الموت يغيب رئيس وزراء مصر السابق شريف إسماعيل

السيسي نعاه مذكراً بدوره الوطني

رئيس مجلس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل (أرشيفية)
رئيس مجلس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل (أرشيفية)
TT

الموت يغيب رئيس وزراء مصر السابق شريف إسماعيل

رئيس مجلس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل (أرشيفية)
رئيس مجلس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل (أرشيفية)

غيب الموت، مساء السبت، رئيس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل، عن عمر ناهز 68 عاماً بعد صراع مع المرض. ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الراحل. وقال السيسي، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أنعى بخالص الحزن والأسى، رجلاً فاضلاً من خير رجال مصر، رجلاً تجسد فيه ضمير هذه الأمة، رئيس الوزراء السابق الدكتور شريف إسماعيل».
وأضاف الرئيس المصري: «لقد كان الراحل رجلاً عظيماً بحق، تحمل المسؤولية في أصعب الظروف وأحلك الأوقات، وكان على قدر المسؤولية الصعبة، لم أرَ من الراحل إلا كل تجرد وإخلاص وأمانة ورغبة في العطاء، مترفعاً عن كل المكاسب، لا يبتغي أي شيء إلا مصلحة وطنه وشعبه». واختتم السيسي نعيه بقوله: «إنني أعزي نفسي وأعزي الشعب المصري في فقدان هذا الرجل المخلص».
والراحل شريف إسماعيل من مواليد 6 يوليو (تموز) عام 1955، وكلفه الرئيس السيسي بتشكيل الوزارة في 12 سبتمبر (أيلول) 2015.
تخرج إسماعيل في كلية الهندسة بجامعة عين شمس عام 1978، وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ عام تخرجه، حتى عام 1979، وعمل منذ عام 1979 حتى عام 2000 بشركة «إنبي» حتى وصل إلى منصب مدير عام الشؤون الفنية وعضو مجلس إدارة.
تولى الراحل منصب وكيل وزارة لمتابعة عمليات البترول وشؤون الغاز من عام 2000 حتى 2005، ثم عُين رئيساً للشركة القابضة للغازات «إيجاس» حتى عام 2007، بعدها ترأس شركة «جنوب الوادي القابضة للبترول» من عام 2007 حتى 2013.
وفي 16 يوليو من عام 2013، تم تعيين شريف إسماعيل وزيراً للبترول والثروة المعدنية. وظل في منصبه مع حكومة حازم الببلاوي، وحكومتي إبراهيم محلب الأولى والثانية، وهو متزوج ولديه بنت وولد.
وخلال تولي شريف إسماعيل وزارة البترول في حكومة محلب، سافر إلى الخارج في 25 يونيو (حزيران) 2015، لتلقي العلاج، وأصدر رئيس مجلس الوزراء حينها إبراهيم محلب، قراراً بأن يقوم هاني ضاحي وزير النقل حينها، إضافة إلى عمله، بأعمال شريف إسماعيل خلال مدة سفره ولحين عودته، وعاد إسماعيل لمهام عمله كوزير للبترول في 8 يوليو 2015.
وكان إسماعيل قد تقدم باستقالته من منصبه كرئيس لوزراء مصر، في 5 يونيو عام 2018، بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، وعقب تأدية الرئيس السيسي اليمين الدستورية لفترته الرئاسية الثانية في 2 يونيو 2018.


مقالات ذات صلة

مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

شمال افريقيا مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

قبل أقل من أسبوع على انطلاق أولى جلساته، بحث مجلس أمناء «الحوار الوطني» المصري ترتيبات انطلاق جلسته الافتتاحية، المقررة في الثالث من مايو (أيار) المقبل. وذكر مجلس الأمناء، في بيان، مساء الأربعاء، أنه ناقش، خلال جلسته الثالثة والعشرين، التي استمرت قرابة 8 ساعات، عدداً من القضايا والملفات، في مقدمتها «وضع تصور خاص للجلسة الافتتاحية لانطلاق جلسات الحوار»، كما ناقش «القضايا ذات الأولوية» في جدول أعمال الجلسات المقبلة. وثمَّن المجلس قرارات إخلاء سبيل ما يقرب من 1400 شخص، وتقدَّم بالشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لـ«استخدام حقه الدستوري في العفو عن بعض المحكوم عليهم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: هل تساهم الصادرات الزراعية في الحد من تبعات الأزمة الاقتصادية؟

مصر: هل تساهم الصادرات الزراعية في الحد من تبعات الأزمة الاقتصادية؟

في الوقت الذي يزداد فيه رهان الحكومة المصرية على زيادة الصادرات بشكل عام، لتوفير الدولار «العملة الصعبة»، ضمن إجراءات أخرى تستهدف الحد من تبعات الأزمة الاقتصادية، ذكر تقرير رسمي الأربعاء أن «صادرات مصر من المحاصيل الزراعية زادت بنحو 10 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق». ووفقا لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية: «بلغت صادرات مصر من المنتجات الزراعية نحو مليونين و506 آلاف طن خلال الفترة من أول يناير (كانون الثاني) حتى أبريل (نيسان) 2023، بزيادة قدرها 230 ألف طن، أي نحو 10 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي». ومن أبرز المحاصيل الزراعية التي حققت «رواجا» في التصدير، بحسب التقر

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا كيف تتحرك الحكومة المصرية لاحتواء زيادة أسعار اللحوم؟

كيف تتحرك الحكومة المصرية لاحتواء زيادة أسعار اللحوم؟

بينما يواصل المسلمون في مصر صيام شهر رمضان، ويستعد مسيحيو البلاد لإتمام صومهم (الأحد المقبل)، تتزايد ضغوط الطلب على اللحوم بأنواعها، الأمر الذي انعكس ارتفاعاً في أسعارها، ودفع الحكومة إلى الإعلان عن خطوات لضمان توفير الأعلاف لمنتجي اللحوم لاحتواء أزمة زيادة الأسعار. وشهدت أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء وأسعار البيض ارتفاعات مستمرة خلال الأيام الماضية، نتيجة زيادة أسعار الأعلاف في الأسواق لتواصل «كسر مستويات غير مسبوقة»، حسب شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية. وأعلن السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، في بيان اليوم (الاثنين)، إنه خلال 6 أيام تمتد من 31 مارس (آذار) الماض

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
TT

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)

بحثت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة تداعيات غرق ناقلة روسية للغاز الطبيعي المسال أمام الساحل الليبي، بعد تعرّضها لحريق تسبب في انفجارها، في حين التزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وقالت وزارة البيئة التابعة لحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها عقدت اجتماعاً طارئاً حضره عدد من الجهات المختصة لمتابعة مستجدات الناقلة الروسية، التي تعرضت لانفجار قبالة ساحل ليبيا، وما نتج منهما من انجراف، مشيرة إلى أن الاجتماع الذي ضم رئاسة الأركان البحرية، وممثلين عن جهاز حرس السواحل، والمؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني، ومدير إدارة الطوارئ «بحث التنسيق المشترك لمتابعة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة والسواحل الليبية من التلوث جراء غرق الناقلة».

جانب من الحريق الذي شب في خط نفطي (شركة الخليج العربي للنفط)

وفي الرابع من مارس (آذار) الحالي، أعلنت وكالة الإنقاذ البحري الليبية، في بيان لها، أن ناقلة النفط الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي كانت تحمل الغاز المسال غرقت في مياه البحر الأبيض المتوسط، الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد أن اشتعلت فيها النيران.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً»، وسبق أن أعلنت وزارة النقل الروسية الشهر الحالي أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، «تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ومنذ ذلك الحادث، لم تعقب سلطات طرابلس على الاتهامات الروسية، لكنها طمأنت الليبيين عبر المؤسسة الوطنية للنفط بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود.

وكانت مصلحة المواني والنقل البحري بغرب ليبيا قد حذَّرت من انجراف الناقلة باتجاه المياه الليبية قبالة السواحل، وقالت منتصف الأسبوع، إنها «تشكل خطراً ملاحياً متزايداً، في ظل تحركها دون طاقم، وتحت تأثير الرياح والتيارات البحرية».

وبخصوص اندلاع حريق في أحد خطوط الغاز التابع لحقل الشرارة جنوب غربي ليبيا منذ مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت «هيئة السلامة الوطنية»، صباح الخميس، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في أحد أنابيب نقل النفط بمنطقة الحمادة، وإخماد النيران بشكل تام.

وقالت الهيئة إن «أبطال فرق الإطفاء، برفقة الجهات المساندة، سطروا ملحمةً وطنية من البذل والعطاء استمرت على مدار يومين متواصلين، لم تثنهم خلالها قسوة الظروف، ولا حرارة الصحراء، ولا ألسنة اللهب خلال شهر رمضان».

أكدت هيئة السلامة الوطنية أنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق (شركة الخليج العربي للنفط)

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط «السيطرة الكاملة على الحريق، الذي شب بخط النفط الخام بمنطقة المرحان جنوب الزنتان (خط الشرارة) عند الكيلومتر 538، والذي نتج من تسرب بأحد الصمامات»، منوهة إلى أن عمليات الإخماد «جسدت ملحمة وطنية مخلصة، قادتها فرق الإطفاء والسلامة بقطاع النفط بالتعاون مع هيئة السلامة الوطنية وجهاز حرس المنشآت النفطية، وبدعم متميز من بلدية الزنتان والقطاع الخاص بها».

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، قالت هيئة السلامة الوطنية إنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق، وهي «الانتقال من مرحلة المحاصرة إلى الإخماد الفعلي والسيطرة الكاملة». مبرزة أنها شرعت في استخدام السائل الرغوي لإغمار موقع النيران، وخنق ما تبقى من بؤر مشتعلة؛ وذلك لمنع تجدد الاشتعال وضمان إخماد الحريق بشكل نهائي. وقالت إن هذه الخطوة تأتي ضمن الإجراءات المتقدمة التي تُستخدم في مثل هذه الحالات، خاصة عند التعامل مع حرائق يصعب السيطرة عليها بالمياه فقط؛ ما يعزز من سرعة الاستجابة ويحدّ من انتشار النيران.

وعقب اندلاع الحريق في الخط النفطي، سارعت المؤسسة الوطنية للنفط بتحويل جزء من الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، وتحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية، بقصد «تقليل الخسائر بشكل كبير».


بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.

يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».

وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».

ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.

إجراءات للحد من الغلاء

في يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».

وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.

ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».

وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».

جهود تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».

ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».

ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».

من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).

وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».


منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.