اقتصاد الظل في السعودية يلامس 15%

وزراء يؤكدون ضرورة الأتمتة الشاملة في منظومة الزكاة والجمارك والضريبة والخدمات الذكية

انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

اقتصاد الظل في السعودية يلامس 15%

انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
انطلاق أعمال أول مؤتمر لمناقشة واقع وتحديات الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

أوضح وزراء سعوديون أن التحديات التي تواجه التنمية الاقتصادية العالمية تتطلب تعزيز الجهود السعودية والتنسيق بين القطاعات المحلية والمنظمات الدولية والإقليمية لمعالجة تحديات الاقتصاد والاجتماع والأمن، مشيرين إلى ضرورة الأتمتة الشاملة في منظومة تقديم الخدمات الزكوية والجمركية والضريبية، وتمكين الخدمات الذكية في هذه القطاعات، بما ينعكس إيجاباً على تعزيز المنافسة العادلة وحماية المستهلك.

- المشهد العالمي
ولفت وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، محمد الجدعان، في جلسة حوارية بعنوان «معالجة اقتصاد الظل باستخدام الحلول الرقمية» ضمن انطلاق أعمال مؤتمر «الزكاة والضريبة والجمارك»، المنعقد في الرياض، أمس ويستمر ليومين، إلى أن اقتصاد الظل منتشر في العالم وليس حكراً على دولة بعينها، وذلك بحسب آخر التقارير الصادرة من صندوق النقد الدولي، الذي أوضح أن 154 دولة يتراوح حجم اقتصاد الظل فيها بين 10 و60 في المائة، فيما يصل المتوسط إلى 32 في المائة من الاقتصاد.
وقال: «هذا حجم كبير جداً بالمقاييس المعتادة، لذلك التعامل معه مهم جداً كمبدأ»، مشدداً على أن حلول الحكومات فيما يخص معالجة اقتصاد الظل يجب أن تكون حذرة لمواجهة اقتصاد الظل، فما قد ينجح في دولة معينة قد لا ينجح في أخرى.

- الدفع الإلكتروني
وأفصح الجدعان، خلال حديثه، عن أن أجهزة الدفع الإلكتروني في المملكة بالسنوات الخمس الماضية كانت تبلغ نحو 300 ألف جهاز مقارنة بما هو متوفر في وقتنا الحاضر، الذي وصل إلى نحو 1.2 مليون جهاز دفع إلكتروني، فيما وصل التحول في المدفوعات الإلكترونية إلى 62 في المائة، بعد أن كان أقل من 40 في المائة، وفي قطاع الأعمال فقد نمت المدفوعات إلى 80 و82 في المائة، مبيناً أن كل هذا أسهم وسهل عملية تعامل المنشآت والأفراد في التسجيل والالتزام ويساعد الحكومة في اكتشاف موطن الخلل والتعامل معه.

- الامتثال الضريبي
وتطلع الوزير الجدعان، في حديثه خلال مؤتمر الزكاة والضريبة والجمارك الذي عقد الأربعاء في الرياض وسط حضور وتمثيل دولي، إلى أن تسهم التقنيات الحديثة في تعزيز الامتثال الضريبي والزكوي والجمركي، وإثراء قطاع الأعمال وتعزيز الشفافية، منوهاً بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها السعودية في ظل تحقيق مستهدفات رؤية 2030 بطريقة تكاملية بين القطاعات العامة والخاصة، بهدف الوصول لاقتصاد متنوع ومنفتح على الشراكات مع العالم.
وقال الجدعان إن تحسين عمليات التحصيل وأتمتة تقديم الخدمات الضريبية من شأنه أن يقلل من اقتصاد الظل، وهو النشاط الاقتصادي للأفراد والمنشآت دون أن يسجل في السجلات المحاسبية أو يدخل في حساب الناتج القومي للدولة، مشيراً إلى أن البنية التحتية الرقمية التي استثمرت فيها الحكومة السعودية باهتمام كبير خلال السنوات الماضية ساعدت على تسهيل التحسن في المدفوعات الرقمية التي نمت خلال السنوات الست الماضية إلى 1700 في المائة، ومعالجة تحديات التهرب الضريبي والتستر التجاري واكتشاف مواطن الخلل وزيادة كفاءة الجهاز الضريبي.

- اقتصاد الظل
من جهته، قال فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، إن حجم اقتصاد الظل في السعودية يقترب من معدل 15 في المائة، وشهدت الفترة الماضية تقليل هذه النسبة بفضل الحلول والمبادرات والتشريعات التي أطلقت في السعودية، مشيراً إلى أن تنظيم العلاقة التعاقدية مع الوافدين، ومعالجة بعض التحديات الاقتصادية مثل انخفاض الأجور وخلل التنافسية في القطاع الخاص والحماية الاجتماعية، كان لهما أثر إيجابي في تحجيم اقتصاد الظل في المملكة.

- القدرات التنافسية
ولفت الوزير الإبراهيم إلى أن بناء القدرات المؤسسية يعد أهم الخطوات للتقليل من حدة اقتصاد الظل، بالإضافة إلى استثمار المنصات الرقمية غير التقليدية والذكاء الصناعي والبيانات الإحصائية العملاقة في توفير الحلول وتوجيه العمل لمعالجة هذه التحديات.
وبالإضافة إلى دور المنظمات الدولية في تحديات اقتصاد الظل، أشار الإبراهيم إلى أن المرحلة الأولى في التعاون الدولي تبدأ بحل التحديات مع الدول المجاورة التي ترتبط ببعضها عبر الحدود البرية، ثم الدول التي يجري رصد تحديات خاصة فيها تضيف إلى حجم اقتصاد الظل، مضيفاً أن السعودية تؤدي دوراً مهماً في المنظمات الدولية وتلهم تجربتها الكثير من الدول النامية في هذا الشأن.

- تعافي الطيران
بدوره، قال صالح الجاسر، وزير النقل الخدمات اللوجستية، إن العمل المشترك بين قطاعات الدولة أثمر تقدم السعودية في مؤشرات النقل اللوجستي، وإن الإصلاحات التشريعية والهيكلية والتسهيلات والبنية التحتية التي شهدتها المملكة دفعت بمستوى الخدمات والتطلعات إلى مرحلة أعلى.
وأشار الجاسر إلى أن المملكة لديها 29 مطاراً لخدمة حركة النقل الجوي، وتقتضي استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تحول السعودية إلى مركز طيران عالمي، وهناك طموحات لبناء محاور طيران متعددة.
وقال الجاسر إن «قطاع الطيران تعرض لضرر كبير خلال جائحة (كوفيد – 19)، فيما نجحت السعودية في سبق المتوسط العالمي لنسبة التعافي من آثار الجائحة، إذ اقترب الطيران الداخلي من الوصول إلى أرقام ما قبل الجائحة، وسجل الطيران الدولي ما نسبته 80 في المائة من التعافي... كما أننا حافظنا على منع وصول التأثير على الخطوات الاستراتيجية لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للطيران، ومن ذلك العمل على إنشاء مطار الملك سلمان الذي يخطو بوضوح حسب الإجراءات الطبيعية». وأشار الجاسر إلى أن مدينة الرياض مقبلة على انطلاق مشروع الحافلات خلال الشهر المقبل، مفيداً بأنه خلال أشهر سيبدأ أول خط من مترو الرياض، متوقعاً أن يكون لذلك أثره في إدارة الحركة داخل المدينة. واستطرد أن المشروع الذي يجري تنفيذه في مراحله المتقدمة، هو أكبر مشروع للمترو في التاريخ ينفذ كمرحلة واحدة.

- منظومة رقمية
ويركز مؤتمر الزكاة والضريبة والجمارك، الذي يعقد ليومين في ا
لرياض تحت شعار «منظومة رقمية متكاملة لاستدامة الاقتصاد وتعزيز الأمن»، بحضور وزراء ومسؤولين ومتخصصين سعوديين ودوليين، على مناقشة التجارب العالمية في المجالات الزكوية والضريبية والجمركية، وبحث مستقبل رقمنة هذه القطاعات، وتيسير التجارة وحماية الأمن الوطني.
وقال المهندس سهيل أبانمي، محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، إن المؤتمر يعكس طموح الهيئة السعودية إلى أن تكون نموذجاً عالمياً في حماية الوطن وإدارة الزكاة والضرائب والجمارك وتيسير التجارة بمرونة وفاعلية.
وأشار أبانمي إلى بعض جهود الهيئة في تحقيق أتمتة ناجحة خلال الفترة الماضية، ومن ذلك إنجاز المرحلة الثانية من «الفوترة الإلكترونية» التي أتمت الربط والتكامل مع 400 منشأة، وتجاوزت الفواتير أكثر من 40 مليون فاتورة، كما تم تقليص مدة الفسح الجمركي من 12 يوماً في عام 2017 إلى ساعتين فقط هذا العام، مضيفاً أن هذه الخطوات تأتي امتداداً للنهضة الاقتصادية التي تشهدها السعودية، وتجاوب المنشآت، وتركيز الجهود على أداء الإجراءات ورفع مستوى التنسيق بين الجهات، لتيسير التجارة داخل السعودية وعبر الحدود.

- 3.4 مليار دولار إنفاقاً على البحث والتطوير في السعودية
> من ناحية أخرى، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء، أمس، أن إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير بلغ 14.5 مليار ريال، فيما بلغت أعداد المشتغلين في هذا المجال 30.2 ألف مشتغل، وبلغ عدد الباحثين 24.8 ألف باحث خلال عام 2021.
وأظهرت نتائج التقرير تقدم القطاع الحكومي على القطاعات الأخرى في الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 50 في المائة من إجمالي الإنفاق، يليه القطاع الخاص بنسبة 35 في المائة، فيما بلغت نسبة الإنفاق على مستوى قطاع التعليم 15 في المائة.
وأفاد التقرير بأن المشتغلين في القطاع التعليمي حققوا النسبة الكبرى في مجال البحث والتطوير، حيث بلغت نسبة المشتغلين 83 في المائة بواقع 25.1 ألف مشتغل، أما على مستوى القطاع الحكومي فقد بلغت أعداد المشتغلين 2967 مشتغلاً بنسبة 10 في المائة من إجمالي عدد المشتغلين في مجال البحث والتطوير، وجاء القطاع الخاص في المرتبة الأخيرة في نسبة أعداد المشتغلين في مجال البحث والتطوير بواقع 2075 مشتغلاً بنسبة 7 في المائة خلال عام 2021.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.


النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.


الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية في أعقاب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء مجموعة من إجراءات الرئيس دونالد ترمب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 5181.95 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش.

وكان الذهب قد أنهى الجلسة السابقة منخفضًا بأكثر من 1 في المائة مع جني المستثمرين للأرباح بعد أن سجّل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع في وقت سابق من اليوم.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5200.40 دولار.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم»: «إن عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات في الولايات المتحدة، تُبقي على جاذبية الذهب، وإلى حد ما، الفضة أيضاً».

بدأت الولايات المتحدة بتحصيل تعريفة استيراد عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة يوم الثلاثاء، لكن واشنطن تعمل على رفعها إلى 15 في المائة، وفقًا لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض، مما أثار حالة من الارتباك بشأن سياسات ترمب الجمركية بعد هزيمة المحكمة العليا الأسبوع الماضي.

في غضون ذلك، أشار مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة للبنك المركزي على المدى القريب. وتتوقع الأسواق حالياً ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وأضاف رودا: «لا يزال هناك مجال واسع لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، خاصةً إذا استمرت العوامل الدافعة لارتفاعها، مثل السياسة المالية والتجارية والخارجية الأميركية».

وقال المحلل الفني في «رويترز»، وانغ تاو، إن الذهب قد يستقر عند مستوى دعم يبلغ 5140 دولار للأونصة، ويعيد اختبار مستوى المقاومة عند 5244 دولار، مضيفًا أن مستوى المقاومة الفوري يقع عند 5205 دولارات؛ وقد يؤدي اختراق هذا المستوى إلى ارتفاع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 5221 و5244 دولار.

وفيما يتعلق بالجيوسياسة، قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.4 في المائة إلى 89.44 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 2234.75 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1807.27 دولار.