فاضل ثامر: الناقد ناشط ثقافي واجتماعي ومسؤول إلى حد كبير عن مصائر الناس

يرى أن مشروعه النقدي هو تجاوز لمفهوم المنهج

فاضل ثامر
فاضل ثامر
TT

فاضل ثامر: الناقد ناشط ثقافي واجتماعي ومسؤول إلى حد كبير عن مصائر الناس

فاضل ثامر
فاضل ثامر

تعد سيرة ومنجز الناقد العراقي فاضل ثامر سيرة للنقد العراقي المعاصر، حيث يمثّل للأجيال اللاحقة من النقاد في العراق صورة مصغرة لحركة النقد في الفترة الممتدة منذ منتصف الخمسينات، فهو يقف في مقدمة النقاد في المشهد الأدبي العراقي. ولا يمكن كما يقول الناقد شجاع العاني أن نتصور النقد من دون فاضل ثامر، فهو يمتلك مجسات لتناول الموضوعات الأكثر حداثة في النقد العالمي، ويكتب وكأنه معلم يبسط هذه النظريات للقراء...
«الشرق الأوسط» التقت الناقد فاضل ثامر للوقوف عن بعض آرائه في المشهد النقدي العراقي والعربي...
> مسيرتك المهنية تمتد لأكثر من 6 عقود، أثمرت كثيراً من الإنجازات النقدية والإبداعية، ومرّت بكثير من المحطات. أين تقف من كل هذا؟ وما الذي خرجت به من هذه التجربة؟
- تجربتي النقدية هي في الجوهر تجربة بحث عن منهج نقدي قادر على التعامل المرن مع الإشكاليات البنيوية والدلالية والقرائية والنصية والتاريخية للنصوص والخطابات الأدبية. ويمكن القول إن اشتغالي النقدي والثقافي، هو في الوقت ذاته، محاولة لتأسيس مشروع شخصي، نقدي، ثقافي، شامل كواحد من المشروعات النقدية العربية التي يجترحها أصدقائي وزملائي النقاد العرب والعراقيون في هذا المجال. ويشكل مشروعي النقدي - الثقافي هذا تجاوزاً لمفهوم المنهج النقدي، بوصفه فضاءً أوسع، تتعالق فيه رؤى ومواقف ثقافية واجتماعية وحياتية، تقترن بموقعي وموقفي إنساناً وفاعلاً مدنياً واجتماعياً يطمح إلى أن يتماهى مع صورة المثقف العضو الفاعل الذي لا يكتفي بمشروع الكتابة فحسب، بل يشتبك بعمق، كما يذهب إلى ذلك غرامشي، مع إشكاليات عصره ومجتمعه ويتطلع إلى أن يحفر عميقاً في نسيج الواقع ويترك بصمة متواضعة في سفر الثقافة العميق. إنها صورة المثقف الذي يتحمل مسؤولية كل ما يحدث في مجتمعه وعصره، فضلاً عن مكابدة مهمة فك أسرار وشفرات النصوص والخطابات الإبداعية والكشف عن نداءاتها الخفية الثاوية، وإتاحة الفرصة للقارئ ليحقق فعل قراءة استنطاقية حرة ومتسائلة وتأويلية تندمج فيها عمليات الكتابة الإبداعية والنقدية والقرائية في بوتقة واحدة. الناقد، بالنسبة لي، ليس مجرد موظف تكنوقراط في خدمة مؤسسة النص والقراءة، كما أنه ليس مجرد قارئ عادي، أو وسيط بين النص والقارئ، إنه بدرجة أكبر مبدع، يضارع إبداعه الأديب بذاته، والنقد كما ذهب إلى ذلك رولان بارت هو لغة ثانية تضارع لغة الإبداع، أو هو خطاب على خطاب. والناقد مفكر وناشط ثقافي واجتماعي، مسؤول إلى حد كبير عن مصائر الناس. فهو مطالب بأن ينجز، بالفعل الثقافي والمهني والنقابي والفكري، مهمات تتعدى حدود الوظيفة الفنية والإبداعية للكتابة النقدية، إلى مشاركة في قيادة الفعل الثقافي والاجتماعي المغيّر، وإلى الإسهام في إنارة وعي القاري، بما يجعله فاعلاً ومسؤولاً هو الآخر عن قضايا عصره ومجتمعه.

> ولماذا اخترت النقد ميداناً أساسياً لتجربتك الأدبية؟
- في بداياتي الكتابية جربت كتابة الشعر والقصة القصيرة والرواية، لكني وجدت في داخلي ميلاً جارفاً إلى الكتابة النقدية. وكنت أشعر بأن صرامتي النقدية والمنهجية كانت تمارس تأثيراً قامعاً على نزعتي الإبداعية والسردية. كان عقلي الكتابي يتشكل نقدياً وأحسست بميل جارف إلى النقد، تماماً مثل الإحساس بالحب الأول الذي يقصي كل تجربة حب جديدة، وهكذا اتجهت إلى النقد، ورحت أطور أدواتي المنهجية والرؤيوية وأطيل التأمل في المتغيرات الذوقية والفنية وفي حساسية القارئ الجديد. ومع أني كتبت نقداً للقصة القصيرة والرواية والشعر الحر وقصيدة النثر والمسرح والفن التشكيلي والسينما، إلا أن عشقي تعمق نحو النقد الروائي، ونقد الشعر. كتبت في مجلة الشباب و«الحياة الجامعية» وفي بعض الصحف والمجلات، أواخر الخمسينات، عدداً من المقالات النقدية التي لم أجمعها للأسف، ولم أحتفظ بأصولها. وقد أصدرت خلال هذه الفترة أكثر من 10 كتب نقدية.

> هل يمكن أن نتعرف على المكونات الأولى لتكوينك الثقافي ومرجعياتك النقدية والمنهجية التي أسهمت في بلورة ما أسميته بمشروعك النقدي؟
- بدأت الكتابة الأدبية، وتحديداً النقدية، عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية في منتصف خمسينات القرن الماضي حيث بدأت بالنشر في عدد من الصحف المحلية آنذاك. ومع أني كنت قد جربت أغلب ضروب الكتابة الشعرية والقصصية، فضلاً عن الترجمة، فإني وجدت في نفسي ميلاً جارفاً لكتابة النقد الأدبي. وبدا الأمر بالنسبة لي وكأنه شكل من أشكال الحب الجارف الذي لا يقاوم. وعندما دخلت قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب في العام 1957، كان ينظر لي من خلال كتاباتي النقدية المتواضعة المبكرة كواحد من الأدباء الشبان الذين كانوا يتحلقون حول القاصين الكبيرين عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي في مقهى البرازيلي في شارع الرشيد ببغداد، بصحبة أدباء شبان أمثال غازي العبادي وباسم عبد الحميد حمودي وعبد الرزاق رشيد ونزار عباس وخضير عبد الأمير وغيرهم. العامل الحاسم في نضجي النقدي كان يتمثل في دراستي الجامعية للغة الإنجليزية؛ حيث درست نماذج وتجارب روائية ومسرحية ونقدية حديثة في اللغة الإنجليزية، كان لها أفضل الأثر في توجيه خطاي لاحقاً إلى رحاب الثقافة العالمية. لقد كان الجو الثقافي والأدبي الذي أعقب ثورة «14 تموز»، وظهور عدد كبير من الصحف والمجلات السياسية والأدبية، وتأسيس اتحاد الأدباء العراقيين، برعاية شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري عام 1959، من العوامل المساعدة في تهذيب ثقافتي وتوجهاتي الأدبية والنقدية وتركيزي على قراءة الأعمال الأدبية العراقية والعربية والعالمية.
> ما أهم ملامح منهجك النقدي والمراحل التي مرّ بها؟
- حاولت في المقدمة الاستهلالية لكتابي النقدي الموسوم «الصوت الآخر... الجوهر الحواري للخطاب الأدبي» أن أبلور ملامح منهجي النقدي تحت عنوان «نحو رؤيا نقدية سوسيو - شعرية جديدة» حاولت فيها المزاوجة بين منظورين نقديين متعارضين، هما المنظور النصي الداخلي، بما فيه من توجهات جمالية ولسانية، وشكلانية أحياناً، والمنظور السياقي الخارجي، بما ينطوي عليه من جذور سوسيولوجية وآيديولوجية وتاريخية. وبالتأكيد كنت قد أفدت من تعرفي على الاتجاهات الحداثية، وما بعد الحداثية، ومنها اتجاهات النقد الثقافي والسيميائي والقرائي والتأويلي ودراسات ما بعد الكولونيالية والنسوية، لإعادة تشكيل منهجي النقدي، وسط تحديات الانبهار بالاتجاهات الجديدة والخشية من ضياع الهوية النقدية، واستنساخ تجربة الآخر بطريقة عشوائية أو انتقائية ملفقة. وبالتأكيد لم أكن الناقد العربي الوحيد الذي وجد نفسه أسير دوار المناهج والمصطلحات النقدية والمعرفية المتدفقة بلا توقف. وبالنسبة لي، قررت أن أتعامل معها برؤية نقدية واعية. فلا إفراط ولا تفريط. فالمنهجيات الجديدة أمدتني بأدوات للتحليل والتفكيك والتأويل والقراءة، لا يمكن لي تجاهلها أو تجاوزها، وفي الوقت ذاته لا يمكن لي الانغماس في متاهتها كلياً. ومن الجانب الآخر، لا يمكن أن أتناسى مسؤوليتي بوصفي إنساناً ومثقفاً عضوياً يتحمل مسؤوليات تاريخية واجتماعية وأخلاقية تجاه الآخر والمجتمع، ولا يمكن لي أن أتجاهل الجوهر الاجتماعي للظواهر والأعمال الأدبية، التي لا يمكن لها أن تكون مجرد بنى لسانية، أو القبول بمقولة جاك دريدا الذي يرى أنه «لا شيء خارج النص».
وشخصياً، أعدّ تلك المقدمة بمثابة «مانفيستو» نقدي شخصي، ولكنه غير نهائي، لأنه كان يبلور رؤيتي النقدية حتى مطلع التسعينات؛ حيث شهدت السنوات التي أعقبت ذلك التاريخ تعديلات وتنقيحات مهمة على رؤيتي النقدية تلك.
وقد أشرت في ذلك «المانفستو» إلى أن مقاربة النص هذه التي يمارسها الناقد العراقي، في منحاه الجديد، إنما تسهم بهذا المعنى في إنتاج معرفة اجتماعية محددة، إلا أنها معرفة من نوع خاص متجسدة داخل النص. كما أشرت إلى أن الخطاب الأدبي صوغٌ جمالي لا يشير إلى صوت قائله، أو وجهة نظره فقط، بل يشير إلى صوت الآخر بوصفه حواراً بين طرفين.
> في ضوء منهجك النقدي، ما الذي تراه في الخطاب النقدي السائد؟
- الخطاب النقدي هو محطة لالتقاء الأصوات والرؤى في فضاء مشترك، وهي رؤى وأصوات تتعايش وتتقاطع في آن واحد، ولكل منها، كما يذهب إلى ذلك ميخائيل باختين، حياته الخاصة التي تكسب الخطاب الأدبي هذه النزعة التعددية الديمقراطية الخصبة التي يتسم بها كل خطاب خلاق. إن الناقد عندما يبدأ اشتغاله بالنص للكشف عن شعريته أو أدبيته أو أنساقه وشفراته وحمولاته المعرفية، فهو من جانب آخر لا يقف أمام هذا النص بوصفه وثناً قائماً بذاته، كما تفعل بعض المقاربات الشكلانية والنصية المحاثية، بل بوصفه نتاجاً معرفياً واجتماعياً مكتنزاً، له القدرة لتحقيق المتعة الجمالية والحفر عميقاً في الواقع الاجتماعي وفي الوعي الإنساني في آنٍ واحد. وكنت بهذا أرفض النظرة المحاثية للنص، التي نلمسها عند بعض الشكلانيين والبنيويين، والتي تكتفي بكشف المستويات اللسانية والأدبية أو الشعرية والسيميولوجية للنص، بل كنت أسعى لاستكناه الخيوط السرية التي تشد النص إلى سياقه الخارجي وتميط اللثام عن الأنساق الاجتماعية والآيديولوجية الثانوية في النص.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».


قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
TT

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تنظيمية تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال، وتطوير الإجراءات ذات العلاقة.

وأوضح تقرير سنوي أصدرته «هيئة الترفيه» لعام 2025، أن القطاع شهد تنظيم 1690 فعالية، بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية»، وبمشاركة 6778 شركة، فضلاً عن إصدار 6490 ترخيصاً، وتسجيل نسبة 95 في المائة للفعاليات الترفيهية المصرّحة.

وأشار التقرير إلى الترخيص لـ472 وجهة ترفيهية خلال 2025، مقارنةً بـ422 وجهة في 2024، بزيادة بلغت 12 في المائة، فيما بلغ إجمالي الوجهات الترفيهية النشطة 975 وجهة، مقارنةً بـ513 خلال عام 2024، وبلغت نسبة المرخَّصة 93 في المائة.

وأظهر التقرير تحقيق نسبة 92 في المائة لالتزام المستثمرين ضوابط «الهيئة» لجميع الأنشطة المصرّحة، وازدياد وعيهم؛ مما أدى إلى انخفاض عدد المخالفات المرصودة من 6290 مخالفة في 2024 إلى 4662 عام 2025، بمعدل انخفاض بلغ 25.8 في المائة، مع تنفيذ 92 ألفاً و25 زيارة رقابية شملت جميع المناطق الإدارية في البلاد.

سجل «مؤشر الرضا العام للأنشطة الترفيهية» خلال عام 2025 نسبة 95 % (هيئة الترفيه)

ووفق التقرير، فقد حقَّق القطاع نسبة 65 في المائة تحسناً في جودة الخيارات الترفيهية، وجرت «تغطية قياس رضا الزوار» فيها بنسبة 74 في المائة، بأكثر من 755 ألف استجابة، وتنفيذ ما يزيد على 9400 زيارة مسح ميدانية لمختلف الأنشطة، فيما سجل «مؤشر الرضا العام» للأنشطة التي شملتها عمليات القياس نسبة 95 في المائة.

ووفقاً للتقرير، فقد بلغ عدد المستثمرين في نطاق التصنيف 1132 مستثمراً، أصدرت لهم شهادات بالرقم ذاته، كما جرى تطوير 27 معياراً في برنامج التصنيف، مع تنفيذه 3530 زيارة ميدانية.

وعلى صعيد السياسات والشراكات وحماية العملاء، أشار التقرير إلى التعامل مع 5831 شكوى، و1728 اعتراضاً، و1145 بلاغاً خلال سنة 2025، فضلاً عن تحديث «مسودة البيئة التشريعية» لـ«الهيئة» ورفعها على منصة «استطلاع»، والمواءمة مع 45 جهة حكومية.

وتُعدّ «الهيئة» الجهة المشرّعة والمنظمة لقطاع الترفيه في السعودية، وتعمل على تطوير البيئة التنظيمية، ورفع مستوى الامتثال، وتحسين جودة الخدمات والتجارب، وتمكين المستثمرين، بما يسهم في دعم نموه وتعزيز جاذبيته، وذلك ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز مكانة البلاد وجهةً عالميةً للترفيه.