ملتقى «طويق للنحت»... 30 عملاً يجمع بينها الحجر وتختلف في التعبير الفني

«مدى الانسجام» موضوعه... والتعاون يميزه

أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)
أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)
TT

ملتقى «طويق للنحت»... 30 عملاً يجمع بينها الحجر وتختلف في التعبير الفني

أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)
أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)

جو احتفالي جملته نسائم ليلية باردة غمر معرض ملتقى «طويق للنحت» في الرياض يوم السبت الماضي. على مساحة شاسعة امتدت منحوتات أنتجها فنانون من السعودية وخارجها، جمع بينها المكان والفكرة والمادة المستخدمة، واختلفت تعبيراتهم المنحوتة في الحجر في أساليبها الفنية والأفكار خلفها. ومع التماثل والاختلاف يجب الاعتراف بالجهد الجبار الذي بذله فريق ملتقى «طويق للنحت» من إدارة تنسيق فني مبدع وفريق من المحكمين من مختلف البلدان.

العمل الفني يحتاج إلى جهد وإبداع (رياض آرت)

من لقاءات مع الفنانين والمنسقين والمحكمين كانت هناك دائماً الحكايات عن روح الفريق التي سادت، والأجواء المفعمة بالتعاون والتبادل الفكري بين المشاركين، أشار أحد المنسقين إلى أن المناقشات المستمرة بين الفنانين والخبراء والمنسقين، كانت تدور أثناء الوجبات وتستمر بعدها لفترات طويلة.
والآن وقد انتهى العمل تبدأ فترة العرض على الجمهور العريض حتى العاشر من الشهر الحالي (فبراير/ شباط) قبل أن تنتقل المنحوتات لمحطتها التالية ويتم توزيعها على أماكن مختلفة من العاصمة الرياض التي ستتحول بفضل تلك القطع إلى متحف مفتوح. قال أحد الخبراء الفنيين الذي حضر الافتتاح: «لطالما سمعنا عن فكرة (المتحف المفتوح) في بلدان مختلفة من العالم الغربي، ولكن الفكرة لم تخرج من حيز الوعود، أمر جميل أن تتجسد الفكرة هنا في الرياض».

العمل الفني يحتاج إلى جهد وإبداع (رياض آرت)

وجود القطع مجتمعة أتاح للصحافيين والمهتمين تأمل استخدامات المواد الخام، وهي محددة هذا العام بحجر رملي يسمى بـ«حجر الرياض» مع الجرانيت، وهنا يمكن للناظر للأعمال رؤية الاختلافات في الأسلوب والتنفيذ وفي وضوح الفكرة من وراء العمل.
بالنسبة لسارة الرويتع، مديرة ملتقى «طويق للنحت»، فهناك أمر أساسي يستحق التسجيل وهو يتمثل في استخدام الأحجار المحلية من الرياض، تقول: «للمرة الأولى منذ إطلاق ملتقى (طويق للنحت) في عام 2019 يستخدم الملتقى أحجاراً مستمدة من محاجر الرياض، تحديداً حجر الجرانيت والحجر الرملي المعروف باسم حجر الرياض. وللاختيار مغزاه ورمزيته؛ فهو طريقة لإلقاء الضوء على التاريخ العميق لهذه الأحجار منذ القدم التي ظهرت في النقوش والرسومات الأثرية وصولاً إلى المنحوتات المعاصرة». تمد الرويتع أهمية الأحجار ومنشأها لتشمل كل فنان شارك في هذا الملتقى: «هذه الأعمال لن تكون فقط جزءاً من مدينة الرياض، بل هي أيضاً جزء من إرث كل فنان سيترك أثره على المدينة عبر عمله».

د.عفت فدعق من لجنة اختيار الفنانين  (تويتر)

أتيح للجمهور الحضور ومشاهدة سير العمل على مدى 26 يوماً، والاطلاع على عمل 30 فناناً حضروا للرياض من 20 دولة من مختلف أنحاء العالم. لن يمكننا منح تلك التجربة الثقافية المتنوعة حقها، التنوع والتبادل الثقافي في أجمل صورهما تمثلا في المناقشات أمام كل عمل ما بين فنان قدم للمملكة للمشاركة بإزميله ومطرقته ونحت قطعة فنية، وبين الحاضرين. بعض الفنانين لم يكن يتحدث العربية ولا الإنجليزية فتحولت مهمة الشرح لمرشدين محليين لعبوا دور الوسيط ما بين الفنان وجمهوره.
ولنعد لنقطة البداية للحظة لنعرف كيف بدأت عملية الاختيار والتنسيق، عبر لقاء للصحافيين مع سارة الرويتع مدير الملتقى، والمنسق الفني ماريك ولينسكي، كانت الأسئلة تبحث في البدايات العملية، وخطوات الاختيار والمفهوم العام الذي بُنيت عليه الأعمال.

القيّم الفني ماريك ولينسكي

يرى ماريك ولينسكي في ملتقى «طويق للنحت»، «منصة للقاء والتعاون» بين الفنانين، ويستطرد رداً على سؤال حول التنسيق الفني للملتقى، قائلاً إن الفنانين المشاركين كانوا فعلياً يعيشون معاً في درة الرياض مكان الملتقى وأرض العرض، تبادلوا المعرفة والخبرات. التبادل والتعاون كان من الأمور التي أشاد بها فريق العمل في الملتقى، وأكد بعضهم أن الأعمال الناتجة استفاد ناحتوها من تلك الروح الجماعية الخلاقة.
بالنسبة للموضوع الرئيسي للملتقى «مدى الانسجام» تنوعت الطرق التي تناول بها الفنانون الموضوع، من الأسلوب الهندسي للأسلوب العضوي، وغيرهما.
من النقاط الرئيسية التي تؤكد عليها مديرة ملتقى «طويق للنحت» سارة الرويتع، هي أن الأحجار المستخدمة في الأعمال هذه الدورة كلها مستمدة من البيئة المحلية: «الأحجار مستمدة من المملكة، الجرانيت من نجران والحجر الرملي من الرياض، وهي الدورة الأولى التي نستخدم فيها أحجاراً من المملكة فقط». تشير أيضاً إلى أهم جوانب الدورة الحالية التي تتمثل في برنامج واسع من المشاركة المجتمعية والدورات: «هناك 65 فعالية تشمل ورش عمل وجلسات حوارية وزيارات تعليمية للجامعات والمدارس، نظمنا أيضاً فرصاً للطلبة الدارسين في مجال الفنون والنحت للحضور لدرة الرياض لمدة أسبوع، حيث سنحت لهم الفرصة لرؤية الفنانين وهم يعملون ومساعدتهم. كان أمراً رائعاً مشاهدة هؤلاء الطلاب يستفيدون من خبرة الفنانين المشاركين».

متابعة دقيقة من لجنة الملتقى لورش العمل (رياض آرت)

أسأل الرويتع: هل تعتقدين أن هناك اهتماماً متنامياً بالنحت في السعودية؟ وهل رأيتم إقبالاً على المشاركة؟ وتجيب:
«بالطبع، تلقينا أكثر من 600 طلب للمشاركة، وهو ضعف الرقم الذي تلقيناه العام الماضي، وأعتقد أن الناس أصبحوا على علم أكبر بالنحت الآن بالمقارنة بالسابق، وهذا هو الهدف الأساسي لنا، وهو أن ننشر الوعي بهذه الممارسة الثقافية، وأعتقد أننا بمجرد أن ننقل هذه الأعمال للمدينة سنخلق أثراً أكبر في الناس».
القطع تُعرض حالياً مجتمعة في درة الرياض، أرض الملتقى، ويمكن للجمهور رؤيتها مجتمعة قبل أن توزع على أماكن مختلفة، وتشير الرويتع إلى أنها ستنقل لساحة قصر الحكم بالرياض، ما سيمكن الجمهور العريض من رؤيتها والتفاعل معها، وخاصة أن بعضها يسمح للجمهور بالتفاعل معها، فمنها ما ضم مساحات للجلوس أو فراغات يمكن المرور من خلالها. «هدفنا هو إقامة حوار بين الأعمال ومحيطها وتوفير نقاط تواصل بين أصوات مختلفة، نريدها أن تصبح جزءاً من الجو العام، وندعو الجمهور لأن يصبح جزءاً منها أيضاً».
تبرز في هذه الدورة مشاركة النساء، وخاصة السعوديات، وتعرب الرويتع عن سعادتها بهذا قائلة: «فخورون بمشاركة الفنانات السعوديات... أذكر محادثاتي معهن، اليوم تحدثت معي فنانة من المشاركات، وقالت: أنا سعيدة بأن أبنائي وأحفادي سيرون أعمالي وسيقولون أمي أو جدتي هي من أبدعت هذا العمل».

من ورش العمل في ملتقى «طويق للنحت» (رياض آرت)

الموضوع العام للملتقى يمثل الطاقة المنبثقة من التوافق والتجانس، أو بحسب العنوان الرسمي «مدى الانسجام»، وهو المفهوم الذي طوره القيّم الفني ماريك ولينسكي. يعكس العنوان التوازن المنشود الذي يسعى له كل منا في حياته، وفكرة التواؤم والانسجام النابعة من الفهم المشترك. المعنى عميق وبسيط في آن واحد، وهنا كان دور كل فنان في تطوير عمله بحسب المفهوم. وقبل أن يُختزل عدد المتقدمين للملتقى من أكثر من 600 ليصل إلى 30 فناناً، كانت هناك مرحلة من «الغربلة» والاختيار وقعت على عاتق مجموعة من العاملين في المجال الفني، منهم الدكتورة عفت فدعق، وآلاء طرابزوني، والنحات علي الطخيس، والخبير الفني يوهانس فون توم. قام الفريق بمراجعة مقترحات من 600 متقدم من جميع أنحاء العالم، وعبر المناقشات المشتركة والتوصيات تناقص العدد ليصل إلى 30 فناناً تُركت لهم الساحة ليجسدوا «مدى الانسجام» بالحجر والجرانيت.
تفاعل الفنانون مع الموضوع، كل منهم بطريقته، معتمداً على تجارب حياتية، وأيضاً تفاعلوا مع الجو المحيط بهم في مدينة الرياض، وكان الناتج أعمالاً عابرة للحدود.
بالنسبة للدكتورة عفت فدعق التي شاركت في اختيار الفنانين المشاركين، أتجول معها لرؤية الأعمال النهائية، وأسألها عن عملية الاختيار ومعاييرها. تذكر أن المعايير التي وضعها المنسق الفني ماريك ولينسكي كانت واضحة جداً، وتعلقت بالخبرة ووضوح فكرة الملتقى في الأعمال ومناسبة المادة الخام المختارة لفكرة العمل، وغيرها. وتؤكد أن تنوع المحكمين في مجالاتهم كان مهماً في عملية الاختيار: «كل واحد من المحكمين له خبرة مختلفة، سواء من الناحية الفنية أو الناحية التكنيكية أو غيرهما». تشير إلى أن عدد المتقدمين كان ضخماً، واستغرق الأمر من اللجنة ما يقارب الشهر لتصفية العدد والوصول إلى العدد النهائي وهو 30 فناناً، وتضيف: «حرصنا على التنوع في الاختيارات، مثل ضمان وجود نسبة من السعوديين، وهي نقطة مهمة تسمح للفنانين السعوديين بالاحتكاك بالفنانين الأجانب». أسألها: هل كانت هناك مفاجآت لكِ بعد التنفيذ... شيء لم تتوقعيه؟ تجيب: «لم أرَ الأعمال أثناء تنفيذها، ولكن ما رأيته بعد ذلك في الأعمال المكتملة كان (أمراً رهيباً)».
في فريق عمل الملتقى تولى الدكتور إسلام عبادة من جامعة حلوان في مصر، مهمة الإشراف الفني والتقني، تحدث معي عن المجهودات التي بُذلت من قبل فريق كامل من المساعدين المختصين في النحت قدموا من أسوان، وهي المعروفة عالمياً بملتقى النحت الخاص بها، لمعاونة الفنانين في مهمتهم ولإنجاز الأعمال. تحدث عن المواد الخام المستخدمة والفرق ما بين الجرانيت والرخام وحجر الرياض. يشير إلى أن الجرانيت هو الأصعب في التشكيل: «هو الأصعب في مجال النحت، كان هناك فنانون محترفون، ولكن في (طويق) عملوا للمرة الأولى بالجرانيت». أسأله إن كانت هناك مهارات مطلوبة للعمل في الجرانيت، ويقول: «لمن عمل في الحجر فهو لديه المهارات المطلوبة، فقط يحتاج تقنية مختلفة؛ لأن قص الحجر والجرانيت مختلف من ناحية التقنية، ولكن الأمر لم يستغرق طويلاً من الفنانين لفهم التقنية واستخدامها... الحجر عموماً يمثل تحدياً للفنان، والجرانيت هو الأصعب». يشيد عبادة بالتعاون وروح الفريق التي سادت بين الفنانين والمساعدين: «كان فيه تعاون ومساعدة بينهم، كانت الروح حلوة».



مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

وتشهد ملفات قوية، مثل «الديون الخارجية، وتأمين إمدادات الطاقة، وارتفاع الأسعار»، نقاشات متصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، ويتخوف البعض من استمرار «التداعيات الاقتصادية» بعد توقف الحرب، خصوصاً أن الحرب تركت تأثيراتها على أسعار السلع، إلى جانب زيادة فاتورة تأمين إمدادات الطاقة.

ودعا خبير اقتصادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة «دفع تعويضات اقتصادية للقاهرة من جانب أطراف الصراع، على أساس أن مصر من الدول التي تضررت من آثار الحروب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا حربي غزة وإيران».

ورغم استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، وسط محادثات بشأن اتفاق وشيك بين الطرفين، أشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى أن «حكومته تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها مرحلة انتقالية غير مستقرة»، وقال في مؤتمر صحافي، الخميس، إن «الوضع يتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات المتوقعة، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وتحدث الإعلامي عمرو أديب عن ظروف اقتصادية صعبة تواجهها القاهرة، وقال خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على فضائية «إم بي سي مصر» الجمعة، إن «مصر في موقف صعب ليس بسبب عودة الحرب، رغم توقفها حالياً، فهناك تقارير تحدثت عن طلب الحكومة المصرية نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لمواجهة تداعيات الحرب الحالية»، مشيراً إلى أن البلاد «تحتاج إلى إعفاء من الديون، كما حدث في وقت سابق مع الرئيس الأسبق حسني مبارك».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ويعد ملف الديون من الأحاديث المتداولة بشكل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير حسابات مستخدمين، إلى أنها تعمق من الأعباء على الاقتصاد المصري، وطالبت حسابات بضرورة التفاوض مع بعض الجهات المانحة لإسقاط هذه الديون.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، إن حجم دين قطاع الموازنة المصرية يبلغ حالياً 77.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تستهدف خفض المديونية الخارجية، لتصل إلى 78 في المائة، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.

وتداول إعلاميون ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً مقترحات بفتح حساب بنكي لجمع تبرعات من الشعب المصري، لسداد الديون الخارجية، ودعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، بفتح حساب في البنك المركزي لمن يريد المساهمة في سداد الديون.

وأشار بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «اقترح هذه المبادرة، بعد أن أبدى نواب رغبتهم في التبرع للمساهمة في سداد الديون»، وقال إن «هناك تجارب سابقة لدعم شعبي للحكومة في وقت الأزمات، كان من بينها شهادات الادخار عند إقامة مشروع (قناة السويس الجديدة) في عام 2015»، مبرزاً أن «الحكومة استطاعت وقتها جمع 64 مليار جنيه مصري، في أسبوع واحد».

ويرى البرلماني المصري أن المبادرة المجتمعية لجمع تبرعات لسداد الديون، لا تعكس أزمة اقتصادية، في ظل توافر احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية، وقال إن «الهدف دعم الحكومة لتجاوز أزمة أعباء الديون وفوائدها، التي تقيد أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري».

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وفي بداية الحرب الإيرانية، رأت بعض التقديرات الدولية، أن مصر ستكون ضمن الدول الأكثر تأثراً بالأزمة، وفق مدبولي، غير أنه أشار إلى أن «التقييمات الأحدث، تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليُصنف ضمن الدول متوسطة التأثر»، مرجعاً ذلك إلى «سرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة مع الأزمة، في توقيت مناسب».

وباعتقاد الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، فإن «المصريين يدفعون فاتورة اقتصادية واجتماعية للحرب الإيرانية، رغم أن بلادهم لم تكن السبب فيها»، وأشار إلى أنه «لا يمكن الحديث عن أي تحسن ما دامت الحرب لم تتوقف بشكل نهائي»، ودلل على ذلك «بالتضارب الخاص بفتح وغلق مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة»، موضحاً أن ذلك «ينعكس على اضطراب في الأسواق الإقليمية والعالمية».

ويرى بدرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة يجب أن تطالب بتعويض من الأطراف المسببة للحرب الحالية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد المصري واجه خسائر بسبب حرب غزة، على وقع اضطراب الملاحة في قناة السويس، والأمر نفسه يتكرر في الحرب الإيرانية»، منوهاً إلى أن «الفاتورة الاقتصادية للحرب يجب أن تشارك فيها الدول المسببة للصراع، ومن بينها الولايات المتحدة».

وتتحوط الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً كما حدث في حرب غزة، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إن بلاده «تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».


رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)
صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال». وعدّ وزراء خارجية «السعودية ومصر والصومال والسودان وليبيا وبنغلاديش والجزائر وفلسطين وتركيا وإندونيسيا» الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها».

وأكد الوزراء في بيان مشترك، السبت، «رفضهم الكامل لكل الإجراءات الأحادية التي تمس وحدة الدول أو تنتقص من سيادتها». وشددوا على «دعمهم الثابت لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، بعدّها الجهة الوحيدة المعبرة عن إرادة الشعب الصومالي».

وأعلنت «الخارجية الإسرائيلية» أخيراً أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في قارة أفريقيا «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال». وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، دولةً مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وسبق أن صدر بيان من 21 دولة عربية وإسلامية إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، شددوا فيه على أن «الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديداً للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتحدثت صحيفة «لوموند» الفرنسية في أبريل (نيسان) الحالي عن أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

رئيس «أرض الصومال» الانفصالي خلال استقبال وزير الخارجية الإسرائيلي في وقت سابق (رئاسة أرض الصومال على «فيسبوك»)

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، السبت، يرى وزراء الخارجية في إفادتهم أن مثل هذه الإجراءات (أي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً) «تُعد مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما ينعكس سلباً على السلم والأمن الإقليميين بشكل عام».

كما عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الإجراء الإسرائيلي الأخير «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد في بيان، الجمعة، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من ديسمبر الماضي، الذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

وقال الصومال في وقت سابق إن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».