آن بوريل : فرنسا بلد حقوق الإنسان لكنها ملوثة بالأحزاب العنصرية وكراهية الأجانب

الكاتبة الفرنسية تقول لـ «الشرق الأوسط» أن لكل رواية «هندستها المعمارية الخاصة»

آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
TT

آن بوريل : فرنسا بلد حقوق الإنسان لكنها ملوثة بالأحزاب العنصرية وكراهية الأجانب

آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)

تتنوع إبداعات الكاتبة الفرنسية آن بوريل ما بين الشعر والرواية والمسرح، ولديها أعمال عديدة حظيت بتقدير النقاد ولجان التحكيم. حصلت على جائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان كونياك 2018 عن مسرحيتها «انظروا كيف نرقص»، وفازت روايتها «اختراع الثلج»، قبل ذلك بعامين بجائزتي «كابري دوغ»، و«مدينة لكتور»، كما توجت بجائزة كُتَّاب البحر الأبيض المتوسط، من مجلّة «أنفاس» في عام 2001 عن ديوانها «دربٌ سائل»، وجائزة مدينة داكس عن ديوانها «أَسْوَد». وأخيراً صدرت الترجمة العربية لروايتيها «حانة غران مدامز»، و«المدعو الأخير» عن دار ويلوز هاوس بجنوب السودان. هنا حوار معها حول أعمالها، على هامش مشاركتها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب

> نلاحظ أن شخصيات «حانة غران مدامز» تبدو تائهة وبلا هوية... كيف ترين ذلك؟
- «غران مدامز» هي جزئياً رواية طريق. تبدأ في الحدود بين فرنسا وإسبانيا، وتنتهي على حصيلة الطريق السريع بالقرب من تولوز. إذا نظرت إلى خريطة لهذه المنطقة، ورسمت خطاً من «لاجونكيرا» إلى «تولوز»، فسوف تسافر على طول البحر الأبيض المتوسط، ثم مباشرة عبر جبال البرانس، وهناك بعد ذلك مائتان وخمسون كيلومتراً من الطرق السريعة التي ستوصلك إلى النقطة الأخيرة. وستكون قد أنتجت خطاً رمزياً خيالياً، وهو ذلك الخط المطبوع في ذاكرتي وعلى عظامي. ولكني حقيقة، وبهذا الخط الخيالي جغرافياً، أردت أن تكون روايتي «حانة غران مدامز» سريعة وغاضبة، حيث تهرب شخصياتي من أشياء كثيرة، حياتهم السابقة، وأسرارهم، ومخاوفهم، ورغباتهم، وغضبهم.

> هل من أجل ذلك جاءت الفصول التي تسرد تفاصيل حياتهم من دون عناوين، ومجرد مقاطع قصيرة مرقمة؟
- ساهمت الفصول القصيرة التي جاءت من دون أرقام أو عناوين في الإسراع بإيقاع السرد. ولأن الشخصيات خارجة عن القانون، رحت أتخيل روايتي، خارج قانون الروايات الواقعية البحتة. وقمت خلال أحداثها بمزج تقنيات مختلفة، وأضفت حوارات كتلك التي تستخدم في المسرح، واستخدمت الفراغ في الصفحات، وحكيت نكاتاً، وكسرتُ تقنية «رواية الطريق» بجزء ثابت طويل، حين فوجئت الشخصيات بحرارة الصيف. خلاصة القول أنا أرى أن كل كتاب له هندسته المعمارية الخاصة اعتماداً على القصة. «حانة غران مدامز» رواية حرة، كما نقول؛ مثل الشعر الحر.
> لكن كيف جاءت لك فكرة هذه الرواية، يبدو أن وراءها قصة ما؟
- على الطريق السريع وأنا عائدة إلى المنزل، بعد أن زرت محطة الوقود، التي ولدت فيها وعشت ووالدي، جلستُ داخل سيارتي. قررت أن أكتب قصة تعود فيها محطة البنزين المدمرة إلى الوجود مرة أخرى. سأخترع بعض الأشخاص الجدد لجعلها على قيد الحياة. عائلة جديدة وستدخل هذه العائلة في صدام مع مجموعة أخرى من الشخصيات المعارضة لها تماماً. تبادرت مارييل ووالدها ووالدتها إلى الذهن، وعلى الجانب الآخر من الطريق، كان الأجداد، وبعد ذلك، في حالة جنون، جلبتها رياح الجنوب الهوجاء، ظهرت «بيغونيا مارس»، بساقين طويلتين وابتسامة مدمرة، تحمل كلباً قبيحاً له فراء خليط بين الأبيض والأسود. ثم الاثنان الآخران، لودوفيك (الرئيس)، و(الصيني)، كانوا جميعا هناك، وسرعان ما ارتكبوا جريمة قتل؛ يجب أن أقول إنني كنت أتخيل تلك الجريمة وأنا في سن المراهقة، عندما سافرنا ذات مرة مع أعز صديقاتي ووالديها إلى إسبانيا، وعلقنا على الطريق السريع لساعات في ازدحام مروري ضخم، وفي الجزء السفلي من نصب الكتالونيين، كنت أتخيل أن شخصاً ما قد قُتل في الليل، ووُضِع على الدرج الأخير من النُصب التذكاري الشبيه بـ«الإنكا». استطعت أن أرى القميص الأبيض مثل العلم على قمة الهرم.

> في «حانة غران مدامز» يرتكب الثلاثي (الصيني) و(العاهرة) و(لودوفيك) جريمتي قتل: الأولى ضد شخص هو (الكتالوني) ولأسباب مجهولة، والثانية بسبب واضح هو معاقبة مغتصب الطفلة «مارييل» التي التقوها في رحلة هروبهم من الجريمة الأولى؟ كيف تستغلين فكرة كهذه في بناء الرواية؟
- غالباً ما أعمل من مخزون من الصور التي سجلتها ذاكرتي أحياناً منذ عدة عقود. عندما عادت جريمة القتل هذه إلى كتاباتي، ساعدتني حقيقة ألا أحد يعرف سبب ارتكاب الثلاثي لها - ولا حتى أنا في ذلك الوقت - على إظهار الشخصيات الثلاث في كامل وحشيتهم. وكنت أريد أن يسقط القارئ في الشراك نفسها، التي أنا فيها، في جنون ريح الجنوب وإلحاح الذاكرة، مأخوذاً بقوة تفوق قدراته، وإذا كانت جريمة القتل الأولى جزءاً من افتتاح الرواية بالمعنى الموسيقي، مثل الأوبرا، فإن القتل الثاني هو بالطبع جزء من الحبكة.
لكن يجب أن أعترف أنني أعرف الآن سبب ارتكاب جريمة القتل الأولى، وقد كتبت رواية بعنوان «ملك الليل والنهار»، ستصدر في أبريل (نيسان) المقبل في فرنسا، وآمل أن تترجم قريباً إلى العربية، تحكي الرواية (أخيراً!)، لماذا قتل الثلاثي الدموي الكتالوني.
> لكن كيف لثلاثة من الخارجين عن القانون أن يكون لديهم هذا النزوع نحو تحقيق العدل في مواجهة عجوز متنمرة عليهم، وعم مغتصب؟
- لا أريدُ صناعة أو خلق الشخصيات السردية ككتل. الخارج عن القانون مثل رئيس المجموعة «لودوفيك» يصبح فجأة مثل أي رجل لديه قلب، أمام فتاة صغيرة تنتهك. شيء ما يتغير في الطريقة التي ينظر بها «الثلاثة» إلى العالم عند وصولهم إلى محطة البنزين. كان من الممكن أن يصبحوا أشخاصاً جيدين وعاديين، ويقضون أوقاتهم في سرد النكات لبعضهم بعضاً وشرب نبيذ «الروز» تحت شجرة السنط. لكن الشر طرق بابهم مرة أخرى. كان نائماً بداخلهم ولكن عندما استيقظ، فهموا ما يجري. أصبح الرئيس وزميلاه، (بيغونيا والصيني)، أكثر شراسة من أي وقت مضى، ومستعدين لفعل أي شيء من أجل مارييل، فهي التي كانت بطريقة «خفية ونفسية»، تعوضهم بوجودها عما ينقصهم. كما أنها على الجانب الآخر، لا يمكن لأحد أن يفهمها أفضل منهم لأنهم يعرفون الكثير عن الشر. يمكنك أيضاً قراءتها؛ على أن الثلاثة «وحوش» ستخلصها مما تعانيه، كما هو الحال في حكاية أو كابوس ألم بمارييل، لأنها تُركت بمفردها وغير محمية.
> في الرواية نفسها تشيرين إلى أن العاهرة «بيغونيا مارس» كانت تدرس الأدب قبل تورطها فيما صارت إليه، ثم تبنين معمار الرواية كله على هذه التفصيلة... ما رؤيتك لهذه الاستراتيجية في البناء لروايتك؟
- تبدأ حياة بيغونيا من نقطة واقعية للغاية. قرأت مقالات في الصحافة وعلم الاجتماع عن الدعارة بشكل عام وعن قرية «لاجونكيرا»، حيث لا يزال الحال كما هو إلى يومنا الحاضر. ووجدت العديد من القصص عن الطلاب الذين واجهوا مصيراً مشابهاً. أرادوا كسب حياتهم من خلال وظيفة ليلية سهلة، بدا الأمر ممتعاً وشيقاً ومسلياً وأفضل أجراً من أي وظيفة طلابية مشتركة. لكنها كانت الخطوة الأولى في عالم الهلاك. ثم فكرت في «مارسيل بروست». في «ذكرى الأشياء الماضية»، يكتب مارسيل في الواقع عن الكتابة. في نهاية المجلدات السبعة، نفهم أن ما أراد كتابته كان فعلياً ما قرأناه للتو. في أثناء السير على خطى الكاتب العملاق، أردت استخدام الهندسة المعمارية نفسها، ولكن في رواية قصيرة واحدة. وبدلاً من الجمل الطويلة وشخصيات الطبقة العليا، اخترت استخدام جمل قصيرة وأشخاص منبوذين وعائلة مختلة.
> في «حانة غران مدامز» يبدو حضور «علي طالب» وكأنه اللحظة المضيئة في حياة (مارس) فيما يظهر (رولاند العنصري) عمدة «فيلغوج» في «المدعو الأخير» بفساده ودوره في تدمير الحياة فيها، لكن يبدو حضور الأجانب بمن فيهم العرب مثيراً للخوف والإرهاب والتهديد... كيف ترين هاتين الصورتين المتعارضتين لوجود الأجانب في الروايتين؟
- بما أن فرنسا بلد حقوق الإنسان، وموطن فولتير وغيره من المفكرين الأحرار، فهي أيضاً أرض ملوثة بالأحزاب السياسية العنصرية وكراهية الأجانب. فمن ناحية كان الناس يساعدون اللاجئين في الجمعيات أو بشكل فردي، ومن ناحية أخرى تدمر الشرطة خيام المهاجرين الفقراء. لذا تعد فرنسا بوتقة انصهار كبيرة وخارجة، تثري بموجات الهجرات المختلفة، ومن ناحية أخرى، يخشى الناس من التعرض للغزو. انظر إلى الأجنبي الذي أنت عليه قبل أن تخشى أي أجنبي، أود أن أقول، كما هو الحال في العديد من الأماكن الأخرى في أوروبا، الشعبوية هي اتجاه وتهديد. ومع ذلك، تتمتع أوروبا أيضاً بتاريخ طويل من الترحيب. لذلك، في رواياتي كمرآة للمجتمع، تتعايش وجهتا النظر بين شخصياتي.
> هناك حس شعري لامع في كثير من مناطق القص في «المدعو الأخير»... هل خشيتِ أن تؤثر اللغة الشعرية على السرد وفاعليته في الحدث؟
- اعذرني إذا كنت مخطئة، لكنني شعرتُ أنه فقط من خلال صنع قطعة جمالية من العمل، يمكنني جعل القصة تزدهر وتتدفق المشاعر، اللغة سلاح، كلنا نعرف ذلك وباستخدامها بكل إمكانياتها، وإنشاء الصور، وعمل القوائم، وكتابة قصيدة، واختراع أفعال جديدة، واستخدامها لصنع الموسيقى والإيقاع، وخلق عالم آخر وهمي صعب، ولكنه جميل. إنه وسيلة لمحاربة القبح والشر.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
TT

اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)

كشفت أعمال التنقيب في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، عن أدلة جديدة توثِّق عمق الروابط التجارية والحضارية، التي شهدها واحد من أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، حيث أدى دوراً محورياً في التجارة والحج والملاحة بين اليمن ومكة المكرمة وشرق آسيا وأفريقيا، مُسجِّلاً ذروة ازدهاره الحضاري خلال القرنين الرابع والخامس الهجريَّين.

وأعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025م للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، ضمن جهودها لتوثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية، وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ التاريخية الإسلامية على ساحل البحر الأحمر.

ومن أبرز المكتشفات المُوثَّقة، جزء من جرة خزفية صينية تعود إلى عصر سونغ الشمالية (960 - 1127م)، تتميَّز بوجود بقايا ختم زخرفي يحمل رموزاً كتابية صينية متضررة وغير مقروءة، وتعدُّ شاهداً أثرياً على الاتصال التجاري بين جنوب الصين وسواحل البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي.

شهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه والمباخر الفخارية والأدوات الحجرية (هيئة التراث)

وأظهرت أعمال الموسم الرابع من أعمال التنقيب في «موقع السرين»، عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب بالموقع، شملت توثيق وحدات سكنية وخدمية وتخزينية، ومواقد فخارية تعكس أنشطة الحياة المعيشية، إلى جانب الكشف عن سور يحيط بالموقع ويمتد في الجهات الجنوبية والشمالية والغربية، بما أتاح قراءة أوضح لتنظيم الموقع وحدوده العمرانية.

وأسفرت أعمال التنقيب ضمن السياق المعماري، عن بقايا مسجد في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع، ولا تزال أعمال التنقيب والدراسة مستمرة فيه، مع توقُّع امتداد العمل إلى الموسم المقبل نظراً لأهميته في فهم البنية الدينية والتنظيم الحضري لمدينة السرين.

وشهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه، والمباخر الفخارية، والأدوات الحجرية، وخرز العقيق، والزجاج، إلى جانب مواد عضوية عبارة عن أصداف وعظام حيوانية، بما يعكس تنوع الأنشطة الاقتصادية والمعيشية لسكان الموقع.

وتستمر أعمال التنقيب والدراسة في «موقع السرين» الأثري خلال المواسم المقبلة؛ حسبما أكدت هيئة التراث؛ وذلك بهدف بناء تصور علمي متكامل لتاريخ الاستيطان، والتطور العمراني، وإبراز القيمة الحضارية للموقع بوصفه أحد أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر.

التنقيب يأتي ضمن جهود توثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ (هيئة التراث)

عمق تاريخي لأكثر من ألفَي عام

توجد مدينة السِّرّين في محافظة الليث، الواقعة على بُعد 250 كيلومتراً، جنوب مكة المكرمة، وتحديداً في السهل الفيضي لوادي «حَلية» الشهير، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة الشامية» عند مصب الوادي في البحر، ويقع في جنوبها مصب «وادي عِلْيَب»، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة اليمانية».

وتعود تسمية المدينة الأثرية بهذا الاسم نسبة إلى هذين الواديين، إذ يُعدُّ «حلية» و«عليب» من أشهر وأخصب أودية مكة المكرمة، في حين يُعدُّ ميناء المدينة، الذي تعود نشأته إلى فترة ما قبل الإسلام، جزءاً رئيسياً من تفاصيل المدينة التي كانت أحد المواقع الحيوية والاقتصادية التي نهضت بحركة اقتصادية ونشاط اجتماعي لافت، خلال الفترة من القرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري.

وشهد الموقع نشاطاً حضرياً وتجارياً منذ القرن الثالث الهجري، وأسهم في ربط شبكات التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وموانئ العالم الإسلامي، مستفيداً من موقعه الجغرافي عند مصب وادٍ موسمي وفَّر بيئةً طبيعيةً ملائمةً للاستيطان البشري.

أظهرت أعمال التنقيب عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب (هيئة التراث)

وفي أكتوبر 2024، وقَّعت هيئة التراث السعودية، في مقرِّ وزارة الثقافة والسياحة الصينية، برنامجاً تنفيذياً مع الهيئة الوطنية للتراث الثقافي الصيني؛ لتجديد الترخيص لأعمال التنقيب في الموقع الأثري، بوصفه واحداً من المواقع التاريخية المهمة في السعودية، والذي يُعتقد أنه يحتوي على آثار تعود لحضارات قديمة استوطنت المنطقة.

وتُعدُّ مدينة السرين إحدى المحطات التاريخية على طريق الحرير البحري، وتحوَّلت من بلدة صغيرة، في نهاية القرن الثالث الهجري، إلى مدينة كبيرة ونشيطة تجارياً، تَعاقب على إمارتها عدد من الأمراء، وارتبط ميناؤها تاريخياً بالرحلات والبضائع المقبلة من الصين ودول آسيا إلى الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين.

وتضم مدينة السرين ميناءً للسفن، يحتوي آثاراً ونقوشاً تاريخية تعود إلى عصر ما قبل الإسلام، إضافة إلى بقايا آثار استودعتها الحِقب الماضية تبرهن على حجم وقيمة تراثها الغنيّ، ومنها المباني القديمة، وكسر الأحجار الحمراء، والأحجار البحرية، التي كانت تُستخدَم في تشييد المباني، وكسر فخارية وخزفية وزجاجية، وأكوام من الآجُر والحجر، كما تحتفظ شواهد مقبرة المدينة بنقوش مميزة تستحق التعمُّق في دراستها.


«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
TT

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا خلال القرن السابع عشر.

ووفق «الغارديان»، ظهرت هذه القلادة، المُصمَّمة على شكل قلب، في لوحة «سير توماس أستون عند فراش موت زوجته»؛ وهي رائعة فنّية تجسد الحداد، رُسمت بحجمها الطبيعي عام 1635، وغلب عليها اللونان الأبيض والأسود بريشة جون سوتش، فنان مقاطعة تشيشاير، وتُعرض حالياً في معرض مانشستر للفنون.

كانت ماغدالين، زوجة أستون المحبوبة، قد فارقت الحياة خلال الولادة قبل أشهر من رسم اللوحة، حيث تظهر في العمل الفنّي جثة بجوار مهد من الخوص يضم طفلها المُتوفى أيضاً. ويقف زوجها المكلوم بملابسه السوداء برفقة ابنهما الوحيد الناجي، «توماس» البالغ من العمر 3 سنوات، وهو يشير إلى عبارة مكتوبة باللاتينية تقول: «الحزن لا يُقاس».

لقد ذاقت هذه العائلة من المآسي ما يفوق الاحتمال؛ إذ توفي الصغير توماس بعد عام واحد من رسم اللوحة، كما لقي أطفالهم الآخرون، روبرت وإليزابيث وجين، حتفهم وهم لا يزالون صغاراً.

ويرتدي أستون في اللوحة القلادة التي صُنعت خصيصاً لإحياء ذكرى فقدان طفله «روبرت» عام 1634 عن عمر السادسة، وقد صُنعت «شرابة» القلادة من خصلات شعر الطفل الشقراء. ولم يكن أحد يتخيل أن هذه الجوهرة، التي تُصنَّف رمزاً «لتذكر الموت»، قد نجت بالفعل من الضياع.

اشتهر الرسام الإنجليزي سوتش بدقته المتناهية في تصوير التفاصيل مثل الأقمشة والمجوهرات. ورغم براعته في رسم القلادة، فإنّ اكتشاف القطعة الحقيقية هو وحده ما أتاح فهم معناها الكامل وتفاصيلها والنقوش المحفورة عليها.

تتوسَّط القلادة إكليل ذهبي، وهي مرصَّعة بالمينا باللونين الأبيض والأسود، وتحمل رسماً لجمجمة ونقوشاً باللاتينية على كِلا الجانبين، ترجمتها: «توفي روبرت في 4 مايو (أيار) 1634... الذي كان مَبعث سرورنا، ومصدر عزائنا، ومعه راح أول أمل لوالديه». وهي نقوش يستحيل قراءتها من اللوحة مباشرةً.

ظلَّت القلادة بحوزة عائلة أستون حتى بيعت في عام 1862، واستحوذ عليها المالكون الحاليون قبل 30 عاماً، بعد مدّة طويلة من نسيان تاريخها المؤثّر. وبمحض المصادفة، وخلال زيارة المالكين لمعرض يضم لوحة «سوتش»، لمحوا الجوهرة المرسومة وأدركوا قيمتها التاريخية.

تواصل المالكون مع مارتن دونر، المؤرِّخ والتاجر المتخصص في القطع التاريخية والأعمال الفنّية، الذي صرَّح لصحيفة «الغارديان» قائلاً: «القلادة في حالة ممتازة، وقد أمضت أغلب القرون الأربعة الماضية من دون أن يتعرَّف إليها أحد. لقد دأب الباحثون على دراسة هذه اللوحة الأيقونية لسنوات لكونها حافلة بالرموز والاستعارات، واستعادة الجوهرة تفك بعض شفرات الأسئلة المحيطة باللوحة».

ومستحضراً ذكرى فقدان شكسبير لابنه الصغير هامنيت عام 1596، وهي المأساة التي استُلهم منها الفيلم الأخير الحائز جائزة الأوسكار، قال دونر عن القلادة: «في جوهرها، تكمن قصة رجل يرثي فقدان ابنه البكر». وأضاف: «قصة هامنيت أصبحت مألوفة للجميع الآن، وهذه القلادة تعود لحقبة تالية بسنوات قليلة وهي مؤثّرة جداً. رغم صغر حجمها، فإنها تختزل فيضاً من المشاعر».

قُدِّرت قيمة القلادة بنحو 650 ألف جنيه إسترليني، ممّا يعكس ندرتها الاستثنائية، إذ يندر جداً العثور على مجوهرات من القرن السابع عشر. وأوضح دونر، الرئيس السابق لقسم المجوهرات في دار «سوذبيز» بلندن: «هناك اهتمام كبير بمجوهرات (تذكر الموت) لأنها مفعمة بالعاطفة؛ فهي ليست للتباهي بالثروة أو المكانة، وإنما هي قطعة شخصية جداً».

أما أستون نفسه، فقد لقي نهاية مأساوية. كان رجل بلاط وعالماً لاهوتياً وجندياً وشاعراً، تدرَّب في القانون ودخل البرلمان وشغل منصب عمدة مقاطعة تشيشاير.

بعدما منحه الملك تشارلز الأول لقب «فارس»، حارب في صفوف الملكيين خلال الحرب الأهلية قبل أن تأسره قوات البرلمانيين في مقاطعة ستافوردشاير، ليموت متأثّراً بجراحه خلال محاولة هروب وهو في الـ44 من عمره.

من جانبها، قالت فيونا كوريدان من معرض مانشستر للفنون: «إنه لأمر مثير أن نعلم بوجود القلادة المصوَّرة في اللوحة، وأنها تعكس النقوش الموجودة في العمل الفنّي. هذه القطعة البديعة والمعقَّدة غارقة في التاريخ، وتحمل قصة فريدة من الحزن والحبّ والذاكرة عبر القرون. سيكون من الرائع معرفة المزيد، وربما إعادة لمّ شمل القلادة باللوحة».

ومن المقرَّر أن يكشف دونر النقاب عن القلادة أمام الجمهور في معرض «تريجر هاوس» بمستشفى تشيلسي الملكي، الذي يستمرّ من 24 إلى 30 يونيو (حزيران) المقبل.


نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)
TT

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية بشكل كبير خلال الساعات الماضية، إثر تعرضه لانتكاسة وإصابته بفشل تنفسي حاد، حيث تم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي بالمستشفى الذي يعالج به في باريس.

وكان صالح فرهود رئيس الجالية المصرية في فرنسا قد أكد في تصريحات تلفزيونية (الاثنين) أن الحالة الصحية لهاني شاكر في تدهور، وأن التنفس صعب حتى في ظل الأجهزة.

وعبر حساباتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي نشر فنانون صوراً تجمعهم بالفنان الكبير وتوجهوا بالدعاء له بالشفاء، وأن يبزغ بريق أمل يطمئنهم على تحسن حالته، وأن يمن الله عليه بتجاوز تلك اللحظات الحرجة، وسط دعوات صادقة من محبيه في كل أرجاء العالم العربي.

وكتب المطرب اللبناني وائل جسار عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يا رب يا رحمن يا رحيم تشفي أخويا وحبيبي وصاحب أحلى إحساس في الدنيا ويرجع لنا بألف سلامة يا رب العالمين».

وكتبت المطربة نادية مصطفى رسالة لهاني وزوجته قالت فيها: «أخي الغالي والفنان الكبير هاني شاكر أدعو لك من قلبي ومعي الملايين من محبيك ربنا يشفيك ويعافيك ويقومك بالسلامة وترجع لنا بألف سلامة».

كما وجهت كلمة لزوجته قائلة: «أعلم أن الاختبار صعب وأشعر بقلقك ووجعك لما يمر به حبيب عمرك، لكن أعرف أيضاً قوتك وإيمانك وصبرك، وأن الله قادر على أن يغير الحال لأحسنه في لحظة، ربنا يطمن قلبك ويشفيه وترجعوا بالسلامة يد في يد كما وعدتيني قبل السفر».

هاني شاكر ومحمد ثروت في أغنية «بلدي» التي جمعتهما (حساب محمد ثروت على فيسبوك)

فيما نشر الفنان محمد ثروت صورة تجمعه بشاكر خلال غنائهما أغنيتهما الوطنية «بلدي» بحفل بالأوبرا، وكتب: «اللهم اشفِ أخي حبيبي وعشرة عمري هاني شاكر شفاءً تاماً لا يغادر سقماً، اللهم أذهب عنه كل بأس، اللهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، اللهم استجب بحق عزتك وجلالك».

وكتبت أنغام: «يا رب تشفي حبيبي، وأستاذي يا لطيف اللطف به». كما كتبت ليلى علوي عبر حسابها على «إنستغرام»: «اللهم اشفه شفاءً لا يُغادر سقماً، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجل، اللهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك».

نادية مصطفى كتبت رسالة مؤثرة لهاني وزوجته (حساب نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتب مصطفى قمر: «اللهم إني أسألك باسمك الشافي أن ترفع عنه الألم وتبدل مرضه صحة وعافية وتطمئن قلبه وقلب أهله».

وعبر حسابها على «إنستغرام» كتبت دنيا سمير غانم: «اللهم اشف هاني شاكر شفاء لا يغادر سقماً، وأذهب عنه كل ألم ومرض واشرح صدره، واشفه شفاءً عاجلاً غير آجل يا رب العالمين».

ومن لبنان كتبت المطربة مايا دياب: «كل الدعوات بالشفاء للفنان الكبير هاني شاكر الذي قدم للساحة المصرية والعربية أجمل الأعمال الخالدة صاحب الروح الطيبة والضحكة الحلوة».

ونشرت مي فاروق صورة تجمعها بهاني شاكر وهما يغنيان معاً في أحد الحفلات وكتبت: «اللهم اشف الأستاذ والفنان العظيم وارفع عنه البلاء».

وكانت أسرة شاكر قد أصدرت بياناً مؤخراً أكدت فيه أن «الفنان المصري دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود (جيوب أدت إلى التهابات ونزف)»، وأضافت زوجته أنه «تعرض لنزف شديد استدعى نقل دم، وتدخل الأطباء عبر (الأشعة التداخلية) لوقف النزف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات».

أنغام مع هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

وأفاد البيان بأنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.