لبنان ينال نصيبه من الزلزال... أضراراً ورعباً

إعلان حالة طوارئ بلدية وتوقع استمرار «الارتدادية» 48 ساعة

جنود لبنانيون يغادرون إلى تركيا للمساعدة في الإنقاذ (أ.ب)
جنود لبنانيون يغادرون إلى تركيا للمساعدة في الإنقاذ (أ.ب)
TT

لبنان ينال نصيبه من الزلزال... أضراراً ورعباً

جنود لبنانيون يغادرون إلى تركيا للمساعدة في الإنقاذ (أ.ب)
جنود لبنانيون يغادرون إلى تركيا للمساعدة في الإنقاذ (أ.ب)

نال اللبنانيون من الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، أمس (الاثنين)، نصيبهم من الخوف والرعب، خصوصاً سكان بيروت الذين لم ينسوا بعد الارتجاجات التي تسبب فيها انفجار المرفأ قبل نحو عامين والذي خلف ضحايا وجرحى وأضراراً في نصف مباني العاصمة.
فجر أمس استفاق اللبنانيون على هزّة أرضية بلغت 5 درجات واستمرّت نحو 40 ثانية، وتفاوتت قوتها بين منطقة وأخرى، لتزرع الهلع والذعر والرعب وتخرج مئات من منازلهم فجراً إلى الشوارع والأماكن البعيدة نسبياً من المباني، خصوصاً أنهم ظلوا لدقائق يشعرون بالهزات الارتدادية.
الزلزال لم يخلف في لبنان سوى أضرار مادية وتشققات في بعض الأبنية وسقوط جدار هنا وهناك، من دون أن يتعرض أي مواطن لإصابات، وفق ما أكد وزير الداخلية بسام مولوي، والأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة.
وفي وقت أعلن فيه مولوي حالة طوارئ بلدية واستنفار كوادر البلديات واتحادات البلديات والقائمقامين، وإجراء مسح للأضرار الناتجة عن الهزة الأرضية التي ضربت لبنان، وتقديم المساعدة اللازمة لمنع وقوع أي ضرر قد يهدد حياة المواطنين وسلامتهم، كشف الأمين العام لـ«الهيئة العليا للإغاثة» اللواء محمد خير، لـ«الشرق الأوسط»، عن خطّة وطنية للكوارث منجزة منذ 4 سنوات، «يعمل بموجبها تلقائياً وعند حصول أي كارثة بيئية أو غيرها؛ كل من الوزارات المختصة والإدارات التابعة لها في المناطق»، ليلفت لاحقاً إلى أن هذه الخطّة «بدائية»، وتتضمن إرشادات وتوجيهات؛ «إذ إنه لا يمكن التنبّؤ بحدوث زلازل أو هزّات». وأشار خير إلى أن «التنسيق جار مع البلديات كافة، ومرجعية المواطنين اليوم البلدية في مناطقهم أو القائمقام».
وكانت «دائرة العلاقات العامة» في بلدية بيروت أعلنت في بيان أن محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، بالتنسيق مع المجلس البلدي لمدينة بيروت، طلب من الدوائر الفنية المختصة في البلدية أن تكون على أهبة الاستعداد للتدخل عند حصول أي طارئ قد يحصل جراء العوامل الطبيعية أو غيرها، ولتجنب أي خطر أو ضرر قد يلحق بالمواطنين.
كما طلب المحافظ عبود من المواطنين وسكان العاصمة الاتصال فوراً ليصار إلى إرسال مهندسين وفنيين من مصلحة الهندسة في بلدية بيروت للكشف الفوري، عند رؤية أي تشققات أو تصدّعات ظاهرة في الأبنية أو المنازل على أثر الهزة الأرضية التي ضربت لبنان فجر الاثنين.
هذه الهزة القويّة التي لامست 5 درجات على مقياس «ريختر»، وما لحقتها من هزّات أخرى ارتدادية أخفّ، ستستمرّ إلى ما بعد ظهر اليوم (الثلاثاء) وربما إلى غد (الأربعاء)، وهي ارتدادات لزلزال كبير بلغت قوته 7.9 درجة على مقياس «ريختر»، ضرب جنوب تركيا، وكانت له ارتدادات قوية جداً على سوريا، وأخف على لبنان وقبرص والأردن والعراق ومصر، وفق ما أشارت إليه مديرة «المركز الوطني للجيوفيزياء»، مارلين البراكس، لـ«الشرق الأوسط». ولفتت إلى أن «الهزّات القوية تحدث الآن في تركيا ونشعر بها في لبنان، كذلك الهزّات الارتدادية الناتجة عنها، وهناك احتمال ضئيل جداً بحدوث هزة قوية في لبنان، وهذا الأمر مستقل عما حدث في تركيا، لكن هذا الاحتمال دائماً موجود قبل حدوث هذه الهزة وبعدها، كون لبنان يقع على خط (فالق المشرق)».
وعن الأسباب الرّئيسية المسببة للهزّة المدمّرة التي ضربت تركيا، أوضحت البراكس أن «السّبب وجود تركيا، وأيضاً لبنان وسوريا، على حدود صفيحتين تكتونيتين، والضغط الذي يكوّنه (فالق المشرق) يؤدّي إلى تحرّك الصفيحتين والطبقات الجوفية الباطنية، وتنتج عنه هزة أرضية». وطمأنت البراكس اللبنانيين بأن «كل الهزات التي يمكن أن تحدث ارتداداً للهزة الأولى ستأتي على درجات متدنية من القوة، ولن تشكّل أي خطر، ولا داعي للخوف، فحصول ارتدادات أمر طبيعي».
هذه الهزّة التي أرعبت اللبنانيين، فتحت الباب على مصراعيه على أسئلة عدّة حول الأبنية اللبنانية وهل هي مجهّزة لاحتمال حدوث زلازل أو هزّات، وعند إعطاء رخص البناء، هل يؤخذ في الحسبان احتمال حدوث أي هزّات. وقال رئيس «الجمعية اللبنانية للتخفيف من أخطار الزلازل» المهندس راشد سركيس، لـ«الشرق الأوسط»، إن لبنان «لم يتخذ أي تدابير بالنسبة إلى موضوع الزلازل حتى عام 1997؛ حيث قام وزير الأشغال العامة يومها المهندس علي حراجلي بوضع مراسيم وشروط فنية تفتح الأفق أمام التغيّرات الواجبة في النصوص القانونية والتنظيمية لمراعاة الحاجات التي تتطلّبها مقاومة الزلازل»، ليشير إلى أنه «في أواخر عام 2004 صدر قانون البناء الحالي الذي أتى على ذكر القوة الأفقية للزلازل التي يجب أخذها في الحسبان خلال دراسة الإنشاءات في الأبنية التي ستشيّد بموجبه. مع حد أدنى لا يمكن أن يقل عن 0.2G، وصدر بعده مباشرة في ربيع 2005 مرسوم السلامة العامة الذي فرض احترام معايير مقاومة الزلازل في الأبنية التي ستشيّد بعد صدور هذا المرسوم، من دون استثناء. أما في عام 2012؛ فقد جرى تعديل مرسوم السلامة العامة وجرى تحديد العامل الزلزالي بـ0.25G، على أن تخضع أبنية معيّنة لتدقيق فني، في حين يبقى الشرط الملزم لكل الأبنية بتوفير شروط مقاومة الزلازل».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الرخص الهندسية تأخذ في الحسبان موضوع الهزات في لبنان، أكد سركيس أن «المهندس المسؤول يقدّم تعهداً يأخذ به على عاتقه كل المسؤولية لقيام البناء واحترام النصوص القانونية والتنظيمية المرافقة كافة، وأهمها مرسوم السلامة العامة في الأبنية والمنشآت، وهذا لا يكفي؛ لأن هناك بعضاً من منشئي الأبنية الذين لا يحترمون هذه المعايير ويتخطون في كثير من الأحيان إرادة المهندس المسؤول، كما أن هناك بعض المهندسين الذين يتهاونون في الأمر، مما يسبب إشكالات فنية ومهنية من دون حدود». ليكشف سركيس عن أن «خرقاً كبيراً مارسته السلطات في الوزارات؛ حيث نُفّذت مشاريع إنشاءات عدة من دون التدقيق الفني الذي كان ليوقف الكثير منها؛ لأنها لا تستوفي الشروط الفنية المقبولة ولا المعايير ذات الصلة».
وفي وقت أكد فيه سركيس أن لبنان معرّض بكل مناطقه للزلازل من دون استثناء أي بقعة فيه؛ «لأنه يشقه من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله فالق رئيسي تتشعب عنه فوالق ثانوية، وهو ممتد على طول الفالق وعرضه المنحسر»، أضاف: «من الطبيعي جداً أن تكون المناطق المحاذية للفوالق المعروفة (اليمونة - روم - سرغايا...) أكثر خطراً، في حين يبقى البناء غير المطابق للمعايير هو المكان الأكثر خطورة في هذه الحال».
وعن التقنيات الهندسية التي تستعمل لمقاومة الهزات، قال سركيس: «هناك معايير ومواصفات يجب اعتمادها في التصميم والتنفيذ؛ من أهمها وجود جدران حاملة بالاتجاهين تأخذ القوة الأفقية في حال حدوثها، والتشبيك الكامل بين أجزاء البناء العائدة للإنشاءات الخرسانية والمعدنية وما بينهما... وهناك برامج تساعد المهندسين على التدقيق في المعطيات التي يتوصلون إليها في التصميم التمهيدي، ويمكن بكل سهولة الوصول إلى بناء مقاوم للزلازل بشكل محترف ويطبّق المعايير من دون أدنى شك، فالبناء هذا يكون حاضراً لتحمل الزلزال مهما بلغت قوته، ويحمي القاطنين فيه».
ونظراً إلى هول المأساة التي حلت في تركيا، فقد قرر الجيش اللبناني إرسال فرقة من «فوج الهندسة» إلى تركيا للمساهمة في أعمال البحث والإنقاذ.


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
TT

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية من المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة لليمن، ضمن خطة يُشرف عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتهدف إلى تعزيز الأمن وترسيخ الطابع المدني، بعد سنوات من الصراعات التي كلفتها الكثير وأثرت على مكانتها ودورها الاقتصادي المهم.

لم يكن مساء الاثنين يوماً عادياً لسكان عدن الذين عانوا من الصراعات منذ سبعينات القرن الماضي، وكانوا يطالبون بإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، حيث تجمعت حشود منهم بالقرب من معسكر ومخازن الأسلحة في جبل حديد، لمشاهدة أرتال من قوات «ألوية العمالقة» وهي تغادر المكان وتسلمه إلى قوات «حماية أمن المنشآت».

وحدات من شرطة المنشآت تسلّمت المواقع التي انسحبت منها القوات العسكرية (إعلام حكومي)

العملية أتت في إطار الخطة التي يشرف عليها اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، والتي تنص على بقاء القوات الأمنية النظامية فقط داخل المدينة، والممثلة بقوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، وقوات الطوارئ، وأمن المنشآت وحراستها، إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص، بما يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية.

تحسين الوضع الأمني

ووفق المصادر الرسمية اليمنية فإن عملية إعادة تموضع القوات العسكرية خارج مدينة عدن تأتي في سياق الجهود المشتركة للسلطة المحلية في عدن، وبدعم من التحالف، وبهدف تقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز الطمأنينة العامة، والحفاظ على الطابع المدني لهذه المدينة.

قبل ذلك بساعات كان وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، يجتمع مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء الركن محمد باتيس، وينبه إلى أهمية الشروع في تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة.

وحسب المحافظ فإن إعادة التموضع للقوات ستتم وفق خطة مدروسة وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، والجهات العسكرية ذات الصلة، والالتزام بالجدول الزمني المحدد، وبما يراعي الجوانب الأمنية والتنظيمية ويخدم المصلحة العامة للمدينة وسكانها.

وفي خطوة تعزّز من هذا التوجه وتنفيذ مضامين الخطة التي أُقرت سابقاً، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي قراراً بتغيير اسم «قوات الحزام الأمني» والوحدات التابعة لها إلى «قوات الأمن الوطني»، كما تم إحلال شعار رسمي جديد محل الشعار القديم لتلك الوحدات.

القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

الكهرباء والمياه

وبالتوازي مع إجراءات ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية في عدن، أكد اللواء فلاح الشهراني، في حسابه على منصة «إكس»، تحسن إمدادات الكهرباء لسكان المدينة، مع وصول ساعات الإضاءة إلى 14 ساعة في اليوم، بعد أن كانت لا تزيد على 8 ساعات. وأكد أن العمل مستمر «لغدٍ أجمل».

مصادر عاملة في قطاع الكهرباء ذكرت أن العمل متواصل لمضاعفة القدرة التوليدية من خلال تزويد تلك المحطات بالوقود ووقف التلاعب بكمياته، بالتزامن مع تحسين أداء شبكة المياه، حيث يعاني نصف سكان عدن صعوبات في الحصول على مياه الشرب النقية بسبب تقادم الخزانات المركزية، وينتظر الانتهاء من تسليم الخزانات الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة.

من جهتها، أشادت قيادة «قوات درع الوطن» بعمق الشراكة الاستراتيجية والالتزام الأخوي من الأشقاء، مثمّنة النجاحات الملموسة التي تحققت في قطاع الطاقة بالعاصمة المؤقتة عدن بقيادة اللواء فلاح الشهراني، ووصول ساعات العمل إلى هذا المستوى، ووصفت ذلك بأنه انعكاس لكفاءة الإدارة الميدانية وحرص السعودية على تقديم حلول مستدامة تلامس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر.

وفي تعليق لها على ما تشهده المدينة، أثنت قيادة «قوات درع الوطن» على تلك الجهود، وجددت الشكر والتقدير إلى السعودية قيادة وحكومة على دعمها اللامحدود «الذي يثبت دائماً أنها الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية في المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.