مشاهد إنقاذ الأطفال من تحت الأنقاض تحث المشاهير العرب على التبني

رحيل جماعي للآباء والأمهات يحول سوريا إلى ميتم كبير

جويل مردينيان مع نايثن، ابنها بالتبني (إنستغرام)    -    الطفلة التي ولدتها أمها تحت الركام (د.ب.أ)
جويل مردينيان مع نايثن، ابنها بالتبني (إنستغرام) - الطفلة التي ولدتها أمها تحت الركام (د.ب.أ)
TT

مشاهد إنقاذ الأطفال من تحت الأنقاض تحث المشاهير العرب على التبني

جويل مردينيان مع نايثن، ابنها بالتبني (إنستغرام)    -    الطفلة التي ولدتها أمها تحت الركام (د.ب.أ)
جويل مردينيان مع نايثن، ابنها بالتبني (إنستغرام) - الطفلة التي ولدتها أمها تحت الركام (د.ب.أ)

صور تحبس الأنفاس، ولقطات تدمي القلوب، لأطفال أخرجوا من تحت الأنقاض، بعدما ضرب الزلزال المميت تركيا وسوريا. شعور بالسعادة وتصفيق من المتطوعين بعد انتشال طفل بعد أكثر من 20 ساعة تحت الركام، يرافقه شعور بالأسى على مستقبل هؤلاء الأطفال الذين لا يدرون ما ينتظرهم خارج كومة الحجارة التي كانوا يختبئون تحتها، بعضهم خرج حياً، ولا يعرف أنه أصبح وحيداً ويتيماً، يتيم الأب والأم والجدة والجد والخالة... هذه الصور لهؤلاء الأطفال ستبقى راسخة في ذاكرتنا إلى أبد الآبدين، بعدما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تاريخ منطقتنا العربية المرير.
أطفال سوريا، الذين استطاعوا التغلب على الزلزال، حوّلوا بلادهم، التي تمزقها الحرب بأبشع أشكالها على مدى 12 عاماً، إلى مأتم كبير، أثّر في قلوب العالم، الذي يقف عاجزاً عن المساعدة والمساهمة في إيواء العائلات الناجية والأطفال.
صورة تلك الطفلة، التي ولدتها أمها تحت الركام، والتي وجدها عمال الإنقاذ وهي لا تزال متصلة بأمها الميتة بالحبل السري، أثارت موضوع التبني في العالم العربي، الذي لا يزال يعتبره كثيرون في منطقتنا العربية من بين المحرمات والموضوعات الشائكة، لعدة اعتبارات، ولأسباب كثيرة، دينية واجتماعية وقانونية.
هذه الطفلة لا تزال في حاضنة في مستشفى عفرين تصارع من أجل البقاء، وتتلقى العلاج بعد تعرضها لنزلة برد قاسية، هذه الطفلة لا تعرف ما حلّ بها، ولا تعرف أن العالم مهتم بها، وهناك عروض من عدة شخصيات بارزة في العالم العربي لتبنيها وتبني الأطفال الآخرين الذين بقوا على قيد الحياة جراء الزلزال، من بينهن الإعلامية المغربية هند بومشمر، التي أعلنت عن استعدادها التام لتبني طفلة، مؤكدة أنها على أتم الاستعداد لتربية الطفل أو الطفلة وتحمل كامل المسؤولية. ونشرت بومشمر مقطع الفيديو الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي لأحد المتطوعين وهو يركض حاملاً في يده طفلة رضيعة بحجم الدمية عارية ويكسوها الغبار الممزوج بالماء، ولا يزال الحبل السري يتدلى من جسدها الصغير. وعلقت على صفحتها الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا مستعدة أن أتكفل وأتبنى هذه الطفلة، فليس لها إلا الله، إذا سمحت الإجراءات القانونية في سوريا... أرجو إيصالي إلى المسؤولين والإفادة...».
ومن الشخصيات الشهيرة التي عبرت عن نيتها في التبني الفنانة الاماراتية أحلام التي أكدت رغبتها في تبني طفل يتّمه زلزال سوريا.

وجد الطفل كريم حياً تحت الأنقاض وهو يبلغ من العمر 20 يوماً (رويترز)

هذا، وأعلنت الإعلامية حليمة بولند أيضاً عن نيتها في التبني، وعبّرت بإصرار عن رغبتها في تبني طفل سوري فقد جميع أفراد عائلته في الزلزال. وعبّرت بولند عن رغبتها هذه بعدما شاهدت مقطع فيديو لطفل مصاب يرقد على سرير في المستشفى، وقال الفريق الخيري الذي يتولى رعايته حالياً إن هذا الطفل فقد أهله، وليس له إلا خالقه.
كما قامت الكوميدية نتالي حجيج، صاحبة صفحة «جعدنيستا» على منصة «إنستغرام»، بتصوير مقطع فيديو عبرت فيه عن رغبتها الجدية في تبني طفل فقد أهله جراء الزلزال في سوريا، وأكدت أنها على أهبة الاستعداد لتضم هذا الطفل لعائلتها الصغيرة، وطلبت من متابعيها مساعدتها في الوصول إلى الجهات المختصة التي تسهل لها عملية التبني في أسرع وقت ممكن.
موضوع التبني كما ذكرنا معقد جداً في كثير من البلدان العربية، وبعض الحكومات تمنع التبني وتبني حائطاً كبيراً بين أطفال المياتم والمجتمع. هذا الحاجز استطاعت سيدة الأعمال والإعلامية اللبنانية جويل مردينيان كسره عندما تحدت القوانين في بلدها الأم لبنان، وتحدت المجتمع وانتقادات متابعيها بالملايين على منصاتها الإلكترونية، بعد تبنيها طفلها نايثن عام 2019.
وقد تكون مردينيان أفضل من يمكنه التكلم عن موضوع التبني، والتعليق على نية عدد من الأسماء الشهيرة في العالم العربي للتبني، فقامت «الشرق الأوسط» بالاتصال بجويل للتكلم أكثر عن «تابو» التبني الذي يعتبر من المحرمات في بعض مجتمعاتنا العربية، وتعليقاً عن الموضوع استهلت حديثها بالقول؛ إن أجمل شيء حصل لها في حياتها وأكثر شيء جعلها سعيدة في حياتها هو يوم تبنيها نايثن.
تتكلم مردينيان عن ابنها نايثن (مع العلم بأن لها ابناً وابنة) بعاطفة لا توصف، بحب لا يمكن أن تدركه إلا الأمهات، جويل لا تفرق بين نايثن ابنها بالتبني، وابنها بيلي، أو ابنتها إيلا، بل تقول إنها عرفت السعادة الحقيقية في حياتها يوم وجدت نايثن، الذي تصفه بأنه قطعة من قلبها.
تقول مردينيان إن التبني هو من أسمى ما يمكن أن يقوم به الإنسان على الإطلاق، وتلوم القوانين البالية في بعض البلدان العربية، مثل لبنان، الذي لا يزال يتعامل مع موضوع التبني أنه أمر سيئ.
وروت قصتها مع التبني، الذي كانت تحلم به منذ كانت صغيرة في السن، لدرجة أنها قامت بمناقشة الموضوع مع زوجها كمال، وأبدت له رغبتها في التبني، ووافقها على القيام بذلك، وبدأت رحلة العذاب لتبني طفل من أحد المياتم في لبنان، واستمرت هذه الرحلة لمدة 4 سنوات مريرة، لأن القانون في لبنان يهمش الأيتام ويمنعهم من العيش حياة رغيدة مع عائلة تحبهم وتتحمل مسؤوليتهم، إلا أنها تعتبر أنه بفضل الله أولاً، ثم بفضل المحامي مارك حبقة، والقاضية نازك الخطيب، استطاعت أن تتخطى العقبات، التي جعلتها تترك عملها وعائلتها في دبي، للعيش في بيروت، المدينة التي تركتها وهي في سن الـ13، منتظرة بفارغ الصبر اليوم الذي تستطيع فيه منح ابنها جواز سفر يخوله السفر معها للالتحاق بباقي أفراد العائلة في الإمارات.
صوت جويل يتغير عندما تتكلم عن موضوع التبني، وعن الأطفال الذين يتربون داخل جدران المياتم، وكأنهم عالة على المجتمع، كأنهم هم السبب بما حل بهم، وعبرت عن حزنها الشديد لما تشاهده يجري لأطفال سوريا وتركيا، وتقول إنها سعيدة لسماعها أن هناك شخصيات عربية معروفة تنوي المشي على خطاها لتقديم حياة أفضل لطفل بريء، لا حول ولا قوة لديه.
ولكنها حذرت من مسألة التبني من الناحية القانونية، وروت كيف لم يسمح لها بتبني نايثن، وسمح لها فقط بأخذه من الميتم للعيش معها في منزلها المؤقت في بيروت بعد 5 أسابيع من إيجاده، وانتظرت لمدة 6 أشهر حتى استطاعت تبنيه قانونياً، وعلى مدى 6 أشهر سمح لها بأن تكون الأم البديلة لنايثن، وليس تبنيه، وتقول جويل هنا إن هذه المرحلة كانت من أصعب المراحل في حياتها، وسببها قانون التبني المعقد.
وبعد مواجهة القانون وتحديه «قانونياً» والفوز بطفلها ونقله للعيش معها في الإمارات، واجهت مشكلة المجتمع الذي تربى على معتقدات وأفكار خاطئة، تشهّر بصورة الطفل اليتيم وتبرزه دائماً على شكل مقيت، قميص مقطع ووجه متسخ... وتروي كيف كانت ردة فعل كثير من متابعيها بعدما نشرت أول صورة لها مع طفلها عبر «إنستغرام»، وعبّرت عن مشاعرها بطريقتها العفوية التي تُعرف بها، قائلة: «أفهم سبب تردد الناس في التبني، لأن هذا الحب يحتاج إلى ترجمة جديدة في القاموس».
أمنية جويل تكمن في القيام بحملة، هدفها تغيير قانون التبني في لبنان، وتقليص تعقيداته التي يمكن حلها من خلال فرض بعض الاحترازات، مثل التأكد من بيانات الشخص الذي ينوي تبني الطفل، والتأكد من أنه غير محكوم عليه بأي جرم، وأن صحته العقلية تخوله تحمل مسؤولية تربية طفل.
شجعت جويل على التبني، لأنه يهب طفلاً بريئاً حياة جميلة في كنف عائلة تحبه وتعطف عليه وتعامله معاملة جيدة.
وختمت حديثها بالقول إنها تشجع على التبني، وسيأتي اليوم الذي تدعمها فيه الصحافة لتسليط الضوء على موضوع التبني، وتغيير القانون الخاص به، وتسهيل الإجراءات الخاصة لتأمين حياة أفضل لأطفال، خانهم القدر، ووقفت لهم الحياة القاسية بالمرصاد. وقالت: «نايثن هو هدية من الله، وهو أعجوبة حقيقية غيّرت حياتي وزرعت فيها السعادة».


مقالات ذات صلة

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

تواصل السلطات بشرق ليبيا حالة الاستنفار مع استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» السيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)

كافو: مونديال 2026 فرصة مثالية للبرازيل

الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو (أ.ف.ب)
الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو (أ.ف.ب)
TT

كافو: مونديال 2026 فرصة مثالية للبرازيل

الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو (أ.ف.ب)
الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو (أ.ف.ب)

رأى الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو، الاثنين، أن مونديال 2026 يمثّل الفرصة المثالية لمنتخب بلاده، كي يفوز باللقب العالمي للمرة الأولى منذ 2002 والسادسة في تاريخه.

وكان كافو قائداً للمنتخب حين أحرز لقبه الخامس والأخير عام 2002 في مونديال كوريا الجنوبية واليابان بفوزه في النهائي على غريمه الألماني (2-0) في يوكوهاما.

كما كان ضمن التشكيلة التي أحرزت اللقب الرابع عام 1994 في الولايات المتحدة بالفوز على إيطاليا بركلات الترجيح في باسادينا.

وقال النجم السابق لروما وميلان الإيطاليين من مدريد على هامش حفل جوائز لوريوس الرياضية: «بعد 24 عاماً على آخر لقب، أعتقد أن اللحظة مثالية للبرازيل».

وأضاف: «كما أننا تعاقدنا مع مدرب معتاد على حصد الألقاب بشخص (الإيطالي) كارلو أنشيلوتي الذي سيضيف إلى عظمة المنتخب البرازيلي».

ورأى الظهير الأيمن السابق أن البرازيل قوية أصلاً في خطي الوسط والهجوم، ولذلك ركّز أنشيلوتي على تعزيز الدفاع من أجل بطولة هذا العام التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وقال: «لأنه إذا لم تستقبل البرازيل أهدافاً في كأس العالم، فهي حتما ستسجل هدفاً في كل مباراة»، معرباً عن أمله في أن يقدم مهاجم ريال مدريد الإسباني فينيسيوس جونيور الذي غالباً ما يجد نفسه في قلب الجدل، بطولة قوية، قائلاً: «كأس العالم هي أفضل طريقة لتجاوز أي نوع من الجدل».

وتابع: «في المباريات الثماني (إذا بلغت البرازيل النهائي)، يمتلك فينيسيوس جونيور القدرة على أن يُظهر للعالم بأسره قيمته وما يستطيع تقديمه كروياً».

وصنع فينيسيوس هدفاً في الفوز الودي على كرواتيا (3-1) في أورلاندو خلال الأول من أبريل (نيسان) الحالي، ما أسهم في تبديد الشكوك التي أعقبت الخسارة أمام فرنسا في مباراة ودية أخرى.

كما تألق إندريك (19 عاماً) في الفوز على كرواتيا.

وقال كافو عن إندريك: «أعتقد أن التوقيت مناسب له»، لافتاً إلى أن قرار ريال مدريد إعارة المهاجم الشاب إلى ليون الفرنسي كان خطوة إيجابية.

وأضاف: «لقد أفاده ذلك كثيراً. ساعده على التطور، واللعب، وترك بصمته، وأصبح لاعباً مؤثراً. من الواضح أنه في ريال مدريد، ومع هذا العدد الكبير من النجوم، هناك صعوبة على لاعب شاب في أن يصبح عنصراً أساسياً».

ورأى أنه «لاعب شاب، ويمكنه أن يقدم الكثير إلى البرازيل، وأنا متأكد من أن أنشيلوتي ينظر إليه بعين الرضا».

ويضع المراهنون البرازيل ضمن أبرز خمسة منتخبات مرشحة للفوز باللقب، في حين تتصدر إسبانيا، بطلة أوروبا الحالية، قائمة الترشيحات.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.