هل تمثل القوات الإريترية خطراً على اتفاق السلام في إثيوبيا؟

«أفورقي» تجنب الإجابة عن أسئلة بشأن بقائها في «تيغراي»

الرئيسان الإريتري والكيني خلال مؤتمر صحافي في نيروبي الخميس (الحساب الرسمي للرئيس الكيني على تويتر)
الرئيسان الإريتري والكيني خلال مؤتمر صحافي في نيروبي الخميس (الحساب الرسمي للرئيس الكيني على تويتر)
TT

هل تمثل القوات الإريترية خطراً على اتفاق السلام في إثيوبيا؟

الرئيسان الإريتري والكيني خلال مؤتمر صحافي في نيروبي الخميس (الحساب الرسمي للرئيس الكيني على تويتر)
الرئيسان الإريتري والكيني خلال مؤتمر صحافي في نيروبي الخميس (الحساب الرسمي للرئيس الكيني على تويتر)

رغم انسحاب قوات إريترية من إقليم تيغراي الإثيوبي، على مدى الأسابيع الماضية، فإن عدم الانسحاب الكامل لتلك القوات يمثل، بحسب مراقبين «مصدر خطر» يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بإجراءات تنفيذ اتفاق «بريتوريا» للسلام الذي توقف بموجبه إطلاق النار في إقليم تيغراي، بعد عامين من المعارك الدامية.
وخلال زيارة إلى كينيا هي الأولى له منذ عام 2018، تجنب الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، في مؤتمر صحافي (الخميس)، الإجابة عن تساؤلات حول ما إذا كانت قوات بلاده ستبقى في منطقة تيغراي بعد ثلاثة أشهر من توقيع اتفاق سلام دعا إلى انسحابها.
وقاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي والميليشيات المتحالفة معها خلال صراع استمر عامين ضد قوات جبهة تحرير شعب تيغراي. وقال الرئيس الإريتري في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الكيني، ويليام روتو، بحضور وسائل إعلام دولية، رداً على سؤال لأحد المراسلين: «أنت تتحدث عن الانسحاب أو عدم الانسحاب، قلنا إن هذا هراء».
وقلل أفورقي خلال المؤتمر من الاتهامات الموجهة لقواته بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكداً أن تلك الاتهامات «مجرد خيال في رؤوس من يرددونها»، وأضاف قائلاً: «لا تستفزونا لنصل إلى سوء تفاهم، لماذا يزعجكم وجود القوات الإريترية الموجودة هناك؟».
واتهم سكان محليون وجماعات حقوقية القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك القتل والاغتصاب، وهي اتهامات يصر المسؤولون الإريتريون على نفيها.
وأنهى اتفاق السلام الذي وقّعته الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بوساطة أفريقية ودعم دولي، الأعمال العدائية التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، كما تضمن الاتفاق انسحاب جميع القوات الأجنبية من تيغراي، إلا أن إريتريا لم توقّع على الاتفاق، ولم يُشر إلى قواتها صراحة في بنوده.
ويرى مايكل روبين، زميل معهد «أميركان إنتربرايز» للدراسات السياسية، أن بقاء القوات الإريترية في إثيوبيا يمثل «عنصر ضغط بالغ الخطورة» على مستقبل تنفيذ اتفاق السلام، مشيراً إلى أن استمرار وجود تلك القوات على الأرض «يمكن أن يكون بمثابة شرارة تشعل الموقف في أي لحظة».
وأوضح روبين لـ«الشرق الأوسط» أن التحالف بين القوات الإريترية وبين قوات الحكومة الإثيوبية أسهم في حسم القتال لصالحهما، إلا أن إحلال السلام «يتطلب التزاماً قوياً نحو تنفيذ بنود اتفاق بريتوريا»، مشدداً على أنه «يأتي في مقدمة تلك الالتزامات إخراج جميع القوات الأجنبية، وكذلك إجراء تحقيقات عادلة وشفافة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ارتكبت خلال عامين من القتال»، وأضاف أنه «دون الوفاء بتلك الالتزامات سيبقى الوضع الهش معرضاً للخطر».
وتعد إريتريا، الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، عدواً لها، وخاضت إريتريا وإثيوبيا حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000، عندما كانت الجبهة تقود الحكومة الاتحادية في أديس أبابا.
من جانبه، أكد رامي زهدي، الباحث في الشؤون الأفريقية، أن أي بقاء للقوات الإريترية في مناطق إقليم تيغراي «يمكن أن يؤجج الموقف مجدداً»، مشيراً إلى أن الإصرار على بقاء القوات الإريترية قد يعوق استكمال تسليم عناصر الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لأسلحتهم، وهو البند الرئيسي في اتفاق بريتوريا للسلام.
وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن انسحاب القوات الإريترية الذي أعلن عنه قبل أسابيع لم يكن سوى «انسحاب تكتيكي»، في محاولة لتفادي الضغوط الداخلية والدولية على الحكومة الإثيوبية، وأن هناك الكثير من الإفادات لدبلوماسيين غربيين وتقارير دولية تشير إلى استمرار بقاء تلك القوات على الأرض.
ويضيف الباحث المصري أن تفادي المسؤولين الإريتريين الالتزام صراحة بسحب جميع القوات من إقليم تيغراي «يعكس وجود رغبة في إبقاء تلك القوات لفترة أطول»، مشيراً إلى أن حجم ما قدمته القوات الإريترية من دعم للحكومة الفيدرالية خلال الصراع في تيغراي، وحجم العداء التاريخي بين القيادة الإريترية وبين جبهة تحرير شعب تيغراي، يعطيان مؤشراً على أن خروج القوات الإريترية بالكامل من هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لها «يبدو أمراً مستبعداً على الأقل في المستقبل القريب».


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري اليوم (الاثنين) حصيلة عملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكداً مقتل أكثر من 160 إرهابياً في هذه العمليات التي تتركز في شمال البلاد، وخصوصاً الولايات التي ينشط فيها تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وقال الجيش في بيان صادر عن مدير العمليات الإعلامية بوزارة الدفاع، اللواء مايكل أونوجا، إن سلاح الجو في ولاية النيجر (شمال نيجيريا)، حقق ما سماه «نجاحاً كبيراً» في ضرباته ضد معاقل الإرهابيين في منطقتي سانجيكو وبابا- دوكا بماريغا، الأسبوع المنصرم.

وأضاف الجيش أن ضربات جوية «استهدفت تجمعاً كبيراً للإرهابيين، كان كثير منهم يستقلون دراجات نارية»، وقال: «استهدفت الطائرات الإرهابيين بالصواريخ ونيران المدافع الرشاشة، ما أدى لتعطيل تحركاتهم وأنشطتهم بفاعلية».

رجال أمن خلال دورية في ولاية كيبي عقب هجوم لإرهابيين على السكان هناك الاثنين (رويترز)

وأكد اللواء المتحدث باسم الجيش، أن التقارير الأولية أفادت بالعثور على نحو 120 جثة و300 دراجة نارية في المنطقة، مع استمرار عمليات التقييم العسكري للنتائج على الأرض؛ مشيراً إلى أن سلاح الجو في عملية منفصلة استهدف مجموعة إرهابية كانت تحاول الاستحواذ على ماشية مسروقة من السكان المحليين، ما أسفر عن تحييد 46 إرهابياً.

واستعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس (آب) الحالي؛ مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف على يد مجموعات إرهابية في المنطقة.

وقال الجيش إن عملياته أسفرت أيضاً عن توقيف متواطئين مع الإرهابيين وموردي خدمات لوجستية، فضلاً عن استعادة أسلحة وذخائر وكميات ضخمة من النفط الخام المسروق، والمشتقات البترولية المكررة بطرق غير قانونية.

وصرح اللواء مايكل أونوجا بأن هذه الإنجازات تحققت بفضل استمرار «العمليات الهجومية الصارمة ومكافحة الإرهاب». وأكد أن الهدف الذي يسعى له الجيش هو «تقويض الشبكات الإرهابية، وقطع خطوط إمدادها اللوجستي، وحرمان المجرمين من حرية الحركة والمناورة».

وأكد اللواء أن العمليات تقودها قوات الجيش التي تنشط في إطار «هادين كاي» العسكرية في الشمال الشرقي لنيجيريا؛ حيث تواصل هذه القوات منذ سنوات عدة الضغط على الإرهابيين في ولايتي بورنو وأداماوا (شمال شرقي نيجيريا)؛ حيث توجد معاقل تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

وقال إن العمليات العسكرية في هذه الولايات أسفرت عن «تحييد» عدد كبير من المقاتلين، وتوقيف مشتبه بتواطئهم، وإنقاذ 5 مختطفات فررن من جيب إرهابي في جبال ماندارا. كما كشف عن استسلام 19 شخصاً، بينهم مقاتلون إرهابيون ونساء وأطفال ومراهقون، للقوات في مواقع متفرقة بولاية بورنو.

وأشار اللواء إلى أن المستسلمين برروا قرارهم بما قالوا إنه «نقص الغذاء، والضغط العسكري المتواصل، والاقتتال الداخلي بين الفصائل الإرهابية».

شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

وفي الشمال الغربي، حققت قوات عملية «فانسان ياما» العسكرية نجاحات في ولايات زامفارا وكيبي وكاتسينا؛ حيث أعلن المتحدث العسكري أنه تم توقيف ميسِّر لوجستي مشتبه به في زامفارا وبحوزته أموال زُعم أنها كانت معدة للتسليم لشركاء إرهابيين. كما تم توقيف أجنبيين في زورمي، يُعتقد أنهما خبيران في صناعة العبوات الناسفة المبتكرة.

ووقعت أهم مواجهة برية في هذا المسرح بقرية ماكوكو التابعة لمنطقة الحكومة المحلية ساكابا بولاية كيبي؛ حيث قتلت القوات 18 إرهابياً خلال اشتباك مسلح، بينما أكد الجيش أن بعض أفراد جهاز أمني محلي، وعضواً في مجموعة أمنية محلية أخرى، ومدنياً واحداً، قُتلوا أثناء العملية.

على صعيد آخر، أعلن الجيش أنه تصدى لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش» ضد قاعدة عسكرية متقدمة في ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، وأكد أن قواته ألحقت خسائر فادحة في صفوف المقاتلين المتطرفين.

وقال القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري بقوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، عملية «هادين كاي»، النقيب محمد غوني، إنه فور رصد الإرهابيين المتقدمين عبر أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المنصوبة، تم إرسال فريق قتالي على الفور لاعتراض الإرهابيين على طول أحد محاور تقدمهم.

وقال النقيب غوني: «وقع الاشتباك وأسفر عن تبادل كثيف لإطلاق النار، تمكَّن خلاله الفريق القتالي من إلحاق هزيمة حاسمة بالمهاجمين على ذلك المحور. وحاولت المجموعة الثانية من الإرهابيين الالتفاف حول فريق الكمين والتسلل إلى المعسكر، ولكنهم قوبلوا بكثافة نارية متفوقة ودُحروا بنجاح».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض في إحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات قضت على كثير من الإرهابيين، واستعادت كمية كبيرة من العتاد، شملت بنادق «كلاشنيكوف» مع خزائن ذخيرة ممتلئة، وقاذف قنابل صاروخية مع قذائفه وشحناته الدافعة، وكاميرا فيديو رقمية، وكثيراً من المعدات القتالية المساندة، في استعراض واضح للكفاءة التكتيكية والسيطرة الميدانية.

وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش: «أظهرت اللقطات اللاحقة المأخوذة من أنظمة المراقبة، قيام الإرهابيين بسحب كثير من جثث قتلاهم باتجاه منطقة مثلث تمبكتو. والجدير بالذكر أنه لم تقع أي خسائر في صفوف قواتنا».

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تمرداً مسلحاً منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ حيث راح ضحية هجماته الإرهابية آلاف القتلى.


حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

حكومة زامبيا تحدثت عن «تمرد مسلح» والمعارضة نفت

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

​أعلنت الحكومة في زامبيا أن الشرطة اعتقلت عدداً من أبرز قادة المعارضة عشية الانتخابات، التي جرت الأسبوع الماضي، لاتهامهم بتهديد أمن الدولة، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، التي نظمت الخميس الماضي في البلد الأفريقي الغني بالنحاس والمعروف بأنه «مستقر» سياسياً.

وقالت الحكومة الزامبية، بعد تأخر دام أياماً عدة، إن الشرطة أوقفت عدة شخصيات معارضة خلال مداهمة استهدفت «ميليشيا مزعومة»، وهو ما وصفه حزب المعارضة الرئيسي اليوم (الاثنين) في بيان، بأنه «مضلل وعارٍ تماماً عن الصحة».

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

تمرد مسلح

بحسب بيان أصدرته الحكومة في وقت متأخر من ليل الأحد - الاثنين، فإن عملية للشرطة نُفذت يوم الخميس «أسفرت عن ضبط أسلحة عسكرية مقيدة الاستخدام وذات عيار ثقيل، بالإضافة إلى توقيف عناصر يُشتبه بانتمائهم لميليشيا وأشخاص آخرين كانوا موجودين في الموقع»، وأكدت الحكومة أن المجموعة كانت تخطط لما سمته «تمرداً مسلحاً» وخضعت منذ أشهر للمراقبة.

وأدرج البيان 6 من قادة المعارضة ضمن 11 شخصاً تمت ملاحقتهم قضائياً وإيداعهم الحجز خلال هذه المداهمة التي استهدفت «مباني تقع في حي كابولونغا بالعاصمة لوساكا»، حيث كان المنافس الرئيسي للرئيس المنتهية ولايته وزعيم المعارضة، براين موندوبيلي، «موجوداً هناك».

وردّ الحزب المعارض بأن رئيسه كان موجوداً في الموقع، لأن العملية، التي جرت يوم الجمعة وليس الخميس بحسب بيانه، استهدفت منزل المرشح الرئاسي، وقال موندوبيلي إن أفراداً مدججين بالسلاح داهموا منزله بعد الانتخابات فيما وصفه بأنه هجوم على حياته.

ووفقاً للحكومة، فإن «الموجودين في المبنى أطلقوا النار على قوات الأمن، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

في المقابل، نفت المعارضة ذلك قائلة: «لم يُطلق أي عيار ناري من قِبل أعضاء الحزب ولا من المتجمعين في مقر الإقامة»، مضيفة أن أحد النواب البرلمانيين أُصيب بطلق ناري.

اتهامات باطلة!

أكد الحزب المعارض في بيان صحافي، أنه «يدحض الاتهامات الباطلة والخطيرة المتعلقة بالتمرد»، وأضاف: «نحن قادة سياسيون وناشطون ومواطنون نطمح إلى التغيير عبر المسار الانتخابي، ولسنا مقاتلين».

وكان موندوبيلي قد أثار حالة من الارتباك بإعلانه الفوز منذ صباح الجمعة، قبل أن يزيد التعليق المؤقت لعمليات الفرز من حالة الغموض في هذا البلد الغني بالنحاس والمقرب تاريخياً من الصين.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

واستمرت، الاثنين، ‌عملية فرز وإحصاء الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الخميس، مع إظهار نتائج جزئية تقدم الرئيس هاكايندي هيشيليما، الذي يراهن على ما حققه من تعافي الاقتصاد لضمان الفوز، رغم انتقاده فيما يتعلق بإدارة ملف الحريات السياسية.

وتتهم أحزاب المعارضة وجماعات من المجتمع المدني، الحكومة، بزيادة القمع في الفترة التي سبقت الانتخابات، بما في ذلك فرض قيود على اجتماعاتها وأنشطة حملاتها الانتخابية. ونفت الحكومة هذه الاتهامات.

دعوات للتهدئة

عقب حملة انتخابية شابتها اشتباكات غير معتادة في هذه الديمقراطية المشهود لها بالاستقرار في الجنوب الأفريقي، تخللتها اتهامات من المعارضة بحدوث عمليات ترهيب وتوقيفات، علّقت المفوضية الانتخابية عمليات الفرز لفترة وجيزة يوم الجمعة، غداة الاقتراع بسبب «أعمال عنف» ضد موظفي مراكز الاقتراع ومزاعم بسرقة أوراق اقتراع.

فيما دعت بعثات المراقبة، بما في ذلك تلك التابعة للاتحاد الأوروبي، الأطراف المعنية، إلى تخفيف حدة التصريحات التحريضية قبيل إعلان النتائج النهائية المقرر الاثنين، وذلك بعد أن أعلن زعيم المعارضة فوزه في الجولة الأولى، وحصول حزبه على أغلبية برلمانية.

ضباط في الجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وحذرت بعثة المراقبة التابعة لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي من أن تعليق الفرز تسبب في حالة من «عدم اليقين والقلق»، رغم أن الفرز استأنف بعد ساعات قليلة من تعليقه، وبحسب نتائج مؤقتة أعلنتها المفوضية الانتخابية في وقت متأخر من مساء الأحد، يتصدر الرئيس المنتهية ولايته هيشيليما السباق بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات، بعد فرز صناديق الاقتراع في 135 دائرة من أصل 226 دائرة انتخابية.

واعتبرت منظمة «الشفافية الدولية»، بعد تحليل النتائج في 53 دائرة انتخابية، أن الأرقام تتسم بالمصداقية، مؤكدة أنها لم ترصد «أي تباين بين النتائج المعلنة من قِبل المفوضية الانتخابية في زامبيا، وتلك التي جمعها مراقبو المنظمة».

وكان هيشيليما قد فاز في الانتخابات الرئاسية بزامبيا عام 2021، وذلك في محاولته السادسة، متغلباً على خصمه اللدود إدغار لونغو بشكل ساحق.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على ولاية هيشيليما الأولى التي شهدت عودة الاقتصاد إلى مسار النمو، وإن كان منتقدون يرون أن ذلك لم ينعكس بعد على مستويات المعيشة للأسر العادية.

ويعيش أكثر من 70 في المائة من سكان زامبيا البالغ عددهم 22 مليون نسمة، على أقل من 3 دولارات يومياً، وفقاً للبنك الدولي، على الرغم مما تتمتع به البلاد من إمكانات كبيرة في مجال المعادن النادرة.


الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
TT

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)
مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)

قال أحد السكان وضابط في الجيش الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية طردت جماعات معارضة مسلحة من مدينة بيدوة اليوم الاثنين بعد معارك ضارية أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى.

وشهدت بيدوة، وهي واحدة من أكبر مدن الصومال ويعيش بها مئات الآلاف من النازحين الفارين من الصراع والجوع في ‌مناطق أخرى، اشتباكات استمرت ‌لساعات بين القوات الاتحادية وجماعات ​معارضة موالية ‌لرئيس ⁠ولاية ​جنوب غرب ⁠سابقا عبد العزيز حسن محمد لفتاجرين.

وقال السكان إن الاشتباكات التي وقعت في وسط المدينة اليوم كانت الأعنف منذ مارس (آذار)، عندما سيطرت القوات الاتحادية على بيدوة بعد أن أعلنت إدارة لفتاجرين قطع علاقاتها مع الحكومة الاتحادية. ثم استقال لفتاجرين من منصبه.

وتواجه الحكومة الاتحادية، التي تكابد بالفعل لاحتواء ⁠تمرد حركة «الشباب» المسلحة المستمر منذ عشرين عاما ودرء ‌المجاعة، مقاومة مسلحة متزايدة من حكومات ‌الولايات.

ورفضت سلطات الولايات نفوذ مقديشو على ​الانتخابات المحلية، كما رفضت التعديلات ‌الدستورية التي تقول إنها تركز السلطات في يد السلطة التنفيذية.

وقالت ‌وزارة الدفاع الصومالية في بيان إن القوات المتمركزة في بيدوة تعرضت لهجوم قبل الفجر على يد مسلحين يستخدمون مركبات محملة بالمتفجرات. وأضافت أن قواتها طردت المهاجمين من بيدوة وقتلت حوالي 30 منهم. وأظهرت ‌مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت منها «رويترز» جنودا من القوات الاتحادية يطلقون ⁠النار من ⁠الجزء الخلفي من مركبة مدرعة وأشخاصا يحملون مدنيين مصابين عبر الشوارع.

وبيدوة هي العاصمة الإدارية لولاية جنوب غرب الصومال ومقر قوات حفظ السلام الدولية والمنظمات الإنسانية. وهي واحدة من كبرى مدن الصومال، ويتجاوز عدد سكانها المليون نسمة. ومِن شأن اندلاع القتال من جديد في المدينة أن يفاقم الأزمة الإنسانية الحادة في المنطقة.

وتستضيف بيدوة مئات الآلاف من النازحين، وأظهر مسحٌ لمنظمة «أطباء بلا حدود»، في يوليو (تموز) الماضي، معاناة طفل، من كل أربعة أطفال، في مواقع النزوح هناك من سوء التغذية الحاد.

وقال فرح نور، الذي يمتلك متجراً في المدينة، لوكالة «رويترز» للأنباء: «دخلت الميليشيات الموالية لرئيس بيدوة السابق المدينة من جهتين، متحدية كتيبتين من الجيش الاتحادي. واحتدم القتال، الآن».

وأكد نور أن القوات الاتحادية تستخدم أسلحة ثقيلة، وأنه شاهد مقتل مدنيين، على الأقل، في منزليهما برصاص طائش، وأن عدة مصابين نُقلوا إلى المستشفى.

وقال حسن محمد، المتحدث باسم لفتاجرين، في منشور على «فيسبوك»، إن قواتهم سيطرت على بيدوة وطلبت من القوات الاتحادية الاستسلام.

وقال عثمان عبد الله، وهو ضابط في الجيش الاتحادي الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هاجمت الميليشيات المسلّحة بيدوة، صباح اليوم، ونحن نتصدى لهم... هناك إصابات جراء دخول الرصاصات الطائشة المنازل».