لماذا قد تستخدم الدول «المناطيد» كأداة للتجسس؟

لماذا قد تستخدم الدول «المناطيد» كأداة للتجسس؟

في ظل نجاح الأقمار الاصطناعية
الأحد - 14 رجب 1444 هـ - 05 فبراير 2023 مـ
المنطاد الصيني (AP)

قبل نحو 229 عاماً، وتحديدا عام 1794، كان الفرنسيون أول من استخدموا مناطيد التجسس في حربهم ضد القوات النمساوية والهولندية، والتي عرفت باسم «معركة فلوروس»، تبع ذلك استخدام تلك الأداة بشكل كبير، حتى جاء عصر الأقمار الاصطناعية، والذي تراجعت معه أهميتها، غير أن بعض الدول عادت لاستخدامها مجددا بشكل معاصر، ومنها الصين، وتسبب أحد مناطيدها في أزمة مع الولايات المتحدة، بعد رصده فوق الأراضي الأميركية.
وتعد الولايات المتحدة من الدول التي توظف المناطيد حديثا بشكل كبير، وربما كان ذلك هو السبب في تأخر اكتشاف المنطاد الصيني، إذ إنه من المعتاد ظهور المناطيد، في الأجواء الأميركية، كما يقول أشرف شاكر، رئيس قسم بحوث الفلك والفضاء، بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر.
واستخدمت الولايات المتحدة المناطيد تاريخيا في ستينيات القرن التاسع عشر، أثناء الحرب الأهلية الأميركية، عندما كان رجال الاتحاد يجمعون المعلومات حول النشاط الكونفدرالي، وبعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، استخدمها الجيش الأميركي في الخمسينيات من القرن الماضي للتجسس على أراضي الكتلة السوفياتية، ثم تراجع الاهتمام بهذه الأداة على مدى العقود القليلة الماضية لصالح الأقمار الاصطناعية، غير أن بعض دول العالم أعادت إحياءها مجددا في السنوات الأخيرة.
ويوضح شاكر، أن «أميركا تستخدم تلك الأداة بشكل كبير داخل حدودها الوطنية لرقابة الحدود وتعقب مهربي المخدرات، كما تستخدمها للأغراض البحثية عبر تزويدها بمستشعرات لجمع معلومات عن الطقس، ولذلك كان مشهد وجود تلك الأداة داخل الحدود الوطنية ليس غريبا، وهو ما أخر عملية اكتشاف المنطاد الصيني، الذي أثير جدل بشأن استخدامه لأغراض التجسس». ومناطيد التجسس المعاصرة، تحتوي على كاميرا معلقة تحت بالون يطفو فوق منطقة معينة، تحمله تيارات الرياح، وقد تشتمل المعدات المرفقة بالبالونات على رادار، وتعمل تلك المناطيد بالطاقة الشمسية.
وإذا كان من المستساغ استخدام تلك الأداة داخل الحدود الوطنية سواء للأغراض البحثية أو الرقابية، فلماذا قد يعاد استخدامها، لأغراض التجسس في عصر الأقمار الاصطناعية؟ هناك أسباب وظيفية تتعلق بمزايا تقدمها المناطيد في التجسس بشكل يفوق الأقمار الاصطناعية، وأسباب أخرى ذات بعد اقتصادي.
وتعمل المناطيد عادة على ارتفاع من 24 إلى 37 ألف متر، وهذا يجعلها قادرة على تغطية مساحات واسعة من الأراضي من مكان أقرب، والقدرة على قضاء المزيد من الوقت فوق منطقة مستهدفة، وهو ما يجعلها قادرة على التقاط صور أوضح وأدق، وهو لا يتحقق مع الأقمار الاصطناعية، كما يوضح شاكر. ويضيف أن المناطيد يمكن التحكم فيها بشكل أسهل، حيث يمكن توجيهها إلى منطقة مستهدفة عن طريق تغيير الارتفاعات.
وفي مقابل هذه المزايا، يقول جون بلاكسلاند، أستاذ دراسات الأمن الدولي والاستخبارات في الجامعة الوطنية الأسترالية، في كتابه «كشف الأسرار»، إن مناطيد التجسس، لا تقدم نفس المستوى من المراقبة المستمرة مثل الأقمار الاصطناعية، لكنها أسهل في الاسترداد، وأرخص بكثير في الإطلاق، حيث يتعين لإرسال قمر اصطناعي إلى الفضاء، استخدام صواريخ إطلاق فضائية، تكلف عادة مئات الملايين من الدولارات، بينما الأمر مع المناطيد لا يتكلف كثيرا. فضلا عن أن الأموال التي تم إنفاقها على الأقمار الاصطناعية يمكن أن تضيع بسهولة، لأنه بعد اختراع الليزر أو الأسلحة الحركية أصبح استهداف الأقمار الاصطناعية ممكنا.


الصين أخبار أميركا

اختيارات المحرر

فيديو