مراهقة كندية تربح 36 مليون دولار بأول تذكرة يانصيب تشتريها!

جولييت لامور (غلوبال نيوز)
جولييت لامور (غلوبال نيوز)
TT

مراهقة كندية تربح 36 مليون دولار بأول تذكرة يانصيب تشتريها!

جولييت لامور (غلوبال نيوز)
جولييت لامور (غلوبال نيوز)

فازت المراهقة جولييت لامور بالجائزة الكبرى في اليانصيب في محاولتها الأولى، إذ حصلت على مبلغ قدره 48 مليون دولار كندي (35.8 دولار؛ 29.7 مليون جنيه إسترليني)، لتصبح أصغر كندية تفوز بهذه الجائزة الكبيرة على الإطلاق.
وتعتزم الشابة التي تبلغ من العمر 18 عاماً إنهاء دراستها الجامعية وتصبح طبيبة، حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وقالت لامور أمس الجمعة «كنت أبكي - دموع الفرحة - بالطبع»، حيث احتفلت بالفوز في شركة أونتاريو لليناصيب والألعاب، وتابعت «ما زلت لا أصدق أنني فزت بالجائزة الكبرى في أول تذكرة يانصيب لي!».
وقالت الفتاة إنها كانت قد نسيت أمر تذكرة اليانصيب حتى علمت بأن شخصاً ما من مسقط رأسها قد فاز بسحب 7 يناير (كانون الثاني)، عندما ذهبت للتحقق من تذكرتها من خلال تطبيق جوال، بدأت أغنية «بيغ وينير» أو «الفائز الكبير» بالظهور على الشاشة.
وقالت لامور: «سقط زميلي على ركبتيه في حالة من عدم التصديق». وتابعت «كان يصرخ. في الواقع، كان الجميع يصرخون أنني ربحت 48 مليون دولار».
وتخطط لامور لاستثمار بعض الأموال لتحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة دون القلق بشأن المنح أو القروض. وقالت إنها تريد العودة إلى شمال أونتاريو لممارسة الطب ورد الجميل لمجتمعها.


مقالات ذات صلة

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

يوميات الشرق اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

اكتشاف بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية... في الغيوم

اكتُشفت في الغيوم بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية سحبتها الرياح إلى السحاب لمسافات طويلة جداً أحياناً، على ما كشفت دراسة فرنسية كندية. وقال معدّ الدراسة الرئيسي فلوران روسّي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الصحافة الفرنسية أمس (الجمعة)، إنّ «هذه البكتيريا عادة ما تعيش فوق الأوراق أو داخل التربة». وأضاف: «اكتشفنا أنّ الرياح حملتها إلى الغلاف الجوي وأنّ بإمكانها التنقل لمسافات طويلة وعبور الكرة الأرضية على ارتفاعات عالية بفضل السحب». وكان عدد من الباحثين في جامعة لافال في كيبيك وجامعة كليرمون أوفيرنيه أخذوا عينات باستخدام «مكانس كهربائية» عالية السرعة من سحب متشكّلة فوق بوي دو دوم، وهو بركان خامد

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى كندا

روسيا تنصح مواطنيها بعدم السفر إلى كندا

نصحت وزارة الخارجية الروسية، (السبت)، مواطنيها بتجنّب السفر إلى كندا، لأسباب وصفتها بـ«العنصرية». وتُعد كندا من أكثر الدول دعماً لكييف في حربها مع روسيا، كما فرضت عقوبات على مئات المسؤولين والشركات الروسية، إضافة إلى فرض حظر تجاري واسع النطاق. وذكرت الوزارة أنه «نظراً للعديد من حالات السلوك العنصري ضد المواطنين الروس في كندا، بما يشمل العنف الجسدي، نوصيكم بتجنّب السفر إلى هذا البلد، سواء لأغراض السياحة أو التعليم أو في سياق العلاقات التجارية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الشرطة الكندية تحقق بعملية سرقة ذهب ضخمة في مطار تورونتو

الشرطة الكندية تحقق بعملية سرقة ذهب ضخمة في مطار تورونتو

تحقق الشرطة الكندية في عملية سرقة ذهب ضخمة في مطار بيرسون الدولي بتورونتو، بعد اختفاء مقتنيات ثمينة تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وكشفت الشرطة، أمس (الخميس)، أن لصوصاً سرقوا ذهباً ومقتنيات ثمينة يوم الاثنين الماضي قيمتها أكثر من 20 مليون دولار كندي (14 مليون دولار أميركي). وقال ستيفن دويفستين مفتش الشرطة الإقليمية لصحيفة «تورونتو ستار» إنه تمت سرقة حاوية بعد تفريغها من طائرة في منشأة شحن. وتابع: «ما يمكنني قوله أن الحاوية كانت تحتوي على شحنة قيمتها مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
سيلين ديون تطرح أغنيات جديدة للمرة الأولى منذ مرضها

سيلين ديون تطرح أغنيات جديدة للمرة الأولى منذ مرضها

أعلنت سيلين ديون، إطلاق أغنيات جديدة هي الأولى لها منذ أن أعلنت المغنية الكندية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعاني من حالة عصبية نادرة. ويحمل الألبوم الجديد عنوان «لاف أغين»، ويتضمن أعمالاً موسيقية خاصة بفيلم يحمل الاسم نفسه، بينها خمس أغنيات جديدة، إضافة إلى أعمال قديمة. وتصدر هذه المجموعة الموسيقية في 12 مايو (أيار)، بالتزامن مع طرح الفيلم في دور السينما الكندية. هذا الألبوم الأول منذ ألبوم «كاريدج» الذي أصدرته النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية عام 2019، التي تظهر على الشاشة في فيلم «لاف أغين»، حيث تؤدي شخصيتها الخاصة. وقالت سيلين ديون، في بيان، «لقد استمتعتُ كثيراً بصنع هذا الفيلم.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
العالم قراصنة روس يستهدفون مواقع رسمية كندية خلال زيارة لرئيس الوزراء الأوكراني

قراصنة روس يستهدفون مواقع رسمية كندية خلال زيارة لرئيس الوزراء الأوكراني

صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بأن هجوماً إلكترونياً أعلن قراصنة مؤيدون لروسيا مسؤوليتهم عنه، استهدف مواقع حكومية كندية خلال زيارة لنظيره الأوكراني، مؤكداً أن ذلك «لن يغيّر بأي حال من الأحوال دعمنا الثابت لأوكرانيا»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال ترودو إن الهجوم الذي تبنته «نو نيم» (بلا اسم) في رسالة على تطبيق «تلغرام»، أدى إلى توقف عدد كبير من المواقع الرسمية لبضع ساعات صباح الثلاثاء، بينها موقعا رئيس الدولة ومجلس الشيوخ، خلال اجتماع بين دنيس شميهال وترودو في تورونتو. وأضاف رئيس الوزراء الكندي في مؤتمر صحافي مشترك مع شميهال أن «مهاجمة قراصنة معلوماتية روس لبلدان تعبّر عن دعمها الث

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

«استراتيجية الارتقاء باللقب»... ماذا تفعل عندما يحاول أحدهم التقليل من شأنك؟

لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)
لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)
TT

«استراتيجية الارتقاء باللقب»... ماذا تفعل عندما يحاول أحدهم التقليل من شأنك؟

لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)
لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)

في خلال معاملاتك اليومية، سواء في العمل أو خارجه، تشعر عندما يتعالى عليك أحدهم، بالإهانة.

ربما افترض أنك لا تعرف ما تفعله لأنك جديد في المؤسسة، أو لأنك أصغر سناً. ربما ظن أنك لن تستطيع استخدام التكنولوجيا الحديثة لأنك أكبر سناً.

ليس من السهل دائماً معرفة ما يجب فعله في مثل هذه الحالة. افتراضهم بشأن قدراتك خاطئ، لكنك لا تريد أيضاً إنكار حقيقة واضحة. ربما تكون أكبر سناً أو أصغر سناً أو جديداً في المؤسسة.

فكيف يمكنك الدفاع عن نفسك بفاعلية مع الحفاظ على هويتك؟

تقول دوري كلارك، التي درست برامج التعليم التنفيذي لأكثر من عقد في كلية كولومبيا للأعمال وكلية فوكوا للأعمال بجامعة ديوك الأميركية، وهي متحدثة رئيسية، ومتحدثة سابقة باسم حملة رئاسية، ومؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة» الأكثر مبيعاً في تقرير لها لشبكة «سي إن بي سي»، إن المغنية الأميركية دوللي بارتون عرفت الإجابة. قبل ما يقرب من نصف قرن، حين أجرت مقابلة شهيرة مع باربرا والترز، إحدى أبرز الصحافيات على شاشة التلفزيون الأميركي آنذاك. ووجهت والترز جميع الأسئلة اللاذعة لبارتون وجهاً لوجه، تلك الأسئلة التي كان الناس يهمسون بها من وراء ظهرها: عن ملابسها، وقوامها، كما سلطت الضوء على خلفية بارتون المتواضعة.

والترز بدأت حديثها: «في منطقتي، هل كنتُ سأصفكِ بالريفية؟ عندما أفكر في الريفيين، هل أقصد أمثالكِ؟».

ماذا كان في رد دوللي بارتون «القوي»؟

تقول كلارك: «جواب بارتون يحمل درساً قيّماً يُمكننا جميعاً الاستفادة منه».

حين أجابت: «أعتقد أنى كذلك على الأرجح»، وأكملت: «لكننا كنا شعباً فخوراً جداً، شعباً يتمتع برقيّ كبير. كان رقياً ريفياً، لكنه كان رقياً عظيماً. ومعظم أبناء شعبي لم يكونوا متعلمين تعليماً عالياً، لكنهم كانوا أذكياء جداً. يتمتعون بحس سليم - أو كما كنا نسميه (الفطرة السليمة)».

وأُطلق على تصرف بارتون اسم «استراتيجية الارتقاء باللقب»، وهي طريقة للحفاظ على كرامتك ونزع فتيل الموقف في آنٍ واحد، مع تجنّب الشخص الذي يُقلّل من شأنك.

حيث إنها لم تُنكر أنها ريفية، ولم تغضب مما يُمكن وصفه بسهولة إهانة. بدلاً من ذلك، تتقبل بارتون اللقب وتُعيد تعريف معناه. بالنسبة لوالترز، كان مصطلح «هيلبيلي» يعني بوضوح «متخلفاً» أو «غير متطور». لكن بارتون تقبّلت المصطلح وغيّرت معناه وقالت: «أصبح كونك هيلبيلي الآن يعني أن تكون فخوراً بنفسك وعملياً وحكيماً».

ماذا عليك أن تفعل؟

في المرة المقبلة التي يحاول فيها أحدهم التقليل من شأنك، لست مضطراً إلى المجادلة. بدلاً من ذلك، يمكنك استخدام الاستراتيجية نفسها، وإعادة تعريف اللقب أو التصنيف الذي يحاولون وضعك فيه. إذا قالوا، أو ألمحوا، إلى أنك «قليل الخبرة»، يمكنك التأكيد على وجهة نظرك الجديدة. إذا حاولوا انتقادك لأنك «متقدم في السن»، يمكنك التأكيد على حكمتك وحُكمك السليم.

ويمكن استخدام استراتيجية «تطوير اللقب» من خلال جزأين. أولاً، تقبل ما قالوه على أنه صحيح (بافتراض أنه كذلك - وإلا، يمكنك مناقشة فرضيتهم). ثم، تُعيد تعريف معناه. قد يبدو الأمر كالتالي:

«أنت محق، أنا جديد هنا. هذا ما يسمح لي برؤية أشياء لم يعد أحد يلاحظها، واكتشاف الفرص التي قد تغفل عنها».

«صحيح أنني لا أحمل شهادة ماجستير إدارة أعمال. هذا يعني أنني اضطررت إلى التعلم من خلال الخبرة والعمل مباشرةً مع عملائنا. لهذا السبب أشعر بثقة كبيرة بشأن الميزات التي سيرغبون فيها».

«أنت محق، لا أعرف شيئاً عن الهندسة. لكن معظم عملائنا كذلك. لذا؛ إذا لم تستطع شرحها لي، فسيكون من الصعب عليهم فهمها أيضاً». وهكذا.

أو تأخذ ما قالته دوللي بارتون مثلاً، حين سألتها باربرا والترز عن ملابسها «الغريبة» وشعرها المستعار الأشقر: «إنه بالتأكيد خيار. لا أحب أن أكون مثل أي شخص آخر. لطالما صرّحتُ بأنني لن أنحدر أبداً إلى مستوى مبتذل لأكون مواكبة للموضة. فهذا أسهل شيء في العالم».

إنها خطوة قوية أن تتبنّى الحقيقة - وأن تظلّ قادراً على تحديد المصطلحات بنفسك. قد لا تملك خبرة كبيرة، لكن وجهة نظرك قد تكون إضافة قيّمة. قد لا تحمل شهادة ماجستير إدارة أعمال، لكن أفكارك قد تكون الأفضل. عندما تستخدم استراتيجية تطوير الذات مثل دوللي بارتون، فأنت لا تقبل تعريفات أي شخص آخر سوى تعريفاتك الخاصة.


«التغريبة النجدية»... كيف تُروى ملحمة «العقيلات» درامياً؟

واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
TT

«التغريبة النجدية»... كيف تُروى ملحمة «العقيلات» درامياً؟

واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

بعدما حمل رجال العقيلات تجارتهم من وسط نجد إلى العراق والشام ومصر، تستعد حكايتهم اليوم لرحلة جديدة، من صفحات رواية «التغريبة النجدية» إلى الشاشة الصغيرة، في مشروع درامي ضخم تعمل عليه «إم بي سي».

ويترقب الروائي السعودي محمد المزيني هذا الانتقال بمزيج من الحماسة والحذر؛ فروايته، التي استغرق بناؤها سنوات، وتقاطعت فيها ذاكرة الصحراء مع التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة، تواجه الآن اختباراً آخر: كيف يمكن لمسلسل أن يحتوي هذا العالم المترامي ويحفظ روحه؟

و«العقيلات» تسمية عُرف بها تجار قُدامى من نجد، غالبيتهم من القصيم (وسط السعودية)، اشتهروا بقوافل الإبل والخيل والسلع التي جابت الجزيرة العربية وخارجها، واستقر بعضهم في البلدان التي وصلوا إليها.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يحيط المزيني تفاصيل التحضيرات الإنتاجية بسياج من التحفظ، لكنه يتحدث بحرية أكبر عن رهانه على العمل، وأمنيته في أن يلتقط صنّاع المسلسل ما وراء الرحلات والمعارك والأسماء. فحكاية العقيلات، في نظره، تتجاوز قوافل التجارة إلى ملحمة عن الجوع والنجاة والغياب، وعن رجال عبروا الصحراء بحثاً عن الرزق، ونساء وجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة الخوف.

وتتسع الحكاية، في رؤيته، لتشمل المملكة كلها؛ فالعقيلات تنقلوا بين مناطقها في مراحل مختلفة، ومثّلوا وسط الجزيرة العربية في البلدان التي بلغوها، كما بنوا سمعة ارتبطت بالصدق والأمانة.

ويستحضر المزيني هذا المعنى عبر أحد مشاهد الرواية، حين ائتمن رجل يهودي أحد العقيلات على الذهب بعدما عرف هويته، مستنداً إلى سمعتهم الراسخة في الأمانة وحفظ الحقوق.

بناء عالم الملحمة

بدأ افتتان المزيني بعالم العقيلات قبل «التغريبة النجدية» بسنوات، وتحديداً خلال كتابته ثلاثية «ضرب الرمل»، التي تحولت مسلسلاً تلفزيونياً عُرض في رمضان 2020. وكان آنذاك منكبّاً على البحث، حين اتضح له أن قصة العقيلات تنطوي على مادة روائية ثرية تجمع المغامرة بالتجارة، والجوع بالبحث عن الرزق، والرحلات الفردية بالتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

ومن هنا، رأى فيهم ما يصفها بـ«روح الدولة المتحركة»؛ جماعة منظمة يقود قوافلها أمراء، ويمتد حضورها عبر مناطق عربية وأجنبية متعددة. وقد أصبح لبعض رجالها شأن وصيت، وشاركوا في أحداث وتحولات شهدتها البلدان التي مروا بها.

خرج العقيلات من وسط نجد، وتحديداً من القصيم ومناطق مجاورة، واتجهوا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، حاملين تجارتهم إلى مسافات بعيدة. وكانوا يعودون أحياناً بالمكاسب، ويواجهون أحياناً أخرى خسائر الصحراء ومخاطرها؛ إذ امتلأت الطرق بقطاع الطرق والجيوش والمتنفذين المسيطرين على الأراضي، إلى جانب الصراعات السياسية بين أطراف متعددة.

ويلفت المزيني إلى مهارة العقيلات في التعامل مع هذه المخاطر؛ فقد استطاعوا، بخبرتهم وذكائهم، عبور وحشة الصحراء والتعامل مع القوى المسيطرة على طرقها «بطريقة احترافية جداً»، والوصول إلى وجهاتهم في كثير من الرحلات. وبالنسبة إليه، شكّل هذا التاريخ حمولة ذهنية ومرجعية دفعته إلى تحويله عملاً روائياً.

جغرافيا ممتدة

تتحرك «التغريبة النجدية» ضمن مرحلة تبدأ في نحو عام 1867، اختارها المزيني لما شهدته من تحولات فارقة في تاريخ الجزيرة العربية والمنطقة. فالرواية تتابع العقيلات في زمن سبق تشكُّل الدولة السعودية الحديثة، وتربط مساراتهم بأحداث سياسية وعسكرية واقتصادية شهدتها الشام والعراق والجزيرة العربية.

ويشير المزيني إلى حضورهم في محيط «معركة ميسلون»، وإلى دورهم خلال التحولات التي رافقت جهود الملك عبد العزيز في توحيد البلاد وتأسيس الدولة السعودية. فقد أسهم رجال العقيلات في الإمداد بالسلاح والمال، وكانت الزكاة تُؤخذ منهم، كما قدّموا، في مراحل الشدة، دعماً مادياً أسهم في تجهيز الجيوش.

ويصف المزيني رحلة هؤلاء الرجال بأنها انتقال بين نوعين من الخطر: «هو هروب من الموت، ربما إلى موت آخر أحياناً». ومن خلال الجزأين الصادرين، يلاحق الكاتب هذه الرحلات عبر الشام والعراق، في حين يُحضِّر حالياً الجزء الثالث من الرواية.

النساء في مواجهة الغياب

يحضر الرجال في الواجهة الظاهرة لرحلات العقيلات، لكن المزيني يمنح النساء قلب الملحمة؛ فخروج الرجال مُدداً طويلة ترك المرأة أمام مسؤوليات البيت والأطفال والمزرعة والماشية، ووضعها في مواجهة مباشرة مع الفقر والاعتداءات والخوف.

غلاف رواية «التغريبة النجدية» (الشرق الأوسط)

وبحماسة واضحة، يتحدث عن رغبته في إظهار بطولة المرأة في وسط الجزيرة العربية خلال تلك المرحلة. ويستعيد وقائع عن نساء تعلمن استخدام البارود، وارتدين ملابس الرجال، وتولين حماية البيوت والممتلكات، وواجهن العسكر الذين نهبوا الماشية. كما يستحضر رجالاً وضعوا ممتلكاتهم تحت تصرف النساء في أوقات الضيق، لتتشكل من هذه الوقائع صورة مجتمع يقاوم الانهيار بما أتيح له من أدوات.

التاريخ... مادة للخيال

احتاج المزيني، خلال كتابة العمل، إلى التعامل مع منطقة دقيقة بين التاريخي والمتخيل. وعندما يُسأل عن ذلك، يشير إلى أن العقيلات مرتبطون بأسماء وأسر ووقائع وأمكنة محددة، وأن كثيراً من الحكايات انتقل شفهياً، فيما توزعت مادتها بين الكتب والمراجع وذاكرة الرواة.

وحين عاد إلى المصادر واستمع إلى الأحاديث المتداولة، وجد حكايات تناقلها الرواة عبر أسانيد يصعب تتبعها وصولاً إلى الواقعة الأولى أو صاحبها. وعن الشخصيات، يوضح أن بناءها جاء من مزج قصص متعددة وملامح متفرقة؛ ولهذا؛ فقد يعثر بعض القراء على صدى آبائهم وأجدادهم في شخصية بعينها، أو يربطون واقعة روائية بحادثة تناقلتها أسرهم.

الكتابة بأسلوب الصناديق

استغرق بناء «التغريبة النجدية» سنوات من القراءة وجمع الحكايات والمراجع، فيما استغرقت كتابة الجزء الأول وحده نحو عامين. ويشرح المزيني طريقته من خلال مفهوم يسميه «لغة الصناديق»؛ إذ يخصص لكل مشروع صندوقاً تتراكم فيه الشخصيات والأحداث والأزمنة والأمكنة والملاحظات.

وفي أثناء القراءة والبحث والعمل اليومي، تتوارد إلى ذهنه أحداث يرى أنها تستحق التدوين، فيضعها في الصندوق المخصص للرواية. وقد يبقى المشروع في هذه المرحلة وقتاً طويلاً، إلى أن يحين وقت فتح الصندوق وبدء ترتيب مواده وصوغ النسق الروائي.

جاء الجزء الأول في أكثر من 350 صفحة، والثاني في أكثر من 400 صفحة، فيما يواصل المزيني إعداد المادة التي يراها جديرة باستكمال هذا العمل الملحمي. وقد يقود اتساع المشروع إلى 3 أو 4 أجزاء، وفق المساحة التي تحتاج إليها الرحلة وتفرعاتها الجغرافية والتاريخية.

الكتابة البصرية

يبدو العالم الروائي في «التغريبة النجدية» قريباً من حركة الكاميرا؛ انتقالات بين الأماكن، وتحولات بين الشخصيات، ومشاهد للصحراء والقوافل والمعارك والبيوت المنتظرة. وعندما يُسأل المزيني عما إذا كان قد تعمّد هذا البناء تمهيداً لانتقال الرواية إلى الشاشة، يربط الأمر بطبيعة تجربته في الكتابة.

ويوضح أن الأحداث تتحرك لديه بإيقاع درامي، وتنتقل من منطقة إلى أخرى، ومن شخصية إلى أخرى، كأن القارئ يشاهد فيلماً أو عملاً تلفزيونياً. وقد طوّر هذه اللغة البصرية في أعماله حتى باتت المشاهد تتشكل أمامه في أثناء الكتابة، وأصبح المكان جزءاً من الفعل الروائي.

ومع ذلك، فإن إحساسه بقابلية العمل للتحول إلى دراما يرتبط، قبل كل شيء، بأهمية موضوع العقيلات. يقول: «كان ينتابني شعور بأن هذا العمل سيصبح دراما»، ويعزو ذلك إلى استشعاره قيمة الحكاية، وإلى الحدث السردي الداخلي الذي بدا له مهيأً للوصول إلى الشاشة يوماً ما.

الرواية بوصفها أصلاً للدراما

يقود الحديث عن «العقيلات» إلى سؤال أوسع عن العلاقة بين الرواية والدراما السعودية، خصوصاً بعد النجاح الذي حققه مسلسل «شارع الأعشى»، المأخوذ من رواية الدكتورة بدرية البشر.

ويرى المزيني أن تحويل الرواية مسلسلاً يحتاج إلى كتّاب مختصين يمتلكون أدوات المعالجة الدرامية؛ فالنص الأدبي يأتي بلغة رصينة وإيقاع سردي خاص، فيما تحتاج الشاشة إلى إعادة ترتيب الأحداث وتوزيعها على الحلقات، وصناعة حركة درامية تتناسب مع الصورة والزمن التلفزيوني.

ويشيد المزيني بتجربة «شارع الأعشى»، ويرى أن الوقت الطويل الذي استغرقه تطوير العمل أسهم في خروجه بصورة جعلته نموذجاً للدراما السعودية المأخوذة من الأدب. وبالنسبة إليه، تكمن قيمة النص الروائي في ثرائه الداخلي، في حين تتطلب معالجته كتّاباً قادرين على التقاط هذا الثراء وتحويله فعلاً درامياً.

وبينما تمضي التحضيرات التلفزيونية، فإن المزيني يواصل إعداد الجزء الثالث. وهكذا، يصل «العقيلات» إلى التلفزيون في وقت تواصل فيه روايتهم اتساعها على الورق؛ فالمسلسل يفتح نافذة على العالم الذي بناه المزيني، في حين تقود الأجزاء المقبلة القوافل إلى محطات أبعد.


إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)
رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)
TT

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)
رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

في عربات مترو الأنفاق المزدحمة والميادين التي تغمرها أشعة الشمس، تظهر مروحة اليد القديمة القابلة للطي في إسبانيا في كلّ مكان، بفضل حرارة الصيف الحارقة.

وتُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة. وبمجرّد تحريك المعصم، تُحدث نسيماً قوياً مفاجئاً.

ذاكرة إسبانية ترفرف في الشوارع (أ.ب)

وفي ظلّ موجات الحرّ المتعاقبة في غرب أوروبا، التي دفعت درجات الحرارة هذا الصيف إلى مستويات قياسية، أصبحت المروحة أداة أساسية يستخدمها الصغار والكبار في إسبانيا وفي كلّ مكان، إذ تستخدمها النساء وأعداد متزايدة من الرجال في وسائل النقل العامة والحفلات والحفلات الموسيقية. وفي يوليو (تموز) الماضي، شُوهدت مراوح اليد الملوّنة في كلّ مكان خلال الاحتفالات الصاخبة بمناسبة شهر الفخر في مدريد.

وفي يوم من أيام أغسطس (آب) الماضي، استخدمت آنا فيلو (20 عاماً) مروحة مصنوعة من الورق حصلت عليها هديةً في مهرجان بفالنسيا. وقالت إنها تحملها في كلّ مكان خلال الصيف.

وقالت لوكالة «أسوشييتد برس»، بالقرب من ميدان بويرتا ديل سول في مدريد، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية»: «هذه هي المفضّلة بالنسبة إليّ، ولكني أمتلك كثيراً منها». ومن المتوقّع أن تبلغ درجات الحرارة في العاصمة الإسبانية 39 درجة مئوية يومَي الخميس والجمعة المقبلَين.

كما يُلوّح ديفيد جونزاليز (53 عاماً) بمروحة يد بألوان الوردي والأرجواني والأحمر. وقال: «في البداية، كنتُ أشعر بالخجل، لأنه أمر مرتبط أساساً بالنساء، ولكن عليَّ أن أعترف بأنها تؤدّي المهمّة وتُضفي بهجة على يومي».

ويعتقد المؤرّخون أن المروحة القابلة للطي وصلت إلى أوروبا عبر التجارة البحرية البرتغالية مع آسيا في القرنَين الـ15 والـ16.

بين الأصابع... نسمة قابلة للطي (أ.ب)

ومع حلول منتصف القرن الـ17، رسم الرسام الإسباني دييغو فيلاثكيث لوحته الغامضة «المرأة ذات المروحة»، التي تظهر فيها سيدة، ربما تكون فرنسية، وهي تحمل ما يبدو أنها مروحة خشبية رقيقة.

ومع تزايد شهرتها في البلاط الأوروبي، أصبح لإسبانيا ذوق وصناعة خاصان بها. وأصبحت مدريد مركزاً مهمّاً للإنتاج، وبحلول القرن الـ18، أصبحت فالنسيا عاصمة تصنيع المروحة الإسبانية.

وترسَّخت المراوح في المجتمع الأرستقراطي الإسباني بحلول القرن الـ19، إذ أصبحت النساء يستخدمنها للتعبير بشكل سرّي عن المغازلة أو الاهتمام أو عدم الموافقة، من خلال ما يُطلق عليه «لغة المروحة».

ومن إسبانيا، اتجهت مروحة اليد إلى أميركا اللاتينية. وفي القرن الـ19، بدأ راقصو الفلامنكو استخدام مراوح اليد أداةً تعبيرية، متأثّرين بأساليب الغناء والرقص في كوبا. ومع الوقت، ساعد ارتباط المروحة برقصة الفلامنكو في تحولها إلى رمز إسباني راسخ.

وقالت كارمين توريس (44 عاماً)، راقصة الفلامنكو في جنوب إسبانيا، إن «المروحة تُعد عنصراً مثالياً، لأنها، من ناحية، تستحضر حرارة ورطوبة كوبا، هذا الشعور الثقيل والخانق». وأضافت: «وفي الوقت نفسه، تمنحنا وسيلة لإبراز الجانب الذي يتّسم بالإغراء والدلال».

ولأكثر من قرن ونصف القرن، تبيع أسرة خافيير ليراندي المراوح في «كاسا دي دياجو»، المتجر الخشبي في مدريد. وقال: «نحن نقتات من الحرارة».

للمروحة خطوتها الخاصة في «الفلامنكو» (أ.ب)

ومع تزايد شعبية مدريد وجهةً سياحية، أصبح الزوار الأجانب يبحثون أيضاً عن المراوح التي يبيعها ليراندي، والتي يقول إنها أكثر اعتمادية من نظيرتها الكهربائية القابلة للحمل.

وتابع ليراندي: «المراوح التي تعمل بالبطارية تنفد طاقتها، ودائماً ما يحدث ذلك في أسوأ لحظة ممكنة»، مضيفاً وهو يبتسم: «من دون شكّ، موجات الحرّ مفيدة لنشاطنا التجاري».

وللزبائن الأقل رغبة في الحصول على مراوح مميزة، توجد مراوح بلاستيكية تحمل تصاميم مطبوعة تُباع بالقليل من عملة اليورو في متاجر الهدايا، ومنها متجر على بُعد مئات الأمتار من متجر ليراندي. وقد تحدَّث بائع في هذا المتجر أيضاً عن ارتفاع المبيعات خلال هذا الصيف.

إرث يفتح جناحيه كلما اشتدَّ الحرّ (أ.ب)

وخارج حلبة لمصارعة الثيران في مدريد، تبيع خواني دوران مراوح يد خشبية تحمل تصاميم وردية مقابل 5 يوروات. ويُشار إلى أنّ مصارعة الثيران تُقام في أماكن مفتوحة، وعادةً ما يتأنق الحاضرون لحضور هذه الفعاليات، مما يجعل المراوح الأنيقة الإكسسوار المناسب.

وقالت دوران قبل مصارعة للثيران في أواخر أغسطس: «عادةً ما ستجدون مروحة يد في حقيبة كل سيدة، وبحوزة بعض الرجال أيضاً».

وأضافت: «هذه المراوح ليست أفضل نوع، لكنها ستجعل المرء يتغلب على فصل الصيف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended