جو بو عيد لـ «الشرق الأوسط» : جهد المخرج لا يمكن تقديره مادياً

حصد جائزة أفضل مسلسل عربي في «جوي أووردز»

لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)
لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)
TT

جو بو عيد لـ «الشرق الأوسط» : جهد المخرج لا يمكن تقديره مادياً

لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)
لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)

تنبض ساحة الدراما العربية بأسماء مخرجين شباب تميزوا بأسلوبهم فأحدثوا الفرق. ويعد جو بو عيد واحداً من المخرجين الشباب الذين استطاعوا بسرعة لفت الانتباه إليهم بصفتهم مبدعين خرجوا عن المألوف.
ومؤخراً ترجم تميز بو عيد من خلال حصده جائزة «صناع الترفيه» (جوي آووردز) عن أفضل مسلسل عربي «صالون زهرة 2».
جو الذي كانت له تجربة سينمائية ناجحة في عام 2012 في «تنورة ماكسي»، استطاع أن ينقل فن السينما إلى الشاشة الفضية. وبرز ذلك ملياً في الجزأين الأول والثاني من «صالون زهرة». فهذا العمل الذي شكل التجربة الدرامية الأولى للمخرج، فتح أمامه أبواب الفرص التي وصلت إلى مصر. فقدم مع «مجنونة بيك» محتوى إخراجياً لاقى الصدى الطيب لدى مشاهديه.
بالنسبة لجو بو عيد، فإن «صالون زهرة» يعني له الكثير، ويحمل له مشاعر جمة، لأنه كما يقول «غالي على قلبي». ورغم انتقادات كثيرة وجهت إلى هذا العمل، إلا أن الأصداء الإيجابية التي حصدها وتكللت بالجائزة المذكورة غلبتها.

أحب بو عيد كثيراً أداء معتصم النهار الكوميدي

ويعلق بو عيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أي عمل فني يبني حوله آراءً متضاربة، لأن الأذواق تختلف. وهذا العمل قريب من قلبي بشخصياته وأحداثه إلى حد كبير. وفي جزئه الثاني استمتعت كما الفريق المشارك فيه بكل لحظة تصوير تخللته».
طُعم «صالون زهرة 2» بثلاث ممثلات سوريات مخضرمات؛ سامية الجزائري، ووفاء موصللي وهدى شعراوي. وشكلت مشاركتهن جدلاً عند متابعي المسلسل، فانقسموا بين مؤيد ومعارض. اعتبر البعض أن الجزائري لم تقدم أي جديد، بل كررت نفسها، فيما رأت شريحة أخرى أن موصللي وشعراوي كان حضورهما باهتاً. فهل هذه الآراء ولدت عنده مشاعر الإحباط؟ يرد في سياق حديثه: «بالطبع لا، لأن ما تردد ليس حقيقياً، لا سيما أننا نتحدث عن ممثلات رائدات في عالم الدراما العربية، أضافت مشاركتهن نكهة جديدة على العمل، وروت شوق المشاهد لرؤيتهن في عمل درامي من جديد. كما أن لا أحد يمكنه إرضاء الجميع. ومن الطبيعي أن تنقسم آراء المشاهدين».
ويشير بو عيد إلى أن التعامل مع ممثلات من طراز النجمات الثلاث ولد عنده نوعاً من التحدي. فهن يملكن خبرة كبيرة وتجارب درامية ناجحة جداً عرفها كل الوطن العربي. فكيف كانت طبيعة العمل معهن؟ «بداية، امتلكتني مشاعر الرهبة، لأنني أتعاون مع قامات فنية. فالمسؤولية كانت كبيرة، ولكنهن كن رائعات وكسرن عندنا جميعاً مشاعر الارتباك. وجاءت مشاركتهن في العمل بمثابة دمج بين المدرستين الدراميتين القديمة والحديثة. وهو ما ترك هذا الانطباع الإيجابي على العمل ككل وعند المشاهد في الوقت نفسه».
بالنسبة لجو بو عيد، يُعد جائزة «جوي أووردز» بمثابة مكافأة تلقاها على جهد وقلق وتعب رافقته خلال تنفيذ العمل. «أن يحصد العمل هذه الجائزة التي تتمتع بالمصداقية وبمستوى تنظيمي رفيع، فهذا يعني أنه لم يمر مرور الكرام. فزودتني الجائزة بوهج الفرح ولا يزال يغمرني حتى الساعة».

مع بطلة مسلسل «صالون زهرة» نادين نسيب نجيم (خاص بو عيد)

أكثر ما أحبه بو عيد في «صالون زهرة 2» هو هذا التناغم بين الممثلين وروح الفكاهة العالية التي سادت النص. فالمسلسل انتقلت كتابته من نادين جابر إلى كلوديا مرشيليان، ولكن أي تغيير لم يطرأ على روح العمل. «أكن للكاتبتين كل الاحترام والتقدير، وكنت أدرك أن هذه النقلة جرت من يد أمينة إلى أخرى مثلها. فكل كاتب يضع أسلوبه ونكهته في أي عمل يؤلفه. وتعاوني مع الكاتبتين والاختلاف في البنية الدرامية كان لهما وقع إيجابي جميل، عليّ وعلى العمل أيضاً».
ويشيد بو عيد بأداء معتصم النهار الذي أظهر قدراته في عالم الكوميديا. وكذلك الأمر بالنسبة لنادين نسيب نجيم، التي في كل مشروع تقدم عليه تجتهد كي تقدمه على أفضل وجه.
في رأي بو عيد، أن مروحة الدراما العربية تتوسع يوماً بعد يوم، وتشهد تطوراً لافتاً. وأن هذا الانتشار ولد منافسة إيجابية بين المخرجين العاملين فيها. ويشير بو عيد إلى أن الميزانيات الكبيرة التي ترافق بعض أعمال الدراما لا يمكنها أن تحدد وحدها نجاحاتها. فلكل مشروع عوامل عدة يجب أن تجتمع له لتحقيق أهدافه. ويعلق: «على المخرج أن يعرف كيف يركب مشروعه ويحافظ على رونق كل عنصر فيه. ولذلك استطاع (صالون زهرة) المنافسة والانتشار في عالمنا العربي، وطال مصر ودول الخليج. كما أن شركات الإنتاج تلعب دوراً، وكنت محظوظاً بتعاملي مع شركة رائدة كـ(الصباح إخوان)».
وعن تجربته المصرية في «مجنونة بيك»، يقول: «السوق المصرية تشبه اللبنانية، ولكنها تختلف بتفاصيلها الصغيرة. شعرت وكأنني أعمل في بلدي ومع أشخاص أعرفهم منذ زمن طويل. كانت تجربة رائعة أضيفها إلى مشواري الإخراجي».
يتردد أن بو عيد هو من المخرجين أصحاب الأجر المرتفع، فهل هذا صحيح؟ يوضح: «لا أعرف لماذا يقولون هذا الكلام. علماً بأني بكل أمانة لا أعرف حقيقة الأجر الذي يتقاضاه أي من زملائي المخرجين أو الممثلين، لأستطيع تقدير الأمر. في رأيي أن عمل المخرج الدرامي صعب ويتطلب منه جهداً وتعباً. حتى بعد انتهاء التصوير يقع على عاتقه مهمات كثيرة. لذلك يمكنني القول بأن شغف وحب هذه المهنة هما اللذان يتحكمان بي كمخرج. وفي رأيي أن أي أجر يتقاضاه المخرج لا يمكن أن يوفيه حقه. أنا أركز اهتمامي على عملي أكثر من أي شيء آخر».
حالياً يدرس بو عيد أعمالاً درامية جديدة قد ينفذها في حال «كانت تشبهني وتناسب تطلعاتي». ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أنوي التفكير جدياً بالسينما، لقد ابتعدت عنها بما فيه الكفاية، وآن الأوان لأعود، لقد اشتقت كثيراً».



إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.

ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.

اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار بعد تعثر قنواته السابقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.

غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، على ما يبدو، تريد أن تقول للإيرانيين إن لديها محاوراً جدياً، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم بديلاً حقيقياً عن الشروط الصعبة التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يجري تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكن فرص نجاحه تبقى محدودة إذا كان سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تحسين أسلوب التفاوض لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.

هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل عرض لخلل أوسع: إدارة تريد أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع «نصراً» في الوقت نفسه، من دون أن تحسم أولوياتها أو تحدد خط النهاية بدقة.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
TT

قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)
الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)

يخشى طارق صدقة، العامل بأحد مقاهي ضاحية الدقي في محافظة الجيزة المصرية، من خسارة غالبية «البقشيش» (دخله الإضافي) الذي يحصل عليه بشكل يومي من عمله، بعد دخول قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي حيز التنفيذ مساء السبت.

ويقول صدقة لـ«الشرق الأوسط» إن المقهى الشعبي الذي يعمل فيه لا يشهد ازدحاماً إلا في المساء، وتحديداً من بعد الساعة الثامنة مساءً، وهو ما يعني أن أمامه أقل من ساعة قبل مواعيد الإغلاق الرسمية. ويلفت إلى أن «سلطات حي الدقي تشدد الإجراءات على المقاهي بضرورة الإغلاق في الموعد المحدد».

ولا يخفي الشاب العشريني، الذي يسعى للزواج العام المقبل، مخاوفه من إطالة أمد القرارات الحكومية وتأثيرها على دخله بعدما سيكون مضطراً للعودة مبكراً لمنزله، في حين ستتقلص ساعات عمله في المقهى التي تبدأ من الخامسة مساءً وتنتهي في الواحدة من صباح اليوم التالي، وبذلك يكون مهدداً في عمله ويدخل «دائرة الخطر، وقد يترك عمله». لكنه يشير إلى أن صاحب المقهى لم يحدثه حتى الآن حول تخفيض راتبه الذي لا يتجاوز 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك).

وجددت «إجراءات ترشيد الطاقة» التي تستمر لمدة شهر واحد، وتتضمن غلق المحال العامة وقاعات الأفراح والمولات التجارية والأنشطة كافة باستثناء القطاعات السياحية، المخاوف بشأن مصير «عمالة الدوام المسائي» في مصر، مع اعتماد عديد من المحال على العمل حتى الساعات الأولى من الصباح، لا سيما في القاهرة الكبرى.

استثناء المحال والمدن السياحية من قرار «الإغلاق المبكر» في مصر (محافظة جنوب سيناء)

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة للثلاثيني محمد كامل، الذي يعمل في إحدى دور العرض السينمائي بمنطقة 6 أكتوبر بالجيزة، والتي ستغلق أبوابها مبكراً بسبب القرار، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار سيؤثر على (دخله الإضافي) الذي يحصل عليه باعتبار أن زبائن الحفلات المسائية أكثر سخاءً من زبائن الحفلات الصباحية التي تعتمد على الطلبة». وتحدث عن مخاوف لديه ولدى زملائه بشأن إمكانية الاستغناء عنهم بسبب «الإغلاق المبكر»، وإمكانية اعتماد «الصالة» على وردية عمل واحدة وليس اثنتين كما هو الحال الآن.

أما الخمسيني سيد طه، صاحب أحد محال الحلويات في الدقي، فقرر تعديل مواعيد العمل لتبدأ من العاشرة صباحاً بدلاً من الثانية عشرة ظهراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض العمال لديه سيتقاضون رواتب أقل بسبب صعوبة توفيق مواعيد عملهم الجديدة مع أعمالهم الأخرى؛ لأن كلاً منهم لديه عمل آخر، وتم إخبارهم بذلك».

وتطبق الحكومة المصرية القرارات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية التي دفعت لاتخاذ إجراءات عدة، منها زيادة أسعار المحروقات بنسب تجاوزت 30 في المائة منتصف الشهر الحالي، بالإضافة إلى رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

لكن عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أحمد علاء فايد، عدّ قرار الحكومة بالإغلاق المبكر «متسرعاً» حتى مع تفهم الحاجة لترشيد الطاقة في الوقت الحالي، ويشير إلى أن الدولة المصرية لديها مخزون واحتياطي استراتيجي آمن لعدة شهور، و«قرارات الترشيد» التي اتخذتها الحكومة «استباقية»، وبها قدر كبير من التحوط الذي لا يتناسب مع تطورات الأحداث بسبب الحرب الإيرانية.

ويضيف فايد لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاهي والكافيهات ودور العرض السينمائي تعد الأكثر تأثراً؛ لأن غالبية عملها تتم ليلاً، الأمر الذي سيكون له تأثير على العمالة لديهم، والتي إما سيتم تخفيض أجورها لتقليل عدد ساعات العمل، أو الاستغناء عنها بشكل كامل لحين العودة للمواعيد الطبيعية، وهو ما يعرض هؤلاء العمالة للخطر الاقتصادي من دون البحث عن بدائل لهم». ويشكك في قدرة الحكومة على الإلزام بالتطبيق الكامل لقرارات «الإغلاق المبكر» في ربوع البلاد.

المقاهي والكافيهات ودور العرض السينمائي الأكثر تضرراً من القرار الحكومي (وزارة التموين)

في المقابل، يعتبر أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة في جامعة القاهرة، كريم يحيى، قرار «الإغلاق المبكر» ضرورياً، وليس مجرد «تنظيم إداري لحركة الأسواق». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يرتبط بشكل مباشر بملف ترشيد استهلاك الطاقة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على موارد الوقود وتكلفتها الدولارية.

وبحسب يحيى، فإن قرارات «الترشيد» الحكومية «تسهم بصورة غير مباشرة في احتواء الضغوط التضخمية».

ويفسر أن «تكلفة الطاقة تُعد عنصراً رئيسياً في هيكل تكاليف التشغيل والإنتاج، وأي خفض فيها يحد من انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات. ومن ثم، فإن هذه الإجراءات يمكن اعتبارها أداة استباقية لتجنب موجات تضخم جديدة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى استعادة الاستقرار السعري».

لكن يحيى يشدد على «ضرورة عدم إغفال التأثيرات السلبية على بعض الأنشطة، خاصة المقاهي التي تعتمد بشكل كبير على الذروة الليلية، فضلاً عن العمالة المرتبطة بنظام الورديات المسائية».

في غضون ذلك، قرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً اعتباراً من الأسبوع المقبل لأجهزة الدولة باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية، ويؤكد أن «هذه الخطوة تأتي ضمن خطة الحكومة لتقليل استهلاك الطاقة وتعزيز مرونة العمل».


«جائزة اليابان الكبرى»: أنتونيلي الواثق يواصل تألقه بلفة «مذهلة»

الإيطالي الصاعد كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (د.ب.أ)
الإيطالي الصاعد كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (د.ب.أ)
TT

«جائزة اليابان الكبرى»: أنتونيلي الواثق يواصل تألقه بلفة «مذهلة»

الإيطالي الصاعد كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (د.ب.أ)
الإيطالي الصاعد كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس (د.ب.أ)

اقتنص الإيطالي الصاعد كيمي أنتونيلي مركز أول المنطلقين، بعد نهاية التجارب التأهيلية لسباق جائزة اليابان الكبرى، ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، السبت، بعد لفة «مضمونة» مذهلة.

وسجَّل أنتونيلي (19 عاماً) أسرع زمن، بعدما أنهى لفته في دقيقة واحدة و28.778 ثانية، في محاولته الأولى بالمرحلة النهائية من التجارب التأهيلية.

وتسبب إغلاق المكابح البسيط في محاولته الثانية في منعه من تحقيق وقت أسرع، لكن ذلك لم يكن مهماً، لأن محاولته الأولى كانت كافية للتغلب على زميله في فريق مرسيدس جورج راسل، الذي احتل المركز الثاني، بفارق 0.298 ثانية.

وقال توتو فولف رئيس فريق مرسيدس لشبكة «سكاي سبورتس»: «كان تسجيل تلك اللفة رائعاً للغاية».

وأضاف: «طلب منه بونو (بيتر بونينغتون، مهندس أنتونيلي) أن يسجل لفة مضمونة، ولكنه ضغط أكثر قليلاً من اللازم في اللفة الأخيرة التي لم تكن مثالية، لكن من الممتع حقاً رؤية ذلك».

وعادة ما يقوم السائقون بلفتين سريعتين عند التنافس على المركز الأول.

وفي الغالب، تُعتبر اللفة الأولى «لفة مضمونة»، يحاول خلالها السائقون تسجيل زمن على لوحة التوقيت، مع توخي القليل من الحذر، قبل أن يضعوا كل شيء على المحك، في محاولة أخيرة عالية المخاطر للفوز بالمركز الأول.

وبالنسبة لأنتونيلي، فإنه جنى ثمار حذره في «اللفة المضمونة»، لتصبح هذه المرة 50 التي ينطلق فيها سائق إيطالي من المركز الأول في «فورمولا 1».

ويدخل أنتونيلي سباق الأحد متحمسا بعد أن حصل على مركز أول المنطلقين في سباق الصين قبل أسبوعين ويحقق أول انتصار في مسيرته بـ«فورمولا 1»، ويطمح الآن لتحقيق فوزه الأول في سوزوكا، وهي حلبة ذات طابع كلاسيكي، وتشتهر بأنها واحدة من أعظم حلبات السائقين.

وأضاف فولف: «عندما تستمع إلى اتصالاته عبر دائرة الاتصال الداخلية للفريق داخل المرآب، تجده هادئا للغاية.. ولا يضع نفسه تحت ضغط كبير».