ساعدت الطلاب على الغش بكاميرات خفية... قصة سيدة يطاردها الإنتربول

بوه يوان ني البالغة من العمر 57 عاماً منخرطة بعملية غش متقنة في سنغافورة (سي إن إن)
بوه يوان ني البالغة من العمر 57 عاماً منخرطة بعملية غش متقنة في سنغافورة (سي إن إن)
TT

ساعدت الطلاب على الغش بكاميرات خفية... قصة سيدة يطاردها الإنتربول

بوه يوان ني البالغة من العمر 57 عاماً منخرطة بعملية غش متقنة في سنغافورة (سي إن إن)
بوه يوان ني البالغة من العمر 57 عاماً منخرطة بعملية غش متقنة في سنغافورة (سي إن إن)

عندما نفكر في «المطاردة الدولية»، فالصورة التي من المحتمل أن تتبادر إلى الذهن هي صورة مجرم كبير مثل قاتل أو سارق بنك أو شخص احتال بمليارات الدولارات، وليست رئيسة لمركز تعليم ثانوي. ولكن هذا هو محور النشرة الحمراء، الصادرة هذا الأسبوع عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، أو الإنتربول، التي تسهل التعاون الشرطي بين 194 دولة.
يُعتقد أن بوه يوان ني، البالغة من العمر 57 عاماً، قد فرت من سنغافورة بعد أن نفذت عملية غش متقنة خلال امتحانات GCE O Level السنوية في الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، التي يقوم بها الطلاب ضمن السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
فشلت بوه في تسليم نفسها للشرطة بعد أن حكمت عليها المحكمة بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة إجراء عملية الاحتيال، حيث قامت هي وثلاثة من معلميها بتقديم إجابات للطلاب باستخدام نظام من الكاميرات الجسدية وسماعات الأذن وأجهزة البلوتوث.
تعد مراكز التعليم الخاصة من الأعمال التجارية الكبيرة في المدينة الثرية، حيث قد يكون الضغط على الطلاب لإظهار أداء جيد هائلاً، وليس من غير المعتاد أن تصل الرسوم الشهرية في مراكز التعليم الخاصة إلى ألفي دولار سنغافوري (1500 دولار أميركي).
وفقاً لوثائق المحكمة، تلقت بوه، وشركاؤها الثلاثة - ابنة أختها وصديقتها ومواطن صيني - 8 آلاف دولار سنغافوري (6100 دولار) من قبل رجل من الصين مقابل مساعدة ستة طلاب تتراوح أعمارهم بين 17 و20 عاماً - أيضاً من الصين - لاجتياز اختبارات GCE في عام 2016 حتى يتمكنوا من دخول الكليات المحلية.
وكان من الممكن إعادة المبلغ المدفوع بالكامل إذا لم يجتَز الطلاب الاختبارات.
بموجب تعليمات بوه، كان الطلاب الستة يرتدون سماعات أذن بلون البشرة ويلصقون هواتف محمولة وأجهزة بلوتوث على أجسادهم حتى يتسنى لهم تلقي الإجابات. وتظاهرت صديقة بوه - تان - بأنها طالبة تجلس في غرفة الاختبار نفسها. بمساعدة كاميرا هاتف مخفية مثبتة على صدرها، قامت تان ببث الأسئلة مباشرة إلى بوه والمعلمين الآخرين في مركز التعليم، والذين قاموا بعد ذلك بإعداد الإجابات وإخبار الطلاب بها.
وشعروا بالصدمة عندما سمع مراقب الامتحان أصواتاً غير عادية قادمة من أحد الطلاب، الذي بدا بريئاً عند استجوابه.
بعد محاكمة استمرت عاماً وانتهت في عام 2020. أُدينت بوه في 27 تهمة غش وحُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات. تضمن الإشعار الأحمر الذي أصدرته الإنتربول صورة لبوه، ووصف التهمة بـ«التحريض على الغش».
وقالت شرطة سنغافورة، التي طلبت الإخطار من الإنتربول، إنه كان من المقرر أن تبدأ بوه فترة سجنها في سبتمبر (أيلول)، لكنها فشلت في تسليم نفسها. وأشارت الشرطة إلى إن شركاءها الثلاثة يقضون حالياً فترات سجنهم.
وقالت شرطة سنغافورة في بيان: «أُدينت بوه بارتكاب سلسلة من جرائم الغش، بعد أن تآمرت مع الطلاب للغش في امتحانات GCE O Level لعام 2016»، مضيفة أنه تم إصدار أوامر اعتقال محلية أيضاً.
وفقاً للإنتربول، يُطلب من وحدات إنفاذ القانون العالمية تحديد مكان الأشخاص واعتقالهم بموجب النشرات الحمراء - في انتظار التسليم أو الاستسلام أو الإجراءات القانونية الأخرى.


مقالات ذات صلة

شاهد... اشتعال «باور بانك» على متن طائرة وإصابة راكبين اثنين

يوميات الشرق مقطع يُظهر الركاب وهم يصرخون من الخوف بينما يندفع طاقم الطائرة لاحتواء الحريق (تويتر)

شاهد... اشتعال «باور بانك» على متن طائرة وإصابة راكبين اثنين

أُصيب راكبان بحروق بعد أن اشتعلت النيران في مُخزن طاقة جوال (باور بانك) في أثناء رحلة جوية متجهة من تايبيه إلى سنغافورة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». يُظهر مقطع فيديو للحادث، الذي وقع على متن رحلة تابعة لشركة الطيران السنغافورية «سكوت» يوم الثلاثاء، ألسنة اللهب المرئية والنيران المتصاعدة من صف واحد من مقاعد الركاب قبل إخماد الحريق. يُظهر المقطع -الذي نُشر على الكثير من مدونات الطيران وحسابات عبر موقع «تويتر»- الركاب وهم يصرخون من الخوف بينما يندفع طاقم الطائرة لاحتواء الحريق.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
يوميات الشرق المبنى المكون من 51 طابقاً يضم أكثر من 80 ألف شجرة ونبات على مساحة 90 ألف قدم مربعة (سي إن إن)

تدشين ناطحة سحاب تضم 80 ألف نبتة في سنغافورة

يمثل العثور على مكان للمساحات الخضراء تحدياً في أي مدينة، ناهيك بأكثر المدن كثافة سكانية في العالم. لذلك في وسط سنغافورة، قد يحتاج أي شخص يبحث عن حديقة جديدة للتنزه فيها إلى النظر نحو السماء. في أعلى برج «كابيتا سريبنغ» الذي أُنجز بناؤه مؤخراً، يبدو أن الواجهة الزجاجية تكشف النباتات والأشجار التي تنمو على ارتفاع مئات الأقدام فوق سطح الأرض.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
وزير خارجية سنغافورة

وزير خارجية سنغافورة: نتعاون مع السعودية في المدن الذكية

قال وزير خارجية سنغافورة، فيفيان بالاكريشنان، إنَّ العلاقات السنغافورية - السعودية تتسارع نحو تكامل رقمي وتكنولوجي، وتشهد تعزيزاً للتعاون في الخدمات الممكّنة رقمياً والمدن الذكية. وأشاد بالاكريشنان في حوار مع «الشرق الأوسط» بـ«أوجه التكامل بين استراتيجيتنا الوطنية للذكاء الصناعي و(رؤية المملكة 2030) التي نحرص من خلالها على تعزيز تعاوننا في الذكاء الصناعي مع السعودية، بما في ذلك في الخدمات الممكّنة رقمياً في المدن الذكية، وتطوير إطار حوكمة الذكاء الصناعي، كما نتطلع لتعاون قوي في مجال الأمن السيبراني». كما أكد الوزير السنغافوري توجّه البلدين نحو التوسع في التعاون الثنائي في عديد من المجالات، بما

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى استقباله نظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز التعاون مع سنغافورة وغينيا الاستوائية

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، في الرياض، اليوم (الاثنين)، وزيري خارجية سنغافورة الدكتور فيفيان بالاكريشنان، وغينيا الاستوائية سيميون أويونو إيسونو أنج، كلاً على حدة. وجرى خلال الاستقبالين استعراض العلاقات بين السعودية وكل من سنغافورة وغينيا الاستوائية، وفرص تعزيز التعاون في المجالات كافة، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ومناقشة أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير خارجية سنغافورة

وزير خارجية سنغافورة لـ«الشرق الأوسط»: الأزمة الروسية ـ الأوكرانية تهدد النظام العالمي

اعتبر فيفيان بالاكريشنان، وزير خارجية سنغافورة، أن الهجوم الروسي على أوكرانيا يشكل «تهديداً كبيراً للنظام العالمي»، محذّراً في الوقت نفسه من تحول التوتر الأميركي - الصيني إلى خطر حقيقي، على خلفية تصاعد الخلاف حول تايوان. وقال بالاكريشنان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العلاقات السنغافورية - السعودية تتسارع نحو تكامل رقمي وتكنولوجي، ومن ذلك التوسع في تعاون البلدين في عديد من المجالات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتعليم، باعتبار السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث بلغت التجارة الثنائية في عام 2021 أكثر من 6.8 مليار دولار. وأشاد وزير الخارجية السنغافوري بما تشهده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.