آن بوريل : فرنسا بلد حقوق الإنسان لكنها ملوثة بالأحزاب العنصرية وكراهية الأجانب

الكاتبة الفرنسية تقول لـ «الشرق الأوسط» أن لكل رواية «هندستها المعمارية الخاصة»

آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
TT

آن بوريل : فرنسا بلد حقوق الإنسان لكنها ملوثة بالأحزاب العنصرية وكراهية الأجانب

آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)
آن بوريل مع كتبها في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)

تتنوع إبداعات الكاتبة الفرنسية آن بوريل ما بين الشعر والرواية والمسرح، ولديها أعمال عديدة حظيت بتقدير النقاد ولجان التحكيم. حصلت على جائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان كونياك 2018 عن مسرحيتها «انظروا كيف نرقص»، وفازت روايتها «اختراع الثلج»، قبل ذلك بعامين بجائزتي «كابري دوغ»، و«مدينة لكتور»، كما توجت بجائزة كُتَّاب البحر الأبيض المتوسط، من مجلّة «أنفاس» في عام 2001 عن ديوانها «دربٌ سائل»، وجائزة مدينة داكس عن ديوانها «أَسْوَد». وأخيراً صدرت الترجمة العربية لروايتيها «حانة غران مدامز»، و«المدعو الأخير» عن دار ويلوز هاوس بجنوب السودان. هنا حوار معها حول أعمالها، على هامش مشاركتها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب

> نلاحظ أن شخصيات «حانة غران مدامز» تبدو تائهة وبلا هوية... كيف ترين ذلك؟
- «غران مدامز» هي جزئياً رواية طريق. تبدأ في الحدود بين فرنسا وإسبانيا، وتنتهي على حصيلة الطريق السريع بالقرب من تولوز. إذا نظرت إلى خريطة لهذه المنطقة، ورسمت خطاً من «لاجونكيرا» إلى «تولوز»، فسوف تسافر على طول البحر الأبيض المتوسط، ثم مباشرة عبر جبال البرانس، وهناك بعد ذلك مائتان وخمسون كيلومتراً من الطرق السريعة التي ستوصلك إلى النقطة الأخيرة. وستكون قد أنتجت خطاً رمزياً خيالياً، وهو ذلك الخط المطبوع في ذاكرتي وعلى عظامي. ولكني حقيقة، وبهذا الخط الخيالي جغرافياً، أردت أن تكون روايتي «حانة غران مدامز» سريعة وغاضبة، حيث تهرب شخصياتي من أشياء كثيرة، حياتهم السابقة، وأسرارهم، ومخاوفهم، ورغباتهم، وغضبهم.

> هل من أجل ذلك جاءت الفصول التي تسرد تفاصيل حياتهم من دون عناوين، ومجرد مقاطع قصيرة مرقمة؟
- ساهمت الفصول القصيرة التي جاءت من دون أرقام أو عناوين في الإسراع بإيقاع السرد. ولأن الشخصيات خارجة عن القانون، رحت أتخيل روايتي، خارج قانون الروايات الواقعية البحتة. وقمت خلال أحداثها بمزج تقنيات مختلفة، وأضفت حوارات كتلك التي تستخدم في المسرح، واستخدمت الفراغ في الصفحات، وحكيت نكاتاً، وكسرتُ تقنية «رواية الطريق» بجزء ثابت طويل، حين فوجئت الشخصيات بحرارة الصيف. خلاصة القول أنا أرى أن كل كتاب له هندسته المعمارية الخاصة اعتماداً على القصة. «حانة غران مدامز» رواية حرة، كما نقول؛ مثل الشعر الحر.
> لكن كيف جاءت لك فكرة هذه الرواية، يبدو أن وراءها قصة ما؟
- على الطريق السريع وأنا عائدة إلى المنزل، بعد أن زرت محطة الوقود، التي ولدت فيها وعشت ووالدي، جلستُ داخل سيارتي. قررت أن أكتب قصة تعود فيها محطة البنزين المدمرة إلى الوجود مرة أخرى. سأخترع بعض الأشخاص الجدد لجعلها على قيد الحياة. عائلة جديدة وستدخل هذه العائلة في صدام مع مجموعة أخرى من الشخصيات المعارضة لها تماماً. تبادرت مارييل ووالدها ووالدتها إلى الذهن، وعلى الجانب الآخر من الطريق، كان الأجداد، وبعد ذلك، في حالة جنون، جلبتها رياح الجنوب الهوجاء، ظهرت «بيغونيا مارس»، بساقين طويلتين وابتسامة مدمرة، تحمل كلباً قبيحاً له فراء خليط بين الأبيض والأسود. ثم الاثنان الآخران، لودوفيك (الرئيس)، و(الصيني)، كانوا جميعا هناك، وسرعان ما ارتكبوا جريمة قتل؛ يجب أن أقول إنني كنت أتخيل تلك الجريمة وأنا في سن المراهقة، عندما سافرنا ذات مرة مع أعز صديقاتي ووالديها إلى إسبانيا، وعلقنا على الطريق السريع لساعات في ازدحام مروري ضخم، وفي الجزء السفلي من نصب الكتالونيين، كنت أتخيل أن شخصاً ما قد قُتل في الليل، ووُضِع على الدرج الأخير من النُصب التذكاري الشبيه بـ«الإنكا». استطعت أن أرى القميص الأبيض مثل العلم على قمة الهرم.

> في «حانة غران مدامز» يرتكب الثلاثي (الصيني) و(العاهرة) و(لودوفيك) جريمتي قتل: الأولى ضد شخص هو (الكتالوني) ولأسباب مجهولة، والثانية بسبب واضح هو معاقبة مغتصب الطفلة «مارييل» التي التقوها في رحلة هروبهم من الجريمة الأولى؟ كيف تستغلين فكرة كهذه في بناء الرواية؟
- غالباً ما أعمل من مخزون من الصور التي سجلتها ذاكرتي أحياناً منذ عدة عقود. عندما عادت جريمة القتل هذه إلى كتاباتي، ساعدتني حقيقة ألا أحد يعرف سبب ارتكاب الثلاثي لها - ولا حتى أنا في ذلك الوقت - على إظهار الشخصيات الثلاث في كامل وحشيتهم. وكنت أريد أن يسقط القارئ في الشراك نفسها، التي أنا فيها، في جنون ريح الجنوب وإلحاح الذاكرة، مأخوذاً بقوة تفوق قدراته، وإذا كانت جريمة القتل الأولى جزءاً من افتتاح الرواية بالمعنى الموسيقي، مثل الأوبرا، فإن القتل الثاني هو بالطبع جزء من الحبكة.
لكن يجب أن أعترف أنني أعرف الآن سبب ارتكاب جريمة القتل الأولى، وقد كتبت رواية بعنوان «ملك الليل والنهار»، ستصدر في أبريل (نيسان) المقبل في فرنسا، وآمل أن تترجم قريباً إلى العربية، تحكي الرواية (أخيراً!)، لماذا قتل الثلاثي الدموي الكتالوني.
> لكن كيف لثلاثة من الخارجين عن القانون أن يكون لديهم هذا النزوع نحو تحقيق العدل في مواجهة عجوز متنمرة عليهم، وعم مغتصب؟
- لا أريدُ صناعة أو خلق الشخصيات السردية ككتل. الخارج عن القانون مثل رئيس المجموعة «لودوفيك» يصبح فجأة مثل أي رجل لديه قلب، أمام فتاة صغيرة تنتهك. شيء ما يتغير في الطريقة التي ينظر بها «الثلاثة» إلى العالم عند وصولهم إلى محطة البنزين. كان من الممكن أن يصبحوا أشخاصاً جيدين وعاديين، ويقضون أوقاتهم في سرد النكات لبعضهم بعضاً وشرب نبيذ «الروز» تحت شجرة السنط. لكن الشر طرق بابهم مرة أخرى. كان نائماً بداخلهم ولكن عندما استيقظ، فهموا ما يجري. أصبح الرئيس وزميلاه، (بيغونيا والصيني)، أكثر شراسة من أي وقت مضى، ومستعدين لفعل أي شيء من أجل مارييل، فهي التي كانت بطريقة «خفية ونفسية»، تعوضهم بوجودها عما ينقصهم. كما أنها على الجانب الآخر، لا يمكن لأحد أن يفهمها أفضل منهم لأنهم يعرفون الكثير عن الشر. يمكنك أيضاً قراءتها؛ على أن الثلاثة «وحوش» ستخلصها مما تعانيه، كما هو الحال في حكاية أو كابوس ألم بمارييل، لأنها تُركت بمفردها وغير محمية.
> في الرواية نفسها تشيرين إلى أن العاهرة «بيغونيا مارس» كانت تدرس الأدب قبل تورطها فيما صارت إليه، ثم تبنين معمار الرواية كله على هذه التفصيلة... ما رؤيتك لهذه الاستراتيجية في البناء لروايتك؟
- تبدأ حياة بيغونيا من نقطة واقعية للغاية. قرأت مقالات في الصحافة وعلم الاجتماع عن الدعارة بشكل عام وعن قرية «لاجونكيرا»، حيث لا يزال الحال كما هو إلى يومنا الحاضر. ووجدت العديد من القصص عن الطلاب الذين واجهوا مصيراً مشابهاً. أرادوا كسب حياتهم من خلال وظيفة ليلية سهلة، بدا الأمر ممتعاً وشيقاً ومسلياً وأفضل أجراً من أي وظيفة طلابية مشتركة. لكنها كانت الخطوة الأولى في عالم الهلاك. ثم فكرت في «مارسيل بروست». في «ذكرى الأشياء الماضية»، يكتب مارسيل في الواقع عن الكتابة. في نهاية المجلدات السبعة، نفهم أن ما أراد كتابته كان فعلياً ما قرأناه للتو. في أثناء السير على خطى الكاتب العملاق، أردت استخدام الهندسة المعمارية نفسها، ولكن في رواية قصيرة واحدة. وبدلاً من الجمل الطويلة وشخصيات الطبقة العليا، اخترت استخدام جمل قصيرة وأشخاص منبوذين وعائلة مختلة.
> في «حانة غران مدامز» يبدو حضور «علي طالب» وكأنه اللحظة المضيئة في حياة (مارس) فيما يظهر (رولاند العنصري) عمدة «فيلغوج» في «المدعو الأخير» بفساده ودوره في تدمير الحياة فيها، لكن يبدو حضور الأجانب بمن فيهم العرب مثيراً للخوف والإرهاب والتهديد... كيف ترين هاتين الصورتين المتعارضتين لوجود الأجانب في الروايتين؟
- بما أن فرنسا بلد حقوق الإنسان، وموطن فولتير وغيره من المفكرين الأحرار، فهي أيضاً أرض ملوثة بالأحزاب السياسية العنصرية وكراهية الأجانب. فمن ناحية كان الناس يساعدون اللاجئين في الجمعيات أو بشكل فردي، ومن ناحية أخرى تدمر الشرطة خيام المهاجرين الفقراء. لذا تعد فرنسا بوتقة انصهار كبيرة وخارجة، تثري بموجات الهجرات المختلفة، ومن ناحية أخرى، يخشى الناس من التعرض للغزو. انظر إلى الأجنبي الذي أنت عليه قبل أن تخشى أي أجنبي، أود أن أقول، كما هو الحال في العديد من الأماكن الأخرى في أوروبا، الشعبوية هي اتجاه وتهديد. ومع ذلك، تتمتع أوروبا أيضاً بتاريخ طويل من الترحيب. لذلك، في رواياتي كمرآة للمجتمع، تتعايش وجهتا النظر بين شخصياتي.
> هناك حس شعري لامع في كثير من مناطق القص في «المدعو الأخير»... هل خشيتِ أن تؤثر اللغة الشعرية على السرد وفاعليته في الحدث؟
- اعذرني إذا كنت مخطئة، لكنني شعرتُ أنه فقط من خلال صنع قطعة جمالية من العمل، يمكنني جعل القصة تزدهر وتتدفق المشاعر، اللغة سلاح، كلنا نعرف ذلك وباستخدامها بكل إمكانياتها، وإنشاء الصور، وعمل القوائم، وكتابة قصيدة، واختراع أفعال جديدة، واستخدامها لصنع الموسيقى والإيقاع، وخلق عالم آخر وهمي صعب، ولكنه جميل. إنه وسيلة لمحاربة القبح والشر.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.