلال عملية التسوية الأوكرانية، جاء رفض المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بشدة طلب واشنطن المشاركة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً ليشكل إشارة إلى عمق مأزق العلاقات بين الطرفين.

وقد وعد ترمب بعدم نسيان ذلك، واصفاً «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» بأنه «نمر من ورق».

دمى «الماتريوشكا» الروسية التقليدية وبعضها يصور فلاديمير بوتين وشي جينبينغ ودونالد ترمب معروضة للبيع داخل متجر في موسكو يوم 10 فبراير (أ.ف.ب)

وفقاً لذلك، ترى أوساط روسية أن «كل الدلائل تشير إلى أن الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى العملية ضد إيران؛ فهي ستحدد التطورات اللاحقة وعمق عواقبها المتعددة الأوجه».

ويقول ياكوفينكو، الذي كان مكلفاً ملف العلاقات مع المنظمات الدولية والإقليمية، إن «العلاقات عبر الأطلسي تواجه أزمة حادة، والخلافات بشأن أوكرانيا تدفع النخب الأوروبية إلى الرغبة في هزيمة ترمب، مما قد يكون عاملاً حاسماً في فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. حينها، يمكن تجاوز موقف ترمب الخاص، وتعود العلاقات عبر الأطلسي إلى مسارها السابق من الوحدة الغربية القائمة على أساس متين مناهض لروسيا».

وتظهر هذه العبارات جوهر الحسابات الروسية حالياً.

ويتابع: «لا تقل إقلاقاً في أوروبا تبعات أخرى لفشل ترمب في مغامرته مع إيران... إذ يكمن جوهر الأمر في أن الهزيمة في إيران تحرم الولايات المتحدة من أي فرصة للتعامل مع بكين من موقع قوة. وقد وقع أول الأخطاء العام الماضي، عندما استخدمت الصين ضوابط التصدير على المعادن النادرة بوصفها دفاعاً ضد عدوان ترمب الجمركي».

أرشيفية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو (رويترز)

وهكذا، وفقاً للدبلوماسي الروسي، تواجه أوروبا احتمال تشكل «3 قوى عظمى» جديدة، «هي الولايات المتحدة والصين وروسيا؛ 3 قوى تثبت مكانتها عملياً، ولا خيار أمامها سوى التفاوض فيما بينها».

تعيد هذه القراءة إلى الأذهان سابقة الحرب العالمية الثانية و«نظام يالطا - بوتسدام» في أوروبا، على أن يحل زعيم صيني محل ونستون تشرشل. وسيكون هذا تحالفاً ثلاثياً عالمياً دون مشاركة أوروبا «القديمة»، التي ستجد نفسها على هامش السياسة العالمية. سيكون هذا أيضاً نهاية 200 عام من احتواء الغرب روسيا.


بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
TT

بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

تشهد المناطق اللبنانية ولا سيما المضيفة منها مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية بالطائفية مع التحديات الإنسانية، على وقع استمرار الحرب الإسرائيلية وازدياد موجات النزوح. وفي السياق، كانت توجيهات رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الإجراءات الأمنية في العاصمة، بالتوازي مع تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول إنشاء مراكز إيواء للنازحين، آخرها في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ في وسط بيروت.

سلام: لتكثيف الإجراءات الأمنية

في اجتماع أمني في السراي الحكومي، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على «ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظاً على أمن المواطنين وممتلكاتهم»، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات أمنية.

تم وقف العمل بمركز إيواء النازحين في الكرنتينا بعد رفض نيابي له (الشرق الأوسط)

معضلة الكرنتينا

فجّر قرار رئاسة الحكومة بإنشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا الجدل في بيروت، حيث ارتفعت أصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار، لأسباب أمنية سياسية.

وفيما أنجز حوالي 70 في المائة من المركز بعد أيام على بدء العمل به، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّه «اتُّخذ قرار بوقف الأعمال مؤقتاً، على أن يُعاد درسه مع الجهات المعنية، من دون استبعاد إمكانية التراجع عنه»، مشيرة إلى أنّ «تمويل المشروع يأتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني».

العمل على تجهيز مركز إيواء النازحين في الكرنتينا بلغ 70 % (الشرق الأوسط)

وأضافت المصادر أنّ «الإشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية»، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّ «بعض الهواجس تبقى مشروعة». وأكدت أنّه «ستتولى القوى الأمنية والصليب الأحمر، على غرار ما هو قائم في مركز المدينة الرياضية، الإشراف على المركز، مع إعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل»، مشددة على أنّ «المركز سيؤمّن مكاناً لائقاً، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجّه إلى الشمال أو جبل لبنان، ويُقدّر عددها بنحو 800 شخص يفضّلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم».

مواقف نيابية رافضة

جاء قرار وقف العمل بمركز الكرنتينا، إثر مواقف رافضة للقرار من جهات سياسية عدة.

وعد عضو تكتل «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي أن «استحداث مركز إيواء بإنشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني»، داعياً إلى «التراجع عنه فوراً واعتماد حلول أخرى متوفرة بكثرة».

من جهته، حذّر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلاً: «لن نقبل بتحويل الكرنتينا - المرفأ إلى بؤرة أمنية - اجتماعية تحت اسم مركز إيواء للنازحين».

وأضاف: «الضرر كبير على الأصعدة كافة، والتجارب أثبتت أن ما يُسوَّق بصفته مؤقّتاً سرعان ما يتحوّل إلى أمر واقع دائم يُفرض على الناس».

لبنانيتان أمام مدخل فندق «رامادا» في الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين فيه ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وحذر النائب وضاح الصادق من تحول «بيروت إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتّخذون المدنيين دروعاً بشريّة، ومقاتلين ينتشرون في عدّة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة».

وأضاف عبر منصة «إكس» أن «بيروت على كفّ عفريت، وإذا لم تُسارع القوى والأجهزة الأمنيّة فوراً إلى الانتشار فيها، فإنّ الوقوع في المحظور سيكون مسألة وقت لا أكثر».

وتوجّه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة قائلاً: «مع التقدير الكامل للبُعد الإنساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجّه لإنشاء مراكز إيواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء».

وأضاف: «في حال صحّة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام إلى التراجع عنه»، مشدداً على أن «أي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وأمنية لا يمكن تجاهلها»، عادّاً أن «بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة».

ووصف الوزير السابق في حزب «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان المركز بـ«القنبلة الموقوتة». وقال: «نرفض أن تتحول منطقة الكرنتينا - المرفأ إلى قنبلة موقوتة تهدد أمننا واستقرارنا، وأن تتحول مراكز النازحين إلى مربعات أمنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي».

كما حذّر من «تكرار كابوس تفجير المرفأ عبر تخزين أسلحة أو مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والأملاك».

وختم بالقول: «سنمنع إقامة مخيم إيواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفأ بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية».

نازحون قرب موقع استهداف لشقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المواقف بعد قصف شمل مناطق تصنف بأنها «آمنة»، حيث قالت إسرائيل إنه تم استهداف قياديين وعناصر في «حزب الله»، كما في «الحرس الثوري» الإيراني، على غرار ما حصل في مناطق عرمون في جبل لبنان، وفي مناطق قريبة من وسط بيروت والروشة وغيرها، وهو ما أدى إلى ردة فعل معاكسة من قبل أهالي المناطق المضيفة.