«حماس» تواصل مشاوراتها في القاهرة لليوم الثاني... و«التهدئة» تتصدر الأولويات

مصادر لم تستبعد مناقشة ملفَي «تبادل الأسرى» و«المصالحة»

قادة «حماس» (alarabiya.net)
قادة «حماس» (alarabiya.net)
TT

«حماس» تواصل مشاوراتها في القاهرة لليوم الثاني... و«التهدئة» تتصدر الأولويات

قادة «حماس» (alarabiya.net)
قادة «حماس» (alarabiya.net)

لليوم الثاني، يواصل وفد حركة «حماس» مشاوراته مع المسؤولين الأمنيين في القاهرة، بهدف بحث إجراءات التهدئة في الأراضي المحتلة، والحد من التصعيد.
وكان وفد الحركة بدأ لقاءاته مع مسؤولي الاستخبارات المصرية، فور وصول إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى القاهرة، أمس (الأربعاء)، ويضم وفد الحركة، بحسب مصادر فلسطينية، صالح العاروري نائب رئيس الحركة، وخالد مشعل رئيس الحركة في الخارج، وخليل الحية رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، وروحي مشتهى عضو المكتب السياسي للحركة.
وأفادت مصادر فلسطينية مطلعة على مجمل المشاورات التي يجريها وفد «حماس» في القاهرة، بأنه من المقرر أن تُعقد جلسات عدة للنقاش، خلال اليوم الثاني، حيث سيطرح وفد حركة «حماس» رؤيته بشأن مجموعة من الملفات الأساسية، في مقدمتها تهدئة الأوضاع في الداخل الفلسطيني، وسيركز على ضرورة وقف إسرائيل لاقتحاماتها للمناطق والبلدات الفلسطينية، ووقف الاستفزازات في الأماكن المقدسة، خصوصاً زيارات مسؤولين إسرائيليين إلى المسجد الأقصى.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد «حماس» أكد للمسؤولين المصريين أن الحركة «لم تشارك حتى الآن في أي عمليات ضد قوات الاحتلال»، وأن ما وقع خلال الآونة الأخيرة كان مجرد «عمليات فردية من قبل عناصر محسوبة على الحركة، نتيجة الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية»، وأن الحركة «لا تزال ملتزمة ومتمسكة بالتهدئة».
وكانت مصر دعت حركة «حماس» لإجراء مشاورات في القاهرة، عقب التصعيد الأخير في الأراضي المحتلة، حيث بدأت القاهرة سلسلة من الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف، سواء في السلطة الفلسطينية، أو على صعيد الفصائل، إضافة إلى اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية، بهدف الحد من الإجراءات التصعيدية من الجانبين.
وتشهد الأراضي المحتلة، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من التوتر، بعد تصاعد انتهاكات القوات الإسرائيلية، ووقوع سلسلة من الحوادث الدامية أوقعت العديد من القتلى والجرحى بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وأشارت المصادر إلى أن مشاورات «حماس» في القاهرة ستتطرق كذلك إلى ملف المصالحة الفلسطينية، والأسرى، وتحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، وتنظيم إجراءات دخول العمالة الفلسطينية إلى المناطق الإسرائيلية.
ورجحت المصادر أن تقتصر المشاورات التي يجريها المسؤولون الأمنيون المصريون على حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأضافت أن القاهرة على تواصل مستمر مع حركة «فتح»، وأنه جرت اتصالات مع قيادات الحركة بالضفة الغربية في وقت سابق، وأنه «لا مجال حتى الآن لتوسيع دائرة تلك المشاورات».
وكان وفد «حركة الجهاد الإسلامي»، برئاسة زياد النخالة، الأمين العام للحركة، أجرى، في القاهرة، على مدى خمسة أيام، مشاورات مع المسؤولين المصريين، وعقد، بحسب بيان سابق للحركة، اجتماعاً مع الوزير عباس كامل، في إطار تحركات القاهرة الهادفة إلى تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، التي «تنذر بانفجار خطير بسبب سياسات الاحتلال والهجمات الدامية في القدس والضفة، وبسبب المخططات الاستيطانية الجديدة، والهجمات ضد الأسرى».
من جانبه، شدد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، على أهمية المشاورات التي أجرتها حركة «الجهاد»، وتجريها حالياً حركة «حماس»، في القاهرة، لافتاً إلى أن هذه المشاورات تستهدف عدم جر الفصائل الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة، إلى «حرب بالوكالة» يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني، في ظل حكومة إسرائيلية «هي الأكثر تطرفاً في تاريخ الحكومات الإسرائيلية»، مشدداً على أن ذلك يمثل «مصلحة فلسطينية ومصرية».
وأضاف الرقب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تبذل جهداً مقدَّراً من أجل ضمان عدم التصعيد في الأراضي المحتلة، لكن من الواضح أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي «لا توفر مساحة كافية لجهود القاهرة من أجل تحقيق التهدئة»، مشيراً في هذا الصدد إلى استمرار الاقتحامات والاغتيالات الإسرائيلية لمواطنين فلسطينيين، من بينهم خمسة عناصر في أريحا ينتمون إلى حركة «حماس».
وحول طرح ملف المصالحة الفلسطينية في ظل أجواء التوتر الراهنة في الأراضي الفلسطينية، أشار الرقب إلى أن ملف المصالحة «مفتوح دائماً». وأضاف أن القاهرة لديها اتصالات مع مختلف الفصائل الرئيسية صاحبة التأثير، وهي حركتا «فتح» و«حماس» إضافة إلى بقية الفصائل، مرجحاً أن تمتد المشاورات التي تجريها «حماس» في القاهرة إلى هذا الملف، لكنه شدد على أن «الأولوية ستكون بالتأكيد لملف التهدئة».
واستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أن تُعقد اجتماعات موسعة للفصائل في القاهرة، مشيراً إلى أن مصر جربت هذا الأسلوب من قبل «ولم يحقق النتائج المرجوة»، وأضاف أن القاهرة باتت تفضل أسلوب اللقاءات المركّزة والمكثّفة، بما يفضي إلى نتائج والتزامات محددة وفعالة، وأشار إلى أن نجاح التوصل إلى تهدئة يمكن أن يفتح المجال أمام خطوات أكبر مستقبلاً، منها ملف تبادل الأسرى، الذي توليه «حماس» اهتماماً كبيراً.
وكان لمصر دور حاسم في إنجاح صفقة تبادل الأسرى الأولى التي عُقِدت عام 2011، وتم بموجبها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجَز لدى «حماس»، جلعاد شاليط، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.
في السياق ذاته، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن مختلف الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة «حماس»، تدرك أن الحفاظ على الاستقرار في قطاع غزة أولوية يجب أن تستمر، رغم كل ما يجري من تهديدات وتصعيد.
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «حماس» تدير الأمور حالياً بمنطق سياسي، وهو ما يجعلها ترفض الاندفاع نحو مواجهات غير محسوبة مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً في هذا الصدد إلى أن حركة «حماس» رفضت الدخول في المواجهة الأخيرة ضد إسرائيل إلى جانب حركة «الجهاد»، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم مزيد من التسهيلات لسكان قطاع غزة، من بينها دخول العمالة الفلسطينية للمناطق الإسرائيلية، وتيسير حركة التنقل في المعابر، وغيرها من التدابير التي ساعدت في تحقيق قدر من «الاستقرار الهش» في القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تتجاوب حركة «حماس» مع الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد في الأراضي المحتلة، لاعتبارات متعلقة برغبة الحركة في تطوير تحركاتها على الصعيد الإقليمي، وبناء علاقات أكثر موثوقية مع دول إقليمية وقوى دولية، فضلاً عن تحقيق مكاسب داخلية تساعدها على توفير واقع أفضل، سواء لسكان القطاع الذي يعاني على المستوى الاقتصادي بشكل واضح، أو على مستوى علاقتها مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، خصوصاً حركة «الجهاد».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».