بايدن في مواجهة تحديات داخلية وخارجية

خطاب «حال الاتحاد» بين عنف الشرطة والذكرى الأولى لحرب أوكرانيا... و«منطاد الصين»

بايدن يلقي «خطاب حال الاتحاد» في 1 مارس 2022 (أ.ب)
بايدن يلقي «خطاب حال الاتحاد» في 1 مارس 2022 (أ.ب)
TT

بايدن في مواجهة تحديات داخلية وخارجية

بايدن يلقي «خطاب حال الاتحاد» في 1 مارس 2022 (أ.ب)
بايدن يلقي «خطاب حال الاتحاد» في 1 مارس 2022 (أ.ب)

وقف الرئيس الأميركي، جو بايدن، فجر الأربعاء، أمام الكونغرس بغرفتيه ليتابع تقليداً سنوياً بدأه الرؤساء السابقون في عام 1790. فخطاب حال الاتحاد أصبح من المناسبات المعروفة التي ترسم معالم الرئاسة الأميركية وعلاقتها مع المجلس التشريعي. وفي حالة بايدن، هذه العلاقة التي بدأت بدعم كبير من كونغرس بأغلبية ديمقراطية في المجلسين، تحولت اليوم لتصبح علاقة متوترة مع مجلس نواب بأغلبية جمهورية.
فهذا هو خطاب حال الاتحاد الأول له أمام هذه الأغلبية، إذ كان خطابه الأول العام الماضي أمام أغلبية ديمقراطية داعمة ومشجعة له. لكن الحال اختلف هذا العام، ومعه اختلفت التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي خاصّة مع استعداده للإعلان الرسمي عن خوض السباق الرئاسي مجدداً.
ففعلياً، يعدّ هذا الخطاب تمهيداً للإعلان المرتقب، يسعى بايدن من خلاله إلى التركيز على مهارته بالتعاون مع الحزب الجمهوري، مشيراً إلى تاريخه الحافل منذ أن كان عضواً في الكونغرس في عام 1973.
ويذكّر بايدن المشرعين بشكل عام والأميركيين بشكل خاص بإنجازاته التي حققها منذ وصوله إلى البيت الأبيض، أبرزها مشروع إصلاح البنى التحتية الضخم الذي بلغت قيمته تريليون دولار.
ولعبت أرقام الاقتصاد الأميركي وانخفاض معدلات البطالة لأدنى مستوياتها لصالح بايدن في توقيت خطابه، ليتغنى بجهوده في هذا المجال، خاصة بعد التدهور الكبير الذي شهدته البلاد جراء كوفيد - 19.
لكن مقابل هذا التحسن، يقف بايدن بمواجهة تحديات كثيرة داخلية وخارجية؛ إذ يتزامن الخطاب مع شهر الأميركيين من أصول أفريقية، الذي خيّم عليه مقتل الأميركي من أصول أفريقية تايري نيكولز على يد عناصر شرطة في مدينة ممفيس، ما دفع بالديمقراطيين إلى حثّ بايدن على دعم إصلاحات على ممارسات الشرطة، التي لم يتمكن الكونغرس من إقرارها بعد مقتل جورج فلويد في عام 2020. وقد دعا رئيس «تجمع السود» في مجلس النواب ستيفين هورسفورد والدي نيكولز ليكونا من ضمن الحضور في الخطاب.
بالإضافة إلى ملف «عنف الشرطة» يتزامن الخطاب مع أزمة جديدة مع الصين، فبعد إسقاط «المنطاد الصيني» تعالت أصوات المنتقدين في الكونغرس من الحزب الجمهوري لسياسة بايدن «الضعيفة» تجاه بكين، وهي انتقادات غالباً ما يواجهها بايدن في ملفات السياسة الخارجية، إذ يصوره الحزب الجمهوري بمظهر «اللين والضعيف».
ويسعى بايدن للتصدي لهذه الاتهامات من خلال الإشارة إلى السياسة الأميركية التي اعتمدها لدعم أوكرانيا في ظل الغزو الروسي لها، بعد مرور نحو عام على بدء الحرب. وقد دعت السيدة الأولى جيل بايدن السفيرة الأوكرانية لدى أميركا أوكسانا ماركاروفا للجلوس معها وحضور الخطاب لـ«إظهار الدعم الأميركي المستمر لأوكرانيا بعد عام تقريباً من شن روسيا لاعتدائها غير المبرر».

ضيوف الخطاب
كما جرت العادة، يحضر الخطاب، بالإضافة إلى المشرعين، مسؤولون في البيت الأبيض والوزراء في حكومة بايدن، إضافة إلى قضاة المحكمة العليا وزعماء البنتاغون. ويحق للمشرعين دعوة ضيوف لحضور الخطاب، كما يوجه البيت الأبيض دعوات محددة لتسليط الضوء على قضايا الساعة.
هذا العام مثلاً، دعا البيت الأبيض بول بيلوسي، زوج رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، لحضور الخطاب بعد تعرضه لاعتداء في منزلهما في كاليفورنيا.
كما تمت دعوة المغني الشهير بونو لتسليط الضوء على عمله في مكافحة الإيدز والفقر، إضافة إلى براندن تساي الذي تمكن من مواجهة مسلح خلال حادثة إطلاق نار جماعي في مونتيري بارك في ولاية كاليفورنيا. ومن أبرز الضيوف من الجانب الجمهوري السفيرة الأفغانية السابقة لدى الولايات المتحدة رويا رحماني، لـ«إرسال رسالة إلى نساء أفغانستان بأن الولايات المتحدة لم تنساهن».

- الرد الجمهوري
وكما جرت العادة أيضاً، اختار الجمهوريون ممثلاً عنهم للإدلاء بردهم الرسمي على خطاب بايدن، ووقع الاختيار هذه المرة على حاكمة ولاية أركنسا سارة هاكيبي ساندرز، وهي المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب وأول امرأة تصل إلى منصب حاكمة الولاية.

- تقليد الناجي المعين
في حال خلو منصب الرئيس تنتقل السلطة إلى نائب الرئيس، يليه رئيس مجلس النواب الأميركي، وثم الرئيس الرمزي لمجلس الشيوخ الأميركي، فوزير الخارجية، ووزير الخزانة، ثم وزير الدفاع ثم وزير العدل. خلال خطاب حال الاتحاد، جرت العادة أن يتم تعيين وزير في الإدارة ليكون «الناجي المعين»، وذلك لتولي قيادة البلاد في حال حصول طارئ، خاصة مع وجود كل أعضاء الإدارة والمشرعين في الكونغرس لحضور الخطاب.
قبل ساعات من الخطاب، يتم الإعلان عن هوية الناجي المعين وترافقه عناصر الشرطة السرية إلى مكان آمن لا يكشف عنه حيث يبقى حتى انتهاء الخطاب.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ​اليوم، إن وزارة الدفاع (البنتاغون) صنفت المراكز الثقافية التي تمولها الصين في حرم الجامعات والمعروفة باسم معاهد كونفوشيوس على أنها تهديد ‌للأمن القومي الأميركي.

ولطالما ‌اتهمت ​واشنطن ‌معاهد ⁠كونفوشيوس ​بأنها أدوات ⁠دعاية صينية، واتخذت خطوات للتصدي لها.

وذكر هيغسيث في مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أن معاهد كونفوشيوس ⁠تعمل متخفية في الجامعات ‌الأميركية، ‌وأن البنتاغون أضافها ​إلى قائمته ‌للمؤسسات التي تهدد ‌الأمن القومي الأميركي.

وقال «تبين أن 80 خلية دعائية جديدة ظهرت في 30 جامعة باستخدام ‌أسماء مختلفة ومواثيق مختلفة، ولكن بنفس ⁠المهمة: ⁠سرقة الملكية الفكرية والتسلل إلى عقول الطلاب الأميركيين».

وأضاف أن وزارة الدفاع فككت خلال الشهرين الماضيين «كل واحدة من هذه المنظمات على نحو ممنهج».

ولم ترد السفارة الصينية في ​واشنطن ​حتى الآن على طلب للتعليق.


روبيو يدعو الكوبيين إلى التعاون «سراً» مع أجهزة الاستخبارات الأميركية

كوبيون يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا (رويترز)
كوبيون يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا (رويترز)
TT

روبيو يدعو الكوبيين إلى التعاون «سراً» مع أجهزة الاستخبارات الأميركية

كوبيون يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا (رويترز)
كوبيون يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، الكوبيين إلى التعاون «سراً» مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، فيما تسعى واشنطن لوضع حد للحكومة الشيوعية في الجزيرة.

وقال روبيو عبر وسائل التواصل الاجتماعي «إلى من يسعون لإحداث تغيير إيجابي في كوبا، لقد حان الوقت. في ظل خيبة الأمل الناجمة عن الوعود التي لم تتحقق، والفساد، والامتيازات التي يتمتع بها قلة قليلة فقط، اغتنموا هذه الفرصة لتحقيق التغيير الذي تنشدونه من خلال التعاون سرا مع وكالة الاستخبارات المركزية».


استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

أعلن غريغ غريفز، رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية، أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان مكتب المدعي العام في ميسيسيبي قد أعلن، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، تبرئة الرقيب هانتر فوستر من أي مخالفة جنائية، بعد أن خلص تحقيقه الذي استمر أشهراً إلى أن استخدامه للقوة كان مبرراً.

ويوم الخميس، أفرجت الولاية عن مقاطع فيديو لعملية قتل الطفل كوهين وايلي بالرصاص، بما في ذلك لقطات الكاميرا المثبتة على ملابس فوستر الرسمية، للواقعة التي حدثت خلال 14 يونيو (حزيران) في ساحة انتظار سيارات متجر «وول مارت» في سيناتوبيا، على مسافة نحو 65 كيلومتراً جنوب ممفيس بولاية تينيسي.

ورفض محامي فوستر، مارتن زوماخ، التعليق عند التواصل معه، الجمعة.

وكان زوماخ قد قال إن فوستر لم يكن أمامه «أي خيار» سوى إطلاق النار على المركبة المنطلقة، لأنها كانت تتحرك باتجاهه. ونفت فيليسيا وايلي والدة كوهين، أن صديقتها التي كانت تقود السيارة قد توجهت باتجاه رجال الشرطة.

وقال بن كرامب، محامي عائلة كوهين، إن اللقطات تُظهر أن الطلقة المميتة جاءت من جانب السيارة، مما ينفي تعرض فوستر لخطر وشيك. وتوصل تشريح مستقل بتكليف من العائلة إلى النتيجة ذاتها. وتُظهر صورة للمركبة نافذة الراكب الأمامي اليمنى المحطمة.

ودعا الفريق القانوني للعائلة الحكومة الفيدرالية إلى التحقيق في إطلاق النار.