«أعشاب ضارة»... بوح الجيل الثاني للحرب الأهلية اللبنانية

ديمة عبد الله تصدر سيرة ذاتية بوجهين

«أعشاب ضارة»... بوح الجيل الثاني للحرب الأهلية اللبنانية
TT

«أعشاب ضارة»... بوح الجيل الثاني للحرب الأهلية اللبنانية

«أعشاب ضارة»... بوح الجيل الثاني للحرب الأهلية اللبنانية

تصر ديمة عبد الله، على أن روايتها «أعشاب ضارة»، التي ترجمت إلى العربية وصدرت مؤخراً عن «دار الآداب»، ليست عن الحرب، وإنما عن علاقتها الاستثنائية بوالدها، وذلك الانصهار بين شخصين، فرقتهما الظروف، وجمعهما الحب والشعر والرسم والإحساس الدائم بالغربة.
لكن القارئ لا يمكنه أن ينسى لحظة واحدة، وهو يقرأ في مائتي صفحة ونيف، أن الكاتبة بروايتها الأولى هذه التي صدرت عام 2020 بالفرنسية، إنما تنفض عن روحها عبئاً ثقيلاً، وتتخفف من ذكريات أليمة، وتحاول بالكلمات أن تغسل بعضاً مما خلفته الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1992) من كدمات وندوب وتمزقات، ليس فقط على ماضيها وطفولتها، وإنما على عائلتها بأكملها. وإن كانت والدتها لا تظهر في الرواية إلا لماماً، وشقيقها الأصغر كذلك، فهي حكاية عن حبل سري لا ينقطع، وإعجاب لا يخالطه نقد أو احتجاج، يربط طفلة بوالدها، ويبقى ساكناً قلبها ووجودها في غيابه وبعد موته.
هذا الامتزاج بين الاثنين، يتبدى في طبيعة تركيب النص، حيث تروى الابنة الصغيرة حكايتها مع والدها الضخم، المارد، الكبير الهامة، لكننا سرعان ما نعرف أنه هو أيضاً شريك وراوٍ ومحرك للأحداث أيضاً.
تارة تتحدث الكاتبة عن نفسها وعنه وعنهما معاً وعلاقتهما بالعالم الخارجي الذي يرتج ويتزلزل بفعل العنف، وتارة أخرى تجعله يروي على طريقتها ليكمل الحكاية كما يراها بعينيه، أو هكذا توحي لنا. نحن إذن، في حضرة راويين أو صوتين اثنين، يتواليان على سرد قصتهما، الابنة والأب، ليقصا معاً، حكاية حبهما، وتناغمهما، وحوارهما الذي يكون أحياناً على صمته بليغاً ومعبراً. وبتقدم النص ترسم الرواية عبر هاتين الشخصيتين بروفايلاً لكل منهما، بحيث لا ننتهي من القراءة، إلا وقد أصبحنا على معرفة بهذا الأب الضخم الهيئة، رقيق القلب، عاشق النكتة، الشاعر الذي ينكب على الكتابة كل صباح، لا شيء يغير من عاداته طوال عشرين سنة، وهو يرسم حين يحلو له، ولا يتوقف عن الحب والحنو. أما الابنة فنتابعها من صفوفها الأولى في المدرسة، ونواكب تقاعسها المدرسي، وعدم اكتراثها لما يحدث في الصف، ولا لصداقات في المدرسة، مؤثرة الوحدة والعزلة، ونعايش رحيلها عن لبنان وهي في الثانية عشرة، تاركة وراءها شطرها الآخر والدها، ونبقى معها حتى عقدها الثالث وانخراطها في الحياة الباريسية.
يبدو للوهلة الأولى، وكأن لا حرب قاهرة ومجنونة في الأفق، لكن كل حياة الراوية ترسمها فعلياً أحداث الحرب. تتحدث الطفلة عن غصة تخنقها، عن كآبة، حزن، فرط إحساس باللااستقرار مع تغيير المنازل، وتبدل الأسرة، وحزم الشنط، والاكتفاء بالقليل من الأغراض، كي يصبح الترحال أسهل والهرب أقل صعوبة.
إذن اختارت ديمة عبد الله - وهي ابنة الشاعر اللبناني محمد عبد الله الذي رحل عن عالمنا عام 2016 والروائية هدى بركات التي لم تتمكن من إقصاء أثر الحرب عن أي من رواياتها - أن تدشن مسارها الأدبي بعمل عن الحرب، ولو كانت لا تحب ذلك. إذ ليس في «أعشاب ضارة» قتلى، ومصابون، وبيوت مهدمة، وقذائف تطال الأبرياء، وقنابل تنفجر في كل اتجاه، وإنما عائلة تنأى بنفسها عن الخراب، بأن تنتقل من بيت إلى آخر، كي تقي نفسها شروراً لا يد لها بها، ولا تعرف لها من مبرر. وعندما تبلغ الراوية (الطفلة) الثانية عشرة، يتبين للوالد أن ترحيل عائلته أمر لا بد منه، كي يكمل الولدان الصغيران أيامهما وينالا ما يستحقان من حياة.
تبدأ الرواية بالجملة التالية «يد المارد شاسعة، حتى أن إصبعاً واحداً تكفيني. فهو دائماً ما يمد لي إصبعه بدل أن يأخذ بيدي». وبمشهد مؤثر، مجتزأ من حياة عائلة عادية في بيروت عام 1983 تعيش الحرب، حيث يضطر الأهل في أي لحظة خطر للتوجه إلى مدارس أولادهم واصطحابهم إلى البيت، درءاً لتطور أخطر، نرى أنفسنا نتابع خطوات التلميذة الصغيرة ابنة الست سنوات وهي تمسك بإصبع والدها، وتلحق به. الفوضى، الضجيج، الخوف، ليس هذا ما يشغل الطفلة السعيدة بأنها تخرج من المدرسة بصرف النظر عن السبب، بصحبة الرجل القوي الذي «دائماً ما يمد إصبعه بدل أن يأخذ بيدي». من جماليات الرواية لغتها الطفولية التي تستخدمها الراوية؛ بساطة جملتها، وصفها للأب «حين أنظر إلى هذا المارد، أراه جميلاً جداً، أجمل من بقية من جاء من الأهل الآخرين. وأعلم أنه يجب علي أن لا أترك إصبعه فأبقى مركزة انتباهي على اليد».
نتعرف عبر البطلين، إلى عائلة لا تنتمي إلى عصبة أو قضية كالتي يتماهى معها الآخرون من حولهم. ويقول الأب إن ابنته «تعرف الثمن الذي دفعناه أنا وأمها بسبب عدم انتمائنا».
الأحداث قليلة سلسلة لا صخب فيها، وليس هذا هو المهم. فهي ليست قصة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، بقدر ما هي تتبع لتطور الشخصيتين، وانعكاس الظروف الخارجة عن إرادتيهما على مسارهما، وهو ما تحاول الكاتبة عدم التطرق إليه إلا للضرورة، وبقدر ما يسير حياتها، ويؤثر على عائلتها.
الانتقال إلى باريس والعيش بعيداً عن الأب لا يساعد في شفاء الروح. هي العزلة نفسها في المدرسة، الغربة ذاتها في يومياتها. الانخراط صعب في فرنسا، نسيان اللغة الأم تدريجياً، صعوبة التعاطي مع الأصدقاء باستثناء ساندرين، التي هي أشبه بملاك. لكن ساندرين تموت وتختفي. وتبقى للشابة وهي تكبر، صحبتها مع النباتات، وقد بدأت علاقتها بها مع والدها ونباتاته التي كانت تعيش على الشرفة في بيروت. هذه الصلة النباتية في لبنان تصبح جسراً لعلاقتها بحدائق باريس، ومن ثم إلى تشكيل شرفتها الفرنسية التي هي «أشبه بشرفات العجائز، لأنني أترك فيها كل شيء ينبت من دون تمييز على الإطلاق، من دون أدنى انتقاء، لأن ذكرياتي على غرارهن، كثيرة لا تعد، ولأنني على غرارهن أخشى النسيان».
لا حرب بالمعنى الحربي في «أعشاب ضارة»، لكن الطفلة التي كبرت، تعيش غصة، تمتد على مدى صفحات القصة؛ الكآبة تتحول بمرور الوقت إلى حالة مرضية، انسحاب الفتاة من حياتها العائلية، وبحث والدها عنها، ثم عودتها، وكأنما هي في كل مرة تحاول أن تجد شفاءها، تماماً كما تفعل وهي تكتب روايتها هذه وتصف فيها العلاقة بين الخارج والداخل. في منزلها في باريس، وقد تكومت أغراضها التي نقلتها من منزل إلى آخر، ولم تفتحها بعد. «محتويات صناديقي الغامضة، هي نفسها محتويات دماغي. ففيه كل أنواع الذكريات التي لا طائل منها، فهي بلا رأس ولا ذنب...». حياة كاملة في فرنسا في هذه الصناديق المكدسة وسط الغرفة «جميع الرسائل التي كتبها لي وكل الصور، وحقيبة ظهري الزرقاء... مع نصوص أبحاثي والثياب الجديدة وأوراقي الرسمية، باختصار، ثقل حياة بكاملها منثورة كحبات أرز متنافرة ممزوجة بالشوائب».
«يا ماردي» تخاطب والدها في نهاية الرواية، وتتوجه إليه بكلام طويل ومؤثر، وكأنما تغسل روحها من كل ما تبقى فيها من أسى وحزن وألم، مختتمة بقصيدة له.
هي من الروايات القليلة للجيل الثاني بعد الحرب الأهلية اللبنانية. جيل عاش الحرب، ويظن أنه لم يعشها، وصمته بكوارثها، وربما لا يصدق بأنه لم يتخلص منها. تركت ديمة عبد الله بلدها صغيرة، لكنها لم تنس، نسيت العربية لكنها لا تزال متعلقة بما تبقى منها، هجرت شرفتها البيروتية وأنبتت مثيلاً لها في باريس.
سيرة ذاتية لحياة جوانية تتبدل فيها الروح وتنتقل من حال إلى أخرى، وكأنما حياة واحدة لا تكفي.
وكانت «أعشاب ضارة» قد فازت عند صدورها بالفرنسية عن دار «سابين ويسبيسر» بجائزة «أنفواييه بار لا بوست» التي تكافئ عن الرواية الأولى. وتبلغ الكاتبة اليوم الخامسة والأربعين من عمرها، تخصصت بالآثار، قبل أن تصدر كتابها الأول هذا، بما يشبه إعادة اعتبار لأبوة شاعر ما كان يغادر بيروت الحرب إلا ليعود إليها، وكأنه سمكة لا تعيش خارج محيطها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث المعروفة باسم «المدينة الذهبية»، كما شمل الملتقى عرض أحدث الاكتشافات الأثرية بمنطقة ذراع أبو النجا الشمالية، إلى جانب مشروع فك وإعادة تركيب الصرح الأول بمعبد الرامسيوم، وأعمال الحفائر والترميم الجارية بمعبد خنوم بمدينة إسنا.

وسلَّط الملتقى الذي أقيم على مدى يومين في متحف التحنيط بمدينة الأقصر، في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون بين البعثات الأثرية العاملة في مصر الضوء على أبرز إنجازات البعثات الأثرية المصرية والمشتركة في مجالات الحفائر والترميم والتسجيل والتوثيق الأثري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من ملتقى البعثات الأثرية في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعرض الملتقى عدداً من المشروعات الأثرية، من بينها مشروع توثيق وترميم مقاصير باسموت جنوب البحيرة المقدَّسة بمعبد الكرنك، ومشروع توثيق وحفظ وعرض الجدار البلاستر (السداة) بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) للزوار.

وأكَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الملتقى يأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية أو الأجنبية، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الأثري.

وأضاف في بيان للوزارة أن «البعثات الأثرية تمثل ركيزة أساسية في تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات الاكتشافات الأثرية، والتوثيق الأثري، وأعمال الترميم، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث الحضاري المصري»، معرباً عن تطلعه لأن يكون هذا الملتقى نواة لسلسلة من الفعاليات العلمية المتخصصة التي تغطي مختلف مجالات الآثار، بما في ذلك الآثار المصرية والإسلامية، وعلوم الترميم، والتوثيق الأثري، إلى جانب تعزيز أوجه التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية الدولية.

جانب من فعاليات الملتقى (وزارة السياحة والآثار)

وكانت البعثة الآثارية المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس أعلنت عن اكتشاف المدينة الذهبية المعروفة باسم «صعود آتون» عم 2021 بعد أعمال الحفائر التي تقع بين معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ومعبد أمنحتب الثالث في ممنون، وفق بيان سابق، وهي المدينة لتي تعود غلى فترة حكم الملك «أمنحتب الثالث»، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 ق.م. وعثر فيها على عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة.

وأكَّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، على أهمية الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيراً إلى الدور الرائد للأثريين المصريين وتعاونهم المثمر مع البعثات الأجنبية.

وأكَّد أنه سيتم نشر تقارير حفائر البعثات الأثرية بالأقصر ونتائج هذا الملتقى باللغة العربية ضمن حوليات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب تخصيص دورية علمية متخصصة لحفائر الأقصر. كما أكَّد على استمرار تنفيذ برامج تدريبية متخصصة داخل مصر وخارجها بالتعاون مع المعاهد الأجنبية، لرفع كفاءة الكوادر الأثرية في مجالات الحفاظ والترميم والتوثيق.

وأشار إلى أن هذا الملتقى يمثل انطلاقة جديدة لسلسلة من الفعاليات العلمية في مختلف تخصصات الآثار المصرية والإسلامية، وإحياءً لملتقى البعثات الأثرية الذي بدأ عام 2017 وتوقف عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، مؤكداً أن عام 2026 يشهد عودة قوية لهذا الحدث العلمي المهم.


«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
TT

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

فور الإعلان عن لقاء الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند»، لساعات على موقع «غوغل»، الثلاثاء، وخطف «الديو»، الفني الذي سيجتمع لأول مرة على خشبة المسرح، الاهتمام في مصر.

وفي توقيت متقارب نشر صناع العرض، المنتج أحمد السبكي ونجله محمد، والمخرج خالد جلال، إلى جانب دنيا وإيمي، مجموعة صور من كواليس التحضيرات عبر حساباتهم الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، وكتبوا: «قريباً بإذن الله... مسرح جميل»، من دون الإعلان عن أي تفاصيل أخرى عن العرض، وموعد افتتاحه.

ويشهد العرض المسرحي، على اجتماع دنيا وإيمي فنياً بعد 10 سنوات من مشاركتهما معاً في المسلسل التلفزيوني الكوميدي «نيللي وشريهان»، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وفق نقاد ومتابعين.

وعن رأيه في «ديو»، دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة بالمسرح في عرض من إخراج خالد جلال، وهل ستحقق المسرحية جماهيرية مثلما حقق مسلسل «نيللي وشريهان» الذي جمعهما من قبل، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «أي رهان مسبق على العرض سيحمل قراءة ليست مبنية على أسس محددة؛ فالتقييم يكون عقب المشاهدة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود دنيا وإيمي ونجاحهما معاً مجدداً، بعد تجربة (نيللي وشريهان)، الناجحة درامياً، يعتمد على جودة النص والإخراج».

ويستكمل الناقد الفني حديثه، قائلاً: «خالد جلال من المخرجين الذين يملكون رؤية ويعرفون الجمهور ويفهمون متطلباته»، مضيفاً: «أتصور أن دنيا وإيمي لديهما الرغبة العارمة لتحقيق نجاح يليق بمساحة الترقب لعملهما معاً بعد تجربتهما الناجحة في (نيللي وشريهان)».

وأكد طارق الشناوي، أن دنيا وإيمي تتمتعان بموهبة فنية لافتة، ولم يتم فرضهما على الساحة، كما أن دنيا اسم تجاري جاذب للجمهور في السينما والتلفزيون.

صناع العمل المرتقب (إنستغرام)

وتعتبر المسرحية المقبلة، المقرر أن تجمع دينا وإيمي، هي الثالثة في مشوار دنيا بالمسرح، بعد العرض الكوميدي الغنائي «أنستونا»، الذي شهد على تقديم دنيا لأغنية «هوا يا هوا»، التي صاحبت إعلانها عن مسرحيتها الجديدة عبر حسابها على موقع «إنستغرام»، وكذلك مسرحية «مكسرة الدنيا»، والأخيرة عرضت العام الماضي بالسعودية.

كما تعد المسرحية هي الثانية في مشوار إيمي بعد مسرحية «التلفزيون»، التي جمعتها لأول مرة في المسرح بزوجها الفنان حسن الرداد، وعرضت قبل 3 سنوات في «موسم الرياض».

إلى جانب مسلسل «نيللي وشريهان»، والعرض المسرحي المرتقب، فإن دنيا وإيمي تحرصان على مشاركة بعضهما فنياً في السينما والتلفزيون من خلال الظهور «ضيفة شرف»، كان أحدثها ظهور دنيا في مسلسل «عقبال عندكوا» الذي قامت ببطولته إيمي في موسم رمضان الماضي، كما ظهرت إيمي في أحدث أعمال دنيا السينمائية «روكي الغلابة»، الذي عرض خلال موسم صيف 2025.

ووصف الناقد الفني المصري، أحمد النجار عودة دنيا وإيمي لعمل معاً بـ«الحدث المهم»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطوة تأجلت كثيراً، خصوصاً بعد نجاحهما في (نيللي وشريهان)»، وأكد أن كلاً منهما تتمتعان بصفات وسمات فنية خاصة، مثل «الكوميديا، وسرعة البديهة، والإفيهات»، وتتميز بهما إيمي، إلى جانب تمكن دنيا من «الغناء والاستعراض».

وأشار النجار إلى أن «أعمال المخرج خالد جلال تلقى رواجاً، ولها جمهور عريض، وتظل لسنوات على خشبة المسرح»، مشيراً إلى أن «المسرحية ستشهد إقبالاً كبيراً، وستعيد الأضواء للمسرح الخاص، وستشجع المنتجين في مصر على العودة للمسرح»، وفق قوله.

وفنياً، شاركت دنيا سمير غانم في السينما أخيراً من خلال فيلم «روكي الغلابة»، بينما تغيبت عن المشاركة في موسم دراما رمضان الماضي. وتغيبت إيمي سمير غانم أيضاً عن المشاركة في الدراما التلفزيونية، واكتفت بتقديم المسلسل الإذاعي «هبد في هبد»، مع مصطفى غريب، في رمضان الماضي.


38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
TT

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة، وهو ما يُعادل ضعف التعداد السكاني للجزر تقريباً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ متجر «تيسكو» في منطقة «كيركوال» كان يعتزم طلب 380 كيلوغراماً من الموز، بيد أن هفوة تقنيّة أدت إلى طلب 380 صندوقاً مخصّصةً للبيع بالجملة، يحتوي كلّ منها على نحو 100 ثمرة موز.

وكان من المفترض إعادة الصناديق الفائضة، التي وصلت مطلع الأسبوع، إلى البرّ الرئيسي، وإنما الرياح العاتية وما تلاها من اضطراب في حركة العبارات حالت دون ذلك.

وأوضح متحدّث باسم «تيسكو» أنّ المتجر بدأ بالفعل في توزيع الصناديق على المجموعات المجتمعية والمدارس في أنحاء المنطقة.

ونشرت مسؤولة الاتصال المجتمعي في المتجر، باولا كلارك، نداءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استجابت له مجموعات الأطفال وأندية كرة القدم والمؤسسات المحلّية التي توافدت لتسلم الصناديق.

وفي سياق متصل، اقترح سكان الجزيرة عبر التعليقات طرقاً متنوّعة للاستفادة من الفاكهة قبل تلفها، إذ اقترح البعض خبز «كيك الموز»، بينما فضَّل آخرون تقشير الفاكهة وتقطيعها وتجميدها. كما شارك معلّمون في المدارس بتعليقات أكدوا فيها توجّههم إلى المتجر بالفعل للحصول على صندوق أو اثنين.

كما نسَّق المتجر عملية إرسال كميات من الموز إلى الجزر الخارجية التابعة لأوركني.

يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها «أوركني» خطأ في الطلبيات خلال السنوات الأخيرة. فقبل عامين، طلب متجر مستقل صغير في جزيرة «سانداي»، إحدى جزر أوركني الشمالية، 720 بيضة من بيض عيد الفصح عن طريق الخطأ، بدلاً من 80 بيضة كان ينوي صاحب المتجر طلبها.

وقد أدَّى ذلك الخطأ حينها إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات لمصلحة الأعمال الخيرية، وإنما قصر العمر الافتراضي للموز في «أوركني» يتطلَّب هذه المرة حلولاً أكثر سرعة.