دراسة تركية توقعت قبل أشهر دماراً واسعاً في «غازي عنتاب»

بسبب البناء غير المقاوم للزلازل

خريطة توضح اقتراب غازي عنتاب من مركز الزلزال (مجلة ديناميات التربة وهندسة الزلازل)
خريطة توضح اقتراب غازي عنتاب من مركز الزلزال (مجلة ديناميات التربة وهندسة الزلازل)
TT

دراسة تركية توقعت قبل أشهر دماراً واسعاً في «غازي عنتاب»

خريطة توضح اقتراب غازي عنتاب من مركز الزلزال (مجلة ديناميات التربة وهندسة الزلازل)
خريطة توضح اقتراب غازي عنتاب من مركز الزلزال (مجلة ديناميات التربة وهندسة الزلازل)

عادةً ما تحدث الوفيات عند وقوع الزلازل بسبب سقوط المباني، لذلك فإن المباني المقاومة للزلازل هي من الاشتراطات المهمة في المناطق المعروفة بقربها من المناطق ذات المخاطر الزلزالية العالية، وهو ما لم يتحقق في الحالة التركية، رغم تنبيه دراسة تركية نُشرت في مارس (آذار) من العام الماضي في مجلة «ديناميات التربة وهندسة الزلازل»، لخطورة ذلك.
ويعيش الكثير من الأشخاص الذين تضرروا من الزلزال في تركيا في مبانٍ هيكلية، والتي تكون فرص تضررها من الزلازل مرتفعة للغاية، بسبب استخدامها مواد بناء لا يتم تثبيتها بواسطة مواد حديد التسليح وأطر خرسانية منخفضة الارتفاع، وفقاً لبيان نشرته (الثلاثاء) هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وكانت دراسة تركية قد حذّرت من أن هذا النمط من البناء المستخدم في أحياء مدينة «غازي عنتاب» التركية، ينذر بكارثة في حال وقوع زلزال بقوة 6.5 درجة على مقياس ريختر، وهو ما يفسر حجم الدمار الكبير بعد الزلزال الذي شهدته تركيا فجر الاثنين الماضي، والذي وصلت قوته إلى 7.8 درجة.
وخلال الدراسة التي قادتها أرزو أرسلان كيلام، من جامعة «الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة، تم إجراء تقييم جيولوجي وتكتوني شامل لمدينة غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا) متبوع بتقدير حدثين بحجم 6.5 و6.6 درجة على الفوالق النشطة القريبة من المنطقة، وبعد ذلك أُجريت مسوحات ميدانية لتقييم وتصنيف المباني في منطقة الدراسة، وكخطوة أخيرة، تم حساب متوسط نسب الضرر في 198 حياً داخل وسط المدينة. وأشارت النتائج إلى وجود مخاطر عالية في منطقة «غازي عنتاب»، بسبب الجمع بين القرب من مركز الفوالق وتأثيرات الموقع المحلي وهشاشة المبنى.
وطالبت الدراسة بضرورة تفعيل قوانين البناء الجديدة التي تم إقرارها بعد زلزال عام 1999 الذي وقع على مسافة 11 كيلومتراً جنوب شرقي إزميت بتركيا، وكانت قوته 7.4 درجة على مقياس ريختر، ما أسفر عن مقتل أكثر من 17 ألف شخص وتشريد أكثر من 250 ألفاً.
يقول زكريا هميمي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة بنها المصرية في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن المباني المتضررة من زلزال الإثنين بُنيت قبل إقرار القوانين الجديدة للبناء، ويجب إعادة بنائها وفق المواصفات المقاومة للزلازل».
والمباني غير المقاومة للزلازل هي أحد عوامل الخطر التي تزيد من الكارثة عند وقوع زلازل، بالإضافة إلى عامل آخر مهم، وهو الموقع، وقد اجتمع العاملان في مدينة غازي عنتاب التركية.
وتقع مدينة غازي عنتاب قرب خط صدع شرق الأناضول، الذي يمتد نحو 650 كيلومتراً من مرتفعات شرق تركيا إلى البحر الأبيض المتوسط، ومن هناك يتجه جنوباً ويلتقي مع النهاية الشمالية لنظام الصدع الكبير الذي يفصل الصفائح الأفريقية والعربية، وأدى هذا الموقع، إضافةً إلى هشاشة المباني، إلى زيادة حجم الكارثة، كما يؤكد هميمي.
والمباني المقاومة للزلازل، هي تلك المباني التي يعمل المهندسون على تعزيز هيكلها للتصدي لقوى الزلازل المحتملة، ونظراً لأن الزلازل تطلق الطاقة التي تدفع المباني من اتجاه واحد، فإن الاستراتيجية تتضمن دفع المبنى في الاتجاه المعاكس.
يقول يحيى خليفة، أستاذ التشييد والبناء في كلية الهندسة جامعة المنوفية (دلتا النيل بمصر)، لـ«الشرق الأوسط»: «تتمثل إحدى طرق إكساب المبنى المقاومة اللازمة في رفع أساس المبنى فوق الأرض من خلال طريقة تسمى عزل القاعدة، ويشمل عزل القاعدة بناء مبنى فوق منصات مرنة مصنوعة من الفولاذ والمطاط والرصاص، وعندما تتحرك القاعدة في أثناء حدوث زلزال، تهتز العوازل، بينما يظل الهيكل نفسه ثابتاً، ويساعد هذا بشكل فعّال على امتصاص الموجات الزلزالية ومنعها من الانتقال إلى المبنى».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات، مضيفاً أن تركيا لديها آمال حيال المفاوضات رغم وجود خلافات.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح إردوغان، في كلمته أمام البرلمان، أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تُقوض آمال السلام، وأشار إلى أنه يجب اغتنام فرصة وقف إطلاق النار.

وأكد أن القضايا الصعبة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن حلها إذا ركزا على فوائد السلام.


تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في محاولة للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق.

وذكر مسؤولون للصحيفة أن تلك القوات تشمل نحو 6000 جندي على متن حاملة الطائرات "جورج بوش" والعديد من السفن الحربية المرافقة لها.

ومن المتوقع أن يصل نحو 4200 جندي آخرين ينتمون إلى «مجموعة بوكسر» البرمائية الجاهزة للقتال إلى قوة المهام التابعة لمشاة البحرية (المارينز) الموجودة على متنها، قرب نهاية الشهر الجاري.

مقاتلة «إف 35» تهبط على متن حاملة طائرات أميركية (سنتكوم)

ويبدو من المرجح أن تتضافر هذه التعزيزات مع السفن الحربية الموجودة بالفعل في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع الموعد المقرر لانتهاء وقف إطلاق النار -الذي استمر أسبوعين- في 22 إبريل (نيسان).

وسينضم هؤلاء الجنود إلى القوات التي تقدر وزارة الحرب (البنتاغون) عددها بنحو 50 ألف فرد، والذين قالت إنهم يشاركون حالياً في عمليات تهدف إلى التصدي لإيران.


تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.

وأفاد التقرير -نقلاً عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة- بأن سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» حصل من الصين على القمر الصناعي «تي إي إي-01 بي»، الذي بنته وأطلقته شركة «إيرث آي» الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.

وذكرت الصحيفة -استناداً إلى إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية- أن القادة العسكريين الإيرانيين وجَّهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أميركية رئيسية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس الحالي (رويترز)

وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن الصور التُقطت في مارس (آذار)، قبل ضربات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ على تلك المواقع وبعدها.

ولم يصدر تعليق بعد من البيت الأبيض ولا من كل من: وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ووزارة الحرب (البنتاغون)، ووزارتي الخارجية والدفاع الصينيتين، وشركة «إيرث آي- إمبوسات»، وهي شركة مقرها بكين تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات، وتمتد شبكتها عبر آسيا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن «الحرس الثوري» حصل في إطار الصفقة على إمكان الوصول إلى محطات أرضية تجارية تشغلها «إمبوسات».