الجزائر: السجن 12 سنة لشقيق بوتفليقة بتهم «فساد»

سعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: السجن 12 سنة لشقيق بوتفليقة بتهم «فساد»

سعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)

أدانت محكمة بالجزائر العاصمة أمس سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة وكبير مستشاريه سابقاً، بالسجن 12 سنة مع التنفيذ في قضايا فساد، تخص مشروعات وصفقات عمومية، استفاد منها رجال أعمال بارزون، جرت إدانتهم من طرف المحكمة نفسها بعقوبات بالسجن، تتراوح بين 10 سنوات و15 سنة مع التنفيذ.
وأنهى «القطب الجزائي المختص في الجرائم المالية» لدى محكمة سيدي امحمد محاكمة رموز النظام السابق، التي استمرت 15 يوماً، عرفت في بعض أطوارها حالات توتر، خصوصاً عندما ظهر سعيد غضباً من ممثل النيابة عندما وصف شقيقه الأكبر الرئيس السابق بأنه «متورط في الفساد ونهب ثروات البلاد».
وشملت أحكام السجن رجال الأعمال: محيي الدين طحكوت بـ15 سنة، وأحمد معزوز بـ12 سنة، وعلي حداد بـ12 سنة، والأـشقاء طارق ونوح ورضا وعبد القادر كونيناف بـ10 سنوات، وشقيقتهم سعاد بـ15 سنة، مع إصدار مذكرة اعتقال دولية بحقها لأنها مقيمة بالخارج. كما أصدرت المحكمة عقوبات تراوحت بين السجن 6 أشهر و5 سنوات مع التنفيذ ضد عدد من الأشخاص على صلة بالمشروعات الاقتصادية، التي انتفع منها بعض رجال الأعمال بفضل قربهم من سعيد بوتفليقة، وهم في غالبيتهم مسؤولون في هياكل حكومية تابعة لقطاعات الأشغال العامة والبنية التحتية والري؛ ويوجد من بينهم مدير بنك حكومي. كما حكمت المحكمة أيضاً بمصادرة الأملاك والتحفظ على الأموال التي تخص كل الأشخاص الذين أدانتهم. وقررت تعويضاً للخزينة العمومية، بوصفها طرفاً متضرراً من الفساد، بمبلغ قدره 400 مليار دينار؛ أي نحو 23 مليون دولار.
وتابعت النيابة «رموز حكم بوتفليقة» بتهم «غسل أموال»، و«استغلال النفوذ بغرض التربح غير المشروع»، و«اختلاس أموال عمومية». ويعدّ رجال الأعمال المتابعون بمثابة كارتل مالي ضخم يملك ثروة مهولة، تقول النيابة في لائحة الاتهامات إن مصدرها المال العام.
إلى ذلك؛ لمحت صحيفة «المجاهد» الحكومية إلى احتمال إلغاء الزيارة المقررة من الرئيس عبد المجيد تبون إلى فرنسا، في مايو (أيار) المقبل، وذلك على أثر ترحيل المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي من تونس إلى باريس، بتدخل من وزارة الخارجية الفرنسية.
وجاء في افتتاحية الصحيفة الأقدم في البلاد: «لقد تصرفت فرنسا الرسمية بصفة غير ودية للغاية تجاه الجزائر وتونس، حيث قامت عبر ممثليتها الدبلوماسية في تونس بخرق القانون التونسي، من خلال إجلاء باتجاه فرنسا رعية جزائرية، كانت على وشك أن ترحل نحو الجزائر، لأنها كانت توجد في وضع غير قانوني في تونس». في إشارة إلى المعارضة الطبيبة بوراوي، من دون ذكرها بالاسم، والتي تحمل أيضاً الجنسية الفرنسية.
وأكدت «المجاهد» أن «باريس، ومن خلال هذا التصرف، تلحق ضرراً بالعلاقات بين البلدين، في الوقت الذي بدأت تشهد فيه تحسناً، بعد الزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي إلى الجزائر في أغسطس (آب) الماضي». وأضافت الصحيفة ذاتها موضحة أن «هذا التصرف الذي جاء بعد عدة لقاءات واتصالات بين قيادتي البلدين، تحسباً لزيارة الدولة للرئيس تبون إلى فرنسا، قد يؤدي إلى تأزم الوضع وتعكير الجو الهادئ؛ الذي كان يميز العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة».
وغادرت بوراوي (50 سنة) الجزائر إلى تونس عبر الحدود البرية، بينما كانت رسمياً تحت طائلة المنع من السفر. والجمعة الماضي، كانت بصدد السفر إلى باريس عبر مطار تونس العاصمة بجواز سفر فرنسي، لكن شرطة الحدود أوقفتها واحتجزتها لمدة 3 أيام تمهيداً لترحيلها إلى الجزائر. لكن مساء الاثنين الماضي تدخلت قنصلية فرنسا في تونس بالقضية، وتمكنت من وضع المعارضة داخل أول طائرة متوجهة إلى فرنسا، قبل ساعة واحدة من إبعادها إلى الجزائر.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
TT

نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)

أظهرت بيانات أممية حديثة أن النساء والأطفال يشكلون 75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن، في مؤشر على اتساع الكلفة الإنسانية للتصعيد العسكري الحوثي، بينما لا تزال المساعدات تواجه قيوداً شديدة تحول دون الوصول إلى أعداد كبيرة من المتضررين.

وبحسب البيانات، بلغ متوسط حجم الأسرة بين النازحين الجدد 3.8 فرد، مقارنة بنحو ستة أفراد بين الأسر النازحة في البلاد، وهو ما يشير إلى أن عدداً من أفراد الأسر اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بصورة منفردة أو في مجموعات أصغر.

ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه عدد النازحين منذ الأول من أغسطس (آب) 200 ألف شخص، فيما وصل 3986 شخصاً إلى شرق أفريقيا، بينهم 3799 لاجئاً في أوبوك بجيبوتي، و187 لاجئاً صومالياً عادوا طوعاً من اليمن إلى بلادهم عبر برنامج العودة الطوعية بمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أسر يمنية شردها الحوثيون تعيش في العراء (إعلام محلي)

وحذرت الأمم المتحدة من اشتداد الأعمال القتالية خلال الأيام الأخيرة، رغم تسجيل تراجع في أعداد النازحين الجدد خلال الأسبوع الماضي.

ووفق البيانات، نزحت 2031 أسرة خلال الأسبوع الأخير، بانخفاض نسبته 39 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق. واستقبلت تعز 54 في المائة من هؤلاء النازحين، تلتها لحج بنسبة 24 في المائة، ثم عدن بنسبة 10 في المائة.

ولا تشمل هذه الأرقام محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعدما تعذر الرصد فيها منذ 9 سبتمبر (أيلول) بسبب القيود المفروضة على الوصول.

ويواجه أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن تراجعاً في إمكانية الوصول إلى خدمات تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة. ولم تتمكن المفوضية من الوصول إلى مخيم خراز للاجئين منذ 10 سبتمبر الماضي، بينما لا تزال أنشطة التسجيل والتوثيق معلقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

فجوة الاستجابة

وقالت الأمم المتحدة إن وصول المساعدات الإنسانية لا يزال مقيداً بشدة بسبب انعدام الأمن، وتضرر البنية التحتية، وانقطاع الاتصالات، وقيود الحركة.

ويؤثر استمرار إغلاق الطرق الرئيسية، وبينها الطريق الرابط بين عدن وصنعاء، في حركة المساعدات الإنسانية ووصولها إلى السكان المتضررين، فيما لا تزال الأنشطة معلقة في مواقع عدة على الساحل الغربي.

نازحون هربوا من بطش الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

وحتى الآن، قدمت المفوضية مساعدات نقدية طارئة إلى 442 أسرة نازحة حديثاً، من أصل هدف للاستجابة يبلغ 5000 أسرة. كما تلقت 143 أسرة أخرى مساعدات نقدية للمأوى.

واشترت المفوضية 1000 مجموعة من أدوات إصلاح الملاجئ، وبدأت توزيعها في أبين ولحج، بينما لا تزال عمليات التسليم إلى الحديدة وتعز معلقة بسبب انعدام الأمن.

ومن المنتظر وصول شحنة تضم 3000 مجموعة من مواد الإغاثة الأساسية إلى عدن في نحو 20 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تستهدف 3000 أسرة، وتشمل بطانيات وحصائر للنوم وناموسيات وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية ومجموعات للمطبخ وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وعلى مستوى الاستجابة المشتركة، قدم شركاء مجموعة تنسيق المأوى والأراضي والمواقع مساعدات لأكثر من 4300 أسرة، فيما وصل شركاء مجموعة الحماية إلى أكثر من 13.500 شخص عبر أنشطة شملت الرصد والتقييمات والإحالات وإدارة الحالات.

الأزمة تعبر البحر

لا تقتصر التداعيات الإنسانية للتصعيد اليمني على الداخل، إذ حذرت المنظمة الدولية للهجرة من الضغوط المتزايدة على جيبوتي، التي تستقبل أشخاصاً قادمين من اليمن، في وقت يواصل مهاجرون آخرون عبور أراضيها في طريقهم إلى اليمن ودول الخليج.

وقالت المنظمة إن أكثر من 3700 لاجئ يمني وصلوا إلى جيبوتي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بعد عبور البحر الأحمر في ظروف شديدة الخطورة.

وفي الاتجاه المقابل، تحاول مجموعة تضم أكثر من 500 مهاجر إثيوبي العودة إلى بلادهم، بينما دخل أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي بهدف مواصلة رحلتهم باتجاه اليمن.

طفلة يمنية نازحة تقف في مدخل مأوى مصنوع من القش شمال مدينة عدن (أ.ب)

وأبدت المنظمة قلقها إزاء أوضاع مهاجرين تقطعت بهم السبل في المناطق الصحراوية وعلى الطرقات، محذرة من تعرضهم للجفاف والإجهاد ونقص المياه والغذاء.

وتواصل فرق المنظمة تقديم المساعدات العاجلة، لكن الوصول إلى المحتاجين أصبح أكثر تعقيداً مع اعتماد أعداد متزايدة من المهاجرين على طرق ومسارات بعيدة عن الطرق الرئيسية، ما يزيد صعوبة الرصد والاستجابة.

وأكدت المنظمة أن السلطات الجيبوتية تحركت سريعاً لمواجهة التدفقات، غير أن اتساع حجمها وتنوع احتياجات القادمين يفرضان ضغوطاً كبيرة على الإمكانات المتاحة، داعية إلى دعم إضافي يشمل الوافدين من اليمن والمهاجرين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية، إلى جانب المجتمعات المحلية التي تتحمل أعباء استضافتهم.


من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
TT

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

وسّع الحوثيون عمليات الاستيلاء المنظم على الممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي أحكمت سيطرتها عليها في الساحل الغربي اليمني بمحافظة الحديدة وأجزاء من محافظة تعز، في ممارسات تعكس نهجاً يتعامل مع المدن ومرافقها الخدمية باعتبارها غنائم يجري الاستحواذ عليها ونقلها إلى مناطق نفوذ الجماعة.

وتجلّت أحدث هذه الممارسات في تفكيك ومصادرة معدات وألواح محطتي الطاقة الشمسية في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ونقلها إلى صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، ما حرم آلاف السكان من خدمة الكهرباء التي كانت تمثل شرياناً أساسياً لحياتهم اليومية، وفاقم معاناتهم في ظل تردي الخدمات وارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادي غرسان المطري، الذي ينتحل صفة مدير كهرباء الحديدة، وجّه قبل أيام عناصر الجماعة بتفكيك منظومتي الطاقة الشمسية في حيس والخوخة، ونقل كامل مكوناتهما وأجهزتهما ومستلزماتهما الفنية على متن شاحنات كبيرة باتجاه صعدة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر، كانت المنظومتان توفران نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، وأسهمتا في تشغيل المنازل والتخفيف من معاناة السكان، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتحول معدات المشروعين إلى هدف لعملية مصادرة ونقل منظمة.

وتشير هذه الواقعة، وفق المصادر، إلى نمط أوسع من عمليات الاستيلاء التي تنفذها الجماعة بحق المنشآت الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها، حيث يجري حالياً تفكيك تجهيزات ومعدات وشبكات خدمية أخرى ونقلها إلى صعدة وصنعاء، بدلاً من إبقائها لخدمة السكان في مناطقها الأصلية.

اقتصاد الغنيمة

يرى ناشطون من أبناء الحديدة أن نقل منظومات الكهرباء من حيس والخوخة إلى صعدة يمثل نموذجاً لما وصفوه بـ«اقتصاد الغنيمة» الذي تتعامل به الجماعة مع المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدين أن السكان يدفعون ثمن هذا السلوك بحرمانهم من الخدمات الأساسية، بينما تُكدّس الموارد في مراكز نفوذ الحوثيين.

وفي مديرية المخا الساحلية، كشفت مصادر محلية عن استمرار عمليات السطو والاستيلاء التي بدأتها الجماعة منذ الساعات الأولى لسيطرتها على المدينة، واستهدفت منازل ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية وجمعيات خيرية.

الحوثيون سيطروا على فرع «المركزي اليمني» في المخا (فيسبوك)

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة داهمت عشرات المنازل والشقق، خصوصاً في حي الحالي ومدينة الثاني من ديسمبر، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل تحميلها على شاحنات ونقلها إلى خارج المدينة.

كما طالت عمليات النهب، حسب المصادر، مقرات حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المدينة، حيث جرى الاستيلاء على محتوياتها ونقلها إلى جهات غير معلومة.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المؤسسات والمنازل، إذ أفاد شهود عيان بأن دوريات حوثية شوهدت وهي تنقل بشكل متواصل كميات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من عدد من محال الجملة وسط مدينة المخا إلى خارجها.

وأفاد ناشطون محليون بأن عمليات الاستيلاء جرت تحت إشراف عناصر مجهولة يُعتقد بارتباطها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للجماعة.

تكسير ونهب في «التربة»

في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قالت مصادر محلية إن جماعة الحوثيين كررت النهج ذاته، مستهدفة مؤسسات حكومية ومنازل مواطنين وقيادات مرتبطة بالحكومة اليمنية.

وأضافت المصادر أن عدداً من أصحاب المتاجر اضطروا إلى إغلاق محالهم التجارية مع دخول الجماعة، خشية تعرضها للنهب، لكن ذلك لم يمنع، وفق شهادات سكان، من استهداف بعضها بالقوة.

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة جنوب تعز (فيسبوك)

ووفق الشهادات، أقدمت عناصر الجماعة على كسر أبواب عدد من المتاجر المغلقة والاستيلاء على محتوياتها من السلع بالقوة، في إجراء قال السكان إنه جاء رداً على إغلاق أصحابها محالهم في أثناء دخول الجماعة إلى المدينة.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن نهج متكرر في الاستيلاء على الممتلكات والمرافق، يتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة إلى تفريغ المدن من مقدراتها الخدمية والاقتصادية ونقلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما يفاقم معاناة السكان ويعمّق انهيار الخدمات.

ويحذر سكان وناشطون من أن استمرار هذه الممارسات سيحوّل سيطرة الجماعة على أي مناطق جديدة إلى عملية استنزاف ممنهجة لمواردها، في وقت يُترك فيه السكان أمام واقع أكثر فقراً وخدمات أقل، بينما تُنقل المعدات والممتلكات بعيداً عنهم لصالح مراكز النفوذ الحوثية.


صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هددت صواريخ باليستية وطائرات مسيَّرة مفخخة حركة الطيران المدني في عدن، فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيين مطار عدن الدولي، في هجوم كاد أن يصيب طائرة ركاب يمنية كانت تستعد للهبوط، بالتزامن مع قصف حوثي طال مناطق سكنية في مدينة تعز وأدى إلى إصابة خمسة مدنيين.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيَّرة المفخخة، مشيرة إلى أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603) القادمة من القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم وقع في وقت كان فيه مسافرون ينتظرون رحلة أخرى متجهة إلى جدة عند الثالثة فجراً، بينما كانت طائرتان، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية والأخرى لطيران عدن، موجودتين على أرض المطار، مما عرض المسافرين والعاملين وأطقم الطيران لخطر مباشر.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن الدولي (إعلام محلي)

ودفعت المخاطر الناجمة عن الهجوم الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت إلغاء هبوط الطائرة القادمة من القاهرة وتحويل مسارها إلى جدة، إضافة إلى إخلاء الطائرتين الموجودتين في المطار وإبعادهما عن منطقة الخطر، بينما رُصدت طائرات مسيّرة حوثية في أجواء عدن.

تهديد الملاحة

قالت وزارة النقل اليمنية إن استهداف المطار يعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي توفر الحماية للطيران المدني والمطارات والمنشآت المدنية، محذرة من انعكاسات الهجوم على سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين والعاملين.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي بإدانة الهجوم وتحمل مسؤولياتها في حماية المطارات والمنشآت المدنية والطيران التجاري من الاستهداف العسكري.

من جهتها، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الهجوم، معتبرة استهداف مطار عدن انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتهديداً لحق المدنيين في الحياة والأمن والتنقل.

صواريخ الحوثيين تستهدف المدنيين في المناطق اليمنية المحررة (إعلام حوثي)

وأعادت الوزارة إلى الأذهان الهجوم الحوثي على مطار عدن في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2020، بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية، والذي أدى آنذاك إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمطار ومرافقه.

ودعت وزارة حقوق الإنسان مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات تكفل حماية المنشآت المدنية ووقف استهدافها، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم ومنع إفلاتهم من المساءلة.

ضحايا في تعز

في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين، أصيب خمسة مدنيين جراء قصف حوثي طال منطقتي الشماسي والثورة وسط المدينة، وفق مصدر طبي في هيئة مستشفى الثورة.

وقال المصدر إن قسم الطوارئ استقبل خمسة مصابين، بينهم شادي رشاد غانم البشيري، البالغ 24 عاماً، وأصيب بشظايا في الكتف واليد اليسرى، وأيمن علي سعيد هزاع (22 عاماً) وأصيب بشظايا في الساعد الأيمن.

الحوثيون يستخدمون المسيَّرات والصواريخ لتهديد الملاحة والمدنيين (إعلام حوثي)

كما أصيب حمزة جميل شرف ثابت (23 عاماً) بشظية في الفخذ الأيسر، ويعقوب محمد حسين علي (22 عاماً) بشظية في الورك الأيسر، وحسين محمد حسين علي هادي (20 عاماً) بشظايا في الساعد الأيمن.

وأكد المصدر أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

ويأتي استهداف المطار والقصف الذي طال أحياء في تعز في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية في اليمن، بينما تواصل الجماعة الحوثية المدعومة من إيران استهداف مناطق مدنية ومنشآت حيوية، مما يضيف مخاطر جديدة على حركة المدنيين والطيران التجاري.