جو بو عيد لـ «الشرق الأوسط» : جهد المخرج لا يمكن تقديره مادياً

حصد جائزة أفضل مسلسل عربي في «جوي أووردز»

لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)
لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)
TT

جو بو عيد لـ «الشرق الأوسط» : جهد المخرج لا يمكن تقديره مادياً

لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)
لا يزال وهج جائزة «جوي آووردز» يغمر بو عيد حتى اليوم (خاص بو عيد)

تنبض ساحة الدراما العربية بأسماء مخرجين شباب تميزوا بأسلوبهم فأحدثوا الفرق. ويعد جو بو عيد واحداً من المخرجين الشباب الذين استطاعوا بسرعة لفت الانتباه إليهم بصفتهم مبدعين خرجوا عن المألوف.
ومؤخراً ترجم تميز بو عيد من خلال حصده جائزة «صناع الترفيه» (جوي آووردز) عن أفضل مسلسل عربي «صالون زهرة 2».
جو الذي كانت له تجربة سينمائية ناجحة في عام 2012 في «تنورة ماكسي»، استطاع أن ينقل فن السينما إلى الشاشة الفضية. وبرز ذلك ملياً في الجزأين الأول والثاني من «صالون زهرة». فهذا العمل الذي شكل التجربة الدرامية الأولى للمخرج، فتح أمامه أبواب الفرص التي وصلت إلى مصر. فقدم مع «مجنونة بيك» محتوى إخراجياً لاقى الصدى الطيب لدى مشاهديه.
بالنسبة لجو بو عيد، فإن «صالون زهرة» يعني له الكثير، ويحمل له مشاعر جمة، لأنه كما يقول «غالي على قلبي». ورغم انتقادات كثيرة وجهت إلى هذا العمل، إلا أن الأصداء الإيجابية التي حصدها وتكللت بالجائزة المذكورة غلبتها.

أحب بو عيد كثيراً أداء معتصم النهار الكوميدي

ويعلق بو عيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أي عمل فني يبني حوله آراءً متضاربة، لأن الأذواق تختلف. وهذا العمل قريب من قلبي بشخصياته وأحداثه إلى حد كبير. وفي جزئه الثاني استمتعت كما الفريق المشارك فيه بكل لحظة تصوير تخللته».
طُعم «صالون زهرة 2» بثلاث ممثلات سوريات مخضرمات؛ سامية الجزائري، ووفاء موصللي وهدى شعراوي. وشكلت مشاركتهن جدلاً عند متابعي المسلسل، فانقسموا بين مؤيد ومعارض. اعتبر البعض أن الجزائري لم تقدم أي جديد، بل كررت نفسها، فيما رأت شريحة أخرى أن موصللي وشعراوي كان حضورهما باهتاً. فهل هذه الآراء ولدت عنده مشاعر الإحباط؟ يرد في سياق حديثه: «بالطبع لا، لأن ما تردد ليس حقيقياً، لا سيما أننا نتحدث عن ممثلات رائدات في عالم الدراما العربية، أضافت مشاركتهن نكهة جديدة على العمل، وروت شوق المشاهد لرؤيتهن في عمل درامي من جديد. كما أن لا أحد يمكنه إرضاء الجميع. ومن الطبيعي أن تنقسم آراء المشاهدين».
ويشير بو عيد إلى أن التعامل مع ممثلات من طراز النجمات الثلاث ولد عنده نوعاً من التحدي. فهن يملكن خبرة كبيرة وتجارب درامية ناجحة جداً عرفها كل الوطن العربي. فكيف كانت طبيعة العمل معهن؟ «بداية، امتلكتني مشاعر الرهبة، لأنني أتعاون مع قامات فنية. فالمسؤولية كانت كبيرة، ولكنهن كن رائعات وكسرن عندنا جميعاً مشاعر الارتباك. وجاءت مشاركتهن في العمل بمثابة دمج بين المدرستين الدراميتين القديمة والحديثة. وهو ما ترك هذا الانطباع الإيجابي على العمل ككل وعند المشاهد في الوقت نفسه».
بالنسبة لجو بو عيد، يُعد جائزة «جوي أووردز» بمثابة مكافأة تلقاها على جهد وقلق وتعب رافقته خلال تنفيذ العمل. «أن يحصد العمل هذه الجائزة التي تتمتع بالمصداقية وبمستوى تنظيمي رفيع، فهذا يعني أنه لم يمر مرور الكرام. فزودتني الجائزة بوهج الفرح ولا يزال يغمرني حتى الساعة».

مع بطلة مسلسل «صالون زهرة» نادين نسيب نجيم (خاص بو عيد)

أكثر ما أحبه بو عيد في «صالون زهرة 2» هو هذا التناغم بين الممثلين وروح الفكاهة العالية التي سادت النص. فالمسلسل انتقلت كتابته من نادين جابر إلى كلوديا مرشيليان، ولكن أي تغيير لم يطرأ على روح العمل. «أكن للكاتبتين كل الاحترام والتقدير، وكنت أدرك أن هذه النقلة جرت من يد أمينة إلى أخرى مثلها. فكل كاتب يضع أسلوبه ونكهته في أي عمل يؤلفه. وتعاوني مع الكاتبتين والاختلاف في البنية الدرامية كان لهما وقع إيجابي جميل، عليّ وعلى العمل أيضاً».
ويشيد بو عيد بأداء معتصم النهار الذي أظهر قدراته في عالم الكوميديا. وكذلك الأمر بالنسبة لنادين نسيب نجيم، التي في كل مشروع تقدم عليه تجتهد كي تقدمه على أفضل وجه.
في رأي بو عيد، أن مروحة الدراما العربية تتوسع يوماً بعد يوم، وتشهد تطوراً لافتاً. وأن هذا الانتشار ولد منافسة إيجابية بين المخرجين العاملين فيها. ويشير بو عيد إلى أن الميزانيات الكبيرة التي ترافق بعض أعمال الدراما لا يمكنها أن تحدد وحدها نجاحاتها. فلكل مشروع عوامل عدة يجب أن تجتمع له لتحقيق أهدافه. ويعلق: «على المخرج أن يعرف كيف يركب مشروعه ويحافظ على رونق كل عنصر فيه. ولذلك استطاع (صالون زهرة) المنافسة والانتشار في عالمنا العربي، وطال مصر ودول الخليج. كما أن شركات الإنتاج تلعب دوراً، وكنت محظوظاً بتعاملي مع شركة رائدة كـ(الصباح إخوان)».
وعن تجربته المصرية في «مجنونة بيك»، يقول: «السوق المصرية تشبه اللبنانية، ولكنها تختلف بتفاصيلها الصغيرة. شعرت وكأنني أعمل في بلدي ومع أشخاص أعرفهم منذ زمن طويل. كانت تجربة رائعة أضيفها إلى مشواري الإخراجي».
يتردد أن بو عيد هو من المخرجين أصحاب الأجر المرتفع، فهل هذا صحيح؟ يوضح: «لا أعرف لماذا يقولون هذا الكلام. علماً بأني بكل أمانة لا أعرف حقيقة الأجر الذي يتقاضاه أي من زملائي المخرجين أو الممثلين، لأستطيع تقدير الأمر. في رأيي أن عمل المخرج الدرامي صعب ويتطلب منه جهداً وتعباً. حتى بعد انتهاء التصوير يقع على عاتقه مهمات كثيرة. لذلك يمكنني القول بأن شغف وحب هذه المهنة هما اللذان يتحكمان بي كمخرج. وفي رأيي أن أي أجر يتقاضاه المخرج لا يمكن أن يوفيه حقه. أنا أركز اهتمامي على عملي أكثر من أي شيء آخر».
حالياً يدرس بو عيد أعمالاً درامية جديدة قد ينفذها في حال «كانت تشبهني وتناسب تطلعاتي». ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أنوي التفكير جدياً بالسينما، لقد ابتعدت عنها بما فيه الكفاية، وآن الأوان لأعود، لقد اشتقت كثيراً».



كأس دبي العالمية: «ماغنيتيود» يعيد الخيول الأميركية لمنصة التتويج

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)
TT

كأس دبي العالمية: «ماغنيتيود» يعيد الخيول الأميركية لمنصة التتويج

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)

أعاد الجواد «ماغنيتيود» الخيول الأميركية إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد فوزه السبت بلقب كأس دبي العالمية في نسختها الثلاثين.

وأقيمت الكأس البالغ مجموع جوائزها 30.5 مليون دولار والتي تعد ضمن الأغلى في العالم، وسط حضور جمهور كبير للمنافسات، يتقدمهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي.

وقاد الفارس جوزيه أورتيس «ماغنيتيود» لإهداء أميركا الفوز التاسع في السباق الذي انطلق عام 1997، والأول منذ تُوج «كاليفورنيا كروم» بنسخة 2016.

وقطع البطل مسافة الشوط الرئيسي التي تمتد لـ2000 متر على المسار الرملي في زمن قدره 02:04.38 دقيقة، متفوقاً على الياباني «فورإيفر يونغ»، والإماراتي «ميدان».

الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي لدى حضوره السباق (أ.ف.ب)

ونال الجواد البالغ من العمر 4 سنوات الجائزة المالية للمركز الأول، وقدرها 6 ملايين و960 ألف دولار من أصل 12 مليوناً مخصصة للشوط التاسع الرئيسي.

وجاء فوز «ماغنيتيود» من خارج الترشيحات التي ذهبت لحامل اللقب القطري «هيت شو» و«فورإيفر يونغ» بطل كأس السعودية في آخر سنتين. لكن الجواد الذي يشرف عليه ستيف أسموين وضع نفسه في المقدمة مبكراً، وحافظ على تقدمه وصولاً إلى تتويجه.

وقال الفارس أورتيس: «الفوز جاء بطعم الذهب، وهو حلم طال انتظاره، ولقب كأس دبي يتمنى تحقيقه جميع الفرسان حول العالم».

وتابع: «حققت مع (ماغنيتيود) ثلاثة انتصارات على التوالي، ودائماً ما كان يمنحني شعوراً جيداً. لقد مرت الأمور بأفضل سيناريو توقعته، كنت أضع عيني على الجواد المنافس (فورإيفر يونغ) وبقية المنافسين، وكلهم أقوياء للغاية ويمتازون بالسرعة الهائلة».

جانب من السباق العالمي في دبي (إ.ب.أ)

إضافة إلى السباق الرئيسي كان التنافس حاضراً في 8 أشواط أخرى؛ إذ أحرزت خيول الإمارات 4 منها عبر «أمبودسمان» (دبي تيرف، 1200 متر عشبي، 5 ملايين دولار)، و«نيتف أبروتش» (القوز للسرعة، 1200 متر عشبي، 1.5 مليون دولار)، و«دارك سيفرون» (دبي غولدن شاهين، 1900 متر رملي، مليونا دولار)، و«فيري غلين» (كأس دبي الذهبية، 3200 متر عشبي، مليون دولار).

وأحرز الأشواط الأخرى العماني «فلاح» (دبي كحيلة كلاسيك، 2000 متر على المضمار الرملي، مليون دولار)، والسعودي «باتشنغ» (غودلفين مايل 1600 متر رملي، مليون دولار)، والياباني «وندررين» (دربي الإمارات 1900 متر رملي، مليون دولار)، والفرنسي «كالانداغان» (لونجين دبي شيما، 2410 أمتار عشبي، 6 ملايين دولار).


دي بروين: وضع لوكاكو في نابولي ليس جيداً لكن الأمور يتم تضخيمها

دي بروين (رويترز)
دي بروين (رويترز)
TT

دي بروين: وضع لوكاكو في نابولي ليس جيداً لكن الأمور يتم تضخيمها

دي بروين (رويترز)
دي بروين (رويترز)

أكد البلجيكي كيفن دي بروين، نجم نابولي، أن مواطنه وزميله في الفريق نفسه، روميلو لوكاكو، يمر بوضع غير جيد داخل جدران النادي الإيطالي، لكنه أشار إلى أن كل الأمور في نابولي يتم تضخيمها.

وتحدّث دي بروين عن أزمة لوكاكو الأخيرة مع نابولي خلال مؤتمر صحافي، السبت.

وبقي لوكاكو في بلجيكا دون موافقة النادي الإيطالي، حيث يتدرب منفرداً لاستعادة لياقته البدنية الكاملة قبل كأس العالم 2026.

وأغضب ذلك مسؤولي نابولي من لوكاكو، وبات اللاعب مهدداً باستبعاده نهائياً من الفريق إذا لم يعد إلى مقر تدريبات ناديه بحلول الثلاثاء المقبل.

ووقف الفرنسي رودي غارسيا، مدرب منتخب بلجيكا، في صف لوكاكو، قائلاً إنه يأمل أن يحصل اللاعب على فرصة أكبر للمشاركة في المباريات بعد فترة التوقف.

وقال دي بروين، في تصريحات نقلتها صحيفة «لاغازيتا»: «هناك ضجة مثارة دائماً حول نابولي، وأي شيء يحدث يتم تضخيمه، لا أعرف التفاصيل أو ما حدث بالضبط، لكن الوضع ليس جيداً بالنسبة إلى روميلو، لقد تعرّض لإصابة أبعدته فترة طويلة، وأتمنى أن يعود سريعاً».

ويوجد لوكاكو حالياً في أنتويرب، ويتدرب في العيادة نفسها التي تلقى فيها دي بروين العلاج من إصابة عضلية شديدة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وعاد دي بروين مؤخراً إلى الملاعب مع نابولي، في حين شارك روميلو لوكاكو في سبع مباريات فقط في جميع المسابقات، ولعب ما يقارب 60 دقيقة وسجل هدفاً واحداً.

وأشار دي بروين: «تحركنا في مسار مشابه أنا ولوكاكو بعد الإصابة، لقد قضيت البرنامج التأهيلي بالكامل في بلجيكا، في حين تنقل لوكاكو بين نابولي وأنتويرب».

وختم نجم نابولي تصريحاته: «عندما يكون اختلاف في وجهات النظر يكون العمل الجماعي صعباً، لقد حدثت اختلافات وهذا ليس أمراً مثالياً لأي لاعب يريد التعافي سريعاً».


مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
TT

مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)

هناك مقطع فيديو رائع لبرونو فرنانديز وهو يركل الباب. هذا الفيديو -إن لم تكن قد شاهدته من قبل- يُفسر كثيراً من الأمور. كان فريقه سبورتنغ لشبونة متعادلاً بهدف لمثله مع بوافيستا عام 2019. وكان فرنانديز قد طُرد للتو لحصوله على الإنذار الثاني المستحق، بحسب تقرير لصحيفة «الغارديان». وبينما كان فرنانديز يتجه نحو النفق للخروج من الملعب، ركل الباب بقوة، فسقط أرضاً من شدة الركلة. أصدر الباب صوتاً مدوياً، ولكنه لم ينكسر. وبينما كان رجال أمن بوافيستا يحاولون التدخل، صرخ فرنانديز قائلاً: «تباً لكم! سأدفع ثمن تلك الأبواب اللعينة! اذهبوا إلى الجحيم!».

بالطبع، يمكنكم تفسير هذه القصة القصيرة كما تشاؤون، وربما لا تستخلصون منها شيئاً على الإطلاق. سيركز البعض على مشاعر الغضب المكبوتة التي لا تزال تتسلل إلى اللاعب في بعض الأحيان، حتى وهو في الحادية والثلاثين من عمره. أضاف تقرير «الغارديان»: «يعجبني أنه حتى في ذروة غضبه، كان فرنانديز لا يزال يشعر بالقلق بشأن الضرر الذي ألحقه بالباب، ويفكر بالفعل في دفع ثمن إصلاحه». ثم تقرأ عن القصص الكثيرة التي تُظهر كرم فرنانديز، مثل عرضه دفع تكاليف سفر وإقامة موظفي مانشستر يونايتد المتجهين إلى ملعب «ويمبلي» عام 2024، بعد أن رفض جيم راتكليف تحمل التكاليف، ومثل قيامه بتنظيم رحلة لتقوية الروابط بين عناصر الفريق عندما كان النادي يمر بفترة صعبة. وكذلك قيامه بدفع قيمة تذاكر إضافية لفريق السيدات حتى تتمكن اللاعبات من اصطحاب عائلاتهن وأصدقائهن إلى ملعب «ويمبلي» لحضور المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي.

في الواقع، هناك قصص لا تعد ولا تُحصى عن مشجعين تلقوا -بعد لقاء عابر أو تفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي- طرداً بريدياً يحمل قميصاً موقعاً من فرنانديز أو هدية مشابهة.

علاوة على ذلك، يُفيد الموظفون الذين تم تسريحهم في عهد راتكليف بأن فرنانديز ما زال يتواصل معهم بين حين وآخر للاطمئنان عليهم. ويتلقى اللاعبون الجدد سيلاً من رسائل الدعم لتشجيعهم وعرض المساعدة عليهم، لكي يتأقلموا مع الأجواء الجديدة.

يتذكر ماتيوس كونيا أن فرنانديز اصطحبه لتناول وجبة الإفطار عند انضمامه للنادي، ويتذكر ليني يورو أن فرنانديز سأله عما إذا كان بحاجة إلى مساعدة في إيجاد سكن. وعندما اشتكى راتكليف من أن لاعبي مانشستر يونايتد «يتقاضون رواتب مبالغ فيها»، و«ليسوا على المستوى المطلوب»، كان فرنانديز هو من دافع عنهم علناً.

باختصار: لا يقتصر تألق فرنانديز على تسجيل وصناعة الأهداف داخل المستطيل الأخضر، ولكنه يقوم بعمل رائع آخر خارج الملعب أيضاً.

ربما لا يهم كل هذا إن لم يكن يُقدِّم أحد أفضل مواسمه على الإطلاق؛ بل وأحد أفضل مواسم أي لاعب خط وسط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. ولكن يبدو أن فرنانديز يُجسِّد هوية مانشستر يونايتد في عام 2026 بطريقة قلَّما يُجسِّد بها أي شخص آخر أي نادٍ؛ ليس فقط لاعب خط الوسط المُلهم وقائد الفريق؛ بل أيضاً قلبه النابض وروحه الإنسانية.

ومع ذلك، عندما أعلن نادي الهلال السعودي -وأندية أخرى- عن رغبته في التعاقد معه خلال الصيف الماضي، كانت «آلة» عائلة غليزر الأميركية ترغب في بيعه. فبالنسبة لتلك الآلة، يُعد بيع برونو منطقياً تماماً، نظراً لأنه تجاوز الثلاثين من عمره ويتقاضى راتباً ضخماً، فضلاً عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز يزداد قوة بدنية، لا العكس، وبالتالي كانت هذه الآلة تفكر في التخلص من اللاعب عندما تلقت عرضاً يقترب من مائة مليون جنيه إسترليني. ولكن الحقيقة هي أن فرنانديز كان سيرحل لو طُلب منه ذلك، فقد كان ارتباطه بالنادي شديداً لدرجة أنه كان مستعداً للتضحية بنفسه إذا اقتضت الظروف المالية ذلك. ولكن التصريحات الصادرة من مانشستر يونايتد كانت مُبهمة.

يعد فرنانديزأحد أبرع اللاعبين في تسديد ركلات الجزاء بالأضافة إلى هزه الشباك بطرق مختلفة (أ.ف.ب)

لقد درس فرنانديز الأمر جيداً، ودرس الصفقات التي أبرمها مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية، وراجع ضميره، وفي النهاية رفض عرضاً مغرياً كان سيغير حياته حتى بالنسبة لرجل بمثل ثروته الطائلة.

وخلال الموسم الحالي، صنع النجم البرتغالي 16 تمريرة حاسمة بالفعل، مقترباً من تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمسجل باسم تيري هنري وكيفن دي بروين. وعلاوة على ذلك، يُعد هذا أحد أفضل مواسمه على الإطلاق في الناحية الدفاعية؛ حيث وصل عدد مرات استخلاصه للكرة عن طريق التاكلينغ نفس عدد مرات استخلاص إبراهيما كوناتي للكرة، كما تساوى تقريباً مع مويسيس كايسيدو في عدد مرات استعادة الكرة.

وأصبحت الجماهير تترقب كل مرة تصل فيها الكرة إلى أقدامه هذه الأيام؛ لأنها على يقين تام بأن شيئاً مثيراً سيحدث. وغالباً ما يحاول أن يخفي تلك الابتسامة قرب نهاية المباريات، عندما يشعر بحرقة في رئتيه، ويتضح أنه يلعب رغم شعوره بالألم.

سينتهي هذا الموسم، كغيره من المواسم، دون حصول مانشستر يونايتد على بطولة، ومع ذلك يبدو أن شيئاً ما قد تبلور هنا. فعلى مدار أكثر من عقدٍ من الزمان منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، يبحث مانشستر يونايتد عن بديلٍ مناسبٍ له من حيث القيمة بالنسبة للنادي. ربما كان النادي يبحث في المكان الخطأ طوال الوقت! لكن فرنانديز ربما يكون أقرب شخص إلى هذه المكانة، بسبب عشقه للنادي، وغضبه من الخسارة، وذكائه الخططي والتكتيكي، ورغبته في الوجود في كل مكان، والقيام بكل شيء في آن واحد، من أجل مساعدة النادي على استعادة مكانته المرموقة. وعندما نتحدث عن هوس فرنانديز بكرة القدم، فإننا نعني ذلك حرفياً، فقد تجده في لحظات هدوئه يشاهد مباريات الدوري البولندي الممتاز، أو يحلل مبارياته الأخيرة بدقة متناهية لاستخلاص الدروس والعبر.

قبل عامين، في مقابلة مع صحيفة «أبولا»، شرح فرنانديز بتفصيل مذهل كيف يُعدِّل أسلوب لعبه ليناسب مختلف زملائه في المنتخب البرتغالي. وأشار إلى أن برناردو سيلفا لا يُفضِّل الكرات الطويلة، ورافائيل لياو يُفضِّل المواجهات الفردية، وجواو فيليكس يُفضِّل التمريرات بين الخطوط، وبيدرو نيتو يُفضِّل التمريرات القصيرة المباشرة، وكريستيانو يُحب التمريرات القُطرية القصيرة. ومن خلال هذه التفاصيل الدقيقة، أظهر فرنانديز أنه يتنفس كرة القدم ويعشقها حتى النخاع.

فمهما كان رأيك في فرنانديز كلاعب، هناك شكل من أشكال الرومانسية التي لا تُنسى هنا: رجل كرَّس سنوات تألقه لهذا النادي المُتهالك، مُتحمِّلاً حقبة من السخرية والخلل، والإهمال القاسي، وتغيير المديرين الفنيين وطرق اللعب، وسخرية روي كين مما يقدمه النادي.

في الواقع، تُعد قصة برونو فرنانديز في مانشستر يونايتد بمثابة قصة رجل يركل باباً موصداً، عاماً بعد عام، مقتنعاً -رغم كل الدلائل- بأن هذه هي اللحظة التي سيُفتح فيها هذا الباب.

فرنانديز بعد هزه شباك أوروغواي في المواجهة مع بلاده البرتغال في مونديال قطر 2022 (غيتي)

يتبقى عام واحد على انتهاء عقده، ولذا قد يتصور المرء أن مستقبله يزداد غموضاً مع مرور كل أسبوع. ولكن يبدو أن العكس هو ما يحدث: لاعب يرسخ جذوره في النادي أكثر فأكثر، ويكتب اسمه في تاريخه بشكل لا يُمحى، ويفهم النادي أفضل بكثير مما يفهمه راتكليف أو عمر برادة أو ديف بريلسفورد أو جيسون ويلكوكس.

بطريقة ما، لا يُنقذ فرنانديز مانشستر يونايتد من المستوى المتواضع فحسب؛ بل قد يُنقذه من نفسه أيضاً!

وقال المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد، مايكل كاريك، عن أداء فرنانديز هذا الموسم: «إنه يقدم هذا الأداء المميز منذ فترة طويلة. في اللحظات الحاسمة يصنع الفارق، سواءً كان يسجل أو يصنع الأهداف، فهو دائماً حاضر. ليس هناك الكثير لأضيفه إلى ما قلته سابقاً عن برونو، ولكنني أعتقد أنه كان لاعباً رائعاً حقاً».

كان بإمكان فرنانديز الانتقال إلى الهلال السعودي الصيف الماضي، ولكنه قرر رفض العرض المغري للغاية للانتقال إلى السعودية والبقاء في مانشستر. وحسب اعترافه في مقابلة مع وسائل الإعلام البرتغالية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لا يزال مستقبله غامضاً.

ومن البديهي أن الحفاظ على فرنانديز يُعدُّ أولوية قصوى لمانشستر يونايتد هذا الصيف. وفي ظل وجود شرط جزائي بقيمة 57 مليون جنيه إسترليني في عقده، فإن جزءاً من هذا القرار يقع على عاتق فرنانديز نفسه. سيزداد ميل النجم البرتغالي للبقاء إذا ما أُتيحت له فرصة المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي سيكون له تأثير كبير على الرأي الحاسم لفرنانديز في هذا الشأن.

كاريك مدرب يونايتد المؤقت أكد أن برونو لاعبًا لا يجب خسارته (رويترز)

وعند سؤاله عن مستقبل فرنانديز، قال كاريك: «فيما يخص النادي ومستقبله، يصعب عليَّ التدخل. برونو ليس لاعباً نرغب في خسارته، ولكن يصعب عليَّ الخوض في تفاصيل أكثر من ذلك. إنه لاعب مهم بالنسبة لنا، ولا نريد خسارته. إنه لاعب مهم بالنسبة لنا، ويلعب في مراكز نحتاج فيها إلى وجوده وتزويده بالكرة قدر الإمكان. لقد مرّ بلحظاتٍ بالغة الأهمية مؤخراً».

وسواء بقي فرنانديز أو رحل، فسوف يسعى مانشستر يونايتد إلى إعادة بناء خط الوسط هذا الصيف. وفي ظل وجود كثير من الأمور التي يجب إنجازها على أكمل وجه، فإن مسؤولي النادي لا يرغبون في زيادة عناء البحث عن لاعب قادر على تعويض فرنانديز.

لا يزال برونو فرنانديز هو نجم مانشستر يونايتد الأول، وهو الذي يقود الفريق الآن للسير بخطى ثابتة نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا.