ضغط مشرعون أميركيون مشككون في الاتفاق النووي مع إيران على كبار المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما للكشف عن مزيد من المعلومات خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، انعقدت في واشنطن يوم أمس، بينما يبدأ الكونغرس في عملية مراجعة الاتفاق.
ودافع كل من وزير الخارجية جون كيري، ووزير الخزانة جاك لو، ووزير الطاقة إرنست مونيز، عن الاتفاق أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وهي المرة الأولى التي يدلي فيها مسؤولون من الإدارة بشهاداتهم حول الاتفاق منذ الإعلان عنه في 14 يوليو (تموز) الماضي.
وواجه كيري منتقدي الاتفاق بشدة خلال الجلسة التي بثت لأول مرة على التلفزيون الرسمي الإيراني، واصفا ملاحظاتهم حول فشل الولايات المتحدة في إبرام اتفاق جيد مع إيران بـ«الخيالية والبسيطة»، ومشيرا إلى أن الاتفاق الذي توصل إليه المفاوضون هو أفضل اتفاق ممكن. كما حذر من أنه «لن تكون هناك بدائل سلمية لمنع طهران من صنع قنبلة نووية إذا أعاق الكونغرس الأميركي الاتفاق الدولي الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي في فيينا». وتابع كيري قائلا إن «تعطيل الاتفاق من شأنه أن يعطي الضوء الأخضر لإيران لمضاعفة وتيرة تخصيب اليورانيوم والمضي قدما في بناء مفاعل الماء الثقيل وتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة أكثر كفاءة.. وستقوم بذلك كله دون إجراءات التفتيش والشفافية غير المسبوقة التي توصلنا إليها». وأردف: «كل ما منعناه سيتحقق، وكل ما تم التراجع عنه سابقا طواعية في برنامجهم (النووي) سيتم إلغاؤه».
وتأتي تصريحات كيري في الوقت الذي طالب فيه المشرعون بالمزيد من المعلومات عن توقيت رفع العقوبات وإمكانية إعادة فرضها إن انتهكت إيران الاتفاق. كما طالبوا بالمزيد من الإيضاحات عن مواعيد عمليات التفتيش وبشأن كميات الأموال التي ستتاح لإيران.
وقال السيناتور بوب كروكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وهو جمهوري: «نتمتع بالنفوذ (في الوقت الحالي) لكنهم (أي إيران) سيحصلون على أموالهم، وسترفع كل العقوبات عنهم في غضون تسعة أشهر». وأضاف: «سيذهب الناس إلى هناك (طهران) لتوقيع العقود ومن ثم سيصبح النفوذ في أيديهم».
وكان كروكر قد أعرب عن شكوكه حول الاتفاق، لكنه أكّد أنه سينتظر لمعرفة المزيد من المعلومات قبل أن يقرر ما إذا كان سيصوت ضد الاتفاق أو لصالحه. وقال بن كاردين، وهو أكبر عضو من الحزب الديمقراطي في اللجنة، إن الجلسة المغلقة مع الوزراء كانت مفيدة لكن لا تزال هناك تساؤلات. وأضاف: «نحتاج توضيحات بشأن مجالات عديدة مثيرة للقلق».
وبموجب قانون وقعه أوباما في مايو (أيار)، فإن أمام الكونغرس مهلة تنتهي في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل للموافقة على الاتفاق أو رفضه. ووافقت إيران بموجب بنود الاتفاق على الحد من أنشطة برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.
وفي طهران، دافع الرئيس حسن روحاني عن الاتفاق النووي الذي توصل إليه بلده مع القوى العالمية الست بعدما تعرض لهجوم من المحافظين في الداخل، مؤكدا في كلمة بثها التلفزيون الإيراني على الهواء مباشرة يوم أمس أن الاتفاق يعكس إرادة الأمة، وأن «قيمته أكبر» من الجدل حول تفاصيله. وبينما يأمل الكثير من الإيرانيين أن يضع الاتفاق نهاية للعقوبات ويجلب الرخاء، فقد أعرب الحرس الثوري وبرلمانيون محافظون عن معارضتهم له بحجة أنه يعرض أمن البلاد للخطر.
وقال روحاني إن «هذه صفحة جديدة في التاريخ»، مشيرا إلى أن الاتفاق دشن حقبة من التصالح مع العالم الخارجي. كما أضاف الرئيس الذي يرهن سلطته بمصير الاتفاق أن هذه الحقبة الجديدة لم تبدأ حين توصل الطرفان للاتفاق في فيينا في 14 من يوليو، وإنما بدأت في الرابع من أغسطس (آب) 2013 حين انتخبه الإيرانيون على أمل حل الأزمة النووية.
فضلا عن ذلك، هاجم روحاني في تصريحاته أمس منتقدي الاتفاق، الذي ينص على أن ترفع العقوبات المفروضة على إيران تدريجيا مقابل قبولها قيودا طويلة الأجل على برنامجها النووي، وقال إنه لاحظ أنهم يدققون في بنود الاتفاق الذي أبرم في فيينا وقرار الأمم المتحدة رقم 2231 الذي صدر بعده «بندا بندا». وتابع: «لكن لا بأس.. فما حدث أكثر قيمة وأهمية من هذا». كما أضاف أن «الاتفاق بعث برسالة إلى العالم وهي ألا يهددوا إيرانيا بعد اليوم.. كما بعث هذا الاتفاق برسالة أخرى مفادها أن أشد القضايا الدولية صعوبة وتعقيدا يمكن حلها من خلال المفاوضات.. فطريق إيران هو طريق الاعتدال». ويرى كثير من المحللين أن احتمالات أن ترفض القيادة الإيرانية الاتفاق في نهاية المطاف محدودة لأن طهران بحاجة إلى رفع العقوبات لمساعدة اقتصادها المعزول.
ومن جهته، أكد وزير التجارة والصناعة والمناجم محمد رضا نعمت زاده وجود خطط لإعادة بناء الصناعات الرئيسية والعلاقات التجارية بعد الاتفاق، قائلا إنه يستهدف مشاريع للنفط والغاز بقيمة 185 مليار دولار بحلول عام 2020. ولا يرجح أن ترفع العقوبات قبل العام المقبل، حيث يتعين أن يؤكد المفتشون النوويون أن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق.
ويعكس الجدل بشأن التفاصيل الخصومات داخل نظام الحكم الإيراني الذي يجمع بين الحكم الديني والجمهوري، إذ تتنافس الفصائل المختلفة لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة من الاتفاق مع تحمل أقل قدر من المسؤولية. ويقول محللون سياسيون في هذا السياق إن الترحيب الحذر الذي استقبل به المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الاتفاق ربما يهدف إلى إعفائه من اللوم إذا انهار الاتفاق مستقبلا.
وتظل تفاصيل الإجراءات الإيرانية للمصادقة على الاتفاق مبهمة. لكن مهما كان دور البرلمان أو مجلس الأمن القومي - وهو أعلى جهاز أمني في البلاد - فلا بد من موافقة خامنئي على الاتفاق.
كيري يحث الكونغرس على المصادقة على الاتفاق النووي.. ويحذر من عواقب إعاقته
روحاني: قيمة الاتفاق أكبر من الجدل حول تفاصيله
وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الخزانة جاك لو، ووزير الطاقة إرنست مونيزيدلون بملاحظاتهم حول الاتفاق النووي أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أمس في واشنطن (إ.ب.أ)
كيري يحث الكونغرس على المصادقة على الاتفاق النووي.. ويحذر من عواقب إعاقته
وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الخزانة جاك لو، ووزير الطاقة إرنست مونيزيدلون بملاحظاتهم حول الاتفاق النووي أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أمس في واشنطن (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
